- أيلول/سبتمبر 322 - المراقب المالي

بنك قطر الوطني يسلّط الضوء على “أبطال” النمو العالمي

سلط بنك قطر الوطني (QNB) في تحليله الأسبوعي الضوء على عدد من الدول التي شهدت أسرع نمو اقتصادي وحققت أكبر تحسن في مستويات المعيشة حتى الآن، مثيرًا عددًا من التساؤلات منها: من هم “أبطال” النمو العالمي؟ وما هي البلدان التي شهدت أسرع نمو اقتصادي، وبالتالي، حققت أكبر تحسن في مستويات المعيشة حتى الآن في هذا القرن؟ وبعبارة أخرى، أي البلدان تحقق أعلى قدر من التقدّم في التنمية وما هي الدروس التي يمكن استخلاصها، إن وجدت، من تجارب هذه البلدان؟

وأفاد البنك في تحليله الصادر، بأن مؤشر آفاق الاقتصاد العالمي الخاص بصندوق النقد الدولي يتيح إمكانية الإجابة على هذا السؤال بطريقة واضحة نسبيًا، وأنه من أجل التوصل الى الجواب، يتم أخذ تقديرات صندوق النقد الدولي لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (أي مع النمو السكاني في الاعتبار)، ثم يتم النظر في النمو المتراكم منذ بداية الألفية الجديدة، والأهم من ذلك هو أن تحليلات البنك تقتصر فقط على الاقتصادات التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين أو أكثر.

وأشار البنك في تحليله الى أن الصين تبرز باعتبارها الاقتصاد الذي شهد أسرع ارتفاع مستدام في مستويات المعيشة حتى الآن خلال هذا القرن، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في الصين بمعدل يبلغ حوالي 8.7  بالمائة سنويًا، مما حقق نموًا تراكميًا يزيد على 300 بالمائة، بمعنى أن متوسط الدخل الحقيقي في الصين قد تضاعف أكثر من ثلاث مرات حتى الآن خلال هذا القرن، وحققت الصين هذا الإنجاز بالرغم من ضخامة عدد سكانها البالغ أكثر من 1.3 مليار نسمة.

ونوه بنك قطر الوطني، في تحليله، الى أن ميانمار تأتي في المرتبة الثانية حيث بلغ متوسط النمو الحقيقي للفرد الواحد فيها نسبة 8.1 بالمائة، وحققت تحسنًا تراكميًا في مستوى المعيشة يزيد على 275 بالمائة حتى الآن خلال هذا القرن، وقد كانت ميانمار، التي ظلت معزولة عن الاقتصاد العالمي لعقود من الزمان، من بين الاقتصادات الأكثر فقرًا في العالم في بداية القرن، حيث كان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد فيها نحو 1500 دولار، وعليه، فإن مسيرة التطور الاقتصادي لميانمار كانت هائلة منذ شروع البلاد في الاندماج ضمن الاقتصاد العالمي وبدء تدفق الاستثمارات الأجنبية إليها مرة أخرى.

ولفت البنك الى أن إثيوبيا تحلّ في المرتبة الثالثة، من ناحية قصة التطور الاقتصادي، ففي عام 2000، كانت إثيوبيا أكثر فقرًا من ميانمار، حيث كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها حوالي 650 دولارًا فقط، ممّا جعلها ثالث أفقر بلد في العالم، وتظهر بيانات البنك الدولي أن أكثر من نصف السكان كانوا يعيشون تحت خط الفقر العالمي، ولذلك فإن صعود الاقتصاد الأثيوبي في السنوات الأخيرة بمثابة المعجزة، وكما هو الحال في ميانمار، فالاستقرار السياسي، وانتهاء الحروب الأهلية التي طال أمدها، وإعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي كانت عوامل رئيسية في إحراز التقدّم السريع في سلم التنمية، وإن كانت البداية من قاعدة منخفضة.

وتأتي بعد ذلك كل من كمبوديا والهند وأوزبكستان وفيتنام في ترتيب النمو رغم أنها أقل بكثير من الدول السابقة في متوسط معدلات نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بهذه البلدان والبالغ أقل من 6 بالمائة في العام، وتعتبر كازاخستان ورواندا (التي بالكاد دخلت ضمن هذه العينة من الدول بعدد سكان بحدود 11 مليون نسمة) وبنغلادش، هي قوى النمو السريع الأخرى التي تكمل قائمة العشرة الأوائل.

ونوه بنك قطر الوطني (QNB) في تحليله، الى أنه باستطلاع المستقبل، تشكل توقّعات صندوق النقد الدولي للمدى المتوسط تصورًا جيدًا بشأن الاقتصادات التي ستشهد أكبر قدر من التنمية خلال السنوات الست القادمة، والتغيير الرئيسي هو التباطؤ الذي لا محيد عنه في نمو مستويات العيش بالصين، فبعد استمرار النمو السريع في العقود الأخيرة، تجد الصين نفسها حاليًا مقيدة بشدة في نطاق الدخل المتوسط، مما يجعل الحفاظ على نمو سريع أمرًا أصعب فأصعب.

وأضاف: “قليل هي الاقتصادات ذات الدخل المتوسط التي استطاعت الحفاظ على نمو متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عند معدل 4.7 بالمائة، الذي يتوقع صندوق النقد الدولي أن تواصل الصين تحقيقه خلال السنوات الست القادمة”.

ولفت الى أنه بعد سيطرتها خلال الـ 18 سنة الأولى من هذا القرن، توحي توقعات صندوق النقد الدولي بأن الصين ستتراجع الى المرتبة الخامسة بترتيب النمو، وفي مقابل ذلك، من المتوقع أن تتولى ميانمار موقع الريادة، متبوعة بفارق بسيط بالهند التي تأكدت مؤخرًا نهضتها التنموية، وتظل إثيوبيا في المركز الثالث.

وأشار بنك قطر الوطني الى أن التطور الرئيسي الآخر يتمثل في صعود بنغلادش الى المركز الرابع في الترتيب، وأخيرًا، فيتنام في المرتبة السادسة والتي من المنتظر أيضًا أن تشهد استمرارًا في النمو القوي، كما تظلّ التوقعات جيدة بشأن كمبوديا بينما يتوقع للفلبين أيضًا أن تبرز كواحدة من اقتصادات العالم ذات النمو السريع المتواصل.

ونوه البنك الى أنه مع التباطؤ الحتمي الذي سيلحق بوتيرة التنمية المستقبلية في الصين قياسًا بنجاحها في الماضي، فإن الاستنتاج الرئيسي من توقّعات صندوق النقد الدولي هي أن منطقة جنوب آسيا، أي الهند وميانمار وبنغلادش، هي التي تبرز حاليًا كأكثر منطقة مفعمة بالحيوية اقتصادياً في العالم، وربما تكون المفاجأة هي أن إثيوبيا، مع استثناء رواندا، ستبقى بطل النمو الوحيد في أفريقيا، وأحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أن تكاليف العمالة في إثيوبيا منخفضة مقارنة بتكاليف العمالة العالية والمثير للدهشة في غالبية الاقتصادات الأفريقية.

فقد أظهرت دراسة حديثة بأن تكلفة العمالة لكل عامل كيني تبلغ 2118 دولارًا مقارنة ببنغلاديش التي تبلغ فيها تكلفة العامل فيها 835 دولارًا، وعلى النقيض من ذلك، تعتبر إثيوبيا واحدة من الدول الأفريقية القليلة التي تصل تكاليف العمالة فيها (909 دولارات) قريبة من بنغلاديش، وهو ما يساعد على تفسير نجاحها الأخير في جذب الاستثمارات الأجنبية الى قطاعات رئيسية مولدة للوظائف مثل المنسوجات والأحذية.

ووفقًا لبنك قطر الوطني، يبدو أن إثيوبيا، بحجمها السكاني الهائل (تتوقع الأمم المتحدة أن يرتفع عدد سكانها الى 190 مليون نسمة بحلول عام 2050 من حوالي 100 مليون حاليًا) ومع اتفاق السلام الأخير مع جارتها إريتريا والذي من شأنه أن يعزز الاستقرار السياسي، لها فرصة حقيقة لتصبح “الصين الأفريقية” على مدى السنوات الـ 10 الى الـ 20 القادمة واللحاق بأبطال النمو في جنوب آسيا.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة