أمل وزير الدولة لشؤون المرأة في حكومة تصريف الأعمال جان أوغاسابيان، “أن يواكب القطاع العام في لبنان تطور القطاع الخاص، فالقطاع العام هو من يضع القوانين فكيف إذا كان هذا القطاع متأخراً كثيراً عما هو مطلوب على مستوى تكنولوجيا الاتصالات؟”.
كلام أوغاسبيان جاء خلال تمثيله رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، رعاية الإعلان عن إطلاق برنامج الخدمات الاستشارية للمؤسسات الصغيرة في لبنان في السراي الكبيرة، بدعوة من “البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية” والاتحاد الأوروبي، برعاية الرئيس المكلّف سعد الحريري وقد مثله وزير الدولة لشؤون المرأة في حكومة تصريف الأعمال جان أوغاسابيان، في حضور نائب رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان جوليا كوتش ديبولي، المديرة التنفيذية لمنطقة جنوب المتوسط وشرقه في “البنك الأوروبي” جانيت هيكمان، الوزيرة السابقة ريا الحسن، المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس، رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل، وأكثر من 100 شخص يمثلون مجتمع الأعمال والجهات المانحة.
ومن جهته، رأت هيكمان “أن إطلاق هذا البرنامج في غاية الأهمية وهو سيقدم الدعم الى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير الخدمات الاستشارية بهدف تعزيز أدائها واستدامتها والارتقاء الى مستوى الإبداع فيها وتعزيز الابتكار والتنافسية وإيجاد الوظائف بما يؤدي الى زيادة فرصها في الحصول على تمويل”. وقالت “تمثّل المؤسسات الصغيرة أكثر من 90 في المئة من القطاع الخاص في لبنان، ولذلك فإن تقديم الدعم إليها يشكل أولوية”. وأضافت “مدى 25 عاماً، حصل هذا النوع من البرامج على دعم يزيد على 400 مليون يورو من صناديق الدعم التي أنشئت لمساعدة نحو 22 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة في الدول التي يمتلك البنك استثمارات فيها. وفي عام 2017، انضم لبنان الى قائمة الدول الحاصلة على الاستثمارات، إذ استثمر البنك أكثر من 90 مليون يورو فيه، وحصلت منطقة جنوب المتوسط وشرقه على استثمارات تصل الى نحو 8 مليارات يورو وزعت على 195 مشروعاً”.
بدورها، مديرة برنامج الخدمات الاستشارية للمؤسسات الصغيرة في لبنان هدى الصايغ اعتبرت البرنامج “حراكاً رئيسياً للاقتصاد اللبناني، وهو يركز على توفير الدراية والمهارات للمؤسسات الصغيرة وتعزيز نمو القطاع الخاص وإيجاد الوظائف وتوفير المعرفة لدعم الابتكار والتنافسية وتعزيز حصول المؤسسات الصغيرة على التمويل”.
وأعلنت “أن المؤسسات المؤهلة للإفادة يجب أن تكون ملكيتها خاصة ولبنانية ويراوح حجمها من موظف الى 500 موظف”. وقالت “نعطي قطاعاً واسعاً من المؤسسات في لبنان ونعمل في كل الخدمات باستثناء الخدمات المالية والتبغ والإتجار بالأسلحة والقمار”. وأضافت “يعمل البرنامج على ربط هذه المؤسسات باستشاريين محليين ودوليين بهدف مساعدة المؤسسات على تحقيق النمو في اقتصاداتها المحلية، ويعطي نصائح الأعمال في مجالات: الاستراتيجية والتسويق، العمليات وإدارة الجودة، كفاية الطاقة، والإدارة المالية. وينظم البنك دورات تدريب للاستشاريين المحليين من أجل تعزيز قدراتهم والارتقاء بمستوى الخدمات”.
وختمت “في المناطق التي عملنا فيها، رأينا تحسناً في اتخاذ القرارات. 80 في المئة من عملائنا حسنّوا أعمالهم، و64 منهم حسنّوا إنتاجهم وزادوا عدد موظفيهم بنسبة 30 في المئة، كما شهد لبنان زيادة في الصادرات وفي دخول أسواق جديدة”.
ومن جهتها، رحبت ديبولي بـ”البنك الأوروبي” الذي افتتح مكتباً حديثاً في لبنان منذ أن انضم لبنان اليه، وأعلنت أن هذا البرنامج يموّله الاتحاد الأوروبي وينفّذه “البنك الأوروبي”، وهو يدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال الخدمات الاستشارية لتعزيز الابتكار واستحداث المزيد من الوظائف من خلال عدة عوامل تساهم في إيجاد مجتمع أعمال قوي يعنى بدعم بيئة ريادة أعمال حية ودينامية. وقالت “تؤمن هذه الشراكة دعامة للاقتصاد اللبناني من أجل استثمارات ووظائف جديدة وتشكل أيضاً إجابة على تزايد عدد السكان وعلى الطموحات المشروعة لهم”. ورأت “أن على كل الشركاء المحليين والدوليين أن يركزوا على النهوض بالاقتصاد اللبناني، وعلينا العمل معاً لتوفير بيئة مؤاتية للنمو. وهذا ما أشار إليه “مؤتمر سيدر” عندما تحدث عن سعي الشركاء الدوليين الى تشجيع المبادرات الآيلة الى النهوض الاقتصادي وتحسين الاستثمار وفرص العمل في لبنان. وأن المجتمع الدولي التزم بالعمل مع لبنان دعماً لازدهاره واستقراره”.
وقالت “إن للبنك الأوروبي دوراً يؤديه لتحفيز التنمية المستدامة في لبنان، والاتحاد الأوروبي يبذل جهوداً لتحفيز الاقتصاد اللبناني وإعطاء الشباب والشركات الصغرى وطلاب الجامعات الفرص لتطوير المشاريع المبتكرة وتنفيذها. ونحن نعتقد أن هذا ما يحتاج إليه لبنان لإيجاد رؤية اقتصادية جيدة، كما أن لبنان في حاجة الى أفكار جديدة لمواجهة كل التحديات التي تطاول اقتصاده. ونعمل سوياً مع شركائنا لوضع سياسات للنهوض الاقتصادي وتنفيذها وتعزيز الإصلاحات، بالتعاون بين القطاعين العام والخاص”.
وكانت كلمة الختام للوزير أوغاسابيان الذي نقل تحيات الرئيس الحريري وشكر الاتحاد الأوروبي “لدعمه هذا المشروع والعديد من المشاريع، وهو من أكبر الممولين والداعم الأساسي لكثير من المشاريع”. وشكر أيضاً “المسؤولين في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية”.
وقال “في زمن التحولات الكبرى في المنطقة وزمن الحروب وانعكاسها على واقع الأسواق المالية والجمود الاقتصادي في غالبية دول المنطقة، استطاع لبنان أن ينأى بنفسه عن هذه الحروب وحافظ على الاستقرار السياسي والأمني وعلى الواقع الاقتصادي الى حد ما. وهذا الأمر هو برسم كل المؤسسات الدولية على أنواعها بأن في لبنان أرضاً صالحة للأعمال وبأنه لا يزال قادراً على الاستثمارات الكبيرة وصالحاً لكل أنواع الدعم والمساعدة في كل النواحي والمستويات”. ورأى “أن هذا البرنامج الذي أطلق هو حاجة وضرورة، فهو يقدم الخدمات الاستشارية الى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بهدف تنمية الإنتاج وتطويره وزيادته لتصبح قادرة على اختراق الأسواق العربية، لأن السلام سيحل في المنطقة بالنتيجة، والتاريخ يخبرنا بذلك. فهناك الكثير من الدول والمناطق شهدت حروباً، ولكن في النهاية حل السلام. ولبنان كأرض وقدرات من حيث المؤسسات الخاصة قادر أن يدخل الأسواق العربية المؤاتية”. وأكد “أن هذا البرنامج يوفر قوة دفع أساسية للمبتكرين ولرجال الأعمال الرياديين والنساء، والعالم اليوم في حاجة الى المبتكرين والى القدرات، وهذه القدرات موجودة لدى الإنسان اللبناني، وبالتالي العالم في حاجة الى لبنان، ونحن نفتخر باللبنانيين الموجودين في كل أصقاع العالم الذين كان لهم دور أساسي في نجاحات كل الدول التي حلوا فيها”. وتابع “أتى هذا البرنامج ليدعم هؤلاء الأشخاص من أجل توفير فرص عمل جديدة ومساحة للاستثمارات الجديدة وتحريك للحركة الاقتصادية في البلد”.
وأمل “أن يضع هذا البرنامج إطار تعاون بين القطاعين العام والخاص وسياسات مناسبة لتحسين بيئة البنى التحتية ولتعزيز عمل القطاع الخاص، فالبلد لا يتقدم إذا لم يكن هناك قطاع خاص فاعل”.
وقال “لقد أقر أخيراً في مجلس النواب التوقيع الالكتروني من ضمن الحكومة الالكترونية، على أمل أن يدخل حيز التنفيذ”. وطالب بـ”تخصيص جزء من هذا البرنامج للمرأة”، ولفت الى أن “من المهم أن يطاول هذا البرنامج المناطق الريفية، وإذا أردنا بناء مجتمع صالح وإبعاد المجتمعات عن التخلف والتطرّف والإرهاب فمن المفروض أن يكون لدى المرأة اللبنانية استقلال اقتصادي ومالي داخل العائلة، والبرنامج يضمن هذا الاستقلال”. وختم “أنا واثق بأن هذا اللقاء سيخرج بتوصيات مهمة، على أمل أن يطبق هذا البرنامج بشكل هادف وممتاز ويحقق النتائج المتوخاة منه”.

