وثّقت منظمة الصحة العالمية انخفاض أعداد وفيات حوادث الطرق في المملكة بنسبة ٣٥٪، وتقلص معدل الوفيات لكل ١٠٠ ألف نسمة بنسبة ٤٠٪ خلال الفترة من ٢٠١٦ – ٢٠١٨.
وأثنت منظمة الصحة العالمية على الجهود المبذولة لرفع مستوى السلامة المرورية في المملكة، مستعرضة النتائج الإيجابية التي حققتها اللجنة الوزارية للسلامة المرورية في خفض معدل الوفيات الناجمة عن حوادث المرور.
وامتدحت منظمة الصحة العالمية بهذا الإنجاز، في تقريرها الذي صدر مؤخرًا لتوثيق جهود المملكة في تعزيز السلامة المرورية، بما يحقق المستهدفات العالمية في حفظ الأرواح والممتلكات.
أشار تقرير منظمة الصحة العالمية إلى المنهجية التي تسير عليها المملكة في تحسين السلامة المرورية، وذلك من خلال برنامج التحول الوطني ورؤية المملكة ٢٠٣٠، وبمشاركة القطاعات ذات الصلة، ما يسهم في توحيد الجهود وسرعة الإنجاز.
في الوقت الذي تبنى الملتقى والمعرض الدولي الخامس للسلامة المرورية الذي نظمته الجمعية السعودية للسلامة المرورية «سلامة»، بالتعاون مع لجنة السلامة المرورية في المنطقة الشرقية وأرامكو السعودية وجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل ووزارة النقل والمركز الوطني للسلامة على الطرق ووزارة التعليم وأمانة المنطقة الشرقية والأمانة العامة للجنة الوزارية للسلامة المرورية وذلك خلال الفترة من ١٠ – ١٢ شباط/فبراير ٢٠٢٠، في مقر فندق ومركز مؤتمرات شيراتون الدمام، وافتتحه الأمير سعود بن نايف، تخفيض الحوادث والوفيات ليبرهن جدية المملكة في المضي قدمًا في هذا الملف، وليقدم حلولاً مبتكرة ومبادرات للتقنيات المستقبلية وطرق تطبيقها لتحسين وضع السلامة المرورية على الصعيد الوطني.
في حين شهدت جلسات الملتقى تأكيدًا من د. سليمان عبدالله الغنام، باحث سعودي في الحوادث المرورية والإصابات على أهمية رفع مستوى السلامة المرورية وتقليل الحوادث، مشيرًا إلى أن أحد مؤشرات رفع مستوى الصحة السكانية في المملكة وأهداف رؤية ٢٠٣٠ هي رفع معدل أعمار السعوديين من ٧٤ إلى ٨٠ سنة، موضحًا أنه وفق دراسة تمت في مركز الوقاية من الأمراض، تحصد الحوادث سنة كاملة من معدل أعمار السعوديين.
فيما تعمل هيئة الهلال الأحمر السعودي على تقليل مدة الاستجابة للحوادث إلى ثماني دقائق بحسب رئيس الهيئة د. محمد القاسم، مشيرًا إلى أن ذلك تحقق بتكامل وتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة.
من جانبه، أشار رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، بأنه وحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، تتسبب حوادث الطرق في فقدان ما يقرب من مليون وربع المليون إنسان، على مستوى العالم سنويًا، وهناك شخص يموت كل نصف دقيقة بسبب حادث مروري في أحد شوارع العالم، منهم مع الأسف ما يقرب من ٦٠٠٠ حالة وفاة، في وطننا الغالي، وعلى الرغم من هذه الأرقام المخيفة إلا أن هناك جهودًا جبارة وإنجازات في المنطقة الشرقية وعلى مستوى المملكة تبشر بالخير.
في موضوع ذي صلة، تبدأ الادارة العامة للمرور خلال ٢٠ يومًا من الآن بتطبيق المخالفات على استخدام المسار الخاطئ على الطرق والدخول على المسارات بطريقة غير نظامية، حيث ستستخدم وسائل ضبط ذكية ثابتة ومتحركة في عملية الضبط، وذلك بحسب ما أعنله أثناء الجلسة مدير عام المرور اللواء محمد البسامي، الذي أشار إلى أن ذلك يأتي ضمن إكمال منظومة الضبط الإلكتروني للحفاظ على سلامة مستخدمي الطريق والحد من الحوادث المرورية.
وبيّن اللواء البسامي إلى أن جميع محطات الفحص الدوري على مستوى المملكة يجري تحديثها، مشيرًا الى أن إدارة المرور وضعت خطة لتطوير محطات الفحص الدوري مستقبلاً وفق ما تقتضيه رؤية المملكة ٢٠٣٠، أما بخصوص حجز سائقات التفحيط فسيتم العرض على اللجنة المرورية وسيتم العمل على تطبيقها في حال إقرارها أين تكن نوع المخالفة.
بدوره ذكر قائد القوات الخاصة لأمن الطرق اللواء خالد الضبيب، خلال مشاركته في الملتقى أن نسبة الحوادث انخفضت في العام ٢٠١٩ إلى ١٤٪ مقارنة ٢٦،٥ ٪ في ٢٠١٦ وكذلك تراجعت نسبة إصابات الحوادث إلى ١٣ ٪ خلال الفترة نفسها مقابل ٢٧٪ خلال العام ٢٠١٦، لافتًا إلى أن عدد الوفيات تقلص إلى ٣،٢٪ في ٢٠١٩ مقابل ٦،٧٪ في ٢٠١٦.
كما تناول الملتقى (أفضل الممارسات الدولية في الوقاية من الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق والحد من الوفيات الناجمة عن الحوادث)، حيث أكد فيها د. عبد الغفور باشاني، مدير وحدة جونز هوبكنز الدولية لبحوث الإصابات، إلى أهمية عدم تحميل السائقين دائمًا عن التسبب في الحوادث، حيث توجد عوامل كثيرة تؤدي إلى الحوادث، مشيرًا إلى ضرورة التعامل مع السلامة المرورية كقيمة ويجب أن يعمل جميع أفراد المجتمع على تحقيقها.
من جهته، أشار أستاذ السلامة المرورية الفخري في جامعة ديلفت بهولندا د. فريد ويقمان خلال ورقة بعنوان (مبادرات السلامة المرورية الناجحة والمطبقة في الدول الأوروبية وهولندا)، أن ٩٠٪ من الحوادث التي تقع سببها الأفراد ولكن هؤلاء يتأثرون بعوامل أخرى يجب أن نساهم في التقليل من تأثيرها، وبالإضافة إلى إنفاذ القانون المتعلق بمرتكبي الحوادث والمخالفات لا بد من العمل على تغيير السلوك، كما يجب التحقيق في الأسباب الحقيقية في حصول الحوادث بدل إلقاء كامل اللوم على السائق.
بدوره استعرض مدير البحوث بمعهد فرجينيا لتكنولوجيا النقل جون هانكي ورقة حملت عنوان (مراجعة شاملة لنتائج القيادة الطبيعية) عددًا من مقاطع الفيديو لحوادث أو نجاة من حوادث خلال القيادة الطبيعية لعدد من السائقين، مبينًا أسباب وقوع الحوادث إضافة إلى سلوك السائق وحدد عددًا من التوصيات من بينها: يجب دراسة البيئة المحيطة بالحادث جيدًا قبل تطبيق الحلول على أرض الواقع وليس أخذ تجارب من بلاد أخرى، مشيرًا إلى أن طبيعة السائقين والبيئة مختلفة في بلاد مثل الصين عن كندا وأميركا، لافتًا إلى أهمية إبقاء العين على الطريق، والتأكيد على أهمية وضع الهاتف الذكي جانبًا عند القيادة، وعدم القيادة في حالة الإرهاق.
وكشف د. محمد السليمان، المدير التنفيذي لنجم لخدمات التأمين، في حديث، أن «نجم» لديها ٣٨ مركزًا يغطي ٤٠ منطقة في المملكة.
وزاد: أن حوادث النساء آمنة «أقل كارثية» من حوادث الرجال، مؤكدًا أن «نجم» تتوسع دائمًا بالمواقع بالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور، وهناك مركزان في المنطقة الشرقية، مبينًا في الوقت نفسه أن «نجم» تعتمد على مراكز الانطلاق لتغطية الحوادث، لافتًا أن أغلب خدماتهم مؤتمتة فلا حاجة للذهاب للفروع والمراكز إلا للاعتراض أو في حالات مكافحة الاحتيالات، وما عدا ذلك «نجم» تعمل على تطوير خدماتها الإلكترونية لتغطية جميع المتطلبات التي يحتاجها العميل بطريقة مؤتمتة وسريعة.
ولفت السليمان، أن تقليل زمن الاستجابة يخضع لعدة اعتبارات منها منطقة الحادث، وموقع الحادث، فالبعض نصل له في أقل من ٢٠ دقيقة والبعض قرابة الساعة، ونعمل على آليات لتحسين تقليل مدة الاستجابة من خلال استخدام الدراجات النارية، تفعيل التطبيقات مثل «صور.. حرك.. بلغ» بهدف عدم عرقلة السير.
وأوضح أن استخدام طائرات الدرونز لمباشرة الحوادث هي خطة طويلة الأمد تتطلب بعض الدراسات مع الهيئة العامة للطيران والإدارة العامة للمرور ومؤسسة النقد العربي السعودي، ولدينا مشروع جديد بالتعاون مع أمانات المناطق يعتمد على كاميرات في الشوارع ويستطيع المعاين في مركز القيادة تحديد الحادث وتقديم تقريره للحادث من خلال إعادة وضع التصادم قبل حصوله.
وتطرّق السليمان إلى التصوّر العام لقطاع التأمين في المملكة، حيث إن ٩٦٪ من شركات التأمين تعتقد أنّ للنظم الإيكولوجية تأثيرًا على صناعة التأمين، في حين أن ٨٧٪ من شركات التأمين توافق على أن التكنولوجيا اليوم باتت تساهم في تحقيق تقدّم متسارع وشامل (Exponential growth) غير خطّي (Linear)، بمعنى أنّه أصبح تقدمًا يضمّ مختلف العوامل ويشمل اختصار الوقت والسرعة في تطور الموارد والتواصل والمعارف وغيرها، في حين أن ٨٦٪ من شركات التأمين تعتقد أن الابتكار يجب أن يحدث بوتيرة سريعة متزايدة للحفاظ على ميزة تنافسية.
وكان الملتقى قد ناقش الموضوعات المتعلقة بمجال الحركة والتنقل الذكي والسلامة المرورية، واستخدامات التقنية الحديثة وتطبيقاتها المختلفة، وذلك عبر جلسات ومحاضرات علمية يقودها أكثر من ٣٠ متحدثًا من ١٢ دولة حول العالم، وصاحب فترة انعقاده معرض دولي يستضيف أكثر من ٥٠ شركة عالمية ستسعى إلى عرض الحلول المبتكرة ومبادرات التقنيات المستقبلية وطرق تطبيقها لتحسين وضع السلامة المرورية على الصعيد الوطني.
في حين شهد المعرض المصاحب لملتقى السلامة المرورية الخامس مشاركة أكثر من ٣٠ جهة مشاركة وكذلك توقيع ٥ اتفاقيات في مجال السلامة المرورية.




