يتحدث السيد جان حليس، مدير شركة أسوريكس ، حول تأثيرات الأزمة السياسية في لبنان على الواقع الاقتصادي ككل وقطاع التأمين في شكل خاص، الذي يراه في مواجهة تحديات وصعوبات لم يشهد مثيلاً لها في تاريخه الحديث، داعيًا إلى إتخاذ خطوات عملية للمواجهة وللتمكن من الاستمرار في العمل في انتظار مستقبل أفضل.

السيد جان حليس يشير أيضًا إلى تأثيرات المعيار المحاسبي الجديد على قطاع التأمين والدور الذي باتت تلعبه التكنولوجيا في تنمية أعماله وتطويرها.

* تركت التطورات السياسية والمالية والنقدية التي حصلت في لبنان مؤخرًا، انعكاساتها السلبية على القطاعات المالية والخدماتية والإنتاجية كافةً…

ما هي قراءتكم لهذه الأحداث؟

ما هي النتائج المترتبة عن هذه الأحداث على قطاع التأمين اللبناني؟

يمر لبنان بأزمة اقتصادية حادة للغاية لم يشهد مثيلاً لها في تاريخه الحديث، وذلك نتيجة غياب المعالجات السياسية وعدم التعاطي بمسؤولية وطنية عالية مع المشاكل الاقتصادية التي أصابت لبنان منذ بداية التسعينات من القرن الماضي وحتى تاريخه.

الأزمة الحالية ضربت القطاعات الخدماتية والإنتاجية كافة وأصابت المواطنين في حياتهم ومعيشتهم اليومية لاسيما بعد حالة الهلع التي أصابت المواطنين والمصارف على حد سواء، مما أجبر المصارف على إتخاذ إجراءات ساهمت في زيادة حدة المشكلة، بالرغم من أنها كانت ضرورية في بعض أوجهها.

قطاع التأمين، الذي يعتبر مرآة للاقتصاد ككل، كان بدأ معاناته منذ نحو عامين، حين بدأ الاقتصاد الوطني يشهد حالة من الجمود لفّت مختلف قطاعاته، فبات نموه عند حدوده الدنيا، كما أصبحت عملية تحصيل الأموال صعبة للغاية.

مع بداية الأزمة الأخيرة تعطلت الحياة كليًا في البلاد وتراجع الإنتاج إلى حدوده الدنيا… لكن الإجراءات التي إتخذتها المصارف، خصوصًا المتعلقة بوقف التحويلات إلى الخارج، إرتدت في شكل مباشر على شركات التأمين التي ترتبط بعقود مع شركات الإعادة وهي ملزمة على تحويل أموال إليها لتستمر العقود في سريانها الطبيعي، لأنه من دون ذلك تصبح شركات التأمين منكشفة أمام أية حوادث مؤمّن عليها يمكن أن تقع، إضافةً إلى المشاكل المتأتية من وجود سعرين للعملة الوطنية وإرتفاع أسعار المواد والسلع والمعدات المستوردة من الخارج وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وإستحالة تسديد المتوجبات عليهم بالعملات الصعبة… ان من شأن كل هذه العوامل أن تزيد من كلفة الحوادث التي ندفعها وتقلل من مقبوضاتنا وتزيد ضغوطاً على ضغوطنا فتتآكل ارباحنا وتتناقص حظوظ استمراريتنا كقطاع مهم في الاقتصاد اللبناني.

كل هذا انعكس وينعكس سلبًا على أداء هذا القطاع خلال العام الجاري وسيؤثر على مسيرته خلال الأعوام المقبلة. أما نحن في أسوريكس فقد استطعنا تجاوز الأزمة حتى الآن ولكن تخوفنا يتركّز على العام ٢٠٢٠ حيث نتوقع الأسوأ.

* ما هي الإجراءات الواجب إعتمادها من قبل شركات التأمين لمواجهة هذا الواقع؟

شركات التأمين، كما غيرها من المؤسسات العاملة في القطاع الخاص، لا بد وأن تتخذ إجراءات تتوافق وطبيعة الأزمة، لجهة ضبط النفقات ووضع معايير محددة للتعامل مع الزبائن بشكل يؤدي إلى إستمرار تعاملهم معها من دون إلقاء تبعات إضافية على الشركة.

نحن في اسوريكس مثلاً قررنا الحفاظ على الطاقم الإداري والموظفين بالكامل ووضع سياسة تسويقية جديدة وتوفير كل التسهيلات اللازمة للزبائن لضمان استمرارهم في العمل معنا…

تحويل الأموال إلى الخارج تبقى من المشاكل المهمة العالقة. ونحن نطالب كقطاع تأمين بأن يُفتح حساب لدى مصرف لبنان وتحت إشراف وزارة الاقتصاد، بحيث يُدفع منه ما يتوجب لمعيدي التأمين. ان مراقبة هذه المدفوعات تبعد أي شكوك نحو وجهتها النهائية وتضمن إستمرارية هذا القطاع وديمومته.

* المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧ بات في صلب العملية التأمينية. ما هو تعليقكم؟ وأين أنتم كشركة من عملية تطبيقه؟

هذا المعيار بات حقيقة ثابتة في قطاع التأمين ولا قدرة للشركات على مواجهته أو عدم تطبيقه، إنما عليها إتخاذ الإجراءات اللازمة لتتوافق ميزانيتها مع متطلباته في العام ٢٠٢٢.

من المؤكد أن تطبيق هذا المعيار سيؤدي إلى عرض أرقام الشركة بكل أبوابها بطريقة شفافة للغاية، بما يفيد أصحاب الإستثمارات والمؤمّنين وهيئة الرقابة على حد سواء، كما أنه يدفع المدراء التنفيذيين داخل الشركات على إتخاذ القرارات الصائبة المتعلقة بالتسعير وإنتقاء المخاطر، وهو بالتأكيد سيعيد صياغة الهيكلية المالية للشركات ويضغط على أرباحها المرحلية في سبيل تكوين إحتياطات أفضل.

وقد باشرنا في أسوريكس التحضيرات لتطبيق هذا المعيار الجديد بالتعاون مع خبراء وشركات عالمية متخصصة في هذا المضمار.

* باتت التكنولوجيا تلعب دورًا مهمًا في تطوير قطاع التأمين. ما هو تعليقكم؟

تركت التكنولوجيا بصماتها الإيجابية على قطاع التأمين على المستويات كافة، منها المستوى الداخلي للأعمال التي باتت في مرحلة متقدمة جدًا من التدقيق والتنظيم والمراقبة ومنها أيضًا المستوى المتعلق بالتفاعل مع المستهلكين، بحيث أصبحت الشركات قادرة على عرض منتجاتها والتسويق لها عبر شبكات التواصل المستمر معهم.

إذا نظرنا الى كبريات شركات الـتأمين في العالم نراها تستثمر في التقنيات الذكية مثل تطبيقات الذكاء الإصطناعي وأنظمة ذكاء الأعمال بما يضمن لها حضورًا قويًا في هذا المضمار.

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة