- تشرين الاول/أكتوبر رقم 347 – المراقب المالي

العقوبات الأميركية بين السياسة والاقتصاد… والفساد

مع تعثر الحل السياسي، المتمثل حاليًا بالمبادرة الفرنسية، ومن باب محاربة الفساد، أطلت الخزانة الأميركية بسلسلة من العقوبات على “إثنين من صقور الحكم في لبنان” وشركتين تعملان في تنفيذ مشاريع وبنى تحتية في مناطق عدة. العقوبات لن تتوقف وهي ستتخذ منحى تصاعديًا يترافق مع إشتداد الضغوط على الطبقة الحاكمة، في أكثر من قطاع وميدان على إمتداد الساحة المحلية.

عقوبات على الوزيرين خليل وفنيانوس

في النصف الأول من شهر أيلول/سبتمبر الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ضمن قانون مكافحة الإرهاب، لافتة إلى انهما متورطان بالإرهاب وقدّما مساعدات عينية ومالية لحزب الله في لبنان.

وأكدت الخزانة الأميركية أنها ستعاقب كل سياسي لبناني يساعد حزب الله، وأضافت: الوزيران علي حسن خليل ويوسف فنيانوس تآمرا مع حزب الله على حساب الشعب اللبناني وفنيانوس ساعد «الحزب» للوصول إلى معلومات قانونية حساسة متعلقة بعمل المحكمة الدولية.

ولفت وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوشين إلى أن «الفساد انتشر في لبنان، واستغل حزب الله النظام السياسي لنشر نفوذه الخبيث»«إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب شعب لبنان في نداءاته للإصلاح وستواصل استخدام سلطاتها لاستهداف أولئك الذين يضطهدونها ويستغلونها، ولقد تم تعيين هؤلاء الأفراد عملًا بالأمر التنفيذي ١٣٢٢٤ بصيغته المعدلة».

وأشار إلى أنه «تأتي الأزمة متعددة الطبقات في لبنان عبر عقود من الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية. وقد استخدم بعض القادة السياسيين اللبنانيين صفقات مستترة واعتمادهم على حزب الله لتحقيق مكاسب شخصية ومكاسب لحلفائهم السياسيين قبل احتياجات الشعب اللبناني. منذ تشرين الأول/أكتوبر ۲۰۱۹، طالبت الاحتجاجات الشعبية في جميع أنحاء البلاد بإصلاح سياسي اقتصادي في لبنان. إن دعوات المتظاهرين التي حملت شعار «كلن يعني كلن» تدل على جدية رغبتهم في الإصلاح وسحب الستار عن فساد بعض الجماعات، بما في ذلك حزب الله.

وأوضح أن «حزب الله استخدم علاقته مع المسؤولين في الحكومة اللبنانية، بما في ذلك فينيانوس كوزير للنقل والأشغال العامة، لسحب الأموال من الميزانيات الحكومية لضمان فوز الشركات المملوكة لحزب الله بعقود مع الحكومة اللبنانية بقيمة ملايين الدولارات. في عام ٢٠١٥، أعطى حزب الله فنيانوس مئات الآلاف من الدولارات مقابل خدمات سياسية. وفي عام ٢٠١٥ أيضًا، التقى فنيانوس بانتظام بوفيق صفا، الذي حددته وزارة الخزانة الأميركية في عام ۲۰۱۹ لدوره القيادي في الجهاز الأمني لحزب الله. كما ساعد فنيانوس حزب الله في الحصول على وثائق قانونية حساسة تتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان، وكان بمثابة حلقة الوصل بين حزب الله والحلفاء السياسيين. بالإضافة إلى أنشطته الداعمة لحزب الله، انخرط فنيانوس في الفساد أثناء توليه منصب وزير النقل والأشغال العامة من خلال تحويل الأموال من الوزارة لتقديم امتيازات لدعم حلفائه السياسيين»، وأضاف «شغل علي حسن خليل سابقًا منصب وزیر المالية (٢٠١٤٢٠٢٠) ووزير الصحة العامة (٢٠١١٢٠١٤). بصفته وزيرًا للمالية، كان خليل أحد المسؤولين الذين استفاد حزب الله من علاقته لتحقيق مكاسب مالية. في أواخر عام ۲۰۱۷، قبل وقت قصير من الانتخابات البرلمانية اللبنانية التي كانت ستجرى في أيار/مايو ۲۰۱۸، توصل قادة حزب الله، خوفًا من إضعاف تحالفهم السياسي مع حركة أمل، إلى اتفاق مع خليل حيث كان مستعدًا لتلقي دعم حزب الله لنجاحه السياسي. عمل خليل على نقل الأموال بطريقة من شأنها تجنب إنفاذ العقوبات الأميركية من الوزارات الحكومية إلى المؤسسات المرتبطة بحزب الله. بالإضافة إلى ذلك، استخدم خلیل منصبه كوزير للمالية لمحاولة تخفيف القيود المالية الأميركية على حزب الله حتى يواجه التنظيم صعوبة أقل في نقل الأموال. كما استخدم خليل سلطة مكتبه لإعفاء أحد فروع حزب الله من دفع معظم الضرائب على الإلكترونيات المستوردة إلى لبنان، وتم جمع جزء مما تم دفعه لدعم حزب الله. واعتبارًا من أواخر عام ۲۰۱۹، رفض خليل كوزير للمالية التوقيع على الشيكات المستحقة للموردين الحكوميين في محاولة للحصول على رشاوی. وطالب بدفع نسبة مئوية من العقود له مباشرة».

وأكد ان «وزارة الخزانة تواصل إعطاء الأولوية لتعطيل النطاق الكامل للنشاط المالي غير المشروع لحزب الله، وبهذا الإجراء عينت أكثر من ٩٠ فردًا وكيانًا تابعًا لحزب الله منذ عام ۲۰۱۷. واتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية هذا الإجراء عملاً بالقرار ١٣٢٢٤ E.O، بصيغته المعدلة، الذي يستهدف الإرهابيين وأولئك الذين يقدمون الدعم للإرهابيين أو الأعمال الارهابية. ونتيجة لهذا الإجراء، فإن جميع الممتلكات والمصالح في ممتلكات الأفراد المذكورين أعلاه، وأي كيانات مملوكة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بنسبة ٥٠ في المائة أو أكثر من قبلهم، بشكل فردي، أو مع أشخاص آخرين محجوبين، موجودين في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة أشخاص أميركيين، يتم حظرها ويجب إبلاغها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وفي حال لم يتم التصريح بذلك بموجب ترخيص عام أو محدد صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أو معفي من ذلك، تحظر لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عمومًا جميع المعاملات التي يقوم بها أشخاص أميركيون أو داخل الولايات المتحدة والتي تنطوي على أي ممتلكات أو مصالح في ممتلكات أشخاص معينين أو محجوبين بطريقة أخرى». وقال: «تشمل المحظورات تقديم أي مساهمة أو توفير أموال أو سلع أو خدمات من قبل أو لصالح أي شخص محظور أو استلام أي مساهمة أو توفير أموال أو سلع أو خدمات من أي شخص من هذا القبيل».

ماذا يعني هذا الإجراء من الناحيتين القانونية والعملية؟

القانون الأميركي قانون عابر الحدود الأميركية، وماليًا لا يقتصر تطبيقه على المصارف اللبنانية بل أيضًا على المصارف الدولية المراسلة لها اضافة إلى المؤسسات المالية العالمية. كذلك عمليًا، لا تقتصر مفاعيل هذه العقوبات على الدولار بل أيضًا على العملات الأخرى، وتاليًا لا يمكن تحويل الأموال للمدرجين عبر شبكة «السويفت». وفي حال كانوا حصلوا على تأشيرات أميركية تسحب منهم تلقائيًا، كما أن التنقل عبر المطارات العالمية يصبح محفوفًا بمخاطر التوقيف والترحيل إلى الولايات المتحدة.

تطال العقوبات في الدرجة الأولى الحسابات المصرفية ولا تأثير فعلي على العقارات التي يملكونها خارج الولايات المتحدة وخصوصًا داخل لبنان. أما إذا كانت لديهم حسابات بأسماء أخرى، فإن المصارف تدقق عادةً في صاحب الحق الاقتصادي لمعرفة من يغذي الحساب، أي المستفيد الفعلي للمال.

ردود الفعل بين مؤيد ومعارض

وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو قال: لفترة طويلة تجاهل القادة والسياسيون في لبنان مسؤوليتهم عن تلبية إحتياجات شعبهم، وبدلاً من ذلك بنوا نظامًا سياسيًا يخدم مصالحهم الخاصة. إن إنفجار ٤ آب/أغسطس في مرفأ بيروت هو أحدث دليل مأسوي على النظام السياسي اللبناني المختل، والذي مكّن جماعة ارهابية من جعل حكم البلاد رهينة اجندتها الخاصة…

أضاف: تفرض الولايات المتحدة العقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين، لتقديمهما الدعم المادي إلى حزب الله، وهو منظمة ارهابية أجنبية بتصنيف أميركي وعالمي، أثناء توليهما مناصب في الوزارات اللبنانية السابقة…

مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر أشار إلى أن الوزيرين خليل وفنيانوس كانا منخرطين في عملية فساد تسمح بعمل حزب الله في لبنان، والعقوبات هي رسالة إلى الحزب وحلفائه بأنه حان وقت سياسة أخرى في لبنان.

حزب الله أصدر بيانًا إعتبر فيه أن «هذا القرار الجائر هو وسام شرف للصديقين العزيزين ولكل من تتهمه الإدارة الأميركية بأنه مقاوم أو داعم للمقاومة».

حركة أمل قالت أن «الأميركي لا يريد الخير للبنان وهو لا يوفر مناسبة إلا ويستغلها من أجل تخريب البلد».

رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إعتبر أن «قرار الخزانة الأميركية هو اقتصاص لموقف الوزير السابق يوسف فنيانوس وقناعته ونعتبره قرارًا سياسيًا يزيدنا تمسكاً بخطنا ونهجنا».

شركتان ومدير في دفعة جديدة

العقوبات على خليل وفنيانوس ترافقت مع «حملة» أميركية وأوروبية تتحدث عن إستعدادات لعقوبات جديدة تشمل سياسيين وأقطابًا من مختلف الإتجاهات المرتبطة بحزب الله أو المنغمسة في الفساد. وفي وقت توقعت فيه جهات لبنانية عدة صدور دفعة «دسمة» من العقوبات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن عقوبات على شركتين «آرش» للاستشارات الهندسية و«معمار» للهندسة والإنماء وسلطان خليفة أسعد.

ما هي أبرز العقود التي حصلت عليها «معمار» و «آرش» ومن هو سلطان أسعد؟

كشفت مصادر مطلعة أن شركة معمار قد فازت بعقود عدة في وزارات مختلفة، آخرها عقد بقيمة ٢١٩ ألفًا و ٨٠٩ دولارات مولته DFID لتوفير الأشغال المدنية لتولي ترميم المدرسة العامة، الى جانب الأعمال الكهروميكانيكية في منطقة الناعمة. «كما ربحت في العام نفسه، عقدين لتوفير الأشغال المدنية لتنفيذ انشاء ملعبين مصغرين لكرة القدم في منطقة عرمون، وعقدي توفير الأشغال المدنية لتنفيذ انشاء حديقة عامة في منطقة برجا، وعقد توفير الأشغال المدنية لتنفيذ انشاء ملعب عام في تعلبايا في البقاع وعقد توفير الأشغال المدنية لتنفيذ انشاء خزان مياه جديد في لات وعقد توفير الأشغال المدنية للخط الرئيسي لمياه الشرب في بلدة خرايب في جنوب لبنان».

أضف الى ذلك «عقدًا سنة ٢٠١٩ و هو عبارة عن تأهيل وتجهيز مركز للتدريب المهني في احدى المناطق، وعقودًا متنوعة سنة ٢٠١٨ في مناطق متعددة كتأهيل مركز تدريب، توفير الأعمال المدنية لبناء ملعبي كرة قدم صغيرين، توفير الأشغال المدنية لإنشاء ملعب عام، توفير الأعمال المدنية لبناء حديقة عامة، توفير الأعمال المدنية لبناء خزان مياه جديد، توفير الأشغال المدنية لتنفيذ خط رئیسي جديد لمياه الشرب، توفير الأعمال المدنية لبناء مرفق رياضي، توفير الأعمال المدنية لإنشاء خزان مياه مرتفع، توفير الأشغال المدنية لترميم حديقة عامة وتجهيز أشغال مدنية لتولي ترميم مدرسة رسمية. أما في سنة ٢٠١٧ فقد منحت عقدين يتمحوران حول انشاء مرافق ادارة النفايات الصلبة في بعلبك وسرار عكار وجب جنين في ٤ قطع». وتضيف المصادر ان شركة آرش قد حصلت على عقود حكومية عدة بآلاف الدولارات من وزارة الأشغال العامة والنقل عبر المديرية العامة للنقل البري والبحري في العديد من المشاريع وهو ما يطرح افتراضية «عدم فصل العقوبات على الوزير السابق فنيانوس والمعاون السياسي للرئيس بري النائب ووزير المال السابق علي حسن خليل»، لارتباطهما بشكل مباشر في تلزيم وتمويل مشاريع عامة لهذه الشركة المرتبطة بـ «حزب الله».

ومن أهم مشاريع الطرقات والجسور التي منحت لشركة «آرش» كان تشييد جسر في عين بورداي في بريتال بـ ٢ مليون و ٣٠٠ ألف دولار بتمويل من البلدية، جسر عين العرب بقيمة ٢٠٠ الف دولار وتمويل من بلديتها، كما منحت عقد صيانة انارة شوارع بيروت من بلديتها بمليوني دولار بتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية التي مولتها أيضًا لإعادة تأهيل طرق بلدية الشبانية، وبحمدون، وفالوغا، طرق بلدية القلعة كما مولت لهم اقتراح تصميم مركز المريجة الاجتماعي والرياضي.

علمًا أنه وفي ٢٠ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٦ حصلت على افادة تصنيف لصفقات الدروس المائية الجدول ٣– ب في الدرجة الأولى باستثناء السدود والأنفاق، واتت باسم المهندس وليد جابر وقامت بموجبها الشركة بحفر بئر البليدة بمبلع ٧٦٠ الف دولار وحفر بئر الشهابية بمبلغ ١٢٠ ألف دولار وبئر الخيام ١٦٥ ألف دولار، بئر شقرا ١٢٥ الف دولار كلها بتمويل من البلديات، وبإقامة محطة ضخ مياه الصرف الصحي في منطقة الأوزاعي بـ ٢٠٠ألف دولار بتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية. والسؤال هنا هل ستطال العقوبات اللاحقة شخص وزير الطاقة آنذاك؟

ونشير أيضًا إلى أن شركة «آرش» حصلت أيضًا على «درع تقديري (اليوبيل الفضي) لأفصل تصميم ودقة اشراف على مشروع مستشفى القلب التابع لمستشفى الرسول الأعظم الذي يديره «حزب الله» وقدمت تصميمًا هندسيًا لمستشفى الكوثر، كما انها منحت من الـ UNRWA عقودًا إستشارية لأنظمة الصرف الصحي في مخيم شاتيلا للاجئين وانظمة الصرف الصحي في مخيم عين الحلوة. كما منحت من اتحاد بلديات بعلبك عقدًا للتصميم والتخطيط العمراني لبلدات عدة، وعقد تنسيق حدائق من اتحاد بلدية غرب بعلبك، وقدمت استشارات حول مشاريع البنية التحتية والمناطق العامة لخزان المياه في دير قانون النهر وتصميم للبنية التحتية لشوارع الغبيري من بلديتها، ولتصميم مركز كونين الثقافـي ولتصميم قصر بلدية الصعيدي، وتصميم نصب «كسر نبا التذكاري، ونصب انتصار الهرمل».

أما سلطان خليفة أسعد فهو مهندس مسجل في نقابة مهندسي بيروت تحت الرقم ٨٩٥٦ ومقيم في الحدث، حي الأميركان. يشغل منصب مدير شركة المعمار للهندسة والإنماء المسجلة في نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء في لبنان تحت الرقم ٩٤١.

بعد العراقيل التي واجهت المبادرة الفرنسية، يبدو أن سلسلة جديدة من العقوبات على أفراد ومؤسسات في طريقها إلى الإعلان قريبًا.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة