أصدر البنك الدولي تقريره المعنون “الآفاق الاقتصاية العالمية – كانون الثاني ۲۰۲۰” حيث يتوقع أن ينتعش الاقتصاد المالي بعض الشىء، خلال الأعوام القادمة، متوقعًا أن تتحسن نسبة النمو الاقتصادي العالمي تدريجيًا من ٢،٤٪ خلال العام ۲۰۱۹ إلى ٢،٥٪ في العام ۲۰۲۰، و٢،٦٪ في العام ۲۰۲۱ و٢،٧٪ في العام ۲۰۲۲. وبحسب التقرير، فقد شهد العالم ضعف مستمر في التجارة الدولية وحركة الإستثمار اللذان القا بظلالهما على آفاق النمو الاقتصادية، خاصة في منطقة اليورو وفي الأولى قيد التطور. في التفاصيل، ارتقب البنك الدولي أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الدول المتطورة من حوالي ١،٦٪ في العام ٢٠١٩ إلى ١،٤٪ في العام ۲۰۲۰، قبل أن يستقر على مستوى ١،٥٪ في كل من العامين ۲۰۲۱ و۲۰۲۲ في ظل إنكماش الحركة الصناعية وسياسة عدم اليقين حول التوترات التجارية التي أثرت على كل من الولايات المتحدة الأميركية والصين. الا أن التقرير قد لفت الى ضعف أكثر من المتوقع في حركة التجارة والصناعة في البلدان المتقدمة، ترافقًا مع تضخم ما دون التوقعات في عدة بلدان قيد التطور، ما حثّ تلك البلدان الى إتباع سياسات مالية توسعية. في المقلب الآخر، توقع البنك الدولي أن تتحسن نسبة النمو في البلدان الناشئة والدول قيد التطور من ٣،٥٪ في العام ۲۰۱۹ الى ٤،١٪ في العام ۲۰۲۰، و٤،٣٪ في العام ۲۰۲۱ و٤،٤٪ في العام ۲۰۲۲. على وجه الخصوص، إرتقب البنك الدولي أن تتحسن النظرة المستقبلية للبلدان الناشئة والدول قيد التطور بعض الشيء نتيجة الطلب العالمي على الرغم من القيود البنيوية. بحسب التقرير، تعاني البلدان الناشئة والدول قيد التطور من اضطرابات مالية ومستويات عالية من المديونية وضعف في نمو الانتاج. وقد توقّع البنك الدولي انحسار تداعيات الضغوط المالية السابقة لدى تلك الاقتصادات، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في انعاش النشاط الاقتصادي في البعض من الدول الكبيرة المعنية. في هذا السياق، حثّ البنك الدولي السلطات المعنية في الدول الناشئة وقيد التطور على اتخاذ التدابير الإصلاحية الضرورية لتعزيز بيئة الأعمال لديها وسياساتها الضريبية، إضافة إلى تشجيع التجارة وإنعاش النمو في الإنتاج، لما في ذلك من وقع ايجابي على النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
على الصعيد الإقليمي، توقع البنك الدولي أن تزدهر نسبة النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من ٠،١٪ في العام ۲۰۱۹ إلى ٢،٤٪ في العام ۲۰۲۰ و٢،٧٪ في العام ۲۰۲۱ و٢،٨٪ في العام ۲۰۲۲. فقد علّل البنك الدولي هذا النمو الضعيف خلال العام ۲۰۱۹ بالأخصّ بالقيود الجيوسياسية والسياسات المتبعة والمتعلقة بقطاع النفط، إضافة الى انتكاسات دبلوماسية وعقوبات اقصى على ايران تسببت بتدهور النمو لديها. على الأمد الأطول، اعتبر البنك الدولي ان آثار العقوبات المذكورة على ايران ستشح، كما واشار ان تعزيز المبادرات في البنى التحتية وتحسين بيئة الأعمال ستحفز بشكل كبير نسب النمو الاقتصادي في المنطقة ككل. إلا ان التقرير قد علق ان آفاق النمو الاقليمية لا تزال محاطة بالمخاطر، خاصة في حال تفاقم الاضطرابات الجيوسياسية أو زيادة الإشكالات المسلحة او فشل في الالتزام بالوتيرة اللازمة للاصلاحات او نمو أقل من المتوقع لدى الشركاء التجاريّين.
محليًا، ارتقب البنك الدولي أن يسجل النمو الاقتصادي في لبنان نسبة سلبية عند ٠،٢٪ في العام ۲۰۱۹، متوقعًا ان يتحسن النمو بعض الشيء الى ٠،٣٪ في العام ٢٠٢٠ و٠،٤٪ في العام ۲۰۲۱ و٠،٥٪ في العام ۲۰۲۲. إلا أن هذه الأرقام قد تم تخفيضها مقارنة بالتقديرات السابقة للبنك الدولي في تقريره الصادر في حزيران/يونيو ۲۰۱۹، والتي كانت تتمحور حول توقعات نمو بنسبه ٠،٩٪ للعام ۲۰۱۹ و١،٣٪ للعام ۲۰۲۰ و١،٥٪ للعام ۲۰۲۱.

