يتحدث السيد جورج قبان، الرئيس التنفيذي لشركة UIB في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن عمليات الدمج والإستحواذ التي حصلت في أسواق التأمين العالمية وتأثيراتها العملية، ويشير إلى الدور الذي باتت تلعبه التكنولوجيا في عالم التأمين كما غيره من القطاعات الخدماتية والإنتاجية، مؤكدًا على إستمرار العامل الإنساني في تحديد توجهات هذه الصناعة.
ويقول السيد جورج قبان أن الأسعار ستشهد إرتفاعًا في قطاعات معينة وأن الشراكة التي جمعت UIB مع شركتين يابانيتين اثمرت نجاحًا وتطورًا في الأرقام والأعمال.
* يلاحظ المراقب حصول عمليات دمج أو استحواذ عدة في قطاع التأمين خلال الأعوام الماضية، لاسيما في قطاع وساطة إعادة التأمين، بما يخلط الأوراق على مستوى الترتيب العام.
ما تعليقكم؟
إذا نظرنا إلى واقع قطاع التأمين خلال العقود الماضية، نجد أنه يشهد موجات من الدمج أو الإستحواذ، تكثر أو تخف، لعوامل متعددة.
صحيح إن عددًا كبيرًا من هذه العمليات يحصل في قطاع وساطة إعادة التأمين، لكن الصحيح أيضًا أنه يطال قطاع التأمين بمجمله، لأسباب يتعلق معظمها بتراجع هوامش الأرباح حينًا أو تعرض البعض للخسائر أحيانًا، بما يدفع المساهمين للتوجّه نحو إعتماد مثل هذا الخيار، مع الإشارة في هذا المجال إلى أن معظم هذه العمليات تتم في شركات مساهمة تتداول اسهمها في الأسواق، بحيث تكون الأكثر عرضةً لتدخل وضغط المساهمين الراغبين في تحقيق أرباح معينة.
تتخذ شركات عدة قرار الدمج أحيانًا إنطلاقًا من رغبة لديها بتحقيق المصاريف وزيادة القدرة على تحقيق الأرباح، كما أن سعي شركات معينة للتقدم على سلم المراتب يدفعها للإستحواذ على منافستها في كثير من الأحيان. بعض الشركات ينظر إلى هذا الأمر من منظار إستراتيجي إذ يهدف عبر الإستحواذ أو الدمج للتوسع في مناطق جغرافية معينة لا وجود له فيها، أو زيادة حصته في نوع معين من الأعمال يراه في شركة أخرى… بإختصار تتعدد الأسباب التي تدفع في هذا الإتجاه وتسهم في تغيير المعادلة أحيانًا.
* دخلت التكنولوجيا بقوة إلى عالم التأمين كما غيره من القطاعات الخدماتية والإنتاجية…
ما هي التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في هذا القطاع؟
أحدثت التكنولوجيا تغيرًا ملموسًا وأساسيًا في صناعة التأمين، لاسيما لجهة تلبية إحتياجات العملاء بسرعة قياسية والوصول إلى أوسع شريحة ممكنة منهم بفعل برامج معلوماتية متطورة اثبتت فعاليتها في إحداث نقلة نوعية ومميزة، إضافةً إلى سهولة الإتصال بالشركات والوكلاء والوسطاء والتفاعل الإيجابي والمستمر والداعم معهم.
إستعمال التكنولوجيا في قطاع التأمين لم يعد خيارًا انما بات أمرًا واجبًا وحتميًا بحيث لا يمكن لأي شركة الإستمرار والتقدم والنمو من دون أن تعتمده كإستراتيجية حتميّة.
* في الملتقى السنوي العالمي الثاني للتأمين وإعادة التأمين في شرم الشيخ، تحدثتم في جلسة عمل عن موضوع التكنولوجيا وأهميتها…
هل تعتقدون أنها باتت تلعب دورًا كبيرًا قد يؤدي إلى إلغاء دور الوسيط في العملية التأمينية؟
يعتقد البعض أن Insurtech وFintech قد تلغيا دور الوسيط، في حين انني أرى عكس ذلك، فهي كغيرها من الوسائل التكنولوجية، ستعزز هذا الدور الذي يبقى أساسيًا وفاعلاً ولا يمكن للإستغناء عنه.
العنصر البشري في العملية التأمينية لا غنى عنه على الاطلاق فهو المبدع والمفكر والساعي لاستنباط الحلول في كل الأحيان.
* في لقاءات مونت كارلو لاحظنا تشددًا أو بداية تشدد في الشروط والأسعار.
هل تعتقدون بأننا دخلنا في مرحلة إرتفاع الأسعار؟
نلاحظ إرتفاعًا في الأسعار بنسبة تصل إلى نحو ٧٠٪ في التأمينات النفطية والطاقة التكريرية، حيث تكبدت الشركات خسائر كبرى خلال الأعوام الماضية “أطاحت” بكل الأقساط التي يمكن أن تستقطبها هذه الصناعة خلال الـ١٠٠ عام المقبلة.
في قطاع الطيران أيضًا حصلت خسائر هائلة ناجمة عن الحوادث من جهة والأزمة التي تعرضت لها شركة بوينغ عقب وقف رحلات طائراتها من نوع Max ٧٣٧ بعد المشاكل التي تعرضت لها.
تتطلع شركات الإعادة لتحقيق أرباح فنية بعد تراجع العوائد الإستثمارية، بما يشكل ضغطاً لرفع الأسعار في مختلف الأسواق.
* هل لدى UIB نية للدخول في البورصة؟
لا نية لدينا للدخول في البورصة في الوقت الحاضر لإنعدام حاجتنا إلى موارد مالية عن طريق إصدار أسهم.
لدينا ما يكفي من الإمكانات لتحقيق نمو طبيعي بالإتفاق والعمل مع شركائنا اليابانيين الذين يحرصون أشد الحرص على العلاقات الإنسانية وتبادل المعرفة بين الأفراد والثقافات.
اننا فخورون بشراكتنا مع شركتين يابانيتين تمثلان ٦٦٪ من إجمالي سوق التأمين الياباني الذي يعتبر ثالث أكبر سوق تأمين في العالم، ومستمرون في إتباع السياسة ذاتها التي اثبتت نجاحًا وزيادة في النمو والأعمال.


