يتميز سوق الرعاية الصحية في الإمارات، بالتنافسية العالية والاستقرار، وعلى مدى العقود الـ ٤ الماضية، شهدت الإمارات توسعًا حيويًا في أنشطة الرعاية الصحية، وتتمثل رؤية الإمارات في هذا المجال، أن تصبح وجهة عالمية للرعاية الصحية تتبنى المعايير الدولية. ويتمثل المحرك الرئيسي لسوق الرعاية الصحية في تنامي عدد السكان والثروات على خلفية القطاع النفطي، ما أدى إلى زيادة الطلب على منشآت وخدمات صحية عالية الجودة؛ وذلك إضافة إلى التغيرات في نمط الحياة وظهور بعض الأمراض المُزمنة مثل: السكر وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
قد أدت فترات العلاج الطويلة لمثل هذه الأمراض إلى زيادة إيرادات قطاع الرعاية الصحية، ويتوقع أن يظل معظم سكان الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي من الشباب، حيث إن القليل من المقيمين الأجانب يقيمون في الدولة حتى سن المعاش، ما يعني توقع انخفاض الطلب على خدمات الرعاية الصحية، وعلى الرغم من ذلك، فإن التحسين والتطوير لخدمات الرعاية الصحية في الإمارات قد جذب طلبًا محتملاً من أقاليم جغرافية أخرى في العالم، خاصة من دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك ضمن ما يُسمى بـ «السياحة الطبية».
وعلى خلفية الزيادة المتوقعة في الطلب على خدمات الرعاية الصحية خلال الأعوام العشرة المُقبلة، تلتزم حكومة الإمارات بمزيد من الاستثمارات في بناء منشآت صحية متعددة، ويحفز الإنفاق في سوق الرعاية الصحية مزيجًا من الإنفاق العام والخاص ويشكل الإنفاق الحكومي ثلثي الإنفاق في القطاع، وبمرور الأعوام، توسع دور القطاع الخاص في مجال توفير الخدمات الصحية، وجذب ذلك انتباه الكثير من المستثمرين العالميين الجدد إلى المجال، إضافة إلى المستثمرين الموجودين حاليًا. وتاليًا إلقاء الضوء على أحدث توجهات سوق الرعاية الصحية في الإمارات.
مع توقع الزيادة في عدد سكان بالإمارات، وتنامي عدد المرضى، تشير تقديرات إلى أنه تتوجب زيادة القدرة الاستيعابية للمستشفيات في الدولة، ورفع عدد أسرّة المرضى بحوالي ٢،٠٠٠ سرير جديد بحلول ٢٠٢٢، وذلك مقارنة بعام ٢٠١٧ أو ما يعادل زيادة سنوية قدرها ٣٪ حتى يبلغ عدد الأسرّة ١٤،٩٦٩.
وعلى خلفية الزيادة المتوقعة في الطلب خلال الأعوام الـ ٥ المقبلة، وضعت الشركات الحكومية والخاصة التي تقدم خدمات الرعاية الصحية خططًا نشطة؛ لتطوير البنية التحتية للقطاع، ويوجد في الإمارات الآن حوالي ٢٠ مشروعًا للرعاية الصحية بقيمة تبلغ ٦ مليارات دولار (حوالي ٢٢ مليار درهم) في مراحل مختلفة من التطوير؛ وذلك حسبما ورد في تقرير (بزنيسمونيتر إنترناشيونال) حول مشاريع البنية التحتية للرعاية الصحية.
وتتمثل التحديات التي تواجه قطاع الرعاية الصحية في الإمارات في التباطؤ الاقتصادي الأخير، والذي تسبب فيه تراجع أسعار النفط، وبالتالي انخفاض الإنفاق الحكومي على البنية التحتية للرعاية الصحية، إضافة إلى ذلك، يواجه القطاع نقصًا في المهنيين والطاقم الطبي المدرب. وأخيرًا، تشكل الزيادة المستمرة في تكاليف الرعاية الصحية ضغوطاً على الميزانية الحكومية وكذلك على المرضى، وقد ظل ارتفاع تكاليف العلاج في المنطقة أحد العوامل التي تدفع المرضى إلى السفر للخارج، سعيًا وراء العلاج.

