تمكّنت الشركة السعودية العربية للتأمين (DAMANA) من تسجيل نمو عشري إيجابي مع الحفاظ على أرباح نسبية خلال العام الماضي، كما باشرت تطبيق إستراتيجيات التحوّل الرقمي في مختلف عملياتها، وهي تخطط لتحسين عملياتها عبر تطوير أنظمتها التشغيلية وتفعيل دور الحلول الرقمية والروبوتات بما يزيد الكفاءة ويحسّن الإنتاج.
السيد جورج شدياق، مدير عام الشركة يتحدث عن تأثيرات الجائحة على قطاع التأمين والتحديات التي تواجه هذا القطاع حاضرًا ومستقبلاً، إضافة إلى أمور الدمج والتوسع ومنحى الأسعار والتجديدات.
* حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…
– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟
شكّل تفشي جائحة كوفيد–١٩ تحديًا غير مسبوق لمختلف القطاعات، إذ تسبب بتغييرات جذرية على نماذج الأعمال، إلى جانب تشكيله ضغوطات كبيرة على الجوانب المالية لعمل الشركات. وفي قطاع التأمين، كان لتفشي الجائحة أثر مزدوج، إذ فرض الاضطراب الكبير في الاقتصادات العالمية ضغوطاً كبيرة على السيولة والملاءة المالية، ما دفع العديد من الشركات نحو نموذج حمائي في عملها واستجابةً لهذه الضغوطات المالية، توجّه العملاء نحو تقليص باقات التأمين، سواءً من باقات الشركات والأفراد والعائلات، في مسعىً منها لتخفيف الضغوط المالية التي فرضها واقع السوق الجديد. وترافق توجّه العملاء هذا مع سعي شركات التأمين لتقديم عروض تنافسية لإستقطاب العملاء الجدد، وخفّض أقساط التأمين للحفاظ على العملاء الحاليين.
بمقابل ذلك، شجّع تفشي الجائحة جميع الجهات الفاعلة في قطاع التأمين لتبنّي الحلول التقنية المبتكرة ودفع عجلة التحوّل الرقمي لضمان تقديم خدمات مميّزة للعملاء خلال مرحلة العمل عن بعد. إلى جانب ذلك، سرّعت التغيرات الاقتصادية المهمة التي شهدها القطاع العديد من عمليات الاستحواذ والاندماج، والتي أدّت لولادة شركات جديدة وذات قدرات مالية وإنتاجية أكبر، ما يبشّر بآفاق واعدة للقطاع. كما ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن الضغوطات المالية التي تعرض لها القطاع عادلها تراجع مطالبات التأمين خلال الفترة الماضية، والذي نجم عن زيادة نسبية في مستويات الربحية.
* فرض كوفيد-١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد…
– كيف تقيّمون تفاعل شركات التأمين مع هذا النمط من العمل؟
كما أسلفنا سابقًا، أسهم تفشي الجائحة في تسريع عمليات التحوّل الرقمي في القطاع، حيث تمكّنت شركات التأمين من تجاوز مختلف التحديات الناجمة عن تغيّر نماذج العمل من خلال تبني الحلول الرقمية المبتكرة وتكيّفت مع هذا التغيير بشكل فعّال لتحافظ على تواصلها المستمر مع العملاء ومختلف الجهات المعنية في القطاع. وأطلقنا في شركة ضمانة في أيار/مايو الماضي منصتينا الرقميتين للمستفيدين من عملاء شركة «سايكوهيلث» ولمزودي خدمات الرعاية الصحية المعتمدين ضمن شبكة الشركة، ما يسهم في تبسيط عملية تقديم خدمات الرعاية الصحية ويحسّن تجربة المستفيدين من خلال تمكينهم من التواصل بشكل مباشر مع فريق «سايكوهيلث». وفيما كنا نعمل على تطوير المنصتين منذ فترة، وجدنا الفرصة المثالية لتسريع العمل على إطلاقها بعد تفشي الجائحة لضمان استمرارية التواصل الفعّال مع العملاء.
