يتحدث السيد خالد محمد البادي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتأمين، عن أبرز انجازات الجمعية خلال العام الماضي والتي تبدو حافلة ومتنوعة ومتعددة، على رغم جائحة كورونا، حيث استطاعت تنظيم عدد من المؤتمرات الإفتراضية والندوات والمحاضرات وأعدّت مشاريع واتفاقات وشاركت هيئة التأمين في إبداء الرأي في التشريعات والتعليمات المنظمة لهذا القطاع قبل صدورها بهدف تعزيز دور التأمين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويتحدث السيد خالد البادي عن علاقة الجمعية بالوزارات والأجهزة الرسمية المسؤولة عن قطاع التأمين وكذلك مع الإتحاد العام العربي للتأمين والإتحادات وجمعيات التأمين في العالم العربي. ويختم بالاشارة إلى خطة عمل الجمعية للعام الجاري.

خالد محمد البادي
حضور دائم، مبادرات متطورة ومشاركات متنوعة وفاعلة
* كيف تلخصون أبرز انجازات الجمعية التي تترأسون خلال العام ٢٠٢٠؟
لقد حققت جمعية الإمارات للتأمين من خلال مجلس إدارتها ولجانها الفنية وبالرغم من تداعيات فيروس كورونا على قطاع التأمين، العديد من الإنجازات الهامة في مجال المؤتمرات والفعاليات الأخرى، حيث نظمت الجمعية خلال عام ٢٠٢٠ مؤتمر التأمين الصحي السنوي السادس كما نظمت بالتعاون مع مكتب كلايد ومشاركوه ندوة في دبي حول تسويق التأمين الإلكتروني والتحول الرقمي وكذلك نظمت الجمعية بالتعاون مع المعاينون العرب الدولية ندوة في المسؤولية العشرية لمهندسي ومقاولي البناء.
كما نظمت الجمعية يوم ١٢تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٠ مؤتمرًا افتراضيًا حول التحول الرقمي في تسعير التأمين على المركبات وإدارة المطالبات بمشاركة نخبة من خبراء التأمين ، ونظمت أيضًا مؤتمرًا افتراضيًا حول التأمين الصحي يوم ٢٥ تشرين الثاني/نوفمبر سلطت خلاله الضوء على التداعيات التي أفرزتها جائحة كورونا على منظومة التأمين الصحي والاستراتيجية المطلوبة لفترة ما بعد الكورونا.
وقد أعدّت الجمعية مشروع اتفاقية لأسس الإسترداد في تأمين السيارات بين شركات التأمين يهدف إلى تلافـي الأمور السلبية في منظومة الاسترداد الحالية وعلى الأخص عدم التزام بعض الشركات بسداد المبالغ المترتبة على الاسترداد لتصبح منظومة إلكترونية تربط كافة الأطراف المتعاملة وتحل محل الطرق التقليدية في عملية الاسترداد ويجري حاليًا دراسة الصيغة النهائية لمشروع الاتفاقية في ضوء الملاحظات والمرئيات التي وردت بشأنه من شركات التأمين العاملة في الدولة.
وفي ما يتعلق بموضوع ضوابط التسعير في تأمينات السيارات وأهمية الالتزام بالمعايير الإكتوارية والفنية الواجب فيها مراعاة طبيعة المخاطر والأداء الفني فقد احتل هذا الموضوع مساحة هامة من اهتمامات مجلس الإدارة واللجنة العليا للتأمين واللجان الفنية، حيث قرر مجلس الإدارة الطلب من هيئة التأمين التنبيه على شركات التأمين بالإلتزام بقرار الهيئة رقم ٣٠ لسنة ٢٠١٦ الخاص بنظام تعرفة أسعار التأمين على المركبات وضرورة التزام الشركات بتطبيق هذه التعرفة والتي تمثل الحدين الأدنى والأعلى الواجب الإلتزام بحدودها وأن يكون رأي الخبير الإكتواري بكل شركة إلزاميًا وضرورة تطبيق تشريعات الهيئة لإعادة التصحيح والانضباط لسوق تأمين المركبات بالإضافة إلى دراسة إمكانية وضع أسس لنظام رقابي وتدقيقي فعّال يهدف من خلاله التاكد من التزام شركات التأمين بأسس التسعير الفنية والحالات المؤهلة لتطبيق الخصومات.
* كيف تكيّف قطاع التأمين الاماراتي مع القوانين والأنظمة والتغيرات الجديدة؟
أصدرت هيئة التأمين منظومة متطورة من التشريعات والتعليمات التنظيمية التي تنسجم مع المتغيرات على الصعيدين الإقليمي والدولي وجمعية الإمارات للتأمين وبصفتها الشريك الاستراتيجي لهيئة التأمين قد شاركت بصورة فعالة في إبداء الرأي في التشريعات والتعليمات المنظمة لقطاع التأمين قبل صدورها لتعزيز دور التأمين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتي نذكر منها التعليمات المنظمة للأنشطة المالية والاستثمارية والفنية والمحاسبية لقطاع التأمين والتأمين التكافلي والتي التزمت شركات التأمين بتطبيقها بشكل كامل لوضع حد لبعض الممارسات غير المنضبطة في بعض أنواع التأمين والتي تؤدي أحيانًا إلى تدني الأسعار إلى ما دون المستوى الفني السليم.
وهناك العديد من الموضوعات المهمة التي لا تزال قيد الدراسة والمُحالة من هيئة التأمين لدراستها من قبل اللجان الفنية في الجمعية التي تهم قطاع التأمين والتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي في الدولة لإيجاد الحلول الملائمة لها.
وفي إطار التنسيق والتعاون بين الجمعية والهيئة تم تحقيق مبادرات مشتركة من أجل توحيد الجهود لمواجهة تداعيات جائحة كورونا وضمان استمرارية تقديم كافة الخدمات التأمينية خلال الفترة الإستثنائية والتي أسفرت عن تنفيذ العديد من الإجراءات والمبادرات التي ساهمت في الحد من المخاطر على المستوى الفني والتشغيلي وحماية حقوق حملة الوثائق وتقديم الخدمات التأمينية عن بُعد وتفعيل خطة الطوارئ للحدّ من التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا.
* تعددت المشاكل التي واجهت شركات التأمين الاماراتية بفعل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي حلّت بالبلد…
– ما هو الدور الذي لعبته الجمعية في هذا المجال؟
إن دولة الإمارات ليست بمعزل عمّا يحدث من تطورات وتغييرات اقتصادية وسياسية اقليمية ودولية وانعكاساتها على مختلف القطاعات وقطاع التأمين باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية الحيوية لعب ولا يزال يلعب دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تجميع المدخرات الوطنية وتوجيهها نحو المشاريع الاستثمارية، بما يساهم في دعم التنمية بشكل عام.
وقد عملت جمعية الإمارات للتأمين ولا زالت على المشاركة الفعالة في تطوير التشريعات المنظمة لقطاع التأمين وتعزيز دوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلال أزمة كورونا فإن شركات التأمين تعاملت بشفافية مع التعليمات الصادرة عن الجهات المعنية في الدولة لمواجهة الآثار الاقتصادية للجائحة على القطاع والتي أدت إلى ضمان استمرارية ممارسة الأعمال في القطاع وتقديم الخدمات التأمينية عن بعد نتيجة توافر البيئة التكنولوجية والتقنية المميزة كذلك فإن تفعيل خطة الطوارىء بشركات التأمين قد ساهم في الحد من التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا فيما ساهمت خطة التعافـي من الأزمات في تحفيز الشركات على ابتكار منتجات تأمينية جديدة بما يتناسب مع التغيير في المخاطر.
* كيف تقيّمون علاقاتكم بالوزارات والأجهزة الرسمية المسؤولة عن قطاع التأمين؟
إن التنسيق والتعاون المشترك قائم ومتواصل بين الجمعية والجهات الأخرى ذات الصلة وعلى الأخص شريكها الاستراتيجي هيئة التأمين وكذلك مع الوزارات المعنية ومنها وزارة الداخلية التي وقّعت معها الجمعية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التوعية المرورية وأيضًا مع هيئات الصحة في الدولة وقد اتخذ هذا التعاون والتنسيق زخمًا أكبر خلال أزمة كورونا لمواجهة هذه الأزمة والتخفيف من تداعياتها وطرح مبادرات مشتركة من أجل توحيد الجهود لمواجهة خطر الفيروس وضمان استمرارية الخدمات.
* ما هو الدور الذي تلعبه الجمعية في تنظيم ندوات ودورات تدريب للعاملين في هذا القطاع؟
كما في تحضير أجيال جديدة للمشاركة في عملية نهوض وتطوير شركات التأمين.
إن جمعية الإمارات للتأمين تشارك الجهات المعنية بفعالية في جهودها لإعداد كوادر وطنية متخصصة للعمل في قطاع التأمين خاصة وإن التوطين في هذا القطاع الاقتصادي الحيوي يحتل مكانة مهمة في استراتيجية حكومة دولة الإمارات للسنوات القادمة.
وانطلاقًا من دورها الحيوي في هذا المجال فإن شركات التأمين العاملة في الدولة تخصص ما نسبته واحد بالألف من إجمالي أقساطها السنوية لأغراض التدريب والتأهيل في القطاع وقد تجاوبت هذه الشركات بشكل جيد مع التوجيهات الحكومية وقامت بتعيين أعداد مهمة من المواطنين تخضعهم بصورة مستمرة لدورات تدريبية وبرامج تأهيلية بهدف تطوير الأداء وشاركت الجمعية بدورها في العديد من ورش العمل ومعارض توظيف المواطنين وفي إعداد دراسات لتحديد حاجة السوق من العمالة الوطنية.
كذلك تفاعلت شركات التأمين بإيجابية مع كافة المبادرات التي أطلقتها هيئة التأمين ومنها مبادرة مهاراتي التي تهدف إلى رفع كفاءة الكوادر البشرية في شركات التأمين وتزويد العاملين فيها بالمهارات والمؤهلات.
وخلال اجتماعه مؤخرًا قرر مجلس إدارة الجمعية وفي إطار اهتمامه بسياسة التوطين العمل على مد جسور التعاون مع الجامعات لإقامة دورات محددة في مجال التأمين لطلاب السنة الجامعية الأخيرة لخلق مناخ مناسب للمهتمين بهذه الصناعة ونتوقع أن يشهد هذا التوجه زخمًا أكبر خلال الفترة القادمة تنفيذًا لتوجيهات الحكومة الرشيدة في هذا الشأن.
* ماذا عن تعاونكم مع الإتحاد العام العربي للتأمين؟
جمعية الإمارات للتأمين جزء من الاتحاد العام العربي للتأمين وأحد الأعضاء الفاعلين في عضوية الاتحاد المذكور كذلك فإن سوق التأمين الإماراتي ممثل في كافة اللجان الفنية التابعة للإتحاد في فروع التأمين المختلفة وقد سبق وأن نظمت الجمعية العديد من الندوات والمؤتمرات بالتعاون مع الاتحاد العام العربي للتأمين كما يشارك سوق التأمين الإماراتي بفعالية في جميع المؤتمرات والندوات التي ينظمها الاتحاد في مقره او في الدول العربية أعضاء الاتحاد.
* هل من تعاون وتنسيق بين الجمعية وإتحادات وجمعيات التأمين القائمة في العالم العربي؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟
تولي جمعية الإمارات للتأمين اهتمامًا بالغًا بالتنسيق والتعاون مع اتحادات وجمعيات التأمين في العالم العربي وقد وقّعت الجمعية في إطار هذا الاهتمام اتفاقيات تعاون مشترك مع كل من الاتحاد الأردني لشركات التأمين والاتحاد المصري للتأمين وكذلك مع الجامعة التونسية لشركات التأمين وجاري التنسيق حاليًا مع شركات جمعية الضمان في لبنان بهدف توقيع اتفاقية مماثلة، حيث تساهم هذه الاتفاقيات في تنمية وتعزيز التعاون والتنسيق المشترك في قطاع التأمين والمهن المرتبطة ودعم الصلات وتبادل الخبرات والاحصائيات والمشاركة في المؤتمرات والندوات.
ونتطلع خلال المرحلة القادمة إلى المزيد من التعاون والتنسيق بين جمعيات واتحادات التأمين العربية بهدف تطوير أسواق التأمين العربية ودفعها نحو تسريع وتيرة التحول الرقمي ومواكبة التطورات التكنولوجية التي تشهدها أسواق التأمين وإعادة التأمين على المستوى العالمي وإعداد استراتيجيات عربية تحقق اكبر استفادة من الثورة الرقمية والتكنولوجية لتدعيم القدرة التنافسية لأسواق التأمين العربية ونتطلع على وجه الخصوص لتعزيز مفهوم البحث والتطوير والابتكار في تلك الأسواق.
* حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلاً على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…
– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟ وكيف تفاعلتم كقطاع معه؟
من الطبيعي أن قطاع التأمين في دولة الإمارات قد تأثر كغيره من القطاعات بتداعيات هذه الجائحة لكن هذه التأثيرات على القطاع من وجهة نظري لم تكن حادة مقارنة بقطاعات اخرى مثل الطيران والسياحة والنقل وغيرها واستطاع قطاع التأمين مواجهة التحديات الناجمة عن هذه التداعيات واستمر بتقديم الخدمات التأمينية بكفاءة في الظروف الاستثنائية.
وفي إطار التنسيق والتعاون المتميز بين جمعية الإمارات للتأمين الممثلة لشركات التأمين والمهن المرتبطة بالتأمين وبين هيئة التأمين تم دراسة وطرح مبادرات مشتركة من أجل توحيد الجهود لمواجهة خطر الفيروسات والأمراض المعدية وعلى الأخص فيروس كورونا وضمان استمرارية تقديم الخدمات التأمينية أسفرت عن تنفيذ العديد من المبادرات والإجراءات التي ساهمت في الحد من المخاطر على المستوى الفني والتشغيلي وحماية حقوق حملة الوثائق والمستفيدين وتعزيز دور صناعة التامين في حماية الأشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضد المخاطر.
كذلك تعاملت شركات التأمين بشفافية مع التعليمات الخاصة بالإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية التي أعلنتها هيئة التأمين وفي تفعيل خطة الطوارىء وقت الأزمات وضمان استمرارية الأعمال عن بعد وتعديل أسعار تعريفات التأمين على المركبات لتتناسب مع درجة المخاطر الجديدة وغيرها من الإجراءات والتعليمات.
ومن المؤكد أن قطاع التأمين في الدولة يعمل حاليًا على تحليل الآثار الاقتصادية لخطر الفيروسات والأمراض السارية والمُعدية وفيروس كورونا المستجد على أعمال الشركات وبحث الدروس المستفادة من التعامل مع الأزمة.
* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟
المفاوضات تجري حاليًا بين شركات التأمين وشركات إعادة التأمين العالمية في ظل أنباء عن اتجاه الأخيرة لتشديد شروطها وزيادة أسعار عقود التجديد لإعادة التأمين لعام ٢٠٢١ لتعويض خسائرها نتيجة كورونا المستجد وأيضًا التراجع الحاد في أسعار الفائدة لكن هذه المفاوضات تجري مع كل شركة على حدة وبالتالي فإن تحديد الأسعار يعتمد بدرجة كبيرة على النتائج والاداء لكل شركة فالنتائج الإيجابية يكون موقفها التفاوضي أفضل جهة الشروط والتعاقد على عكس الشركات التي تكون نتائجها سلبية.
* تشهد بعض الأسواق العربية حركة إندماجات بين الشركات؟
– ما تعليقكم؟ وهل تؤيدون مثل هذا التوجه؟
إن الإندماج في قطاع التأمين من وجهة نظري يشكل خيارًا استراتيجيًا لقطاع التأمين ونحن في الجمعية نتلاقى مع هيئة التأمين في دعمنا وتأييدنا لقيام عمليات اندماج في القطاع بهدف تكوين كيانات تأمينية كبيرة الحجم تكون قادرة على المنافسة محليًا وعالميًا خاصة في ظل الأعداد الكبيرة من الشركات في السوق الإماراتي والمنافسة غير المبنية على أسس فنية من قِبل بعض الشركات أحيانًا.
ومن المؤكد أن أي عمليات دمج مرتقبة في القطاع سوف تسهم في تعزيز الموقف المالي للشركات المندمجة وفي خفض التكاليف وتعزيز مكانتها في السوق وموقفها التفاوضي مع الشركات العالمية.
* ما هي خطة عملكم للعام ٢٠٢١ ؟
لقد عملت الجمعية منذ تأسيسها ولا زالت تعمل على إعداد خطط عمل سنوية تتوافق مع رؤيتها في تطوير وتنظيم سوق التأمين في دولة الإمارات والارتقاء بمعاييرها بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية وبالأخص هيئة التأمين.
وقد صادق مجلس إدارة الجمعية على خطة عمل اللجان الفنية للفترة القادمة والتي من أبرزها إعداد اتفاقية الإسترداد بين شركات التأمين بصيغتها النهائية ونشر الوعي التأميني في مجال تأمين الممتلكات وشرح مبادىء التأمين التكافلي ومتابعة سياسة التسعير في السوق ومتابعة موضوع الحزم التحفيزية الإضافية لقطاع التأمين في ظل تحديات فيروس كورونا بالإضافة إلى متابعة المعايير والتقارير الرقابية وحدود الاستثمار في ظل الظروف الراهنة وإقامة ورشة عمل في حسابات التأمين والعديد غيرها من الموضوعات التي تهم القطاع وتعزز دوره في الاقتصاد الوطني.

