يتحدث السيد أحمد طباجة، مدير عام شركة ترست كومباس – لبنان، عن تداعيات الأزمة الاقتصادية الأخيرة وإنعكاسها السلبي على قطاع التأمين الذي بات يعيش وسط مجموعة من الأزمات المالية والنقدية والاجتماعية الصعبة.
ويشير السيد احمد طباجة الى ان شركة ترست كومباس قد تمكنت من الحفاظ على الأرقام المحققة في العام ٢٠١٨ كما عن مجموعة ورش العمل التي نفذتها إستعدادًا لتطبيق المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧.
* الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به لبنان، كيف ينعكس على القطاعات الاقتصادية عمومًا وواقع قطاع التأمين خصوصًا؟
يمر لبنان بأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه لها انعكاسات سلبية على كل القطاعات الإنتاجية والخدماتية، كما انها ستترك آثارًا قوية جدًا على الواقع الاجتماعي والحياتي.
قطاع التأمين كغيره من القطاعات المالية يتأثر سلبًا بهذه الأزمة، لا سيما في ضوء سياسة الـ Capital Control غير المعلنة رسميًا التي تنفذها المصارف والتي تحول دون إمكان اجراء اية تحويلات نحو الخارج، مع الإشارة هنا الى أن قطاع التأمين غير قادر على القيام بواجباته تجاه المؤمّنين في حال إنعدام التغطية اللازمة من شركات الإعادة، التي يصعب عليها الاستمرار في توفير التغطيات اللازمة في حال توقف شركات التأمين عن تسديد المستحقات عليها.
مع ازدياد حدة الأزمة الاقتصادية، باتت عملية تحصيل الأموال أكثر صعوبة، وإذا أضيف اليها الإرباك الحاصل في تحصيل بدلات البوالص بالعملة المحلية أو بالدولار الاميركي، مع الفارق في التسعير بين ما هو رسمي وما يحصل في السوق الموازي، لتبيّن لنا عمق الأزمة التي ممكن أن تمر بها شركات التأمين.
في إعتقادي أن هذه الأزمة ستزداد صعوبة في الأشهر المقبلة مع تعمق الأزمة الاقتصادية وزيادة تفاعلاتها الحياتية والاجتماعية.
* كيف تتعاملون مع هذه الأزمة؟
انشأنا خلية أزمة منذ اليوم الأول للاحتجاجات الشعبية وباشرنا في معالجة المشاكل فور وقوعها وتعاطينا مع كل حالة على حدة.
إننا جزء من مجموعة ترست العالمية، وهذا يسهل علينا توفير الحلول لعدد من الأزمات بفعل الامتداد الإقليمي والعالمي لهذه المجموعة وإمكاناتها الكبيرة.
أملنا بتوفير الحلول اللازمة للوضع السياسي والاقتصادي العام الذي تمر به البلاد للعودة الى أوضاع طبيعية تمكنّا من إستعادة نشاطنا في أقرب وقت ممكن.
* قبل الأزمة الأخيرة كان قطاع التأمين اللبناني يستعد لتطبيق المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧.
– أين انتم من هذا الموضوع؟
باشرنا كشركة الاستعداد العملي لهذا المعيار، وأجرينا سلسلة ورش عمل وتدريبات عدة لإطلاع الأشخاص المعنيين على ما يفرضه هذا المعيار المحاسبي الجديد مستفيدين بذلك من إنتمائنا الى مجموعة ترست العالمية، بحيث بات يمكننا أن نكـون جاهزيـن عند حلول المهلة الزمينـة المعطـاة لتطبيـق المعيـارIFRS١٧.
لا بد من الاشارة في هذا المجال الى أن تطبيق مثل هذا المعيار يتطلب قدرات مالية هامة لإستخدامها في تدريب الموظفين وتأهيلهم للتعاطي معه بفهم وايجابية، كما في تغيير وتبديل النظام المحاسبي بمعظمه… بما من شأنه ان يشكل عائقًا أمام عدد من الشركات المحلية غير القادرة على ذلك.
* هل تعتقدون أن الأسواق قد بدأت طريقها نحو التشدد، لا سيما في ظل ارتفاع الأسعار؟
لا شك في أن الخسائر التي تكبدتها معظم شركات الإعادة العالمية خلال الفترة الأخيرة، قد اسهمت في إحداث تحوّل لديها للتشدد في الشروط ورفع الأسعار. لكن مثل هذا المنحى لم يتخذ بعد إطارًا شاملًا وعامًا بحيث يمكننا القول إننا أمام مرحلة جديدة من التشدد ورفع الأسعار.
* ماذا عن أداء الشركة خلال العام ٢٠١٩؟
الأزمة السياسية والاقتصادية التي أصابت البلاد حالت دون ان تتمكّن من تحقيق خطط العمل التي كنا قد وضعناها سابقًا. لكننا في المحصلة تمكنا من الحفاظ على مستوى الأرقام المحققة نفسه في العام ٢٠١٨.


