أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، “إن الرؤية التي قدمتها الحكومة في مؤتمر سيدر والتي تتماشى مع الأهداف العالمية تضع الأساس المتين للنمو والتوظيف والتنمية في لبنان.
وللقطاع الخاص دور مركزي يلعبه في تنفيذ هذه الرؤية، كما أن عدداً من الفرص الاستثمارية الواعدة تنتظر الشركات اللبنانية والعالمية في برنامج الإنفاق الاستثماري”.
كلام الرئيس الحريري جاء خلال رعايته، منتدى التنمية المستدامة المستقلة لأصحاب الشركات المتعددة لعام 2018، في السراي الحكومية، والذي نظمته الشبكة الوطنية للتنمية المستدامة، بشخص رئيستها النائب ديما جمالي، في حضور ولية عهد السويد الأميرة فيكتوريا كضيفة شرف، نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني، وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان، النائبان بهية الحريري وفؤاد مخزومي وعقيلته، رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير وشخصيات.
بداية النشيدان الوطني اللبناني والسويدي، ثم كلمة ترحيبية لعريف الحفل حسان يونس، تلاها كلمة النائب جمالي التي قالت: “اليوم، لدينا فرص هامة لوضع لبنان على الخارطة العالمية من خلال العمل على تطبيق أهداف التنمية المستدامة وتحقيق خطة الأمم المتحدة لعام 2030. لدينا في شبكتنا أكثر من 120 شركة تنتمي الى القطاع الخاص الذي أثّر على النمو والابتكار في لبنان، كما لدينا اكثر من ستين مشاركاً من غير رجال الأعمال الذين احتضنوا أهداف التنمية المستدامة وخطتها لعام 2030، وأنا ممتنة جداً لالتزامهم وللطاقة الموجودة لكل واحد من أعضاء مجلس الادارة والمشاركين لحماسهم لهذا الموضوع من أجل لبنان أفضل”.
أضافت: “انا متفائلة لأننا تمكنا من خلال الشبكة الوطنية للتنمية المستدامة في لبنان أن نقدم منصة قابلة لجذب مجموعة من الشركاء للتنمية المستدامة، منهم شركات كبيرة وصغيرة ومتوسطة”.
وأشادت جمالي بجهود الرئيس الحريري “الذي شكّل لجنة وطنية مختصة لأهداف التنمية المستدامة وحثنا على عرض التقرير الوطني الأول للمراجعة التطوعية في هذا الصيف في منتدى الأمم المتحدة السياسي الرفيع المستوى في تموز/يوليو 2018”.
وأكدت “أهمية تعاون القطاعات الخاصة والعامة مع بعضها للوصول الى تحقيق خطة الأمم المتحدة بأعلى المعايير الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وتشجيعاً للشباب للبقاء في بلادهم”.
كما تحدثت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان برنيل داهلر كاردر، فقالت: “عندما نعتمد 17 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة يصبح لدينا تحولاً في كيفية معالجة أعمالنا”، موضحة “أن الأهداف هي عبارة عن ميثاق بين الحكومة والقطاع الخاص وسكان العالم المبنية على الشمولية والتعاون”.
وأشادت بالخطوة التي اتخذتها النائب جمالي والشبكة الوطنية للتنمية المستدامة “التي تعمل كصلة وصل بين الحكومة والقطاع الخاص”.
وأكدت “أن أهداف التنمية المستدامة توفر إطار عمل للنمو الشامل لجميع المواطنين وخصوصاً المجتمعات الأكثر ضعفاً”، مشددة على “ضرورة تشكيل الحكومة في لبنان في أسرع وقت ممكن لكي يزدهر لبنان اقتصادياً وإنمائيًا”.
وتحدث الرئيس الحريري فقال: “يسرني أن أشارك في منتدى الشبكة الوطنية للميثاق العالمي للأمم المتحدة وأن أرى العديد من رجال الأعمال وسيدات الأعمال الناجحين الحاضرين معنا هنا اليوم”.
أضاف “وكما سبق أن أكدت في عدة مناسبات، فإن لبنان ملتزم بشدة بجدول أعمال 2030 وبتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال الشراكة القوية مع جميع المعنيين، بما في ذلك قطاعنا الخاص القوي والموهوب. أؤمن بشدة أن بناء شراكات فعّالة مع القطاع الخاص يضمن التمويل المستدام والتنفيذ الفعّال لأهداف التنمية المستدامة في لبنان”.
وتابع: “أغتنم هذه الفرصة لأطلعكم على خطوات أساسية اتخذتها حكومتي للتقدم في جدول أعمال أهداف التنمية المستدامة. لقد أطلقنا عملية أهداف التنمية المستدامة العام الماضي من خلال بناء آلية مؤسسية قوية. وأنشأنا اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة، التي أرأسها شخصياً، والتي تضم ممثلين عن الإدارة العامة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. كانت أهدافنا: أولاً، جعل جدول الأعمال العالمي الطموح يوافق احتياجاتنا وتحدياتنا ومواردنا الوطنية؛ ثانياً، ضمان التزام فاعل من قبل كل المعنيين؛ وثالثاً، اعتماد نهج شامل وتشاركي وكامل للحكومة”.
وأشار الى أنه “في تموز/يوليو الماضي، قدّم لبنان تقريره الأول عن المراجعة الوطنية الطوعية الى المنتدى السياسي الرفيع المستوى التابع للأمم المتحدة وحظي التقرير باستحسان كبير من المجتمع الدولي، ما أظهر مدى جدية لبنان في التزامه بأهداف التنمية المستدامة”. وقال: “لقد أتاح لنا التقرير فرصة التفكير في وضعنا الحالي وفي الفجوات والطموحات والتحديات الحالية. كما أبرزت استنتاجات التقرير الحاجة الى تحديد أولويات الأهداف العالمية في المستقبل وأكدت الحاجة لضمان نهج متكامل للتنمية في لبنان”.
وأكد “أن هذا الاستنتاج المهم يسير جنباً الى جنب مع النهج الذي نتبناه حالياً عند إعادة تقويم المشاريع في برنامج الانفاق الاستثماري المقدم في مؤتمر سيدر”.
وقال: “إن الرؤية التي قدمتها الحكومة اللبنانية في مؤتمر سيدر والتي تتماشى مع الأهداف العالمية تضع الأساس المتين للنمو والتوظيف والتنمية في لبنان. وللقطاع الخاص دور مركزي يلعبه في تنفيذ هذه الرؤية، كما أن عدداً من الفرص الاستثمارية الواعدة تنتظر الشركات اللبنانية والعالمية في برنامج الإنفاق الاستثماري”.
أضاف: “لقد مهد إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، منذ عام، الطريق أمام هذه الفرص لكي تتجسد بفعالية ما سمح للبنان بتعبئة موارد القطاع الخاص لتنفيذ جدول أعماله التنموي. لذا يسعدني أن أعلن أننا حققنا تقدماً هاماً في هذا المجال في الأشهر القليلة الماضية وأطلقنا ثلاثة مشاريع رئيسية في البنية التحتية عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص: توسيع مطار رفيق الحريري الدولي، والطريق برسم مرور من خلدة الى العقيبة، ومشروع مركز لبنان الوطني للبيانات”.
وتابع “أود أن أغتنم هذه الفرصة لأشكر كل واحد منكم على مساهمتكم في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال مشاريع المسؤولية الاجتماعية للشركات الخاصة بكم. سررت جداً لسماع إنجازاتكم خلال لقائي مع بعضكم قبل أسبوعين. شراكتنا أساسية للنهوض بتنمية لبنان وتحقيق نمو شامل لجميع اللبنانيين. جهودكم تكمل جهودنا. إنجازاتكم تكمل إنجازاتنا. من خلال العمل معاً، يمكننا نقل الاقتصاد اللبناني الى مستويات جديدة. أولويتي هي دعمكم حتى تنمو أعمالكم أكثر. أولويتي هي تزويدكم بالتشريعات والبنية التحتية الحديثة وبلبنان مستقر وأؤكد لكم أنني سأستمر في هذا النهج”.
وختم: “أخيراً، أود أن أعرب عن تقديري للنائب ديما جمالي المفعمة بالحيوية والنشاط، كما انني أقدر جهود مجلس الإدارة وزملائها وكل الجنود المجهولين الذين يعملون في الكواليس، وأنا متأكد أن جهودهم ستتضاعف خلال الأيام والأشهر المقبلة، وسنتمكن من تحقيق خطة 2030 وجدول أعمال أهداف التنمية المستدامة في لبنان من أجل مستقبل أولادنا والأجيال المقبلة ولخدمة مصالحنا أيضاً لأن لبنان بحاجة الى تحقيق الأهداف العالمية خاصة وأن اللبنانيين منتشرون في كافة أصقاع الأرض وهناك الكثير منهم في السويد أيضاً. فلماذا نعتبر أنه لا يمكن أن نحقق هذه الأهداف في لبنان ما دام باستطاعنا القيام بذلك؟”.
وكانت كلمة لولية عهد السويد الأميرة فكتوريا التي قالت: “في العام 2016 كُرّمت من قبل الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد بان كي مون، كسفيرة للترويج لأهداف التنمية المستدامة في العالم. وبالنسبة لي، اتخذت استراتيجية رقم 14 التي أعطتني الفرصة لأن أكون مديرة للشواطىء كون هذا الهدف يتمحور حول الحياة تحت الماء، للحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها بشكل مستدام من أجل التنمية”. وشكرت ولية عهد السويد حسن الضيافة التي رأتها في لبنان.

