بينما أظهرت بيانات رسمية الشهر الماضي انتعاشاً صناعياً كبيراً في الصين، مخالفاً التوقّعات بحدوث تباطؤ تحت وطأة الصراع التجاري بين بكين وواشنطن، أكدت وزارة التجارة الصينية أن بكين ستحافظ على الوتيرة التي تسير بها في عملية الإصلاح والانفتاح، الى جانب العمل مع معظم بلدان العالم لحماية النظام التجاري التعددي بغض النظر عن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية غاو فنغ، في تصريحات رداً على ما تصفه الولايات المتحدة بـ”ممارسات الصين التجارية غير النزيهة”، إن أنشطة التجارة الخارجية الصينية تتفق بشكل صارم مع قواعد النظام التجاري الدولي التعددي منذ انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية.
وأضاف أنه في الوقت الذي تقوم فيه الصين بتصدير البضائع والخدمات عالية الجودة وذات الأسعار التنافسية الى باقي بلدان العالم، فإنها أيضا تشهد زيادة متسارعة في شراء البضائع والخدمات من البلدان الأخرى، فضلاً عن أن الشركات متعددة الجنسيات، ومن بينها شركات من الولايات المتحدة، سجلت نموًا سريعًا في مبيعاتها بالسوق الصينية.
وتابع المتحدث أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة، متبادل النفع والمربح للجانبين، حقق نموًا ملحوظًا للشركات من البلدين ومنافع استفاد بها الشعبان، معرباً عن أمله في “ألا تزن الولايات المتحدة الوضع الشامل بمعايير خاصة وألا تخدع نفسها وتضلل شعبها”.
وحول العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقبلية بين الصين والولايات المتحدة، قال غاو “إن الصين تأمل في أن يعمل الجانبان سويًا على حماية التعاون متبادل النفع والمربح للجانبين عبر حوار متكافئ ونزيه وبراغماتي وقائم على الاحترام المتبادل.
وعن إعراب أكثر من 90 في المائة من المشاركين في جلسات استماع عقدها مكتب التمثيل التجاري الأميركي (300 ممثل تجاري) عن معارضتهم لفرض تعريفات على الواردات الصينية، قال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية: “هذا يوضح أن القرار الأميركي الأحادي بفرض الرسوم الجمركية جاء ضد إرادة الشعب”.
وأوضح أن الصين تأمل في أن تدرك الولايات المتحدة وتقدر أهمية أصوات الصناعات والمستهلكين في كل من الصين والولايات المتحدة، والتعاون الثنائي طويل الأجل في إطار السلسلة الصناعية، والمصالح الأساسية للشعبين، حتى تصل الى القرار الصائب.
وأعرب المتحدث عن ثقته في نمو التجارة الخارجية الصينية، حيث ستواصل البلاد تعزيز تيسير التجارة، وستطرح إجراءات جديدة لحماية حقوق الشركات، ومنها الشركات الأجنبية في الصين، بما يتفق مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
وفي سياق ذي صلة، سجل المؤشر الرسمي لمديري مشتريات المصانع في الصين ارتفاعًا بشكل غير متوقع الشهر الماضي، في إشارة الى تعافيه تحسباً لتصاعد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
وحقق المؤشر في شهر أغسطس/آب الماضي 51.3 في المائة، مقارنة بنسبة 51.2 في المائة في تموز/يوليو، وتجاوز المؤشر التوقّعات التي أشارت سابقاً الى تراجعه الى 51 في المائة في استطلاع أجرته “بلومبرغ”.
وأفاد مكتب الإحصاء الصيني، بأن مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي، الذي يغطي الخدمات والإنشاءات، ارتفع هو الآخر محققاً 54.2 في المائة في آب/أغسطس الماضي، مقارنة بمعدل 54 في تموز/يوليو الماضي. وتشير المستويات فوق 50 في المائة الى التحسن.
وفي الوقت الذي رفعت فيه الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على واردات صينية بقيمة 50 مليار دولار، فإنه قد يكون من الصعب الحفاظ على هذه الزيادة، وربما يتم فرض رسوم على واردات أخرى بقيمة 200 مليار دولار. ومع ذلك، فإن الإجراءات الحكومية الهادفة لضمان توفير الائتمان والدفع باستثمارات في البنية التحتية قد تعزز بالفعل التوقعات بين الشركات في الداخل.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب عن رغبته في المضي قدمًا في خطة لفرض رسوم جمركية على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار، بمجرد انتهاء فترة دراسة هذا الأمر من جانب الوكالات الحكومية الشهر الجاري، وفقًا لستة أشخاص على دراية بهذه المسألة. ورداً على سؤال لتأكيد رغبته خلال مقابلة مع وكالة “بلومبرغ” في المكتب البيضاوي، ابتسم ترمب قائلاً إنها “ليست خاطئة تماماً”. وانتقد أيضاً أسلوب إدارة اليوان، قائلاً إن الصين خفضت عملتها رداً على التباطؤ الأخير في النمو الاقتصادي.


