يحمل السيد جورج صادر، رئيس نقابة مخلّصي البضائع في لبنان، بعض المطالب والقضايا الأساسية الى الجهات المعنية والمسؤولة، والتي من شأنها أن تساهم في رفع شأن القطاع وتعزيز دوره وفاعليته في السوق اللبناني، آملاً أن تعود الأوضاع السياسية المتشنّجة الى زخمها وحيويتها وهدوئها حتى يستطيع الاقتصاد أن يتنفس الصعداء.
من جهة أخرى، يؤكّد السيد صادر أن لبنان سيكون البلد الأكثر استفادةً من عملية اعادة إعمار سوريا، مشيراً الى أن حدّة المنافسة ستكون في أوجّها في المرحلة هذه، لا سيما من قبل الدول المجاورة.
^ كيف انطلقت النقابة في لبنان؟ وكيف تلخّصون مسيرة عملها وأدائها الفاعل في دعم مهنة مخلّصي البضائع المحلية؟
ـ انشئت نقابة مخلصي البضائع المرخصين في لبنان بموجب القرار ٦٧۰٣ عام ١٩٥٥، هي عبارة عن ترجمة جهود ومبادرات قديمة تمتدّ لسنوات طويلة. تتألف النقابة من 12 عضواً، جميعهم فاعلين وجديرين بالثقة والتقدير. يتمّ انتخاب رئيس للنقابة مرة كل عامين، بالاستناد الى بعض المتطلبات والشروط الأساسية كالكفاءة والمهارة والخبرة في الإدارة وحلّ الأمور العالقة وتسيير العمل بالشكل المطلوب. كما يتمّ انتخاب ستة أعضاء رئيسيين مرة كل عامين، حيث يمارسون دورهم الكامل لفترة تمتدّ لحوالي أربع سنوات تقريباً.
يبلغ عدد مخلّصي البضائع في لبنان حوالي 1000 مخلّص جمركي مرخّصين، ٧۰۰ منهم فقط منتسبين فعلياً الى النقابة. إننا نؤكّد بأن النقابة ليست مرجعية معنية بدعم مخلصي البضائع في مرفأ بيروت فقط، بل انها معنية أيضاً بتمثيل مطالب كل المخلصين الجمركيين في القطاعات اللبنانية كافةً.
نضع كل جهودنا وطاقاتنا في سبيل جعل النقابة الزامية لجميع المتخصصين والعاملين في هذا القطاع. وقد طرحنا هذه المبادرة سابقاً على طاولة مجلس الوزراء والنواب، لكننا اصطدمنا ببعض العراقيل والمشاكل. سوف نسعى لاحقاً من أجل اعادة طرح هذه المبادرة، منطلقين من هدفنا الأساسي الرامي الى ضبط المخالفين واتخاذ أشدّ الاجراءات بحقهم.
^ ما هي أهم المشاكل والتحديات التي تعترض مسيرة عملكم؟
ـ على صعيد مرفأ بيروت، نحمل بعض المطالب الأساسية الى وزارة الأشغال العامة والنقل وفي مقدّمها تخفيض الرسوم المرفئية المفروضة على عمليات النقل والشحن وتفريغ المستوعبات في مرفأ بيروت، على أن يتم العمل على جعل هذه الرسوم متساوية بشكل كبير مع الرسوم المرفئية المفروضة على آلية العمل القائمة في المرافىء الأخرى.
كما نلفت الانتباه الى مسألة بقاء الحاويات لحوالي تسعة أيام في المرفأ لحين تفريغ البضائع مما يفرض دفع رسوم تأخير اضافية. في السابق، كانت هناك مساعٍ جدّية تجاه ردم الحوض الرابع في مرفأ بيروت، الأمر الذي أثار بلبلة واعتراض كبير في صفوف المعنيين بهذا القطاع، خصوصاً وأن عملية الردم ستسبّب حتماً في اقفال المرفأ واعاقة سير الأعمال فيه. نحن نؤكّد ونصّر على التصدّي لجميع المحاولات الرامية الى اعادة طرح هذا الموضوع من جديد على مجلس الوزراء، وتفعيل هذا الموضوع من جديد لأنه سوف يؤدّي حتماً الى اقفال المرفأ بالكامل والقضاء على مصالح ونشاط جميع الفئات الفاعلة في هذا القطاع.
^ كيف تصفون واقع مرفأ طرابلس مقارنةً مع المرافىء الأخرى؟
ـ لا شك أن مرفأ طرابلس يُعد محط جذب للمستوردين والتجار الكبار لأن كلفة تفريغ الحاويات والرسوم أقل بكثير من كافة المرافىء الأخرى، لا سيما الحاويات المحمّلة بالمواد الغذائية كالسكر والحبوب وغيرها.
بحسب الاحصاءات الأخيرة، يتم العمل على تفريغ ما بين 1000 و1200 حاوية في مرفأ بيروت، حيث تستهدف 70% من البضائع المفرغة في المرفأ حاجات سوق بيروت بشكل خاص، فيما تغطّي النسبة الباقية كل من أسواق طرابلس، البقاع والجنوب. وهنالك تخوّف من توجّه الحاويات نحو مرفأ طرابلس، الأمر الذي يؤدي الى زيادة زحمة السير على طول اوتستراد جونيه ـ طرابلس.
^ هل تقترحون إنشاء مرفأ جديد في صيدا؟
ـ يجب على كل منطقة أن تنال حصتها المتكافئة من منظومة نشاط هذا القطاع، دون الاستحواذ على حصص مناطق أخرى.
^ كيف يستفيد لبنان من عملية اعادة اعمار سوريا؟
ـ لا يختلف اثنان على أن لبنان سيكون المستفيد الأول والأكبر من عملية اعادة اعمار سوريا. لكن لا يجب أن نغفل هنا حجم المنافسة التي سوف تشتدّ حدّتها ووتيرتها من جانب بعض الدول المجاورة ولا سيما اسرائيل.
^ يتجّه الوضع الاقتصادي في البلد من سيّء الى أسوأ في ظل المماطلة في تشكيل الحكومة وغياب دور وعمل الجهات التشريعية والتنفيذية… كيف كان حجم تأثير الواقع السائد على دوركم ونشاطكم؟
ـ ان اقتصاد البلد مرهون بالتقلّبات السياسية والدولية المتغيرة. وان تخبّط لبنان بالمشاكل الاقتصادية المتفاقمة قد زاد من شلل الحركة السياحية والتجارية وبثّ روح التنافس غير المشروع بين القطاعات كافةً.
^ هل تعتبرون أن أداء وزارة الأشغال العامة والنقل فاعلة في هذا القطاع؟
ـ لا يمكننا أن ننفي بأن وزارة الأشغال تلقي آذاناً صاغية لنا وتبذل ما بوسعها لإرضاء جميع المعنيين بهذا القطاع. لكنها، لا يمكن أن تقدم على أي خطوة جدّية بشأن تحقيق مطالبنا وأحلامنا المستقبلية من دون وجود حكومة حقيقية وارادة سياسية جامعة.
وقد قمنا بزيارة وزير الأشغال وبحثنا معه موضوع عدم ردم الحوض الرابع وكان متجاوبًا مع مطالب النقابة.
^ كيف تصفون مستوى علاقاتكم القائمة مع الجهات الاخرى؟
ـ ان مصلحة الجمارك وقطاع النقل يمثّلان جسماً واحداً متجانساً يعكس تطلعات وتوجّهات جميع الجهات الناشطة في هذا الميدان. نقدّر تقديراً كبيراً جهود ومساعي المدير العام السيد بدري ضاهر في اطار تسهيل نشاطنا وتفعيل أدائنا بما يخدم مصالحنا ومطالبنا الآنية والمستقبلية.
^ كيف يخطو قطاع النقل خطواته في السوق اللبناني؟
ـ لا نودّ أن نغوص في حلقة المنافسة الدائرة بين أقطاب هذا القطاع. لكن، علينا أولاً أن نؤكّد أن جميع السلع والمواد الغذائية تخضع لمدة أربعة أيام لرقابة شاملة من قبل معهد البحوث الصناعية ووزارة الصحة. لذلك، لا بد أن يُصار الى انشاء مراكز متخصّصة في مرفأ بيروت، تتولى ادارة ومراقبة السلع الغذائية حتى تكون الأمور محصورة ضمن نطاق المرفأ.
تبقى آمالنا معلّقة على الجهات المعنية الرسمية لتحقيق مطالب وتطلّعات القطاع، ويبقى طموحنا راسخاً ومرتبطاً بشكل كبير بعودة الأوضاع السياسية والاقتصادية الى زخمها وحيويتها وهدوئها.

