يؤكد السيد أحمد عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لبنك الإثمار أن عالم المصارف قد شهد تطورات هامة خلال العام الماضي تسهم بشكل كبير في إعادة تشكيل قطاع الخدمات المصرفية والمالية وتؤدي الى زيادة الكفاءة والفعالية لتنفيذ الخدمات المصرفية والمالية وخفض التكاليف، مشيرًا الى أن مفهوم الصيرفة الحالي يختلف كثيرًا عن المفاهيم التقليدية التي كانت تقوم عليها المصارف ومتحدثًا عن دور القطاع في خدمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة إضافةً الى نمو الاقتصاد الوطني.
ويقول السيد أحمد عبد الرحيم أن الإثمار كان أول بنك في مملكة البحرين يقدم برنامج تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العام ٢٠٠٧ بالتعاون مع مؤسسة تمكين، ويشير الى أبرز إنجازات المصرف خلال العام الماضي وخطته خلال للعام الجاري.
*ما هي قراءتكم لأهم التطورات التي حصلت في عالم المصارف خلال عام ٢٠١٩؟
لقد شهدت المصارف خلال عام ٢٠١٩ تطورات هامة أبرزها التوجه نحو الإبتكار والتكنولوجيا المالية التي تعرف بالفنتك والخدمات المصرفية المفتوحة، حيث أن ذلك يسهم بشكل كبير في إعادة تشكيل قطاع الخدمات المصرفية والمالية ويؤدي إلى زيادة مستويات الكفاءة والفعالية لتنفيذ الخدمات المصرفية والمالية وتخفيض التكاليف. كما أنها ستوفر المزيد من المرونة والسرعة والكفاءة في قطاع المصارف.
*نشهد حاليًا تطورًا جديدًا يتمثل بالشمول المالي، الذي يمكّن الشرائح الاجتماعية الأكثر فقراً بالتفاعل مع الصيرفة التقليدية فتشارك في الدورة الاقتصادية العامة…
– هل تعتقدون أن المصارف العربية تقوم بالدور الإيجابي في سبيل الوصول إلى مرحلة من الشمول المالي في المنطقة العربية شبيهة بتلك التي نشهدها في الدول المتقدمة؟
بالطبع، فمفهوم الصيرفة الحالي يختلف كثيرًا عن المفاهيم التقليدية التي كانت تقوم عليها المصارف، خاصة وأن المصارف حاليًا تركز على خدمة جميع الأفراد على حد سواء، وأصبح في إمكان الجميع الحصول على الخدمات المصرفية بيسر وسهولة وبأسعار معقولة. كما تم وضع تشريعات وضوابط رقابية تساعد على إنتشار وتطور الخدمات المصرفية والمالية وتشجع على الإبتكار لضمان وصول الخدمات المالية والمصرفية إلى جميع المؤسسات والفئات الاجتماعية. وهذا بدوره أسهم بشكل كبير في تعزيز الشمول المالي في الدول العربية.
*يؤكد الخبراء على ضرورة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في البلدان العربية بهدف تحريك النمو الاقتصادي، بما يحتّم إطلاق الاستراتيجيات العربية على المستويات الوطنية لتفعيل عملية تمويل المشروعات الصغيرة التي تحتاجها الاقتصادات العربية.
– ما مدى أهمية دعم القطاع المصرفـي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم؟
– ما هي الخطوات التي يقوم بها مصرفكم في هذا المجال؟
تكمن أهمية دعم القطاع المصرفـي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى أنها تلعب دورًا هامًا في نمو الاقتصاد الوطني، حيث أنها تسهم في خلق فرص عمل وتقلل نسب الفقر والبطالة مما يؤدي إلى تحقيق التنمية المستدامة وتنشيط عجلة الاقتصاد.
وقد كان بنك الإثمار أول بنك في مملكة البحرين يقدم برنامج تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عام ٢٠٠٧ بالتعاون مع مؤسسة “تمكين”، وهي مؤسسة وطنية شبه حكومية تهدف إلى دعم تنمية القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. ويواصل البنك دعمه للبرنامج ويتطلع إلى المزيد من التعاون مع تمكين من أجل تحقيق التطور والتنمية المستدامة لهذا القطاع. كما يقوم البنك بمراجعة دورية للسياسات والإجراءات الداخلية المتعلقة بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يتواكب مع متغيرات وإحتياجات السوق المحلي لتسهيل دعم هذه المؤسسات وتحسين تجربة عملائه المصرفية.
ويحرص بنك الإثمار دائمًا على المساهمة في فتح آفاق جديدة لهذه المؤسسات لتحقيق الإستدامة والنمو وتنويع أنشطتهم التجارية والإسهام في توسيع قاعدة عملائهم.
*زاد عدد المصارف الإسلامية عن ٦٠٠ مصرف تنتشر في نحو ٥٧ دولة، أي ما يعادل ثلث دول العالم، وقد أصبح نشاطها ونجاحها ملموسًا مقارنة بالتاريخ الطويل للمصارف التقليدية…
– ما هي أهم أسباب نجاح المصارف الإسلامية؟
إن المصارف بدأت في النمو والتطور خلال الأعوام الماضية بصورة كبيرة. وقد ساهم ذلك في تطور السوق الذي أصبح في حاجة لوجود تنوع في الخدمات والمنتجات التي يقدمها القطاع المصرفـي. وتعود أسباب نجاح المصارف الإسلامية إلى أن عملها يقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية والتي تستند معاملاتها على الأصول والمشاركة في الربح والخسارة بين البنك والعميل، بالإضافة إلى وجود هيئة رقابة شرعية تقوم إلى جانب الجهات التنظيمية بمراقبة العمل المصرفـي ووضع تشريعات تنظم المعاملات المصرفية الإسلامية وبالتالي توفير المزيد من الثقة والأمان في المصارف الإسلامية. كما تميزت هذه الصناعة بوجود منتجات وإستثمارات متنوعة تقوم على المرابحة والإجارة والمضاربة والمشاركة وغيرها من أنواع المنتجات المصرفية الإسلامية والتي أثبتت ملاءمتها لإحتياجات العملاء وتلبيتها لمتطلباتهم المالية.
*تشكو بعض المصارف الإسلامية من ضعف الدعم الحكومي تجاهها، وقلة الإعتماد عليها في الإستثمارات والتمويل، بما يعدّ مشكلة حقيقية ومستدامة، فضلاً عن صعوبة إيجاد موظفين يُحسنون الجمع بين فقه المعاملات وفقه التعامل مع المصارف الإسلامية…
– ما هي أبرز التحديات التي تواجه عمل وتطور المصارف الإسلامية؟
إن المصارف الإسلامية يجب عليها إتّباع التشريعات الدولية الخاصة بالأعمال المصرفية وتطبيق الشريعة الإسلامية والفتاوى التي تصدرها هيئات الرقابة الشرعية وعلماء فقه المعاملات. وهذا يشكل تحديًا كبيرًا بالنسبة لها، خاصة أن معظم القوانين يتم وضعها وفقًا للصيرفة التقليدية وقد تحتوي أحكامًا لا تتناسب مع الأنشطة المصرفية الإسلامية.
وقد حظينا في مملكة البحرين بدعم كبير من مصرف البحرين المركزي، الذي أصدر مجلّد توجيهات خاص بالمصارف الإسلامية والذي أسهم بشكل كبير في المساعدة على إنتشار المصارف الإسلامية في البحرين وتنوع أنشطتها التجارية والمنتجات التي تقدمها، مما أدى إلى تطورها وزيادة قدرتها على منافسة البنوك التقليدية في السوق.
*ماذا عن انتشار مصرفكم محليًا، إقليميًا ودوليًا؟ وهل من خطط مستقبلية في هذا المجال؟
إن بنك الإثمار يركز حاليًا على التوسع والإنتشار في السوق المحلية فقط من أجل تحسين تجربة عملائه المصرفية. وهو يمتلك واحدة من أكبر شبكات التجزئة المصرفية والتي تتكوّن من ١٦ فرعًا و٤٢ صرافًا آليًا موزعين في مختلف المناطق الإستراتيجية في مملكة البحرين. ويتم إختيار مواقع فروع وأجهزة الصرافة الآلية لبنك الإثمار بناءً على دراسات مفصلة يتم إجرائها، حيث تظهر لنا نتائج إحتياجات العملاء لخدماتنا المصرفية في مناطق محددة ووفقًا لذلك يتم إفتتاح فروع فيها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن البنك يواصل تجديد وتحديث وتوسعة فروعه لضمان توفير تجربة مصرفية متميزة للعملاء وتلبية إحتياجاتهم. وتجدر الإشارة إلى أن بنك الإثمار يمتلك ثلثي رأسمال بنك فيصل المحدود في باكستان الذي لديه ٥٥٠ فرعًا موزعة على أكثر من ١٠٠ مدينة في باكستان.
*ما هي أبرز إنجازات مصرفكم خلال العام ٢٠١٩؟ وما هي خططكم للعام ٢٠٢٠؟
خلال عام ٢٠١٩ نجح بنك الإثمار في تدشين أول شبكة صراف آلي بنظام الدفع بالبصمة في المنطقة وذلك بتحديث جميع أجهزة الصراف الآلي بقارئ بصمة مطور. وتوفر هذه الخدمة طريقة أسهل وأكثر أمانًا لإنجاز المعاملات المصرفية من خلال قيام العملاء بإستخدام بصماتهم مع إدخال الرقم السري عوضًا عن إستعمال البطاقات. كما قام بنك الإثمار بتحديث موقعه الإلكتروني ليتميز بسهولة تصفحه عبر مختلف الأجهزة. ويتضمن الموقع الإلكتروني المحدث مجموعة واسعة من الخدمات وأحدث التقنيات المستخدمة في المواقع الإلكترونية. ويمكن للعملاء حاليًا تقديم طلب الحصول على بطاقات الإئتمان والتمويل عبر الموقع الإلكتروني ويمكنهم أيضًا معرفة أوقات عمل الفروع ومدة الانتظار. وقد أطلق بنك الإثمار أيضًا خلال العام ٢٠١٩ بطاقات الخصم والائتمان بخاصية Contactless من أجل أن تكون عمليات الدفع أسرع وأسهل وذلك باستخدام تقنية المجال قريب المدى (NFC) لإجراء عمليات الدفع للمبالغ الصغيرة التي تصل إلى ٢٠ دينارًا بحرينيًا (٥٣ دولاراً أميركيًا) كحد أقصى دون الحاجة لإدخال البطاقة أو الرقم السري في أجهزة الدفع. ويوفر بنك الإثمار لعملائه تطبيق Ithmaar eQ، وذلك لتقديم خدمة حجز المواعيد مسبقًا لزيارة فروع البنك عبر هذا التطبيق، بالإضافة إلى إمكانية الإطلاع على معلومات جميع الفروع، بما في ذلك بعد مسافتها ومدى إزدحامها. كما قام البنك أيضًا بتوفير مركز إتصالات خاص بحاملي البطاقات الائتمانية على مدار الساعة وكذلك تحديث النظام المصرفـي الأساسي للبنك.
ويسرنا أيضًا أن نذكر ضمن الإنجازات حصول بنك الإثمار في أوائل كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٩ على جائزة البنك الإسلامي الأسرع نموًا في الفنتك في المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية (WIBC). كما حصل بنك الإثمار أيضًا في عام ٢٠١٩ على جائزة أفضل مصرف من حيث التمويل الشخصي في البحرين من الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب في حفل متميز عقد في بيروت – لبنان وحضره كبار المصرفيين في الشرق الأوسط.
وبالنسبة لخططنا في عام ٢٠٢٠، فإن البنك سيواصل التركيز على عملية تحديث أنظمة الأعمال المصرفية الأساسية والتي تعتمد على التقنية الحديثة لمواصلة نمو البنك، وهذا بدوره يسمح للبنك بالإستجابة بشكل أسرع وأكثر كفاءة لمتطلبات العملاء، خاصة فيما يتعلق بإطلاق منتجات وخدمات جديدة سهلة ومميزة لهم. كما يواصل البنك المحافظة على مكانته الرائدة في مجال التكنولوجيا والإبتكار وإلتزامه التام بتطبيق معايير خدمات الصيرفة المفتوحة والعمل على تقديم الدعم والتعاون مع شركات التكنولوجيا المالية “الفنتك” المعتمدة والشركات المحلية الناشئة وغيرهم من الشركات في هذا المجال.

