نظمت وزارة الاقتصاد ورشة عمل بعنوان “تشكيل ملامح منظومة الابتكار الشاملة في دولة الإمارات” بهدف مناقشة الحلول وتبادل الأفكار حول سبل الارتقاء بأنظمة الابتكار في دولة الإمارات وتحفيز منظومة اقتصاد المعرفة وتعزيز مكانة دولة الإمارات في المجالات الإبداعية لتكون ضمن أفضل دول العالم ابتكاراً بحلول عام 2021.
افتتح الورشة عبد الله سلطان الفن الشامسي، الوكيل المساعد لقطاع المعالجات التجارية في وزارة الاقتصاد ورئيس الفريق التنفيذي لمؤشر الابتكار العالمي، وذلك بحضور خبراء وممثلين عن عدد كبير من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية المعنية بمؤشر الابتكار، فضلاً عن عدد من المؤسسات الأكاديمية والجامعات، وممثلين عن القطاع الخاص ومؤسسات رأس المال الاستثماري.
ركّزت جلسات الورشة على تقييم خريطة الابتكار في الدولة والمبادرات الجاري العمل عليها حالياً لتطوير بيئة الابتكار الشاملة في دولة الإمارات، وتحليل ومناقشة التحديات القائمة والمحتملة، وبحث المقترحات والحلول التي يمكن تنفيذها لتحقيق المستهدفات الوطنية في هذا الصدد، مع التركيز على سبل تطوير منظومتي البحث والتطوير، ورأس المال الاستثماري المخاطر، باعتبارهما محركين رئيسيين لتحويل الأداء القوي الذي حققته دولة الإمارات في مدخلات الابتكار، ولاسيما البنى التحتية وتطور الأسواق، الى نواتج ومخرجات عملية، مثل الملكية الفكرية والإبداع.
وقال الشامسي في كلمته الافتتاحية خلال الورشة إن ثقافة الابتكار متأصلة في المجتمع الإماراتي وهو مفهوم راسخ في دولة الإمارات منذ تأسيسها قبل 46 عاماً فقط، حيث نجد بذور الممارسات الابتكارية جلية في رؤية وفكر الوالد المؤسس الشيخ زايد الذي نحتفل به في هذا العام “عام زايد”، مؤكداً عظم المسؤولية المتمثلة بمواصلة تحفيز الابتكار وتطوير نظمه التشريعية والمؤسسية وبرامجه الداعمة لجعل الإمارات دولة مبتكرة رائدة على مستوى المنطقة والعالم.
وأكد أن حكومة دولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً وخطوات بارزة على مدى السنوات الماضية لتعزيز نظم الابتكار على الصعيد الوطني، كان من أبرزها إطلاق الاستراتيجية الوطنية للابتكار 2014 والاستثمار الابتكاري في عدد كبير من المشاريع والمبادرات التي تشمل مجالات الصحة والتعليم وقطاع الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنقل والطاقة المتجددة والفضاء، وإنشاء شركات رائدة عالمياً في بعض الصناعات الدقيقة والمتقدمة مثل صناعة الطائرات.
وأوضح الشامسي أن هذه الجهود انعكست بالقفزات النوعية التي حققتها الدولة على مؤشر الابتكار العالمي خلال السنوات الماضية لتصل الى المرتبة الأولى عربياً و38 عالمياً في عام 2018، مشيراً الى أن تضافر الجهود بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص يلعب دوراً متزايد الأهمية في تعزيز هذه المبادرات من أجل بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والإبداع والبحث العلمي والتطوير والتكنولوجيا، في ضوء مستهدفات الأجندة الوطنية 2021، والتطلعات والأهداف التنموية الطويلة المدى للدولة ممثلةً بمحاور مئوية الإمارات 2071.
وأكّد أهمية هذه الورشة لكونها منصة وطنية مهمة لتبادل الأفكار وتحفيز التعاون والحوار والعمل بصورة جماعية لبناء شبكة تربط الأفكار والمعارف مع كل من رأس المال البشري والقدرات التمويلية وقطاع الأعمال والاستثمار والأسواق التجارية، للخروج بتصورات واضحة وحلول فعالة لتحسين سياسات الابتكار وتعزيز منظومته الشاملة، مشدداً على أهمية تعزيز صناعة رأس المال الاستثمار (المخاطر) والتركيز على البحوث الأساسية والأبحاث التطبيقية والتطوير وتنمية الملكية الفكرية ونظم تمويل الابتكار، باعتبارها آليات قوية وفعالة لتعزيز نتائج الابتكار في الدولة.
الى ذلك، اشتملت فعاليات الورشة على جلسة رئيسية وجلستين نقاشيتين تفاعليتين حول الوضع الراهن لبيئة الابتكار وأهم مواطن القوة والتحدي في المنظومة الابتكارية الوطنية والحلول والخطوات المقترحة للمضي قدماً في مسيرة تعزيز الابتكار وبناء اقتصاد المعرفة في الدولة.
وأوضحت نقاشات الورشة أن منظومة الابتكار تقوم على خمسة محاور رئيسية، مشيرين الى أن دولة الإمارات لديها بنى متطورة وسياسات قوية في محور البحث والتطوير المستمر على نطاق وطني، ولاسيما الإعفاءات والحوافز المالية والضريبية لأنشطة البحث والتطوير، وكذلك في محور توسيع نطاق وفئات منظومة الابتكار من خلال الإمكانات العالية لتطوير نظام رأس المال المخاطر في الدولة، فيما تمتلك الدولة مقومات للتطور والتحسن في محور آليات دخول ومواءمة السوق عبر شبكة مسرعات وحاضنات الابتكار في الدولة وربطها بقطاع الأعمال.
وتابع المجتمعون بأن الجهات المعنية بملف الابتكار في الدولة بحاجة الى مزيد من التنسيق والعمل المشترك لتحقيق تقدم في محور البحوث الأساسية وما تستدعيه الأنشطة البحثية من بنى تحتية وموارد وجهود علمية، وكذلك في محور البحوث التطبيقية والتطوير وما تتطلبه من تعاون عالي المستوى في مجال رأس المال المخاطر وربط المخرجات التعليمية بالسوق وقطاع العمل وتطوير سياسات الملكية الفكرية وتعزيز جاذبيتها.
وناقشت الورشة أهمية الاستفادة من النماذج العالمية وأفضل الممارسات على الصعيد الدولي في مجال تطوير نظم الابتكار، مع استعراض مثالين رئيسيين أولهما في الولايات المتحدة، حيث تم تأسيس شبكة مركزية للابتكار مدفوعة بأبحاث الصناعات الدفاعية، فيما تمثل الثاني بنظام الاتحاد الأوروبي المسمى “جيداي” والقائم على شبكة لامركزية للابتكار تقودها أكثر من 120 منظمة حكومية ومؤسسات قطاع خاص.
وخلصت الورشة الى أهمية مراعاة الربط القائم عالمياً بين أنشطة البحث والتطوير وسياسات الملكية الفكرية في مختلف المبادرات والبرامج المصممة لتطوير نظام الابتكار في الدولة. كما أكدت الورشة أهمية نظام رأس المال الاستثماري (المخاطر) باعتباره أداة رئيسية وبالغة الأهمية لتعزيز الإبداع والابتكار، مشيرين الى أن جميع الدول المتطورة ابتكارياً لديها بالضرورة منظومة فعالة ومتقدمة لرأس المال المخاطر، الأمر الذي يبرز أهمية مواصلة العمل على تطوير صناديق مخصصة في هذا الصدد تدعمها الحكومة ويساهم فيها القطاع الخاص بفعالية وضمن أطر مؤسسية ذات كفاءة عالية.
حضر الورشة خبراء وممثلون عن مجموعة من الجهات الحكومية والخاصة المعنية بتطوير بيئة الابتكار في الدولة، من أبرزها مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وزارة الدفاع، وزارة الاقتصاد، وزارة الطاقة والصناعة، وزارة التغير المناخي والبيئة، هيئة الأوراق المالية والسلع، هيئة تنظيم الاتصالات، دوائر التنمية الاقتصادية في أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة، دائرة الصناعة والاقتصاد في الفجيرة، سوق أبوظبي العالمي، جامعة الإمارات، كليات التقنية العليا وعدد من الكيانات التمويلية وشركاء القطاع الخاص.

