- تشرين الاول/أكتوبر رقم 347 – المراقب المالي

البنك الدولي يحدّث مشروع الرأسمال البشري للعام ٢٠٢٠

اصدر البنك الدولي تقرير «تحديث مؤشّر الرأسمال البشري للعام ٢٠٢٠: الرأسمال البشري في عصر فيروس الكورونا» يركز فيه على التفاوت الكبير حول العالم في مجال الاستثمار في الرأسمال البشري، ويسلّط الضوء على كلفة عدم اتخاذ الاجراءات اللازمه في هذا الشأن، كما ويقترح سلسلة حلول لمعالجة هذا التفاوت. بالفعل، فإن تقرير مؤشّر الرأسمال البشري اطلق في العام ٢٠١٨ كجزء تابع لمشروع الرأسمال البشري كمحاولة دولية لتمكين الأطفال من بلوغ كامل امكانياتهم. ولكن التقرير ذكر انّ تفشي فيروس الكورونا يهدّد بتدمير كامل تقدّم الدول من حيث تحسين رأسمالهم البشري وانه يجب اتخاذ تدابير طارئة لحماية الرأسمال البشري، وخاصةً بين الفقراء والضعفاء. في هذا السياق، كشف التقرير ان الرأسمال البشري يتضمن مستوى العلم لدى الأفراد، والمهارات والصحّة المتراكمين على مدى السنين، علمًا ان الرأسمال البشري أمرٌ اساسي لنمو مستدام للحدّ من الفقر. يتضمن مؤشّر الرأسمال البشري المحدث للعام ٢٠٢٠ معلومات من ١٧٤ بلدًا (أيّ زيادة ١٧ بلدًا مقارنةً بمؤشر العام ٢٠١٨). ويحدّد تأثير فيروس الكورونا على الرأسمال البشري، والذي بحسب التقرير، يضع مكاسب الرأسمال البشري بخطر. كما وابرز التقرير أنّ الازمات والأوبئة السابقة كان لديها تأثير كبير على مرّ الأجيال، الأمر الذي يدعو الى الحاجة الملحّة لحماية واعادة اعمار الرأسمال البشري لتعزيز الانتعاش على المدى القصير والطويل.

في هذا السياق، أطلق البنك الدولي مؤشر الرأسمال البشري، والذي يحتسب حجم الرأسمال البشري المتوقع أن يصل إليه طفلٌ ولد الآن عند بلوغه سنّ الـ ١٨ويتألف المؤشر من العوامل التالية:

 «النجاة»، وهو يحتسب آخذاً بعين الإعتبار معدل الوفيات لدى الأطفال الذين يبلغ عمرهم ما دون الخمسة اعوام،

 «عدد السنوات المتوقعة في المدرسة، والمعدّلة بحسب مستوى التعليم»، والذي يقيس كميّة (أي عدد السنوات المتوقعة في المدرسة) ونوعية (التي يتمّ تقييمها من خلال مؤشر نتائج التعليم المنسّقة) التعليم التي يستحصل عليها الأطفال لغاية سن الـ ١٨،

 «الصحة» والتي تتضمّن نسبة الأولاد دون الخمس سنوات الذين يعانون من مشاكل في النموّ ومعدل «نجاة البالغين» (أي نسبة الذين يبلغون من العمر ١٥ عامًا وسيعيشون إلى عمر الستين على الأقل).

تتراوح نتائج مؤشر الرأسمال البشري بين الصفر والواحد، مع العلم أن نتيجة ٠،٥٠ في بلد معين، على سبيل المثال، تعني أنه من المتوقع ان يصل الأطفال الذين يولدون اليوم في هذا البلد الى ٥٠٪ من الانتاجية التي كان من الممكن ان يتمتع بها عندما يكبرون لو استفادوا من تعليم وصحّة كاملين. في هذا الاطار، تم تصنيف الدول ضمن ستّ مجموعات بحسب قيمة مؤشر الرأسمال البشري للعام٢٠٢٠ كما يلي: ٠،٨٠ أو أعلى (أفضل فئة): بين ٠،٧٠ وما دون الـ ٠،٨٠ : بين ٠،٦٠ وما دون الـ٠،٧٠ : بين ٠،٥٠ وما دون الـ ٠،٦٠: بين الـ٠،٤٠ وما دون الـ٠،٥٠: ما دون الـ٠،٤٠ (أسوأ فئة). وتضمّنت الفئة الأفضل سينغافورة (النتيجة في مؤشر الرأسمال البشري: ٠،٨٨) وهونغ كونغ (٠،٨١) وكوريا واليابان وكندا وفنلندا وماكاو والسويد (٠،٨٠ لكلّ منهما). في المقابل، ضمّت الدول الأسوأ أداءً في مؤشر الرأسمال البشري للعام ٢٠٢٠ جمهوريّة أفريقيا الوسطى (النتيجه في مؤشر الرأسمال البشري: ٠،٢٩)، تشاد (٠،٣٠)، جنوب السودان (٠،٣٠)، والنيجر ومالي وليبير (٠،٣٢ لكلّ منها)، ونيجيريا والموزامبيق وأنغولا وسيراليون (٠،٣٦ لكل منهما)، للذكر لا الحصر. أمّا على صعيد إقليميّ، فقد تصدّرت الامارات العربية المتحدة لائحة دول منطقة منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، مسجّلة نتيجة ٠،٦٧ في مؤشر الرأسمال البشري للعام ٢٠٢٠، تلتها، وبفارق بسيط، البحرين وتركيّا (النتيجة في مؤشر الرأسمال البشري: ٠،٦٥ لكل منهما)، وقطر (٠،٦٤) وعمان (٠،٦١).

محليًا، سجّل لبنان نتيجة ٠،٥٢ في مؤشّر الرأسمال البشري للعام ٢٠٢٠، وهي النتيجة نفسها عن العام ٢٠١٨. بمعنى آخر، من المرتقب ان يصل الاطفال الذين يولدون اليوم في لبنان الى ٥٢٪ فقط من الانتاجية التي كان من الممكن ان يتمتّعوا بها عندما يكبرون لو استفادوا من مستويات تعليم وصحّة كاملة مقارنةً بمتوسّط عالمي يبلغ ٥٦٪. في التفاصيل، وفي ما يخص عامل «النجاة»، فقد حقق لبنان نتيجة ٠،٩٩ في معيار «إحتمالية النجاة حتى عمر الخمس سنوات»، أي أنه من المرجح أن يعيش ٩٩٪ من الأطفال الذين يولدون في لبنان حتى عمر الخمس سنوات على الأقل. بالتوازي، بلغ «عدد السنوات المتوقعة في المدرسة، والمعدلة بحسب مستوى التعليم» في لبنان ٦،٣ عامًا (وهو نوعًا ما في الوسط بالمقارنة مع باقي البلدان)، بحيث وصل عدد السنوات المتوقعة في المدرسة الى ١٠،٢ عامًا، كما وبلغ مؤشر نتائج التعليم المنسقة ٣٩٠ (علمًا أن نتيجة ٣٠٠ تعكس الحدّ الادنى من التحصيل العلمي، فيما أنّ نتيجة ٦٢٥ تعني تحصيل علميّ متطوّر). اما في ما يتعلّق بمعيار «الصحة»، فقد وصل معدّل «نجاة البالغين» في لبنان الى ٠.٩٣ مع غياب أيّة إحصاءات حول معدلات مشاكل النمو لدى الأطفال.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة