قال تقرير لبنك الكويت الوطني أن البيانات الأولية الصادرة عن وزارة المالية الكويتية تشير إلى تسجيل عجز بالميزانية قدره ٧٤٥،٥ مليون دينار خلال العام المالي ٢٠١٩ (بدأ في نيسان/أبريل) وحتى تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وبعد التحويلات الإجبارية لصندوق إحتياطي الأجيال القادمة (ما يعادل ١٠٪ من إجمالي الإيرادات) يرتفع العجز إلى نحو ١،٨ مليار دينار.
وأضاف البنك أنه جرى تمويل العجز بشكل رئيسي من خلال السحب من صندوق الاحتياطي العام، في ظل عدم إصدار أي أذونات خزانة أو سندات محلية خلال العام المالي ٢٠١٩، بسبب إنتهاء صلاحية قانون الدين العام. ويأتي ارتفاع عجز الميزانية وسط إنخفاض أسعار خام التصدير الكويتي، وضعف الطلب على الطاقة ومحدودية معدل الانتاج. كما إنخفضت الإيرادات النفطية أيضا بسبب إنخفاض الإنتاج، مما يشير إلى توقعات نمو معتدلة بالرغم من السياسات المالية التوسعية.
انخفاض إيرادات النفط
وبيّن التقرير ان إجمالي الإيرادات شكلت حوالي ٦٤،١٪ من الإيرادات التقديرية في موازنة العام المالي ٢٠١٩/٢٠٢٠، والتي إفترضت سعر برميل النفط عند مستوى ٥٥ دولارًا للبرميل لتبلغ نحو ١٠،١ مليارات دينار، بإرتفاع طفيف عن المتوقع، وذلك على الرغم من انخفاض أسعار خام التصدير الكويتي من ٧١،٢ دولارًا للبرميل في نيسان/أبريل إلى ٦٠،٥ دولارًا للبرميل في تشرين الاول/أكتوبر الماضي، ومحدودية الإنتاج الذي بلغ حوالي ٢،٦٩ مليون برميل يوميًا خلال الفترة «نيسان/أبريل – تشرين الاول/أكتوبر ٢٠١٩» نتيجة الإلتزام بإتفاقية أوبك وحلفائها لخفض الإنتاج.
وتابع التقرير: انه بالمقارنة خلال الفترة نفسها من العام ٢٠١٨، إنخفض إجمالي الإيرادات النفطية بنسبة ١٨،٦٪، إذ تراجعت أسعار خام التصدير الكويتي بواقع ٨،٦٪ مقارنة بالعام ٢٠١٨، كما هبط إنتاج النفط بواقع ١،٢٪ مقارنة بالعام ٢٠١٨ وذلك خلال الفترة الممتدة من نيسان/أبريل إلى تشرين الاول/أكتوبر ٢٠١٩. وبالمقابل، ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة ١٥،٠٪ حتى تشرين الاول/أكتوبر ٢٠١٩، مدفوعةً بارتفاع «الضرائب والرسوم»، بالإضافة للإيرادات الأخرى بواقع ١٥،١٪ و١٣،٣٪، على التوالي. ونظراً لتواضع حجم الإيرادات غير النفطية (أقل من ١٠٪ من إجمالي الإيرادات) انخفض إجمالي الإيرادات الحكومية للأشهر السبعة الأولى من السنة المالية بنسبة ١٦،٥٪، على أساس سنوي.
واشار التقرير الى أن إجمالي الإنفاق سجل ارتفاعًا ملحوظاً بواقع ٢٠،٨٪ مقارنة بالعام ٢٠١٨ خلال العام المالي وذلك حتى تشرين الاول/أكتوبر، مدعومًا بارتفاع الإنفاق الجاري عن المعدل المعتاد. ويرجع الارتفاع في معدل الإنفاق الحالي إلى ثلاثة عوامل أساسية، الأول: الارتفاع الملحوظ في تعويضات العاملين بواقع ٥٠،٦٪ إلى ٣،٦ مليارات دينار ، وهو ما يصعب تبريره، ولكنه قد يرجع إلى بعض العوامل المتعلقة بتوقيت تسجيل المعاملات المالية. ويتمثل العامل الثاني في ارتفاع المنح الحكومية بواقع ١٠٪ مقارنة بالعام السابق مما يعكس استمرار إرتفاع التحويلات الحكومية للهيئات الملحقة بالحكومة، والتي تعتمد إلى حدّ كبير على هذه التحويلات. ويتمثل العامل الثالث في ارتفاع مشتريات السلع والخدمات بواقع ٩،٦٪ على أساس سنوي. وتشكّل هذه النفقات المتكررة أكثر من ٧٦٪ من إجمالي الانفاق مع وجود مجال ضئيل لترشيدها. وعلى الجانب الآخر، انخفض الإنفاق الرأسمالي بواقع ١٢،١٪ مقارنة بالعام ٢٠١٨ ليبلغ ٨٦٠،٦ مليون دينار كويتي، مما يعكس تراجع عدد المشروعات التي يتم إسنادها بالإضافة لتراجع معدلات الانجاز في مشروعات أخرى، حيث تم ترحيل موعد التسليم في العديد من المشروعات من النصف الثاني من عام ٢٠١٩ إلى الشهور الأولى في عام ٢٠٢٠.
تحقيق الانضباط المالي
قال بنك الكويت الوطني أن تقرير حديث صادر عن ديوان المحاسبة اكد أهمية إنتهاج سياسة تستهدف تحقيق الإنضباط المالي، بالإضافة إلى إتخاذ عدد من الإجراءات الجادة بشأن خفض تأثير تذبذب أسعار النفط على الموازنة من خلال تنويع مصادر الدخل. ومع إنتهاء صلاحية قانون الدين العام، قد يؤدي إستمرار عجز الموازنة إلى إستنزاف صندوق الإحتياطي العام خلال السنوات القليلة القادمة. وقد يؤثر ذلك سلبًا في إقبال المستثمرين الأجانب والتصنيفات الإئتمانية للدولة، على الرغم من أن الموارد الضخمة في صندوق إحتياطي الأجيال القادمة مازال بإمكانها دعم مكانة الدولة المالية على المدى الطويل. وفي هذه الأثناء، ارتفعت سحوبات صندوق الاحتياطي العام خلال السنوات الخمس الماضية، حيث بلغ إجمالي حجم الأصول ٢٠،٦ مليار دينار كويتي في نهاية أيلول/سبتمبر ٢٠١٩.
ويستدعي ذلك الحاجة لتطبيق حزمة من التدابير المالية لخفض عجز الموازنة والحفاظ على المتبقي من موارد صندوق الاحتياطي العام. كما أن تنويع مصادر الدخل قد يساعد على دعم إستقرار الوضع المالي على المديين المتوسط والبعيد، بالإضافة إلى تحسين إدارة الموارد المالية وخفض الاعتماد على الإيرادات النفطية غير المستقرة.