إلى جانب ذلك، أطلقنا في أيلول/سبتمبر الماضي منصة رقمية مخصصة لوسطاء تأمين السيارات في دولة الإمارات وسلطنة عُمان، والتي تمكّن أصحاب السيارات في المنطقة من الوصول إلى منتجات تأمين تلبي تطلعاتهم مع أعلى مستويات الكفاءة والتنافسية، وذلك من خلال تقليص زمن إصدار وثيقة التأمين، وتمكينهم من إستعراض أسعار التأمين بكل سهولة لإتخاذ قرارات مستنيرة في أي وقت ومكان. ونعمل حاليًا على إطلاق منصة مماثلة في الكويت والبحرين خلال الفترة المقبلة.
* هل يمكن الحديث عن إيجابيات على قطاع التأمين في ظل أزمة كوفيد-١٩ لاسيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟
لا يمكن القول بأن لأي تحد صحي أثر إيجابي، لأن تركيز الجميع يتركز على مواجهته وصون وضمان صحة المجتمع وأفراده. إلا أن طريقة إستجابتنا للتحديات هي التي تغيّر النتائج المترتبة عليها، حيث كان التحوّل الرقمي من أهم النجاحات التي سجلها قطاع التأمين خلال فترة تفشي الجائحة. كما أن تطبيق إجراءات الإغلاق والعمل من المنزل وغيرها من الإجراءات الإحترازية التي إتخذتها العديد من الدول أسهمت في تقليل أعداد حوادث السيارات، وإنخفاض نسبة الزيارات غير الضرورية الى المراكز الصحية، وبالتالي تراجع مطالبات التأمين ذات الصلة، ما رفع الربحية نسبيًا خلال تلك الفترة. واليوم مع توجه المزيد من المدن والدول حول العالم لإعادة الافتتاح والعودة إلى نمط الحياة الطبيعي، نراقب التغيّرات التي ستترافق مع هذا التوجه خلال الفترة المقبلة.
* إضافة إلى التحديات والكوارث الطبيعية، بات العالم في مواجهة مخاطر تفشي الأوبئة والفيروسات القاتلة (…)
– هل إستفاد قطاع التأمين من تجربة كوفيد-١٩، إستعدادًا لمستقبل قد يخبئ مزيدًا من الأوبئة والفيروسات؟ وما هي إقتراحاتكم في هذا المجال؟
برأيي يجب أن يستفيد صنّاع القرار في القطاع ليتركّز نجاح عمل شركات التأمين على تقييم المخاطر والتخطيط المسبق بشكل يضمن أفضل خدمة للعملاء، ويحافظ على مستويات الربحية بالنسبة لشركات التأمين. ورغم ذلك، فقد كشف تفشي جائحة كوفيد–١٩ عن العديد من الثغرات ومواضع الضعف، والتي استجاب لها القطاع بشكل فعّال وبسرعة نسبيًا نظرًا للواقع الجديد الذي فرضته الجائحة. إلا أن الاستجابة للتحديات الحالية لا يكفي لضمان جاهزية القطاع للإستجابة لتحديات المستقبل، إذ يتوجب على شركات التأمين تطوير نماذجها التشغيلية مع التركيز بشكل خاص على الحلول الرقمية المبتكرة والتي تغطي كامل رحلة العملاء مع شركات التأمين ومزودي خدمات الرعاية الصحية، إلى جانب تطوير عروض الخدمات وباقات التأمين لتلبي تطلعات العملاء ومحاولة إستشراف تحديات المستقبل والعمل على حلها بشكل استباقي. إلى جانب ذلك، سلّط تفشي جائحة كوفيد–١٩ الضوء على أهمية التخطيط لضمان إستدامة الأعمال ودفع العديد من الشركات نحو إستكشاف فرص الإندماج والإستحواذ لبناء كيانات أكبر وأقدر على مواجهة التحديات غير المسبوقة، مع ضمان الربحية المالية لنماذج أعمالها.
* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟
فرض تفشي جائحة كوفيد–١٩ تحديات غير مسبوقة على مختلف القطاعات، حيث توجّهت العديد من الشركات لتقليص التغطية والمنافع لتتمكن بالتالي من خفض أسعارها. بمقابل ذلك، تتوجه العديد من الشركات لتخفيض أقساط التأمين بهدف إستقطاب عملاء جدد سعيًا لمواكبة تقلبات السوق، مع السعي في ذات الوقت لتعزيز كفاءة عملياتها للحفاظ على هامش ربحيتها.
* هل تعتقدون بإمكانية خروج شركات من الأسواق بفعل عدم قدرتها على مواكبة التحديات والتكيف معها؟
للأسف، وجدت العديد من الشركات نفسها أمام تحدّ صعب في تأمين السيولة والحفاظ على الملاءة المالية لدرجة باتت غير قادرةٍ على ضمان إستدامة عملياتها التشغيلية أو الوفاء بالتزاماتها أمام المستثمرين والعملاء. ولمواجهة هذه التحديات، لجأت بعض الشركات لخيار الإندماج والإستحواذ، لتشكيل كيانات جديدة ذات قدرات مالية أكبر تمكّنها من تجاوز هذه التحديات.
* تشهد بعض الأسواق العربية حركة إندماجات بين الشركات؟
– ما تعليقكم؟ وهل تؤيدون مثل هذا التوجه؟
يعدّ اندماج الشركات مؤشرًاً إيجابيًا في بعض الأحيان، خاصةً من حيث دوره في تعزيز الاستثمارات في مجال تطوير الحلول التقنية الجديدة. إلا أن التحديات التي فرضتها المرحلة الحالية توجّب على الشركات التأني ودراسة خيارات الاندماج بشكل حذر ودقيق لضمان انسجام الرؤية والأهداف للشركتين بشكل يضمن عدم فشل عملية الاندماج.
* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠؟
نشعر بالرضا بشكل عام عن الأداء المالي لشركتنا على مدى العام الماضي، إذ تمكّنا رغم التحديات الحقيقية التي فرضتها الجائحة في تسجيل نمو عشري إيجابي، مع الحفاظ على أرباح نسبية. إلى جانب ذلك، تمكنا خلال الفترة الماضية من تحقيق نقلة نوعية في تبني التحوّل الرقمي، وذلك بفضل إستراتيجيات عملنا المرنة والتخطيط المسبقة للعمليات، والإدارة عالية الكفاءة للمطالبات.
* ما هي استعداداتكم ومشاريعكم ومخططاتكم للعام ٢٠٢١؟
بدأنا في وقت مبكر من العام الجاري تطبيق استراتيجيات التحول الرقمي في مختلف عملياتنا، ونؤمن بأهمية هذا التوجه بالنسبة للقطاع ككل، إذ سيسهم في إعادة رسم ملامح نموذج عملنا وتعزيز المرونة بشكل يواكب ديناميكيات السوق الجديدة. وكنا من السبّاقين في هذا المجال على المستوى الإقليمي، مع طرح منصاتنا الرقمية للمستفيدين ومزوّدي الخدمات، إلى جانب عملنا على طرح منصة مزودي خدمات تأمين السيارات في عام ٢٠٢١ عبر موقعنا الإلكتروني، بشكلٍ يعزز حضورنا في الأسواق كافة.
كما ونخطط لتحسين عملياتنا عبر تطوير أنظمتنا التشغيلية وتفعيل دور الحلول الرقمية والروبوتات في مختلف مراحل عملياتنا بشكل يزيد من كفاءتها ويحسّن تجربة العملاء. ونركّز في خططنا للعام المقبل على تعزيز مساعي تطوير الأعمال، حيث وضعنا ثلاثة سيناريوهات محتملة للعام المقبل، تتراوح بين المتفائل والواقعي والمتشائم، حيث يشتمل كل سيناريو على نماذج الإستجابة الملائمة لمختلف جوانب العمل، ما يضمن قدرتنا على مواكبة التغيّرات بشكل ديناميكي يمكّننا من الحفاظ على مكانتنا المتقدمة في القطاع.

