- آب/أغسطس 333 – المراقب التأميني

٢،١٣٤ مليار درهم قيمة الاستثمارات في القطاع الصحي

كشفت الدكتورة ابتسام البستكي، مديرة مكتب الاستثمار في هيئة الصحة في دبي، أن حجم الاستثمار في القطاع الطبي في الدولة من عام ٢٠١٦ ولغاية عام ٢٠١٨ بلغ ٢،١٣٤ مليار درهم تم استثمارها من قبل خمس دول أجنبية في ٣ إمارات في الدولة.

وقالت بأن الدول الرئيسية المساهمة بالاستثمار شملت الهند ٤ مشاريع وبريطانيا ٣ مشاريع وأستراليا ١ وألمانيا ١ وإيطاليا ١، مشيرة إلى أن قيمة الاستثمار في المشاريع البريطانية وصل إلى ٥٩٥ مليون درهم والإيطالية والأسترالية والأميركية وجنوب كوريا ٢٩٠ مليون درهم لكل دولة وفقًا لتقرير الاستثمار الأجنبي المباشر. واستحوذت دبي على حصة الأسد من تلك المشاريع حيث بلغ عدد المشاريع ٩ باستثمارات قدرها ١،٥٠٥مليار درهم مقابل ٣ مشاريع في أبوظبي بقيمة ٣١٩،٥ مليون درهم والشارقة مشروعان بقيمة ٣٠٤،٩ ملايين درهم.

وأوضحت أن دولة الإمارات العربية المتحدة بوجه عام، ومدينة دبي بشكل خاص تمثل أرض الفرص الاستثمارية الواعدة، ولقد حرصت دبي على تهيئة كل الظروف وتبسيط جميع الإجراءات لنمو الاستثمارات وجذب المزيد من رؤوس الأموال، وفي الإطار نفسه تعمل هيئة الصحة في دبي على توظيف جميع الإمكانيات التي تمتلكها دبي، والدعم اللامحدود من الحكومة، لتنشيط حركة الاستثمار في القطاع الصحي، واستقطاب كبرى المؤسسات الصحية العالمية ومتعددة الجنسيات إلى مدينة دبي.

رؤية

وقالت البستكي إن هيئة الصحة وانطلاقًا من حرصها على تنشيط حركة الاستثمار في القطاع الصحي، استحدثت إدارة متخصصة وهي (إدارة الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص)، مهمتها الأساسية تسهيل وإدارة عملية الاستثمار وشؤون المستثمرين، وتوفير رؤية واقعية ومستقبلية بحجم الطلب على الخدمات الطبية في دبي والفرص الواعدة المتوفرة.

وبيّنت أن أصحاب رؤوس الأموال دائمًا يتمتعون بفطنة وذكاء ورؤية مستقبلية، واستنادًا لذلك أصبحت دبي الخيار الأول والجهة المفضلة للمستشفيات والمراكز الصحية المرموقة وحتى الجامعات والكليات الطبية الرائدة. لذا حرصت الهيئة على تنويع حزمة التسهيلات بالتنسيق مع الجهات والأطراف المعنية، لتنشيط حركة هذا النوع من الاستثمارات.

تتويج

وقد تم تتويج جهود الهيئة في هذا الاتجاه باعتماد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، في العام الماضي (٢٠١٨)، مجموعة من السياسات الصحية بالغة الأهمية، من بينها سياسة الاستثمار في القطاع الصحي في دبي، التي جاءت لتحفيز وتطوير قطاع الرعاية الصحية، وتوحيد الجهود المشتركة لجذب الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

في الوقت نفسه أعدت الهيئة (دليل الاستثمار) ليكون هو المنهجية والمرجعية، التي تكفل للمستثمرين في القطاع الصحي النجاح والريادة ونماء الاستثمار والأعمال، وتضمن توفر خدمات طبية رفيعة المستوى، تتوافق ومضمون الرفاهية ومظاهر الحياة العصرية التي تتسم بها دبي.

مبادرات

وبيّنت أن استراتيجية الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية الجديدة، تضمنت ٦ مبادرات رئيسة، تستهدف توسيع نطاق الاستثمارات الصحية وجذب رؤوس الأموال إلى هذا القطاع الحيوي، وذلك بالتنسيق والتعاون مع العديد من شركاء الهيئة الاستراتيجيين، وتشمل إنشاء إدارة للاستثمار والشراكات بالهيئة ضمن هيكلها التنظيمي، وسياسة «حافز الحقوق الحصرية في الأعمال التجارية» للمستثمرين الباحثين عن توظيف رأس المال في مشاريع الرعاية الصحية. وأوضحت أن المبادرات الست الرئيسية للاستثمار تشمل تعزيز الاستثمار الصحي، والدليل الإرشادي، وحوكمة الاستثمار، وسياسة تحفيز الاستثمار، وشهادات الحاجة للمستثمرين، والتنظيم الصحي لدعم الاستثمار، مؤكدة أن جميع هذه المبادرات تخدم بشكل مباشر توجهات دبي وأهداف الهيئة وتتماشى مع خطة دبي ٢٠٢١، وتنسجم مع أهداف المدينة الأسرع نموًا في العالم.

تحليل

وأشارت إلى أن الاستراتيجية ارتكزت على تحليل للوضع الحالي، حيث تمت دراسة جميع المقومات والإمكانيات التي تتسم بها دولة الإمارات، ودبي على وجه التحديد، وخاصة مؤشر الثقة للاستثمار الأجنبي المباشر الذي تقدمت فيه دولة الإمارات بشكل ملحوظ في العام الماضي (٢٠١٧)، حيث تلت سنغافورة مباشرة، بعد أميركا وألمانيا والصين وأستراليا، كما تمت مراعاة مكانة دبي التي جاءت في المرتبة الأولى ضمن مؤشر الوجهات الرئيسة المفضلة للمستثمرين على منطقة الشرق الأوسط.

تفعيل

وقالت بأن هيئة الصحة في دبي انتقلت إلى مرحلة متقدمة من تفعيل دور القطاع الخاص والمستثمرين، بداية من اعتماد المجلس التنفيذي لإمارة دبي، برئاسة الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، إنشاء مركز عالمي للقلب بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. في الوقت نفسه تسعى الهيئة إلى شراكة أخرى لتأسيس مركز عالمي لأبحاث وأمراض الأورام.

تبسيط الإجراءات

وقالت البستكي إن الاستراتيجية تشمل توفير نظام جديد لتبسيط متطلبات إنشاء مرافق الرعاية الصحية لتخصصات جديدة، ودراسة تعديل متطلبات تملك الأجانب خارج المناطق الحرة، بالإضافة إلى تطوير نظام يركز على حماية حقوق الأطباء في دبي.

وأشارت إلى أن الاستراتيجية الجديدة التي تم اعتمادها مؤخرًا من الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، من أهم مخرجاتها إصدار حزمة المبادئ التوجيهية للاستثمار في القطاع الصحي، متضمنة التخصصات المستهدفة والبنية التحتية المطلوبة، ووسائط الاستثمار، ونوعية المستثمرين المستهدفين، وذلك بالمواءمة مع أهداف وأولويات الاستثمار في القطاع الصحي، والمبادئ التوجيهية العامة للاستثمار بحكومة دبي.

مساران

ولفتت البستكي، إلى أن الاستراتيجية الجديدة للاستثمار في القطاع الصحي في دبي، تعمل في مسارين متوازيين، وهما جذب المستثمرين، وتلبية احتياجات المجتمع من الخدمات الطبية رفيعة المستوى، قائلة: إنه بالنسبة لجذب المستثمرين، تم تحديد اتجاهين (الاستثمارات عالية القيمة)، وهي تتطلب إنشاء بنية تحتية جديدة لتقديم الخدمات الصحية المتخصصة، وأساليب عمل متطورة وموارد متخصصة لدعم تقديم الخدمات إلى جانب تشريع حديث للتراخيص وتمكين الاستثمار. وأشارت إلى أن الاتجاه الثاني (الاستثمارات متوسطة القيمة) يتطلب تحسين البنية التحتية الموجودة للخدمات، والمزيد من الدعم للتراخيص والاستثمار.

احتياجات المجتمع

وقالت مدير مكتب الاستثمار في هيئة الصحة في دبي: «في ما يتعلق بتلبية احتياجات المجتمع من الخدمات الطبية الفائقة وعالية المستوى، فهناك ١٤ مجالاً لتحقيق ذلك، هي: الابتكارات في الرعاية الصحية، الرعاية الأولية، عيادات الرعاية العاجلة، الصحة النفسية، إدارة الأمراض المزمنة، مراكز التميز لعلاج أمراض السكري والقلب والأورام، الصحة الإلكترونية والرصد عن بعد».

وأضافت: كما تتضمن هذه المجالات، إعادة التأهيل والعلاج الطبيعي، الرعاية في المنازل، الرعاية طويلة الأمد والممتدة، الرعاية الوقائية، وعلم الوراثة، ورعاية المسنين، والترتيب الوارد لا يعني أفضلية تخصص على الآخر، بقدر ما يشير إلى شمولية هدف توفير الخدمات الطبية.

وأكدت البستكي، أن هيئة الصحة في دبي تطمح وتسعى لتكون دبي هي الوجهة الأولى والمفضلة للاستثمارات في القطاع الصحي، وجذب رؤوس الأموال إلى هذا القطاع الأكثر حيوية ونموًا، مشيرة إلى المقومات اللامحدودة التي تتميز بها دبي والتي تمكنها من تحقيق هذا الهدف، لتكون هي المقر الرئيسي للمؤسسات الصحية العالمية والمستشفيات والمراكز الطبية المرموقة (متعددة الجنسيات).

واضافت ان هيئة الصحة في دبي تعمل جاهدة على نمو القطاع الصحي الخاص في دبي، وخاصة أن النماء يعكس بدوره حالة الاستثمار ويظهر المناخ المميز للعمل والذي يشجع الخبرات الطبية والكفاءات للتواجد في دبي دون غيرها من مدن العالم. وبالنظر إلى مجمل الإحصاءات الخاصة بهذا القطاع، نجد أن الوضع مبشر للغاية وباعث على التفاؤل، حيث تظهر المؤشرات والأرقام نماء القطاع الصحي الخاص بمنشآته الطبية والعاملين فيه، بشكل لافت وملحوظ، عامًا بعد الآخر، وتظهره الأرقام والإحصاءات في هذا الجانب حركة النماء السريعة، حيث ارتفعت أعداد المنشآت الصحية الخاصة (المستشفيات والمراكز والعيادات الطبية) في جميع التخصصات، خلال الأربعة أعوام الماضية.

القدرة التنافسية

ذكرت البستكي، أن استراتيجية الاستثمار في القطاع الصحي في دبي، تنطلق لتحقيق ٤ أهداف محددة، هي زيادة القدرة التنافسية للقطاع، الترويج لدبي كوجهة مثالية للاستثمارات الصحية، توجيه الاستثمارات بناءً على الفرص المستقبلية، وتطوير آلية العمل وتصميم نموذج مستدام للاستثمار بين القطاعين العام والخاص، مؤكدة أن القطاع الخاص شريكاً استراتيجيًا للهيئة.

تشكيل كيان صحي أكثر تنافسية على مستوى المنطقة

قالت الدكتورة ابتسام البستكي إن هيئة الصحة قامت بإطلاق مشروع (شهادة الحاجة)، الذي يستهدف تعزيز وتنظيم حركة الاستثمار في القطاع الصحي في دبي، وتحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب، فيما يخص الاستثمارات في الخدمات الطبية، إلى جانب تقديم رؤى واضحة بحجم الاستثمارات المتاحة والفرص المستقبلية الواعدة في القطاع الصحي الخاص، ومن ثم مساعدة المستثمرين في تحقيق التوظيف الأمثل لرؤوس أموالهم، والمساهمة في التطور السريع الذي تشهده منظومة الرعاية والخدمات الطبية نحو تحقيق جودة الحياة وتجربة صحية مميزة.

وأوضحت أن شهادة الحاجة تعد أحد أهم الأساليب المتبعة في النظم الصحية العالمية المتقدمة، التي يتطلب توفرها لمنح تراخيص المنشآت الطبية، والتي يشترط أن تكون (شهادة الحاجة) مبنية على دراسة علمية واقعية ودقيقة، وهو ما جعل هيئة الصحة في دبي تتبنى تنفيذ هذا النوع المتقدم من المشروعات لمؤسسة العمل في القطاع الصحي بشكل أكثر تطورًا، بما يدعم قرارات المستثمرين ويساعدهم في توجيه استثماراتهم بالشكل الأمثل تجاه المتطلبات المتنامية على الخدمات الصحية في دبي ونوعية هذه الخدمات وتخصصاتها ونطاق توسعها، إضافة إلى تقليل الفجوة وتحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب في القطاع الصحي.

وأضافت إن أهداف إصدار شهادات الحاجة تتضمن التحسين من حالة العرض والطلب على الخدمات الطبية والحد من المعوقات المرتبطة بزيادة حالة العرض في بعض الخدمات والمناطق في الإمارة، وتبني حلول استثمارية لضمان تغطية اختصاصات معينة من الحالات المرضية في باقات التأمين الصحي بالإضافة إلى توفير بيئة مستدامة للاستثمارات في اختصاصات محدده ومعينة يتم تصنيفها كاحتياجات استثمارية، وجذب المستثمرين من ذوي الكفاءات العالية عن طريق المحفزات التجارية، ضمان تدفق المرضى على الخدمات، توفير بيئة استثمارية تعزز التنافس على توفير الخدمات الأفضل وتسهيل إجراءات سداد التأمين الصحي لضمان استدامة الخدمات.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة