- أيار/مايو رقم 354 - المراقب المالي

Cedar Oxygen تطلق المعرض الصناعي الافتراضي الأول

انطلقت الشهر الماضي فعاليات المعرض الصناعي الافتراضي الأول، بتنظيم من شركة Cedar Oxygen ورعاية شاتو كسارة و Zeenni Steel ودعم جمعية الصناعيين فادي الجميل والمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «إيدال» والسّفارة اللبنانيّة في فرنسا. حضر المؤتمر أكثر من ٤٠٠ مشارك تجولوا في قاعة افتراضية عرضت منتجات وخبرات ٤٠ شركة صناعية بما يشمل الصناعات الغذائية، والآلات الكهربائية، والألبسة، والمنتجات الكيماوية.

هدف المؤتمر، الذي تم بثه افتراضياً، إلى استعراض التجارب والخبرات المتميزة ذات الصلة بالقطاع الصناعي، ومناقشة أفضل الممارسات الصناعية للارتقاء بجودة الخدمات والمنتجات المصنوعة في لبنان وإبراز دور منصة Cedar Oxygen في تحقيق ذلك. تُطرق إلى أهم التحديات التي تواجه القطاع الصناعي والمعطيات اللازمة للتغلب عليها بما يدعم الخطط المستقبلية لتوسيع أسواقه داخلياً وفي أوروبا بشكل خاص.

تضمّن المعرض الافتراضي منطقة مخصّصة لعرض منصّات الصّناعيّين الافتراضيّة، وقاعة كبرى لاستضافة المحاضرات التي ألقاها المتحدثون الرئيسيّون من أجل مناقشة طرق دعم القطاع الصّناعيّ وإفادة الإقتصاد بشكلٍ عام، فضلاً عن قاعة لجلسات التّواصل.

بداية في الجلسة الافتتاحية، رحب ألكسندر حرقوص، رئيس مجلس إدارة Cedar Oxygen والشّريك الإداري فيها بالحضور، مؤكداً أن «الشعب اللبناني، متحداً في تنوعه ومستوحى من قرون من الإنجازات التاريخية المثيرة للإعجاب، لديه قدر هائل من الإمكانات والمواهب. هذا ينطبق بشكل خاص على شبابنا الذين لديهم طاقة كبيرة وإبداع يحسدونه عليه العديد من البلدان الأخرى».

وأوضح حرقوص أن «هذه الخصائص موجودة لدى الصناعيين اللبنانيين الذين سيكونون دائمًا على استعداد لمواجهة الصعاب لتقديم أفضل المنتجات من التقاليد إلى جانب الابتكار».

وشرح مبادرة Cedar Oxygen التي تهدف الى توفير التمويل اللازم للمصنّعين لتمكينهم من شراء المواد الخام عن طريق الدفع لمورديهم مباشرة والعمل مع المصنعين ومشتريهم لتمويل مشاريع محددة. وتخطط Cedar Oxygen لتوفير استثمارات في النفقات الرأسمالية بهدف توسيع القدرة الصناعية اللبنانية وتسهيل إنتاجها بشكل أفضل، وتم عرض فيلم تعريفي عن المبادرة.

ثم تحدث رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل عارضاً نجاحات المصنّعين اللبنانيين في تصدير منتجات مبتكرة لأسواق يصعب اختراقها بالإضافة إلى المنتجات التقليدية التي يشتهر بها لبنان. وأعطى أمثلة عن صناعيين يلعبون دوراً رائداً في دعم علامات تجارية عالمية. فقال: «نحن نصنع موزعات الطاقة ولوحات التوزيع ليورو ديزني، كما نصنع قطعاً يتم تركيبها في شاحنات تباع باسم علامات تجارية كبرى في حين تركب بعض الشركات الأخرى أنظمة الأتمتة لشركات عالمية رائدة ومتطورة».

وأكد الجميل أن الصناعي اللبناني أصبح خبيراً في إدارة الأزمات. عندما بدأت جائحة كورونا، على سبيل المثال، اجتهدت ثلاث شركات محلية في تصنيع أجهزة التنفس الصناعي التي أنقذت حياة آلاف اللبنانيين وبدأت هذه الشركات بتصدير الأجهزة إلى العالم. أضاف: «إن نجاحنا جعل منا شركاء يمكن الاعتماد عليهم مما خولنا الدخول إلى أسواق يصعب التصدير إليها مثل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا».

ولفت الجميل إلى انتشار المنتجات اللبنانية في إفريقيا مما يجعل من المصنعين قوة صناعية كبرى فيها، مقتبساً كلام مسؤول كبير في ساحل العاج الذي أكد أن اللبنانيين يديرون أربعين بالمئة من اقتصاد ذلك البلد الأفريقي.

بلغت قيمة الصادرات إلى أوروبا حوالى ٣٥٠ مليون دولار في حين استورد لبنان ما يقارب ٨ مليار دولار في ٢٠١٩. أشار الجميل إلى الفرص المتوافرة أمام المصنع اللبناني، فرأى أنه «لدينا القدرة على زيادة صادراتنا إلى مليار دولار في غضون أربع سنوات»، مؤكداً أن الوقت الحالي هو الأفضل للدخول إلى السوق اللبنانية والشراكة مع مصنعين لبنانيين لديهم الخبرات والقدرات لتصنيع منتجات ذات قيمة مضافة.

ووجد الجميل أن للبنان القدرة على أن يكون مركز تحكم للطاقات البشرية المتاحة محلياً وللقوة الاغترابية حول العالم فضلاً عن وجود مراكز أبحاث هامة وخبرات متراكمة في إدارة الأزمات والمرونة والابتكار. وشدد أنه «يمكننا أن نجعل من لبنان بلداً مصنعًا للمنتجات المتطورة التي يمكن تصديرها إلى أسواق أوروبا والعالم»، لافتاً إلى الفرص الكثيرة الموجودة مثل برنامج سيدر الاستثماري وقطاع النفط والغاز الواعد وإعادة إعمار سوريا.

نهاية، دعا الجميل الشركاء الأوروبيين إلى الشراكة مع المصنعين اللبنانيين وشكر فريق Cedar Oxygen على جهودهم في ترتيب المعرض الصناعي الافتراضي الأول الذي يعتبر فرصة جادة وحقيقية أمام توسيع أسواق لبنان الخارجية.

بعد ذلك تحدث رئيس الاتحاد اللبناني للكرمة والنبيذ، رئيس مجلس إدارة شاتو كسارة ظافر شاوي الذي أعطى نظرة عامة عن سوق النبيذ اللبناني فاعتبر إنتاج لبنان للنبيذ قليلاً إذ لا يتعدى تسعة ملايين زجاجة سنوياً يتم تصدير نصفها إلى حوالى ٤٥ بلد. ويفرد المزارع اللبناني ما يقارب ثلاثة آلاف هكتار لزراعة الكرمة، تقع أكثر من ٦٠ بالمئة منها في البقاع في حين تتوزع باقي المساحات على الجنوب والبترون وجبل لبنان.

ورأى صعوبة تصنيع لبنان للنبيذ بأسعار بخسة بسبب عدة معوقات أبرزها الاعتماد على استيراد الزجاجات والزجاجات وآلات التصنيع مما يرفع من سعر النبيذ. وأضاف: «بالرغم من هذه المعوقات، لدى لبنان قدرة على زيادة الإنتاج بفضل المناخ الذي يتمتع به والفرق في درجة الحرارة بين النهار والليل، وعدد الأيام المشمسة، وكمية الأمطار سنوياً مما يتناسب مع متطلبات صناعة النبيذ».

وكشف أنه «قد لا نملك إثباتاً أن منطقتنا كانت أول من أنتج النبيذ في العالم لكن لدينا الإثبات أننا أول من صدره ٢٦٠٠ عاماً قبل المسيح» وأعطى لمحة تاريخية عن تطور إنتاج وتصدير النبيذ.

أعطى شاوي شرحاً مفصلاً عن تأسيس شاتو كسارة الذي يعد أقدم وأكبر منتج للنبيذ استطاع أن يصنع حوالى ثلاثة ملايين زجاجة في الأعوام الماضية.

وأشار «علينا أن نعمل على تطوير وجودنا في الخارج. نحتاج إلى العملة الصعبة لكي نستمر. شكل انتشار الكورونا في لبنان والعالم عائقاً كبيراً لصناعتنا التي لا تتلقى أي دعم من الدولة»، مؤكداً على نجاح هذا القطاع بعكس صورة جميلة عن لبنان. ولفت إلى جودة أنواع كرمة مرواح وعبيدي في صناعة النبيذ الأبيض الذي تلقى إعجاباَ وقبولاً كبيراً في أوروبا.

أشاد شاوي في نهاية حديثه بمبادرة Cedar Oxygen التي أتت لتحل محل الفراغ الخطير لتوفير الدعم المادي الذي يحتاجه الكثير من المصنعين لتأمين الاستمرارية لعملهم وزيادة إنتاجهم.

ثم كانت مداخلة لمدير عام Cedar Oxygen زياد الزعني الذي قدم للمشاهدين ملخصاً عن قطاع الفولاذ وإمكانات التصدير. وشرح الزعني إمكانات شركته للتصدير والقدرة التنافسية المرتفعة الذي يتمتع به الفولاذ المحلي مقارنة بالتركي في الأسواق الأوروبية. أبدى الزعني استعداده لتمويل عملائه والإشراف على الجودة بغية مساعدتهم على تصدير منتجاتهم إلى البلدان الأوروبية. وشدد على استمرار أعمال الشركة بكامل طاقاتها على مدى السنوات السابقة للمساعدة في إعادة إعمار بيروت وحالياً لإعادة إعمار المناطق المتضررة من تفجير مرفأ بيروت، مشيراً إلى الاستثمار بخطوط إنتاج جديدة لتحسين القدرة على تلبية حاجات السوق المحلية والتصدير في آن معاً.

أعطى بعد ذلك كارل نعيم، المدير العام والعضو المؤسّس في Cedar Oxygen لمحة عامة عن المبادرة باعتبارها منصة للإنعاش الاقتصادي أسسها فريق من رجال الأعمال المحترفين في الاغتراب لدعم القطاعات المنتجة على رأسها القطاع الصناعي وللترويج للمنتجات المصنوعة محلياً.

وأكد أن المصنعين اللبنانيين يحتاجون بشدة إلى ٣ مليارات دولار أميركي بشكل تمويل قصير الأجل لتغطية تمويل الاستيراد وشراء المواد الخام، وتمويل الصادرات والخدمات اللوجستية لتصدير المنتجات والتمويل الذي يغطي بيع المنتجات النهائية، شارحاً أن صندوق Cedar Oxygen يركز على قطاعات الصناعات الغذائية، والآلات الصناعية والكهربائية المستدامة، ومنتجات الصحة والسلامة والأجهزة المستخدمة في القطاع الصحي.

وقال: «تعتمد استرتيجيتنا الاستثمارية على أربعة أعمدة أساسية هي الأدارة الحريصة لمخاطر الدولة، وتنوع المحفظة الاستثمارية، والإدارة المتقدمة للضمانات، والتركيز على الأثر والحوكمة البيئية والاجتماعية».

تهدف المنصة التي طورتها Cedar Oxygen إلى تسهيل تجربة المقترض وتحسينها. يمكن للصناعي اللبناني الوصول إلى المنصة مباشرة وملء وتحميل طلب الائتمان الخاص به من خلال تقديم جميع المستندات المطلوبة ومراقبة حالة ملفه عبر الإنترنت. بمجرد الموافقة ، يتم تسجيل العميل على المنصة. يمكنه بعد ذلك الوصول إلى لوحة التحكم الخاصة به لتنزيل فواتيره، ومراقبة حالة تمويله وسحب خطوط الائتمان الخاصة به أو تجديدها.

كشف نعيم إلى تقديم أكثر من ١٦٠ طلباً على هذه المنصة منذ أيلول/سبتمبر الماضي، مضيفاً أن لجنة الاستثمار والائتمان تقوم بمراجعة ملفين كل أسبوع. نصبت المنصة هدفاً للعام الحالي يتضمن تمويل عمليات تبلغ ٣٢٥ مليون دولار تفيد أكثر من ٦٠ صناعي والعمل على زيادة رأس مالهم بقيمة ٢٥٠ مليون دولار.

ثم توالت الجلسات التي شارك فيها رئيس مجلس إدارة إيدال مازن سويد وممثلون عن القطاع الصناعي وملحقون تجاريون من إسبانيا وإيطاليا وفنلندا وفرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة وألمانيا.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة