نظم مركز دبي المالي العالمي الدورة الرابعة من مؤتمر دبي الدولي للتأمين، خلال الفترة ٢٧ – ٢٨ شباط/فبراير ٢٠٢٠، في فندق جميرا بيتش في دبي.
انعقد هذا المؤتمر بالشراكة مع مجلة «غلوبال ري إنشوارنس» وجمعية مركز دبي المالي العالمي للتأمين، بمشاركة نحو ٥٠٠ شخصية من قطاعات تأمين مختلفة ومن دولٍ عدة، استمعوا الى مسؤولين وخبراء في سلسة محاضرات وندوات، كما عقدوا لقاءات واجتماعات عدة.
ركزت الكلمات واللقاءات والنقاشات حول تطور هذا القطاع في المديين القريب والمتوسط ومدى تأثيرات فيروس كورونا على ارقامه ومعدلات نموه، لاسيما في ظل جمود وتراجع بعض القطاعات الخدماتية والإنتاجية بفعل تأثيرات هذا الفيروس، مع الاشارة الى ان مسؤولين في دولة الامارت العربية المتحدة توقعوا نمو هذا القطاع في الدولة بنسبة تتراوح بين ١٠ – ١٥٪ خلال العام الحالي، مدفوعًا بإكسبو وفرص الانتعاش الاقتصادي، إلى جانب استمرار المشاريع الكبرى الجديدة والتي تنعكس بشكل مباشر على زيادة وتيرة نمو الأقساط التأمينية.
جلسات عمل: اليوم الأول
بدايةً كانت الكلمة الافتتاحية للرئيس التنفيذي في Consumer Intelligence إيان هيوز، رحّب فيها بالحضور وتحدث عن «تلبية احتياجات المستهلك العالمي للتأمين في عام ٢٠٢٥»، كما ناقش عدة محاور حول الاتجاهات الرئيسية التي من شأنها أن تؤثر على شركات التأمين خلال السنوات الخمس المقبلة وعن الفرص التي تكمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا..
تناولت الجلسة الاولى من اليوم الاول موضوع: «متى سيشتري المزيد من العملاء التأمين الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟»، تحدث فيها كل من: سايمون دودزورث رئيس التخصصات ونائب الرئيس الأول في لوكتون لوساطة التأمين – دبي، أليكس جمعة ضامن الاكتتاب الإلكتروني في Tokio Marine Kiln، سايمون بيل قائد الإنترنت في Marsh MENA.
قال سيمون دودزورث، أن الأمر يتعلق بمسألة ما إذا كانت الشركات تشتري النوع الصحيح من السياسة الإلكترونية، مضيفًا «العملاء يشترون عبر الإنترنت. إنها مسألة تتعلق بما إذا كانوا يشترون الإنترنت السيبراني، مع الكم المناسب من التأمين الإلكتروني. لكننا لا نحبذ أنفسنا كثيرًا في هذا المجال كصناعة، لأننا نفكر في الإنترنت على أنه تأمين، ولكن مخاطر الإنترنت أكثر من ذلك بكثير، إنها خدمة وليست سياسة تعويض».
من جهته قال سايمون بيل: «من خلال التركيز على بيع النوع الصحيح من السياسة لملف تعريف المخاطر الصحيح، يمكن لصناعة التأمين الإلكتروني أن تفتح مجموعة جديدة كاملة من الأسواق لبيع منتوجاتها»، مضيفًا «لقد شهدنا نموًا هائلاً في مجال الإنترنت في السنوات الأخيرة. العملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يشترون التأمين عبر الإنترنت، لكن لا يزالون هم الأوائل الذين تبنوا مؤسسات البيع بالتجزئة والمؤسسات المالية. لكننا بدأنا الآن ندخل في الصناعات الصناعية والبتروكيماوية والصناعات التحويلية الكبيرة أو المعادن الثقيلة حيث لم يشهدوا تعرضًا في السابق. لكننا نشهد الآن الكثير من الحالات العالمية، لا سيما في الأضرار المادية والجسدية».
جلسات عمل وحضور
أليكس جمعة قال: «إن إحدى المشكلات التي تمنع المزيد من الشركات من شراء التأمين عبر الإنترنت هي أن الصناعة تركز كثيرًا على مسألة المسؤولية. من المنطقي أننا اتبعنا هذا المسار، لأن هذا هو السبب الذي يدفعهم للشراء عبر الإنترنت في الولايات المتحدة. اما في خارج الولايات المتحدة، فليس لدينا غرامات قابلة للتأمين وليس لدينا إجراءات كبيرة من جانب المستهلك تؤدي إلى تسوية عقابية».
وتابع: «معظم المطالبات التي نراها في Tokio Marine Kiln هي من خسائر الشخص الأول وعدم توفر أنظمة وفساد وسلامة البيانات…».
بعدها تحدث عن موضوع «تعطيل التأمين»، طوني راسل المدير التنفيذي التجاري في تشارلز تايلور إنشوريتيك، ستيوارت تايلور مؤسس شركة المفتاح الرئيسي لتكنولوجيا المعلومات، وليد دانييل ديب الرئيس التنفيذي في أديندا، سلمان جافري رئيس تطوير الأعمال في هيئة مركز دبي المالي العالمي.
وعن موضوع «من سيقدم خدمة العملاء بنجاح رقميًا؟»، تحدث كل من: جعفر مزعل الرئيس التنفيذي لمجموعة براكستون، فادي هندي الشريك الرئيسي لشركة Xische & Co’s DigitAI، وليد دانييل ديب الرئيس التنفيذي في أديندا.
تناولت الجلسة الأخيرة موضوع «الأسواق الناشئة – هل أفريقيا هي الحدود الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟»، تحدث فيها بريندان بليسيس نائب الرئيس التنفيذي في AXA XL، عدن أبي رئيس شركة القرن الإفريقي للتأمين، ميشيل غروسو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Democrance.
نشارك دوريًا في هذا المؤتمر الذي يوفر فرصةً للقاء أكبر عدد ممكن من العاملين في قطاع التأمين من دول عدة، بهدف تبادل المعلومات والأفكار والآراء، والإطلاع على كل جديد في هذا العالم المتطوّر سريعًا.
شكلت التكنولوجيا أحد المحاور الأساسية لهذا المؤتمر، ذلك إنها باتت تعتبر من الركائز الأساسية التي تستند اليها الشركات لدفع مسيرة نموها وازدهارها الى الأمام، كما أن الإستعانة بالـ block chain والـ insurtech تساعد في توفير حلول ذكية ومستدامة. ومن المؤكّد أن قطاع التأمين سيشهد المزيد من الاستثمارات في التقنيات الذكيّة، مثل تطبيقات الذكاء الإصطناعي وأنظمة ذكاء الأعمال التي من شأنها إعادة صياغة أسلوب عمل شركات التأمين مما يحسّن الخدمات والمنتجات كافة.
لا بد من الإشارة في هذا المجال الى أن قطاع التأمين قد استفاد بشكل كبير من التطور السريع للتكنولوجيا، وذلك على مستويات متعددة، منها المستوى الداخلي للأعمال التي باتت في مرحلة متقدمة جدًا من التنظيم والتدقيق والمراقبة والآخر على مستوى القدرة الفائقة على عرض المنتوجات على أوسع شريحة من المستهلكين، كما التفاعل الايجابي والدائم والمستمرّ مع المؤمنين وتوفير الحلول اللازمة والسريعة لمشاكلهم، اضافةً الى التواصل بين الشركات على اختلافها لتوفير الخدمات الملائمة… علمًا ان الدخول في عالم التكنولوجيا هذا يستوجب استثمارات ضخمة.
فيروس كورونا يترك بالتأكيد آثارًا سلبية على الاقتصاد العالمي بكل قطاعاته الخدماتية والانتاجية، وقطاع التأمين واحد منها. مع املنا الدائم في توفير العلاج المناسب له في اقرب فرصة ممكنة.
بما أن المؤتمر يجمع العديد من المشتركين ذوي الخبرات العالمية والإقليمية، فهو بات يشكّل فرصة للتعارف وتبادل الخبرات التأمينية، بالإضافة إلى بناء شبكة علاقات تتيح المجال للتعاون على صعد مختلفة، كما تفتح آفاقًا للنقاش والاطلاع على أفكار حديثة من تجارب الأسواق المختلفة.
سلّط المؤتمر هذا العام الضوء على موضوع التكنولوجيا وعلاقته بقطاع التأمين، لا سيما في ظل التطور السريع للتكنولوجيا في العالم وقدرتها على أحداث تبدلات وتغيرات نوعية في مختلف قطاعات الأعمال.
في قطاع التأمين باتت التكنولوجيا إحدى الركائز الأساسية التي تستند اليها الشركات للإبتكار ودفع مسيرة النمو والازدهار لأعمالها وقد باتت العديد من الشركات الرائدة في هذا المجال تستثمر بشكل متزايد في التحول الرقمي لتحسين تجربة العملاء والارتقاء بمستوى الكفاءة التشغيلية والوصول الى اكبر قدر ممكن من الزبائن وتوفير الحلول السريعة لكل المشاكل والصعوبات التي قد تعترضهم.
القدس للتأمين، التي أتولى إدارتها العامة، هي واحدة من أعرق شركات التأمين في الأردن، وقد باتت تسجل معدلات نمو جيّدة في ارباحها وحصتها السوقية، أما بالنسبة لأداء الشركة للسنة المالية ٢٠١٩، فيمكنني القول انها كانت سنة جيدة على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة، حيث كانت كل المؤشرات المالية للشركة أفضل من الأعوام السابقة وهي في تحسّن مستمر.
جلسات عمل: اليوم الثاني
تناولت الجلسة الاولى من اليوم الثاني موضوع: «لماذا لا يختار المزيد من العملاء التكافل؟» تحدث فيها: أجمل بهاتي الشريك الإداري في شركة جلوبز جلوبال، جهاد فيتروني الرئيس التنفيذي في شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين في الإمارات العربية المتحدة، شكيب أبو زيد الأمين العام للاتحاد العام للتأمين العربي، فريدريك بيسبيرج رئيس التسريع الرقمي في نور تكافل.
اما الجلسة الثانية فناقشت موضوع: «هل يمكن للصناعة تقديم تأمين صحي طويل الأجل بأسعار معقولة للجميع؟» تحدث فيها: جيروم دروش الرئيس التنفيذي لشركة Cigna MEA وعضو مجلس الإدارة في الهند وتركيا، والتر جوب الرئيس التنفيذي لشركة Zurich Insurance Middle East، أتينك يلماز المدير التنفيذي الإقليمي في تركيا، الشرق الأوسط وأفريقيا في Howden Broking Group، أفتاب حسن المدير التنفيذي في Arya Insurance Brokerage Co.
الجلسة الثالثة ناقشت موضوع: «تغير المناخ: كيف سيؤثر تغير المناخ على عملائنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟»، تحدثت فيها الدكتورة عائشة السريحي باحثة مشاركة في برنامج المناخ والبيئة التابع لمركز الملك عبد الله للدراسات البترولية (KAPSARC)، ايفانو يانيلي الرئيس التنفيذي في مركز دبي للكربون المتميز.
الإمارات للتأمين، إنه من المتوقع أن ترتفع وتيرة نمو أقساط التأمين في العام ٢٠٢٠ بنسب تفوق الـ١٠٪ نظرًا لارتباط ذلك بالتشدد الذي يبديه معيدي التأمين العالميين على الأسواق الإقليمية ومنها المحلية، الأمر الذي من شأنه الدفع نحو زيادة الأسعار وبالتالي ارتفاع الأقساط الإجمالية.
وقال إن تنظيم معرض إكسبو دبي ٢٠٢٠ يقدم دعمًا كبيرًا لشركات التأمين المحلية على أن يكون النمو الأكبر من نصيب التأمين الهندسي، والتأمينات الخاصة بالشحن بكافة أشكاله، سواء البحري أو الجوي أو البري.
وأضاف أن الاندماجات المتوقعة في قطاع التأمين من شأنها تقوية القطاع وتقليص حدة المنافسة غير المنطقية في بعض خطوط الأعمال، لافتًا إلى أن هناك تشجيعًا مستمرًا من هيئة التأمين وجمعية الإمارات للتأمين على الاندماجات بهدف خلق كيانات قوية.
وقال محمد مظهر حمادة، المدير العام لشركة العين الأهلية للتأمين ورئيس اللجنة الفنية العليا في جمعية الإمارات للتأمين، إن القطاع مرشح للنمو بين ١٠ و١٥٪ خلال ٢٠٢٠، بفضل عدة عوامل رئيسية، أبرزها الارتفاع في فرص انتعاش النمو الاقتصادي إلى جانب استمرار المشاريع الكبرى الجديدة في أبوظبي ودبي والإمارات الأخرى، والتي تنعكس بشكل مباشر على زيادة وتيرة نمو أقساط التأمين في العام الحالي.
وأضاف أن تنظيم معرض «إكسبو ٢٠٢٠ دبي» سيكون له أثر إيجابي أيضاً على القطاع حيث ستغطي شركات التأمين المحلية الفعالية منتجات تأمينية مبتكرة توفر الحماية الشاملة الضرورية لموقع الحدث العالمي والعمليات والأنشطة التي سيشهدها، إلى جانب توفير التغطية التأمينية لأجنحة المشاركين الدوليين. وتوقع أن يسجل التأمين الهندسي معدلات نمو متواصلة في العامين الحالي والمقبل في ظل المشروعات القائمة حاليًا، وتلك التي ستدخل مرحلة التنفيذ قريبًا، إلى جانب المشروعات المتعلقة باستضافة معرض «إكسبو ٢٠٢٠».
من جانبه أفاد غريغسون كارتر، المدير العام للتحليلات في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب وشرق أسيا في وكالة «أي إم بيست» المتخصصة في تصنيف شركات التأمين، بأن قطاع التأمين في الإمارات مرشح لاقتناص فرص نمو جديدة خلال العام الحالي مدعومًا بشكل رئيسي بتنظيم معرض «إكسبو ٢٠٢٠»، والذي من شأنه دعم أقساط التأمين على المستويين القصير والمتوسط.
ولفت إلى أن تأثير كورونا على شركات التأمين غير موجود بشكل واقعي حاليًا، وبالتالي لن يتأثر تصنيف الشركات على مستوى العالم إلى الآن.
وأضاف أنه في حال كان على شركات التأمين الدفع مقابل الرعاية الطبية بالنسبة لفيروس كورونا، فالتأثير سيكون مرتفعًا جدًا، ولكن على المستوى البعيد يمكن أن يكون هناك نمو في الإقبال على التأمين الطبي بهذا الخصوص، مشيرًا إلى أن المنافسة تخفض الأسعار، وفي الوقت نفسه أصبح حاملو الوثائق معتادين وعلى علم باستخدام البطاقات، الأمر الذي يرفع الكلف، وينعكس على نتائج الشركات.

















































