توقع المصرف الإستثماري العالمي Barclays Capital أن ينكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة ٢٨،٥٪ في العام ٢٠٢٠، بعد انكماش بنسبة ٦،٤٪ في العام ٢٠١٩، وأشار الى أن لبنان لم يستطع إحراز تقدم في تطبيق الإصلاحات الهيكلية التي يحتاج اليها بشدة بسبب عدم الاستقرار السياسي، وقال إن الضغوطات الدولية غير المسبوقة سرعت بتعيين رئيس وزراء جديد، لكنه أشار إلى أن تشكيل حكومة جديدة ثبت أنه عملية معقدة، واعتبر أن عودة الرئيس سعد الحريري إلى السلطة تشير الى بداية تحالفات سياسية جديدة في البلاد تأخذ في الاعتبار الانتخابات الرئاسية التي تلوح في الأفُق في العام ٢٠٢٢، ومع ذلك، توقع أن ينجح رئيس الوزراء المكلّف في تشكيل حكومة لمعالجة الأولويات الاقتصادية.
واعتبر أن الحكومة المُقبلة ستواجه أولويات مُلحة خلال الأيام الـ١٠٠ الأولى من ولايتها، وقال إنه على مجلس الوزراء الجديد معالجة الزيادة السريعة في عدد حالات المصابين في فيروس كورونا، وإحراز تقدم في التحقيق في انفجار مرفأ بيروت واعادة اعمار المناطق المًدَمرة والحد من تدهور سعر الصرف في السوق الموازية، وأضاف أن لبنان بحاجة إلى فرض قيود رسمية على حركة رأس المال، لكنه أشار إلى أن مجلس النواب اللبناني لم يقر بعد القانون ذات الصلة، وأشار إلى أن الدعم المالي من المجتمع الدولي مرهون بإعادة بدء المفاوضات بين السلطات اللبنانية وصندوق النقد الدولي، الأمر الذي سيتطلب تقدمًا ملموسًا في الإصلاحات في قطاع الكهرباء وفي بدء عملية التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، من ضمن إجراءات أخرى، وأضاف أن الحكومة المُقبلة ستحتاج الى تشكيل فريق جديد للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وتوقع أن تمتد محادثات لبنان مع صندوق النقد الدولي حتى العام ٢٠٢١، مما سيؤخر بدوره المفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوند حتى العام ٢٠٢٢، ووفق نتائج التقرير التي وردت في النشرة الاقتصادية الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week، فقد أشار المصرف الإستثماري إلى أن الانكماش الحاد في الطلب المحلي وانخفاض أسعار النفط العالمية وارتفاع تحويلات المغتربين الى لبنان، ساهموا في تقليص العجز في الميزان الخارجي، وأضاف أن تحويلات المغتربين الى لبنان بلغت ٣،٢ مليار دولار في الأشهر الـ١٢ المنتهية في آذار٢٠٢٠ ونمت بنسبة ٣٠٪ على أساس سنوي، وقال إن هذه التحويلات مولت ٣١٪ من العجز في الحساب الجاري للبلاد في الفصل الأول من العام ٢٠٢٠، مقارنة بنسبة ١٨،٣٪ في الفترة ذاتها من العام ٢٠١٩.
الى ذلك، أشار المصرف الإستثماري إلى أن احتياطيات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية، باستثناء سندات اليوروبوند اللبنانية، بلغت ٢٠،٢ مليار دولار في منتصف تشرين الثاني وتمكّنت من تغطية ١٤،٤٪ فقط من الكتلة النقدية، وأضاف أن هذه النسبة هي مماثلة للنسبة ذاتها في مصر وهي أعلى بكثير من المستويات الحالية للبحرين، لكنه أشار إلى أن مصرف لبنان لم يتمكن من الحد من التراجع في احتياطياته، وقال إنه بإمكان مصرف لبنان أن يواصل تمويل الواردات من السلع الأساسية لمدة عام واحد إذا استخدم الاحتياطي الالزامي القانوني للمصارف التجارية لدى مصرف لبنان، علاوة على ذلك، اعتبر أن النقاش العام حول تعديل القانون رقم ٤٢ لعام ١٩٨٦ الذي يحظر بيع أو استخدام احتياطيات الذهب الرسمية، حتى كضمانة، سوف يشتد، وأضاف أن قيمة احتياطي الذهب لمصرف لبنان تبلغ حوالي ١٧،٣ مليار دولار، وأن تعديل القانون سيسمح لمصرف لبنان بمضاعفة كمية احتياطياته بالعملات الأجنبية الصالحة للاستخدام.
في موازاة ذلك، أفاد المصرف الإستثماري بأن عملية خفض الديون (deleveraging) في النظام المصرفـي مستمرة في ظل غياب خطة لإعادة هيكلة الدين العام، وأشار إلى أن إجمالي الودائع انخفض بـ١٨،١ مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام ٢٠٢٠ وبـ٣٢ مليار دولار منذ تموز/يوليو ٢٠١٩، وأن التسليفات للعملاء المقيمين تراجعت بـ١٤،٥ مليار دولار منذ تموز/يوليو ٢٠١٩، بسبب انخفاض التسليفاتبالعملات الأجنبية، وأضاف أن هذا الأمر أدّى الى انخفاض نسبة الدولرة في التسليفات إلى ٦١،٥٪، مما أدى إلى اتساع الفجوة مع نسبة الدولرة في الودائع البالغة ٨٠،٤٪، وتوقع استمرار منحى خفض الديون وسط حالة عدم اليقين السياسي وتفاقم الضغوطات الاقتصادية والمالية، واعتبر أن خطة الإنقاذ للحكومة المُقبلة يجب أن تأخذ في الاعتبار التعديلات في محافظ المصارف، بما في ذلك الانخفاض بـ٥،٧ مليار دولار في محفظة الدين العام الذي تحمله المصارف.

