كان عام ٢٠٢٠، بالنسبة الى شركة أبوظبي الوطنية للتأمين، عامًا جيدًا بشكلٍ عام من حيث المبيعات وصافـي الايرادات والأعمال الجديدة وعمليات التجديد، وهي تتوقع نتائج قوية لكامل العام، كما أنها متفائلة بالعام ٢٠٢١ لا سيما مع بدء التعافـي الاقتصادي.

السيد أحمد إدريس، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للتأمين، يتحدث عن واقع هذا القطاع محليًا وعالميًا في ظل جائحة ١٩- COVID، مشيرًا أيضًا الى منحى الأسعار والشروط للتجديدات.

* حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…

– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟

ألقت أزمة كوفيد ١٩ بظلالها السلبية على جميع القطاعات في مختلف دول العالم، بما في ذلك قطاع التأمين. كما إن بعض قطاعات الأعمال تأثرت بهذه الأزمة أكثر من غيرها مثل قطاع الطيران وقطاع التأمين على المركبات والتأمين البحري، حيث أدى انخفاض نشاط السوق ضمن هذه القطاعات إلى انخفاض أحجام الأقساط. وواجه قطاع التأمين وإعادة التأمين مطالبات غير مسبوقة لمشاكل مثل توقف الأعمال وإلغاء الفعاليات. وتظهر النتائج المالية للشركات أن هذه الشركات قد تمكّنت من التغلب على التحديات بشكل أفضل من المتوقع، وإن آفاق العام ٢٠٢١ ترتبط بشكل وثيق بالوضع الاقتصادي العام في المنطقة.

* فرض كوفيد١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد…

– كيف تقيّمون تفاعل شركات التأمين مع هذا النمط من العمل؟

استطاع قطاع التأمين التكيف بشكل فعّال مع التحديات الجديدة دون المساس بجودة الخدمات التي توفرها. وتمكّنت شركات التأمين التي تتمتع بخطط قوية لاستمرارية الأعمال وحوكمة الشركات وتمتلك منصات تقنية فعّالة من اكتساب مزايا تنافسية على المنافسين في هذا القطاع.

وكانت شركة أبوظبي الوطنية للتأمين قد استجابت بشكل حيوي لأزمة الوباء، ويعود ذلك بشكل جزئي إلى استثماراتنا التكنولوجية طويلة الأجل التي حرصنا على القيام بها على مدار السنوات الأخيرة. كما مكّنتنا استراتيجيتنا الرقمية الفعالة من الحفاظ على قدرتنا التنافسية ومواصلة العمليات التشغيلية بالكامل، وتقديم الخدمات دون انقطاع أثناء العمل من المنزل والحفاظ على مكانتنا كشركة تأمين موثوقة يعتمد عليها العملاء.

* هل يمكن الحديث عن ايجابيات على قطاع التأمين في ظل أزمة كوفيد١٩، لاسيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟

في حين أنه لا يزال من المبكر أن نتمكن من تقدير الأثر طويل الأجل لجائحة كوفيد١٩ والآثار المالية المترتبة، إلا إن تقييمنا الأولي يشير إلى أن القيود المطبقة على حركة السكان قد قلّلت من التعرض للمخاطر من منظور تأميني صارم لكل من قطاعي الرعاية الصحية والسيارات، وفي الوقت ذاته، فقد تقلص حجم السوق المتاح لهذين القطاعين نتيجة الضغط الاقتصادي العام الذي تسببت فيه الظروف الحالية غير المسبوقة.

* إضافة إلى التحديات والكوارث الطبيعية، بات العالم في مواجهة مخاطر تفشي الأوبئة والفيروسات القاتلة (…)

هل إستفاد قطاع التأمين من تجربة كوفيد١٩، إستعدادًا لمستقبل قد يخبئ مزيدًا من الأوبئة والفيروسات؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟

يولي قطاع التأمين الابتكار أهمية كبيرة، وإن تطوير منتجات جديدة ذات تغطية أوسع تعتبر جزءًا مهمًا لضمان استعدادنا بشكل أفضل للأحداث غير المتوقعة في المستقبل. لقد شهد العالم بالفعل توفير التغطية لكوفيد١٩ على صعيد قطاعي التأمين الصحي والسفر. وبالشراكة مع الحكومات والهيئات العامة، يمكن تسريع وتيرة العمل لتطوير الحلول التي تساعد في التعامل مع الأحداث غير المتوقعة.

* ما هي برأيكم أبرز المستجدات والمتغيرات التي طرأت على قطاع التأمين في العالم عمومًا وبلدكم خصوصًا خلال العام ٢٠٢٠؟

أصبحت مسائل التركيز على خدمة العملاء وإدارة التكاليف وتعزيز الكفاءة والابتكار في المنتجات، أكثر وضوحًا الآن، كما باتت تشكل جزءًا لا يتجزأ من ثقافة العمل. نشهد حاليًا تغير في نظرة بعض العملاء تجاه الأسعار، حيث أن هذا التغيير سيعزز العلاقة بين شركات التأمين والعملاء وستصبح السوق أكثر استدامة وعافية.

وعلى صعيد دولة الإمارات العربية المتحدة، تأثر قطاع التأمين بالعديد من المتغيرات مثل التشريعات الجديدة الخاصة بالتجارة الإلكترونية وتباطؤ النمو الاقتصادي على مستوى العالم والمنطقة، إلى جانب الحاجة المتزايدة لتبنّي أحدث التقنيات الرقمية.

* كيف تلخصون أبرز الدروس التأمينية المستقاة من التفجير الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي؟

تعتبر عمليات التدقيق المنتظمة للمخاطر واعتماد تدابير الوقاية من الخسائر من الأمور الأساسية لصناعة التأمين، والضرورية جدًا لمنع حدوث الكوارث. كما إن التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص يعتبر من الأمور الهامة جدًا، حيث أن الأحداث غير المتوقعة تعتبر من حقائق الحياة التي يجب الاستعداد لها، وهناك دائمًا حاجة ماسّة للحصول على المعلومات والأفكار.

* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟

كانت مؤشرات نمو سوق التأمين واضحة للعيان خلال العام ٢٠١٩ قبل تفشي فيروس كورونا. كما إن المستوى غير المستدام لأقساط التأمين والتغطيات الموسعة كانت واضحة تمامًا، وقد بدأ التعافـي الذي طال انتظاره تدريجيًا منذ أكثر من عام، إلا أن التأثير السلبي لأزمة كوفيد١٩ سيحدّ من هذا التعافـي، لا سيما في بعض فئات الأعمال والمخاطر التي تأثرت بشكل مباشر جراء الأزمة الصحية.

كما بتنا نشهد توجه العديد من العملاء لتجديد وثائق التأمين الخاصة بهم مع شركات موثوقة في السوق تمتاز بقوتها المالية ومرونتها في التعامل مع العملاء خلال أزمة كوفيد١٩.

* هل تعتقدون بإمكانية خروج شركات من الأسواق بفعل عدم قدرتها على مواكبة التحديات والتكيّف معها؟

العديد من شركات التأمين وشركات إعادة التأمين تأثرت بالانكماش الاقتصادي الناجم عن انخفاض فرص العمل والخسائر غير المسبوقة. إن مزاولة الأعمال بأسلوب مدروس يحقق الاستدامة لها، لذا فمن الطبيعي القول أن الشركات القوية تتمكن من التعامل مع الأزمات بشكل أكبر.

وبتنا نشهد المزيد من الاندماجات في قطاع التكافل بسبب الوضع العام. وشكّلت الزيادة في متطلبات رأس المال للّاعبين الرئيسين ضمن منظومة التأمين عاملاً إضافياً لتعزيز الثقة في السوق.

* تشهد بعض الأسواق العربية حركة اندماجات بين الشركات؟

– ما تعليقكم؟ وهل تؤيدون مثل هذا التوجه؟

شهدت أسواق الشرق الأوسط مؤخرًا العديد من حالات التعاون والتكامل بين الشركات، وقد عملت الجهات التنظيمية على توجيه هذه الجهود ووضعها على المسار الصحيح لتحقيق النمو. وبالطبع، لا تمثل شركات التأمين أي استثناء، حيث ستواصل استفادتها من هذه الفرص، باعتبارها تمثل جزءًا من الاقتصاد الكلّي.

* كيف تنظرون الى الدور الذي يقوم به الإتحاد العام العربي للتأمين والدور الذي تقوم بها إتحادات وجمعيات شركات التأمين؟

لقد أسهمت المنصات التي يوفرها الإتحاد العام العربي للتأمين وغيرها من الهيئات التأمينية المرموقة في توفير المعلومات وفرص التواصل وظهور العديد من المهارات والمواهب القيادية الشابة.

* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠؟

في ما يخص شركة أبوظبي الوطنية للتأمين، كان ٢٠٢٠ عامًا جيدًا بشكل عام من حيث المبيعات وصافـي الإيرادات والأعمال الجديدة وعمليات التجديد. كما تنوعت أعمالنا من حيث المناطق الجغرافية. ونتوقع أن تكون نتائج السنة الكاملة قوية على الرغم من التحديات غير المسبوقة.

* ما هي استعداداتكم ومشاريعكم ومخططاتكم للعام ٢٠٢١؟

هناك العديد من الأسباب التي تدعونا للتفاؤل بالعام ٢٠٢١، فمع بدء التعافـي الاقتصادي، نتوقع أن نشهد العديد من الفرص لتحقيق التقدم والنمو ضمن جميع فئات الأعمال. وسيمثل العمل على تطوير المنتجات الجديدة والأعمال الرقمية والتطوير المستمر للعمليات السمة الرئيسية لأعمال الشركة خلال العام ٢٠٢١.

كما سنواصل العمل باستراتيجيتنا المستقبلية للاستثمار في البنى التحتية لتقنية المعلومات واعتماد التقنيات الجديدة بهدف الحفاظ على المزايا التنافسية وتعزيز مكانتنا في المنطقة.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة