تمكنت غلوب مد من المحافظة على اعمالها ومحفظتها التأمينيّة خلال العام ٢٠٢٠ على رغم الأوضاع الصعبة التي مرّ بها لبنان، لا بل فهي تمكنت من جذب جهات ضامنة جديدة بمحافظ تأمينية كبيرة، كما أنّها تستعد للعام الجاري بمجموعة من المشاريع المتخصصة التي من شأنها توسيع نطاق الخدمات وتطويرها.

السيد جو أبو شقرا مدير عام غلوب مد- لبنان يتحدث عن أبرز التحديات التي واجهت قطاع التأمين عمومًا وشركات TPA خصوصًا خلال العام الماضي الذي كان إستثنائيًا بكل المفاهيم والمعايير.

 

* حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…

كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟

في الواقع لقد ألقت جائحة كوفيد١٩(الكورونا) بظلها على جميع القطاعات والأعمال، وطالت تأثيراتها البشر والحجر. كما أن تأثيرات هذا الوباء الخبيث تتطور كلّ ساعة وسط حالة من الغموض والضبابيّة نظرًا لارتفاع معدلات انتشاره في مختلف أرجاء العالم. لذلك نجد أنفسنا كل يوم أمام تطورات جديدة.

بالطبع في البداية لم يكن هناك من إستراتيجية واضحة لمواجهة هذا الوباء لاسيما أن العقود التأمينية لا تغطي الأوبئة باعتبارها تحت مسمى «الجائحة»، وقد تم وضع هذا الاستثناء تجنبًا لتكبد شركات التأمين الصحي خسائر لا يمكن تحملها في مواجهة أي وباء لا يمكن توقع تداعياته وتكلفته مسبقًا. وقد وجدت الجهات الضامنة في لبنان نفسها أمام وضع صعب نظرًا:

للوضع الاقتصادي الضاغط في لبنان وعدم قدرة الدولة والقطاع الصحي ككلّ على تحمّل تكاليف العلاج والفحوصات المرتبطة بفيروس كوفيد١٩.

لعدم إستعداد مُعيدي التأمين تغطية المخاطر في ظلّ عدم وجود رؤية واضحة حول حجم هذه المخاطر والخسائر التي يمكن تكبدها جراء الانتشار السريع للوباء.

لذا كان على القطاعين العام والخاص مضافرة الجهود والتعاون لمساعدة المواطنين بشكل عام كما المؤمّنين.

من جهة أخرى، شهدنا في الآونة الأخيرة إنخفاضًا في أعداد المطالبات الطبية بشكل عام نتيجة إنتشار الفيروس بشكل مهول وخوف الناس من دخول المستشفيات سوى في الحالات الطارئة. لذا اقتصرت الحالات الإستشفائية على تلك الضرورية فقط تجنبًا لالتقاط العدوى.

ان الظروف التي فرضت علينا بسبب هذا الوباء لا سيما التباعد الاجتماعي والحجر، أظهرت الحاجة الماسة إلى العمل عن بعد عبر إستخدام التكنولوجيا الرقمية، مما شكل نقطة ايجابية من المهم القاء الضوء عليها اذ سرّع وسهّل هذا الأمر في زيادة إستعمال هذه التقنيات بصورة أكثر من أي وقت مضى. وكان على مختلف الجهات تبني الوسائل والحلول الرقمية الحديثة.

بالطبع كانت غلوب مد لبنان سبّاقة في هذا الإطار إذ استندت إلى أحدث التقنيات المطبّقة من قبلها منذ نشأتها قبل ثلاثة عقود خلت، فأمّنت الربط بين مختلف الجهات من جهات ضامنة ومؤمنين ومقدمي خدمات رعاية صحيّة عبر نظامها الصحي المتصل بشبكة الانترنت. كما كنّا من أوائل المواكبين لعملية التحول الرقمي لذا تكيفنا بسهولة نسبية مع اسلوب العمل الجديد الذي فرضته الجائحة.

* فرض كوفيد١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد…

– كيف تقيّمون تفاعل شركات التأمين مع هذا النمط من العمل؟

في الواقع لقد فرضت علينا جائحة كوفيد ١٩ نمط العمل والتفاعل عن بعد. بتنا مجبرين على ذلك، أقله حتى إيجاد علاج أو لقاح يحمي من الفيروس. ولكن بإعتقادي أنّ العديد من التغييرات التي طرأت خلال هذه الفترة الاستثنائية سترافقنا على المدى البعيد.

إن تفشي الأوبئة عادةً وإنتشارها يفرض علينا التكيف والابتكار وتغيير الطرق التي نعمل بها لضمان إستمراريتنا. وهذا ما تمكنت غلوب مد لبنان من القيام به من خلال اسلوب عملها المرن والمتطور، فتمكنت من الإستمرار بخدمة العملاء المؤمّنين دون أي أنقطاع. كما حافظت على تواصلها مع الجهات الضامنة وذلك نتيجة توفير كافة الأدوات التكنولوجية المتطورة والوسائل الرقمية اللازمة لفريق العمل وذلك لمتابعة العمل عن بعد حفاظاً على سلامتهم وخدمةً للمؤمّنين.

ومع استمرار تفشي فيروس الكوفيد ١٩، أصبح هناك حاجة ملحّة إلى التحول الرقمي لدعم الأعمال وبالتالي لا بدّ من رقمنة كافة العمليات لاسيما المرتبطة بالمطالبات الطبية لتسهيل حصول المؤمّنين على الخدمات الصحيّة.

نظرًا إلى الوتيرة الحالية، بات النمط الجديد يتطلب منا أن نكون أكثر سرعة ومرونة، ويستوجب إجراء مختلف العمليات المرتبطة بالتأمين عبر الوسائل الرقمية. وسيضمن تأمين آلية متكاملة وأتمتة العمليات توفير المنتجات والخدمات التأمينية لشريحة أكبر من الناس لاسيما أن الناس باتوا يدركون الأهمية الحيوية للتأمين.

ونحن في غلوب مد من رواد هذا المسار الرقمي وذلك من خلال نظامنا الرائد الذي يمكنن عملية تقديم ومعالجة المطالبات الطبية والبت بها مباشرة. فكنا ولا زلنا مستمرين بتعزيز تقنياتنا الرقمية بما يواكب أحدث الحلول التكنولوجية.

* واجهت شركات TPA تحديات كثيرة خلال العام ٢٠٢٠…

– كيف تختصرون هذه التحديات؟ وكيف تعاملتم معها؟

لا شك أن شركات الـ TPA كباقي الشركات في لبنان واجهت العديد من الصعوبات والتحديات هذا العام نتيجة الأوضاع الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، وقد جاءت جائحة كوفيد ١٩ لتزيد الأوضاع سوءًا.

ليس خفيًا على أحد بأننا نواجه في لبنان وضعًا سياسيًا وإقتصاديًا وصحيًا صعبًا. فقد أرخت سنة ٢٠٢٠ بظلالها علينا بأزمات متلاحقة ومترابطة وكأن أزمة واحدة لا تكفينا! أولاً بدأ العام بظروف سياسية صعبة ما زلنا نعاني منها حتى اليوم. من ثم جاءت أزمة السيولة لتعرقل الأعمال ومختلف جوانب حياتنا اليومية، ومشكلة النقد وما تلاها من أزمات أثرت على العجلة الاقتصادية لذا عانت الشركات لتؤمّن النقد ودفع الأموال المستحقة عليها، سيما تلك التي كانت أصلاً تواجه صعوبات.

أما نحن في غلوب مد لبنان، الحمد الله، تمكّنا من عبور هذه الأزمات المتلاحقة بحنكة مستندين إلى خطط وإستراتيجيات إدارية ومالية صلبة. ونحن مستمرون على هذا المنوال، وبأذن الله، سنبقى دومًا على هذا المسار.

أما التحدي الآخر هذا العام فكان جائحة كوفيد ١٩. طبعًا، يعاني العالم أجمع من هذا الوضع وحتى الدول المتقدمة التي تملك بنية تحتية صحية متطورة. وهنا لابدّ لي بالإشادة بالجهود الجبارة التي بذلت من قبل وزارة الصحة وجميع المراجع المعنية. ونحن في غلوب مد لبنان عملنا على مساعدة المؤمّنين من خلال إطلاق مركز إتصالات خاص للردّ على كافة إستفسارات المؤمّنين حول فيروس كوفيد ١٩ وإرشادهم بالخطوات الواجب إتخاذها في حال المعاناة من أية أعراض. كما أننا ضافرنا الجهود مع وزارة الصحة للتسويق لتطبيق «معًا MA٣AN» والرقم الموحد الذي وضعته الوزارة للتبليغ عن أي حالة إصابة بفيروس كوفيد١٩. وأطلقنا حملات توعوية لنشر سبل الوقاية الأساسية من خلال صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها. وأدعو الجميع للإلتزام بوضع الكمامة، والتباعد الإجتماعي، وغسل اليدين بإستمرار كوسائل حماية أساسية من الفيروس وإنتشاره.

* كيف تلخصون سير الأعمال في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠؟

رغم الأجواء القاتمة التي نعيشها حاليًا ولكن الحمدالله، سارت أعمالنا بشكل جيد هذا العام. حافظنا على المحفظة التأمينية التي نخدمها، لا بل أنضم إلينا جهات ضامنة جديدة بمحافظ تأمينية كبيرة. ونحن نشكر جميع زبائننا على ثقتهم، وستبقى غلوب مد لبنان إلى جانبهم لدعمهم ودعم المؤمّنين لديهم وتوفير لهم تجربة إستثنائية بما يلبي إحتياجاتهم.

* ما هي أبرز مستجداتكم لهذا العام واستعداداتكم ومخططاتكم للعام ٢٠٢١؟

لقد كان هذا العام إستثنائيًا بكلّ المعايير، لذا كان علينا تلبية المتطلبات المستجدة للجهات الضامنة والمؤمّنين لديها. على سبيل المثال شهدنا هذا العام طلبًا كبيرًا على منتجات التأمين المصغر Micro Insurance نظرًا للوضع الاقتصادي القائم، ومن هنا قدّمنا المساعدة اللازمة والحلول المناسبة للجهات الضامنة العاملة معنا لتصميم منتجات موجهة لذوي الدخل المحدود لاسيما في القرى والمناطق البعيدة خارج العاصمة.

كما طوّرنا قدرات تطبيق الهاتف المحمول غلوب مد فت GlobeMed Fit، فنعمل على إطلاق الإصدار الجديد للتطبيق بتحديثات ومزايا رائدة تتيح للمؤمّنين إدارة تأمينهم الصحي بكلّ سهولة. يمكن للمؤمّنين الآن إدارة تأمينهم وتأمين أفراد العائلة الصحي من منازلهم بكلّ أمان. كما يوفّر لهم خاصية جديدة لإستخدام البطاقة الإلكترونية والتحقق الفوري من أهلية الحصول على خدمات الرعاية الصحيّة لدى مقدمي خدمات الرعاية الصحيّة دون الحاجة لإستخدام البطاقة الفعليّة. هذا فضلاً عن تقديم المطالبات الطبية وتتبّعها، وتحديد موقع أقرب مقدم خدمات رعاية صحية، وغيرها من المميّزات. كما يتيح هذا التطبيق للمستخدمين فرصة مراقبة إستهلاكهم اليومي للسعرات الحرارية وحفظ جميع فحوصاتهم الطبية والادوية التي يتناولونها، وتعيين خاصية التذكير بمواعيد تناول الأدوية.

كما واصلنا هذا العام جهودنا لتحسين تجربة العملاء Customer Experience خاصة بما يتماشى مع الوضع الحالي. خصّصنا مركز إتصالات لتلقي الإستفسارات والشكاوى لأن هدفنا، كان ولا يزال، أن نكون أقرب إلى المؤمّنين وان نقدم لهم أفضل الوسائل والتقنيات لمتابعة وضعهم الصحي والمطالبات العائدة لهم لاسيما وهم بأمسّ الحاجة إليها.

بالطبع نحن مستمرون بمسيرتنا في إطار التحول الرقمي وما يرافق ذلك من تعزيز قدرات نظامنا بالمزيد من القواعد الطبية وغيرها لزيادة المكنّنة.

كما نعمل على توسيع نطاق خدماتنا ليشمل خدمة جهات ضامنة جديدة غير متواجدة في لبنان من خلال الخدمات الآلية العابرة للحدود التي تقدمها كافة شركات مجموع غلوب مد وذلك من خلال القسم المخصّص لتوفير هذه الخدمات ومركز إتصالات يعمل على مدار الساعة وأيام الأسبوع لمساعدة المؤمّنين لدى المجموعات العاملة معنا أينما كانوا في مختلف أرجاء العالم.

أخيرًا وليس آخرًا، نأمل أن يجلب عام ٢٠٢١ السلام والطمأنينة لبلدنا الحبيب لبنان وشعبه، وأتمنى أن يكون العام الذي سنشهد فيه إنتهاء جائحة كوفيد ١٩ مع إيجاد اللقاح المرتقب. كما اتمنى بأن يتحسن الوضع الاقتصادي والسياسي في البلد لما لهذا الأمر من انعكاس إيجابي على الجميع من أفراد ومؤسسات وغيرها. وستستمر غلوب مد لبنان في مسيرتها الرياديّة بما يخدم قطاع التأمين الصحي والرعاية الصحيّة ويدعم المؤمّنين في مختلف إحتياجاتهم الصحيّة.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة