- تشرين الثاني/نوفمبر 324 - المراقب المالي

البنك الدولي يصدر تقرير “الآفاق الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا”

أصدَر البنك الدولي الشهر الماضي المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحت عنوان “اقتصاد جديد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا”، والذي توقّع من خلاله ان يتحسّن متوسط النمو الاقتصادي في المنطقة من ١،٤٪ في العام ٢٠١٧ الى ٢،٠٪ في العام ٢٠١٨ ومن ثم الى ٢،٦٪ خلال فترة العامين ٢٠١٩ و٢٠٢٠. وقد عزا البنك الدولي نظرته التفاؤلية هذه الى ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا والطلب الخارجي على النفط، ممّا يُنذر خيرًا للدول المصدرة للنفط، إضافة الى تبنّي تدابير اصلاحية وسياسات تحقيق الاستقرار الاقتصادي لدى العديد من تلك الدول. كذلك من المرتقب ان تحصد الدول المستوردة للنفط نتائج التدابير الإصلاحية الخاصة بها وزيادة حركتها التجارية مع القارة الأوروبية والصين وتدفّق الرساميل من دول المنطقة المصدّرة للنفط. في المقابل، اعتبر التقرير ان نسب النمو المذكورة آنفًا تبقى خجولة بعض الشيء على الرغم من تحسّنها، وذلك في ظلّ عوامل عدة مثل الوتيرة البطيئة للإصلاحات، وتزايد حجم الدين العام، ومعدلات البطالة المرتفعة، واحتمالية عودة بعض البلدان الى سياستها المالية الموالية للدورات الاقتصادية بعيد ارتفاع اسعار النفط. محلياً، خفّض البنك الدولي توقّعاته السابقة لنسبة النمو الاقتصادي في لبنان للعام ٢٠١٨ من ٢،٠٪ الى ١،٠٪، مرتقباً ان تبقى هذه النسبة متدنية عند ١،٣٪ في العام ٢٠١٩ و١،٥٪ في العام ٢٠٢٠. في التفاصيل، سلّط التقرير الضوء على تباطؤ نشاط معظم القطاعات الاقتصادية في البلاد، ترافقاً مع التأخير في تشكيل حكومة جديدة، والأعداد الكبيرة للاجئين السوريين، وتعليق مصرف لبنان قروضه المدعومة الموجهة نحو قطاع السكن، وهي امور اثّرت سلباً على النمو. في التفاصيل، ذكر التقرير معاناة إثنين من أهمّ القطاعات الداعمة للنمو، الا وهي القطاع العقاري وقطاع السياحة، خلال النصف الأول من العام ٢٠١٨، بحيث انكمشت تسليمات الإسمنت بنسبة ٣،٤٪ سنوياً، في حين ارتفع عدد السياح القادمين الى البلاد بنسبة ضئيلة بلغت ٣،٣٪ (مقارنة مع تطوّر بنسبة ١٤،٢٪ في الفترة ذاتها  من العام المنصرم). كذلك كشف التقرير ان تعليق مصرف لبنان قروضه المدعومة قد انعكس سلباً على حركة التسليف لدى المصارف اللبنانية، اذ ارتفعت محفظة التسليفات الى القطاع الخاص بنسبة ١،٩٪ سنوياً مع نهاية شهر حزيران/يونيو ٢٠١٨، مقارنة بنمو سنوي بنسبة٨،٤٪ في الفترة الموازية من العام الفائت. اما فيما يختصّ بالتجارة الخارجية، ودائمًا بحسب التقرير، فقد زاد حجم الصادرات اللبنانية بنسبة ٧،٣٪ على اساس سنوي في نهاية شهر حزيران/يونيو ٢٠١٨، ممّا عدّل ارتفاع فاتورة الاستيراد في البلاد، والذي كان محدوداً بفعل الركود الاقتصادي، ليبقى بذلك عجز الميزان التجاري مستقرًا نسبيًا مقارنةً بأرقام حزيران/يونيو ٢٠١٧. على صعيد المالية العامة، ارتقب البنك الدولي ان يتفاقم عجز الموازنة العامة ليصل الى ٨،٣٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام ٢٠١٨، مقابل ٦،٦٪ في العام ٢٠١٧، نتيجة لغياب أية مكاسب ضريبية استثنائية كتلك على الأرباح التي جنتها المصارف في العام السابق جرّاء مشاركتها بالهندسات المالية التي استهلّها مصرف لبنان في العام ٢٠١٦. بالتوازي، لفت التقرير الى ان سلسلة الرتب والرواتب التي تمّ إقرارها مؤخراً من شأنها ان تزيد النفقات العامة وبذلك العجز في المالية العامة. ان هذا الأمر، مقروناً بخدمة الدين المرتفعة ونسب النمو الضعيفة، من شأنه ان يرفع معدل الدين العام الى نحو ١٥٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام ٢٠١٨، وهو مستوى غير مستدام برأي البنك الدولي. في سياق مماثل، أشار التقرير الى أن كلاً من الهامش على التأمين على السندات السيادية (CDS) ومؤشر السندات الناشئة في الأسواق العالمية (EMBIG) قد أصبح مرتفعاً، متخطيًا المستوى الذي كان قد تمّ تسجيله في شهر تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٧ (خلال فترة الاستقالة المؤقتة لرئيس الحكومة)، وذلك في ظلّ خروج مستثمرين أجانب عن استثماراتهم في الأدوات المالية اللبنانية نتيجة للمؤثّرات السياسية السائدة على الساحتين المحلية والإقليمية والضغوطات المتعلّقة بالأسواق الناشئة  بالإجمال. ووفقاً  للتقرير، فقد لجأ مصرف لبنان الى هندسات مالية وعمليات تبادل عديدة، الأمر الذي ساهم في تحسين الاحتياطات بالعملة الأجنبية لديه الى حوالي ٤٤ مليار د.أ. مع نهاية شهر حزيران/يونيو ٢٠١٨، من ٤٢ مليار د.أ. في ختام العام ٢٠١٧، لتغطّي نحو ١٥ شهراً من الإستيراد. من منظار آخر، ذكر البنك الدولي ارتفاع معدّل تضخّم الأسعار في لبنان بنسبة ٦،٢٪ سنوياً في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، ما يعود بشكل كبير الى زيادة أسعار السلع عالمياً. على الأمد المتوسط، ارتقب البنك الدولي آفاقاً ضعيفة للاقتصاد اللبناني، توازياً مع تراكم في خدمة الدين وارتفاع في عجز الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بالرغم من تعهّد الحكومة بتقليص هذه النسبة بنقطة مئوية واحدة في السنة خلال فترة الخمس أعوام التي تلَت مؤتمر سيدر. وبحسب التقرير، يقدّم سيدر للبنان فرصة لتسريع عجلة النمو الاقتصادي وتدفّق الرساميل وخلق فرص عمل جديدة في البلاد. غير ان الإستحصال الفعلي على المبالغ التي تمّ التعهّد بها يبقى مشروطاً باتخاذ السلطات المعنية التدابير الاصلاحية اللازمة، بما فيها تلك التي من شأنها ان تخفّض معدّل الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي الى مستويات أكثر استدامة.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة