- تشرين الثاني/نوفمبر 324 - المراقب المالي

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي ـ بالي، اندونيسيا

نحو ٣٢  الفاً من النخبة المالية العالمية حضروا، الشهر الماضي، الى بالي، للمشاركة في أسبوع المناقشات، خيَّمت عليها سياسة “أميركا أولاً” التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي فرض أو هدد بفرض تعرفات جمركية اعلى على السلع المستوردة، لاسيما من الصين، وكذلك من حلفاء تقليديين مثل الاتحاد الأوروبي. وأدى رفع أسعار الفائدة الأميركية الى خلق حال من البلبلة في عملات الأسواق الناشئة، حيث تجهد الدول التي اقترضت بكثافة بالدولار في تسديد ديونها سريعًا.

 

 

دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في حفل الافتتاح الرسمي قادة العالم الى اصلاح الأنظمة التجارية العالمية بدلاً من السعي الى تفويضها، في تصريح هو بمثابة توبيخ للسياسيين الذين يعززون الرسوم الجمركية والحمائية. ويأتي تصريح لاغارد في وقت يهدد الخلاف التجاري بين الصين والولايات المتحدة النمو الاقتصادي العالمي، حيث حذّر خبراء صندوق النقد الدولي من “نقاط ضعف جديدة” في النظام العالمي.

وقالت لاغارد: “نحتاج الى العمل معًا من أجل تخفيف التوتر وحلّ النزاعات التجارية الحالية، ونحتاج الى أن نتكاتف لإصلاح النظام التجاري الحالي وليس الى تدميره”.

وفي الواقع، فإن الحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، قد ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، حيث خفّض الصندوق توقّعاته للنمو في عام ٢٠١٨ و٢٠١٩. وبات صندوق النقد الدولي، الذي يشير كذلك الى المخاطر المحيطة بأزمة العملة في بعض الدول الناشئة، يتوقع ان يبلغ نمو اجمالي الناتج المحلي العالمي ٣،٧ في المئة لكل من هذين العامين، اي أقل بنسبة ٠،٢ نقطة عن توقّعاته السابقة، وهو معدل مماثل لما سجّل في عام ٢٠١٧.

وقال موريس أوبستفيلد، كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي: “لا يزال النمو الاقتصادي العالمي قوياً مقارنة بما كان عليه في وقت سابق من هذا العقد، ولكن يبدو أنه بلغ الحد الأعلى”، ولكنه حذّر من أن “السياسة التجارية تعكس السياق السياسي… والسياق السياسي غير مؤكد في كثير من البلدان، وهو ما يمثل مخاطر إضافية”.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في بالي: “عندما تحدث مواجهة بين أكبر اقتصادين في العالم ـ الولايات المتحدة والصين ـ يخلق هذا وضعًا سيعاني فيه الجميع… والنمو أقل تكافؤًا بكثير ممّا كان عليه قبل ٦ أشهر”.

وتظهر التوقّعات الجديدة ان موجة النمو القوية التي غذتها الى حدّ ما التخفيضات الضريبية الأميركية وزيادة الطلب على الواردات، قد بدأت تضعف.

وقال الصندوق في تحديث لتوقعاته الاقتصادية العالمية ان هذا الخفض يعود الى مجموعة من العوامل، من بينها تبادل الولايات المتحدة والصين فرض رسوم جمركية على الواردات، وتراجع أداء دول منطقة اليورو واليابان وبريطانيا، وزيادة أسعار الفائدة التي تضغط على بعض الأسواق الناشئة مع نزوح رؤوس الأموال، لاسيما في الأرجنتين والبرازيل وتركيا وجنوب افريقيا واندونيسيا والمكسيك.

ومع بدء ظهور معظم عواقب حرب الرسوم بين الصين والولايات المتحدة العام المقبل، خفّض صندوق النقد توقّعاته للنمو في الولايت المتحدة في ٢٠١٩ من ٢،٧ في المئة الى ٢،٥ في المئة، في الوقت الذي خفّض فيه توقّعاته للنمو في الصين في ٢٠١٩ من ٦،٤ في المئة الى ٦،٢ في المئة. وأبقى الصندوق على توقّعاته للنمو في ٢٠١٨ للدولتين دون تغيير عند ٢،٩ في المئة للولايات المتحدة و٦،٦ في المئة للصين.

وأضاف أوبستفيلد إنه ليس قلقًا من قدرة الحكومة الصينية على الدفاع عن عملتها، وأضاف أن بكين ستواجه “ضرورة الموازنة” بين تحركاتها لدعم النمو وضمان الاستقرار المالي. وقال إنه اذا توصلت الصين والولايات المتحدة الى تسوية لخلافاتهما التجارية فإن ذلك سيعطي دفعة “صعودية كبيرة للتوقّعات”.

ولكن النمو لدى العملاقين الاقتصاديين قد يتراجع أكثر من ذلك، لأن هذه التوقّعات الجديدة لا تشمل التهديدات الأخرى من دونالد ترامب، ومن بينها فرض رسوم جديدة على ٢٦٧ مليار دولار من السلع الصينية الإضافية، وفي حال تطبيق ذلك، فإنه سيعني ان الرسوم الجمركية سترتفع على كل الصادرات الصينية الى الولايات المتحدة، لا سيما في ضوء عدم ابداء الرئيس الأميركي ونظيره الصيني شي جينبينغ مرونة حتى الآن. ويبرر ترمب موقفه المتشدد بأنه يريد دفع بكين الى تغيير ممارساتها التجارية التي يعدّها “غير عادلة”، ومنها ارغام الشركات على نقل التكنولوجيا، وسياسة الإغراق، او اتهامها “بسرقة” الملكية الفكرية… لكن السلطات الصينية ترفض التفاوض تحت الضغط.

وأكّد صندوق النقد الدولي أن “تجنّب ردود الفعل الحمائية وإيجاد حلول تعاونية لتعزيز نمو التجارة في السلع والخدمات، يظلّ أمرًا أساسيًا للحفاظ على النمو العالمي وتوسيعه”. وتشعر المؤسسة بالقلق بشكل خاص إزاء زيادة تكثيف التوترات التجارية التي يمكن ان تزيد من حالة انعدام اليقين وتودّي الى تراجع ثقة الشركات والأسواق المالية والتجارية، والى مزيد من التقلبات المالية، وفي النهاية الى إبطاء الاستثمار والتجارة اللذين يشكّلان محركي النمو العالمي.

وخفّض الصندوق بالفعل توقّعاته لنمو حجم التجارة العالمية هذا العام الى ٤،٢ في المئة، بتراجع يبلغ ٠،٦ نقطة عن التوقّعات السابقة، والى ٤ في المئة في العام المقبل. بتراجع نحو ٠،٥ نقطة. وبالإجمال، يمكن ان يتراجع اجمالي  الناتج المحلي العالمي بنسبة ٠،٨ في المئة بحلول عام ٢٠٢٠، مقابل ٠،٥ في المئة فقط كانت متوقّعة في تموز/يوليو الماضي.

وخفّض الصندوق توقّعاته للنمو في منطقة اليورو في ٢٠١٨ من ٢،٢ في المئة الى اثنين في المئة، بما في ذلك في المانيا (١،٩ في المئة بتراجع ٠،٣ نقطة)، وفي فرنسا (١،٦ في المئة بتراجع ٠،٢ نقطة)، اللتين تعاني صادراتهما من التباطؤ الاقتصادي في الصين.

وبدا الصندوق أكثر تشاؤمًا بالنسبة لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، متوقّعًا ان يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لعام ٢٠١٨ بنسبة ١،٢ في المئة، بتراجع يبلغ ٠،٤ نقطة عن التوقّعات السابقة.

ومن المتوقّع ان تسجّل البرازيل انخفاضًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار ٠،٤ نقطة مئوية الى ١،٤ في المئة في ٢٠١٨، في الوقت الذي يتسبب فيه إضراب سائقي الشاحنات في حالة شلل لاقتصاد البلاد.

 

الحرب التجارية

وأسعار الفائدة

 

في تقرير منفصل، قالت منظمة التجارة العالمية ان حربًا تجارية واسعة بين الولايات المتحدة والصين، يمكن أن تخفض حجم التجارة العالمية، بنسبة ١٧،٥ في المئة.

وفي حديثه على هامش المؤتمر، قال رئيس المنظمة، روبرتو ازيفيدو، ان الخلاف يمكن ان يقلّص الاقتصاد العالمي بنسبة ١،٩ في المئة.

وتظهر عملية حسابية أجراها صندوق النقد، ان الصين وأميركا يعانيان من النزاع التجاري، حيث تم الإعلان بالفعل عن رسوم جمركية على ما قيمته ٣٦٠ مليار دولار أميركي من السلع، بالإضافة الى ذلك ستخفض الرسوم الجمركية على السيارات وقطع غيار السيارات الاقتصاد الأميركي بنسبة ٠،٩ في المئة، والاقتصاد الصيني بنسبة ٠،٦ في المئة.

وقال رئيس منظمة التجارة العالمية، إنه منفتح بشأن مطالب من الولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترمب لإصلاح النظام التجاري العالمي، مضيفًا أن هناك آراء مختلفة حول القضية من أعضاء المنظمة.

 

النمو العالمي في خطر

 

وأدى كذلك رفع أسعار الفائدة الأميركية الى خلق حالة من البلبلة في عملات الأسواق الناشئة، حيث تجهد الدول التي اقترضت بكثافة بالدولار لتسديد ديونها بسرعة.

وأفاد التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي حول الاستقرار المالي العالمي، بأن النمو العالمي قد يكون في خطر اذا شهدت الأسواق الناشئة مزيدًا من التدهور، او تصاعدت حدة التوترات التجارية.

وقال الصندوق في تقريره نصف السنوي: “ظهرت نقاط ضعف جديدة، ولم يتمّ بعد اختبار مرونة النظام المالي العالمي”. ويبدو المشاركون في السوق “مرتاحين” إزاء المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن “زيادة مفاجئة في حدة الظروف”، مثل ارتفاع أسعار الفائدة او انخفاض امكانية الحصول على الرساميل. وحذّر الصندوق من أن فرض مزيد من التعريفات الجمركية والتدابير المضادة لها يمكن ان يؤدي الى تشديد أكبر للظروف المالية، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي.

وقالت لاغارد خلال الاجتماع، إن الظروف العالمية لا تبعث على الشعور التام بالإكتئاب. وتابعت: “يدفع الوضع للشعور ببعض الإحباط، لكنني في الواقع متفائلة لأن هناك رغبة فعلية في تحسين وتطوير العلاقات التجارية العالمية”.

ولكن الباحث الأميركي جيفري ساكس تحدّث بلهجة أقل دبلوماسية، في تقييمه لإدارة ترامب للعلاقات التجارية الأميركية، منتقدًا مزاعم الرئيس المتكررة بأن العجز مع الصين ودول أخرى يعني ان الأميركيين يتعرضون للاستغلال.

وقال ساكس، مدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا، خلال ندوة في بالي: “إن العجز التجاري لا يعني بالضرورة وجود غش من قبل الطرف الآخر… هذا يعني ان الولايات المتحدة تحاول وقف نمو الصين. إنها فكرة رهيبة”. وأضاف أن “كل الاتهامات الموجهة ضد الصين… مبالغ فيها الى حدّ كبير”.

ومع ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدّمة، وإغراء المستثمرين بتحويل اموالهم بحثاً عن عوائد أعلى، قال صندوق النقد ان الاقتصادات الناشئة يجب ان تتخذ خطوات لحماية نفسها من هجرة الأموال. واقترح على سبيل المثال تعزيز احتياطيات العملات الأجنبية التي يمكن استخدامها في الأزمات، وكذلك العمل مع أسواق السندات المحلية لبناء قاعدة مستثمرين محلية، بدلاً من الاعتماد على التمويل من الخارج.

 

ضغوط متزايدة

 

وقال الصندوق، إن المخاطر التي واجهها النظام المالي في الأشهر الستة الأخيرة زادت، وقد تشهد تناميًا حادًا اذا تصاعدت الضغوط في الأسواق الناشئة، او تعرضت علاقات التجارة العالمية لمزيد من التدهور.

وأشار الصندوق الى أنه رغم تدعيم الجهات التنظيمية للنظام المصرفي في السنوات العشر الأخيرة، منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في ٢٠٠٨، فإن أوضاع التيسير المالي ساهمت في تراكم عوامل الضعف، مثل مستويات الدين المرتفعة و”زيادة مفرطة” في تقييمات الأصول.

وأوضح الصندوق في تقريره نصف السنوي للاستقرار المالي العالمي، ان اللوائح المصرفية الجديدة التي تهدف لتفادي خطط الإنقاذ المالي مستقبلاً، لم تخضع للاختبار بدرجة كافية. وقال الصندوق: “زادت مخاطر المدى القريب التي تهدّد الاستقرار المالي العالمي قليلاً، وبشكل عام تبدو أطراف السوق مستاهلة أزاء خطر حدوث تشديد حاد في الأوضاع المالية”.

وقال توبياس أدريان، مدير أسواق المال في صندوق النقد، ان الصدمات المحتملة للنظام قد تأتي في كثير من الأشكال، مثل زيادة أعلى من المتوقع في التضخم، تؤدي لقفزة حادة في أسعار الفائدة، او خروج “فوضوي” لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن حدة تأثير مثل هذه الصدمات ستتحدد وفقاً لنقاط الضعف، التي تشمل نمو مستويات الدين غير المالي الذي تجاوز الآن ٢٥٠ في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض في معايير تغطية القروض خارج القطاع المصرفي التقليدي، وأسعار الأصول المرتفعة التي قد تشهد تدهورًا حادًا. وقال توبياس في مؤتمر صحافي: “ان هذا التفاعل بين تراكم عوامل الضعف وتراجع أسعار الأصول، هو ما قد يؤدي لتداعيات معاكسة على نشاط الاقتصاد الكلي”.

 

مخاطر الديون

والأصول العامة

 

وأشار الصندوق أيضًا الى المخاطر الآتية من ارتفاع ديون الشركات وكثرة الاقتراض الحكومي وتبعات إجراءات التحفيز المالي، وخطط الانقاذ الحكومي في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨. ومنذ تقرير  الاستقرار الأخير في نيسان/ابريل الماضي، أصبحت الظروف الاقتصادية العالمية أقلّ توازنًا، مع زيادة الفروق بين الاقتصادات المتقدّمة والناشئة.

وعلى الرغم من زيادة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سعر الفائدة، فإن الظروف المالية “شهدت مزيدًا من التيسير” في الولايات المتحدة حيث بقيت قيمة الأسهم مرتفعة. وقال التقرير ان الظروف في اوروبا وغيرها من الاقتصادات المتقدّمة الرئيسية بقيت “سهلة نسبيًا”، على الرغم من أن المستثمرين قللوا توقعاتهم بشأن قيام البنك المركزي الأوروبي بزيادة أسعار الفائدة وفي الصين، لا يزال الوضع “مستقرًا في الإجمال” على الرغم من أن ديون الشركات باتت أعلى من المستويات التاريخية، والاقتراض الأسري من بين الأعلى على مستوى البلدان الناشئة. وقال فيتور غاسبار، مدير إدارة الشؤون المالية في صندوق النقد، إن “الصين تدرك ذلك جيدًا وتتخذ خطوات لإبطاء تراكم الديون”.

وفي هذا السياق، قال الصندوق إن مستويات الدين العالمي سجّلت رقمًا قياسيًا بلغ ١٨٢ تريليون دولار في ٢٠١٧، حيث نمت ٥٠ في المئة في الأعوام العشرة السابقة، لكن الصورة تبدو أقلّ قتامة عند أخذ قيمة الأصول العامة في الحسبان.

وقال الصندوق إن قاعدة بيانات جديدة في تقريره نصف السنوي للمراقبة المالية أظهرت صافي قيمة ضخمًا للأصول في ٣١ دولة، يسهم بنسبة ٦١ في المئة من الناتج الاقتصادي العالمي. وبلغت قيمة الأصول في هذه الدول نحو ١٠١ تريليون دولار يما يعادل مثلي ناتجها المحلي الإجمالي، وشكّلت أصول الشركات العامة أكثر من نصف هذه الأصول بقليل، بينما شكّلت الموارد الطبيعية مثل النفط او الثروة المعدنية أقل من النصف بقليل. وقال تقرير الصندوق: “ما إن تفهم الحكومات حجم وطبيعة الأصول العامة، يمكنها البدء في إدارتها بمزيد من الكفاءة. المكاسب المحتملة من تحسين إدارة الأصول ضخمة”.

وقال الصندوق إن مكاسب الإيرادات من الشركات العامة غير المالية والأصول المالية الحكومية، يمكن أن تصل نسبتها الى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا، وهو ما يعادل حصيلة ضريبة الشركات السنوية في الاقتصادات المتقدّمة.

وذكر التقرير استراليا ونيوزيلندا وبريطانيا، كدول تأخذ خطوات ايجابية لتحسين إدارة الأصول تحسبًا لنمو الالتزامات المالية مستقبلاً. وقال الصندوق ان الاستخدام الأكثر كفاءة للمباني التي تملكها الحكومات على سبيل المثال، يمكن ان يساعد في تقليص تكاليف الإستئجار، بينما تحولت بريطانيا عن السندات المرتبطة بالتضخم، للحدّ من مخاطر سعر الفائدة في محفظة سندات بنك انكلترا المركزي.

 

تشاؤم ازاء

الاقتصاد التركي

 

عبّر صندوق النقد الدولي عن تشاؤمه تجاه مستقبل الاقتصاد التركي خلال العامين الجاري والمقبل، مشيرًا الى مخاطر تعيشها الأسواق المحلية بعد التدهور الحاد لليرة التركية مقابل الدولار وتوقّع الصندوق، في تقرير حول “آفاق الاقتصاد العالمي” تراجع النمو في تركيا. وقال إنه بالنسبة الى تركيا، فإن اضطراب السوق وانخفاض قيمة العملة الحاد وعدم اليقين المرتفع من شأنه أن يؤثّر على الاستثمار والطلب الاستهلاكي.

وتصاعدت وتيرة تراجع الاقتصاد التركي، بفعل واحدة من كبرى الأزمات الاقتصادية والمالية التي تعيشها تركيا نتيجة تراجع حاد في قيمة الليرة التركية. ولفت الصندوق، في تقريره، الى ان ما يواجهه الاقتصاد التركي في الوقت الحالي من أزمات يبرر إجراء “مراجعة سلبية حادة” في آفاق النمو، قائلاً ان الاقتصاد التركي يعاني ضغوطاً شديدة أدّت الى انخفاض حاد في قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية وفقدت الليرة التركية خلال العام الجاري أكثر من ٤٠٪ من قيمتها لأسباب تتعلق بمخاوف المستثمرين من  إحكام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبضته على القرارات المتعلقة بالاقتصاد، الى جانب التوتر الشديد مع الولايات المتحدة على خلفية قضية القس الأميركي آندرو برانسون، الذي يحاكَم في تركيا بتهمة دعم الإرهاب والتي أدّت الى فرض عقوبات أميركية على تركيا.

 

محادثات حول

مساعدة باكستان

 

وفي سياق متصل، أعلنت كريستين لاغارد أن باكستان طلبت مساعدة مالية من الصندوق لمواجهة تحدّيات اقتصادية، مشيرة في بيان الى أن الطلب جاء أثناء لقائها بوزير المالية الباكستاني أسد عمر ومحافظ البنك المركزي طارق باجوه على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بالي.

وقالت لاغارد: “سيزور فريق من صندوق النقد إسلام آباد في الأسابيع المقبلة للبدء في منافشات بشأن برنامج اقتصادي محتمل يدعمه الصندوق… نتطلع الى استمرار شراكتنا”.

وجاء الطلب الرسمي بعدما بدا أنه خفّض البنك المركزي لقيمة الروبية الباكستانية بنسبة سبعة في المئة إثر إعلان رئيس الوزراء عمران خان أنه سيطلب مساعدة مالية لتخفيف أزمة متفاقمة في ميزان المدفوعات. وفي حالة الموافقة على حزمة مساعدات، فستكون الثالثة عشرة التي تحصل عليها باكستان من صندوق النقد منذ ١٩٨٨. وأقرض الصندوق إسلام آباد ٦،٧ مليار دولار في ٢٠١٣. وتأتي أحدث محادثات المساعدة المالية لباكستان في ظلّ تدقيق بشأن قروض البنية التحتية المقدّمة من الصين لإسلام آباد. وتعهدت بكين بتقديم نحو ٦٠ مليار دولار لتمويل مشروعات السكك الحديدية والموانئ ضمن مبادرتها “الحزام والطريق”.

وانتقدت الولايات المتحدة قروض البنية التحتية الصينية وحذّرت من أنها تثقل كاهل بعض الدول النامية بديون لا يمكنها سدادها. وقال وزير الخارجية الأميركي إنه لا يوجد “أي منطق” في تقديم صندوق النقد مساعدة مالية لباكستان كي تستغلها في سداد القروض الصينية.

وردًا على سؤال بشأن هذه المخاوف قالت لاغارد في مؤتمر صحافي إن أي قرض يقدّمه الصندوق لباكستان او لأي بلد آخر يتطلب “فهمًا كاملاً وشفافية مطلقة بشأن طبيعة وحجم وشروط الدين الذي يتحملّه البلد”. أعلنت مصادر دبلوماسية في باكستان أن حكوم إسلام آباد تسعى للحصول على أكبر حزمة قروض في تاريخها، تصل قيمتها الى ٨ مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، لإنقاذ البلاد من أزمة حادة تهدد فشل قتصادها.

وأضافت المصادر، والتي رفضت الإفصاح عن هويتها، أن صندوق النقد الدولي قد يضع شروطًا صارمة، ممّا يجبر باكستان على طلب قروض إضافية للوفاء بهذه القيود، وهذا يمكن أن يوسّع من قيمة القرض ليصل الى ١٢ مليار دولار.

 

تنافسية الأمم

في الاستثمار  بالبشر

 

أطلق البنك الدولي على هامش اجتماعاته السنوية مع صندوق النقد الدولي مؤشرًا جديدًا لقياس جهود الحكومات في تنمية رأس المال البشري بـ ١٥٧ دولة، في محاولة لتكرار تجربته مع المؤشر الشهير “ممارسة الأعمال”، والذي يرصد تنافس البلدان على تيسير نشاط الشركات، ولكن هذه المرة يسلّط البنك الضوء على الظروف المعيشية للشعوب.

واعتبر رئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، ان المؤشر الجديد سيكون بمثابة “العصا والجزرة” للحكومات، لما سيساهم فيه من كشف الحكومات التي تسجّل نتائج سيئة في التنمية البشرية مقارنة ببلدان أخرى.

ورأى كيم ان المؤشر يساهم ايضًا في توفير بيانات عن الفوائد الاقتصادية الناتجة عن الاستثمار في التعليم والصحة.

وبناءً على مقاييس للصحة والتعليم وطول العمر، يقيس المؤشر الإنتاجية المستقبلية والدخل المحتمل لمواطني ١٥٧ دولة اعضاء بالبنك الدولي، وأخيراً النمو الاقتصادي المتحمّل لتلك البلدان.

وأظهرت النسخة الأولى من “مؤشر رأس المالي البشري” التي تمّ اطلاقها ان البلدان الافريقية الفقيرة هي الأسوأ حالاً، اذ جاءت تشاد وجنوب السودان في ذيل القائمة، بينما تصدّرت سنغافورة المؤشر الجديد، تليها كوريا الجنوبية واليابان وهونغ كونغ.

وفي تعليق على سنغافورة، قال كيم إنها دولة انتقلت من معدلات منخفضة لمحو الأمية ومعدلات وفيات متشابهة لتلك التي في البلدان النامية، الى مستوياتها المتطورة الحالية بفضل القادة الذين أخذوا على عاتقهم مسؤولية البلاد.

أما رئيس وزراء سنغافورة، لي هسين لونغ، فاعتبر ان مهمة التنمية في البلاد لم تنتهِ عند هذا الحد. وأوضح أنه رغم ان بلاده طوّرت نظام التعليم بحيث أصبح يتسم بدرجة عالية من الجودة “لكن هناك حاجة للانتباه بشكل أكبر لتعليم ما قبل المدرسة”، مشيرًا الى أن الأطفال يدخلون المدارس عند سن السادسة بقدرات معرفية متفاوتة.

ووجد المؤشر ان ٥٦ في المئة في المتوسط من الأطفال المولودين الآن سيفقدون أكثر من نصف الدخل المحتمل خلال حياتهم لأن الحكومات لا تستثمر بالشكل الملائم لضمان ان يكونوا أصحاء ومتعلمين ومؤهلين للعمل في بيئة متطوّرة.

وعبّر كيم عن أمله في ان يشجع المؤشر الجديد الحكومات على اتخاذ خطوات للارتقاء بنفسها في التصنيف. وأضاف: “يتعلق هذا بلفت الانتباه الى أزمة نعتقد انها حقيقية… يتعلق هذا الإنتاجية والنمو الاقتصادي”. ويقيس المؤشر معدل وفيات الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن خمس سنوات ومعدلات تأخّر نمو الأطفال بسبب سوء التغذية وعوامل أخرى. ويقيس المؤشر ايضًا ما تحقّقه البلدان في مجال التعليم اعتمادًا على سنوات الدراسة التي يمكن ان يحصل عليها الطفل حتى سن الثمانية عشرة.

وعلّق كيم بقوله: “نفعل ذلك (اي اطلاق المؤشر) لمناشدة الحكومات… أنتم تحتاجون الاهتمام بالاستثمارات في رأس المال البشري على نحو أكثر جديدة”. كما أشار الى أن المؤشر يمكن أن يكون أداة في يد منظات المجتمع المدني لمساءلة الحكومات بشأن قضايا التنمية البشرية.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة