يعرض السيد عامر القيسي، رئيس نقابة وسطاء النقل الجوي والبري والبحري في لبنان، ورئيس شركة General Transportation Services واقع قطاع النقل، مشيرًا إلى المشاكل التي يعاني منها، في ظلّ غياب دعم الدولة.
يتحدّث السيد القيسي عن الدور الريادي للقطاع الخاص اللبناني وأهمية المحافظة عليه وتطويره في ظل وجود طبقة سياسية قادت البلاد الى سلسلة من الكوارث بفعل ممارساتها وأساليب الفساد التي تعتمدها.
في ختام حديثه، يشير السيد القيسي الى ضرورة الإتفاق والتنسيق بين الدولة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، لتسهيل فتح الإعتمادات اللازمة لها، والا سنذهب الى المجهول وسنصاب بالشلل شبه التام.
* كيف تنظرون الى تأثيرات الوضع السياسي العام في لبنان على قطاع النقل البحري خلال العام ٢٠٢٠؟
كغيره من القطاعات، تأثر قطاع النقل البحري بالأزمة الاقتصادية والسياسية والمالية التي تراكمت على مرّ السنين، فأدخلت الاقتصاد اللبناني في أزمة لم يعرفها طوال تاريخه الحديث، في حين أن انفجار مرفأ بيروت والمناكفات السياسية والقيود المصرفية وتلاعب سعر الصرف… عوامل أدت الى تعميق الأزمة وإرتفاع أسعار شحن البضائع وسلع المواد المستوردة عن طريق مرفأ بيروت.
أما من ناحية دعم مصرف لبنان، فقد عملنا جاهدين مع البنك المركزي وجمعية المصارف للحصول على الدولار المدعوم للشحن، ولكن “لا حياة لمن تنادي”، لذا انخفضت نسبة الشحن في لبنان أكثر من ٧٥٪، مع العلم أن لبنان يستورد حاليًا فقط البضائع والمواد الغذائية المدعومة من قبل مصرف لبنان.
* كيف تنظرون الى التحرك الذي تقوم به النقابات والتجمعات والجمعيات الاقتصادية في البلاد؟
تتحرّك النقابات والتجمعات والهيئات الاقتصادية في الاتجاه الصحيح، عبر رفع الصوت ورسم الخطط في اتجاه اعادة تصويب الاوضاع الاقتصادية ووقف الانهيار الحاصل في البلاد.
وهناك اجماع لدى كل المعنيين بأن اتفاقًا مع صندوق النقد الدولي، يضع خطة اقتصادية متكاملة للتعافـي، ويوفّر كل الدعم والتمويل اللازمين ويؤدي الى تثبيت سعر صرف الليرة في مواجهة العملات الصعبة… وحده الكفيل بوقف الانهيار ورسم خارطة طريق للعودة الى التعافـي الاقتصادي.
أما بالنسبة الى قطاع الشحن، فإذ لم يتم الإتفاق والتنسيق بين الدولة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، لتسهيل فتح الإعتمادات اللازمة لها فنشاط هذا القطاع سيذهب الى المجهول وسيصاب بالشلل شبه التام وسيؤثّر على نشاط كافة العاملين والمتعاملين مع المرفأ، خصوصًا محطة الحاويات التي تشكّل حركتها أكثر من ٧٠ بالمئة من الحركة الاجمالية لمرفأ بيروت، بالاضافة الى متعهدي الشحن والتفريغ والنقل من جهة، والوكلاء البحريين ومخلصي البضائع ووسطاء النقل من جهة أخرى…
* ما الدور الذي تقومون به كنقابة في مواجهة مثل هذه الأوضاع الصعبة، وفي سبيل تسهيل عمل الوسطاء؟
بعد تفجير مرفأ بيروت، حاولنا أن نساعد وسطاء النقل البحري عبر تأمين الدولار المدعوم من البنك المركزي، لكن كما سبق وذكرت، فقد باءت جميع محاولاتنا بالفشل. وبالتالي وجد الوسطاء أنفسهم في حكم غير القادر على التعامل الا مع التجار القادرين على تسديد المتوجبات عليهم بالدولارات الطازجة ($ FRESH).
لقد أظهرت السلطات اللبنانية إهمالًا كبيرًا في التعاطي مع قطاع النقل البحري في لبنان، كما باقي القطاعات الاقتصادية. وهي تستمر في تجاهل مرفأ بيروت، لجهة توفير كل مقومات الدعم والمساعدة لإعادته الى دائرة العمل والانتاج.
في اعتقادنا أنه لا بدّ من توفير سلّة إجراءات تحفيزية متنوعة تساعد مرفأ بيروت لإستعادة دوره الرائد على شاطئ البحر الابيض المتوسط.
* يكثر الحديث عن العمل في سبيل تراجع دور مرفأ بيروت في مواجهة مرفأ حيفا لا سيما في ظل التطورات السياسية الحاصلة في المنطقة؟ ما هو رأيكم؟
لعب مرفأ بيروت دورًا بارزًا خلال العقود الماضية، حتى بات ميناءً بحريًا أساسيًا، يخدم العمليات التجارية كافة، من النفط وانتقال الركاب والبضائع وربط الدول الأوروبية والشرق أوسطية والخليجية في آن واحد وأصبح همزة الوصل بين الشرق والغرب.
إلا أنه في الفترة الأخيرة، انهالت عليه الأزمات، لا سيما بعد وقوع الانفجار الكارثي، في ٤ آب/أغسطس الماضي، حيث قدرت خسائره بما يتراوح بين ٨ و ١٢ مليار دولار أميركي.
إضافة إلى ذلك، طرح تغيّرات سياسية واقتصادية في المنطقة طرأت في الآونة الأخيرة علامات استفهام عدة، لا سيما بعد توقيع عددٍ من الدول العربية اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، ما أثار خشية من سحب البساط من تحت مرفأ بيروت لمصلحة ميناء حيفا.
* ما هو تصوركم في كيفية اعمار مرفأ بيروت وهل تؤيدون خصخصته بالكامل؟
أؤيد خصخصة مرفأ بيروت بالكامل، ذلك أن التجارب المحلية والعالمية تؤكّد الدور الكبير الذي تلعبه الخصخصة في تنمية الأعمال وزيادة الانتاجية والربحية.
حين تولّت شركة BCTC تشغيل محطة الحاويات في مرفأ بيروت، تمكّنت من رفع عدد الحاويات التي يستقبلها المرفأ سنويًا من ٢٠٠ ألف الى مليون و٢٠٠ ألف حاوية.
في اعتقادي ان خصخصة عمليات مرفأ بيروت بالكامل تؤدي وحدها الى إعادة الدور الطليعي والرائد لهذا المرفأ.
* ما رأيكم بالحركة الإيجابية الحاصلة في مرفأ طرابلس؟
يسجل مرفأ طرابلس حركة ايجابية في الوقت الحاضر، بعد الانفجار الكبير الذي وقع في مرفأ بيروت وأدى الى اضرار كبيرة فيه، ادت الى تعطل جزئي للأعمال فيه.
يحاول ميناء طرابلس اليوم استيعاب أعداد السفن والبواخر التي كان من المقرر أن تصل إلى العاصمة بيروت، خاصة تلك التي تحمل شحنات من المواد الأساسية كالقمح.
انتعاش الحركة الاقتصادية في مرفأ طرابلس، يبعث الأمل لدى أهالي المدينة، خاصة أنها ثاني مدينة بعد بيروت وبالتالي مع توسيع الخدمات اللوجستية في المرفأ والذي يبعد ٢٨ كم عن الحدود السورية، إضافة إلى تدريب العمال فيه من قبل خبراء واخصائيين من بريطانيا والصين، واستمرار تزويده بمعدات حديثة ومتطورة، اضافة الى توفير تسهيلات وخدمات عدة… عوامل تؤدي الى جعل مرفأ طرابلس بمثابة منصة لإعادة إعمار سوريا حين يحين أوان إعادة الإعمار، لا سيما وأنّ هذا المرفأ يبعد عن الحدود السورية مسافة ٢٨ كيلومتر مربع فقط.
* كيف تتصور الواقع خلال ٢٠٢١؟
مما لا شكّ فيه، أن العام ٢٠٢١، سيكون من أصعب الأعوام على قطاع النقل والشحن نظرًا لغياب دور الحكومة والدولار المفقود من الاسواق وإجراءات المصارف التعسفية وعدم تمويل القطاعات التجارية والصناعية، التي من شأنها أن تزيد من صعوبة الأوضاع وتلقي بثقل إضافـي على قطاع النقل البحري اللبناني.
مطلبنا الأساسي اليوم هو تنظيم أعمال القطاع لنتمكّن من القيام بأعمالنا وفق أسس وأنظمة واضحة.
كما نكرّر مطلبنا بتفعيل عمل القطاع العام لجعله أكثر إنتاجية وتكثيف أعماله لتحقيق مطالب القطاع الخاص، مما ينعكس ايجابًا على قطاع النقل خصوصًا والاقتصاد اللبناني عمومًا.

