- شباط/فبراير رقم 351 - المراقب المالي

وكالة موديز تصدر تحليلاً إئتمانيًا عن التصنيف السيادي للبنان

أصدرت وكالة التصنيف الدوليّة موديز تحليلًا إئتمانيًّا للتصنيف السيادي للحكومة اللبنانيّة حافظت فيه على تصنيف لبنان السيادي عند «C»، عارضة أبرز نقاط القوّة وأهمّ التحدّيات التي تراها ذات صِلَة لتحديد وتعليل هذا التصنيف السيادي. وتجلّت نقطة القوَّة الوحيدة في إلتزام الدول المانحة بدعم لبنان شريطة تطبيق برنامج الإصلاح المعدّ من قبل صندوق النقد الدولي. في المقابل، إختصرت وكالة موديز التحدّيات القائمة كالتالي: التعرّض الأخذ بالإرتفاع لأزمة اقتصاديّة وماليّة وإجتماعيّة حادّة كما وضعف المؤسّسات ونظام الحوكمة (وهو ما يؤخّر الدعم الخارجي) وإستمرار إستنزاف إحتياطات العملات الأجنبيّة (وهو ما يؤدّي إلى تراجع كبير في سعر الصرف وإلى إرتفاع ملحوظ في مستويات التضخّم).

وقد ذكرت وكالة موديز أنّ أيّ تحسين في تصنيف لبنان يعتمد على تطبيق الإصلاحات الجوهريّة بوتيرة أسرع بكثير من الوتيرة الحاليّة وعلى مدى سنوات عدّة من جهّة كما وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميّات الدين (كالنموّ الاقتصادي ومستويات الفوائد وإيرادات الخصخصة والقدرة على تسجيل فوائض أولّية كبيرة) من جهّة أخرى وذلك لضمان إستدامة الدين في المستقبل.

من منظار آخر، يجدر التوضيح أنّ التصنيف الذي تمنحه وكالة موديز يأتي بناء على نتائج مسجَّلة على أربع مستويات، ألا وهي: القوّة الاقتصاديّة، القوّة المؤسّساتيّة، القوّة الماليّة والتعرّض لمخاطر الأحداث. وقد سجّل لبنان نتيجة «» في معيار القوّة الاقتصاديّة نظرًا لصغر حجمه، آفاقه الاقتصاديّة الضعيفة ومحدوديّة قدرته التنافسيّة، كما والكلف الكبيرة للتعديل الاقتصادي نحو نموذج نمو جديد وأكثر إستدامة.

وقد ذكر التقرير أنّ القدرة التنافسيّة وقدرة النموّ الاقتصادي في لبنان قد تراجعتا منذ إندلاع ثورات الربيع العربي في العام ٢٠١١، والتي نتج عنها تباطؤ شديد في الحركة السياحيّة وتقلُّص جذري في الحركة التجاريّة وزيادة الأعباء على البلاد مع تدفُّق النازحين السوريين إليها.

بالنسبة للقوّة المؤسّساتيّة، سجّل لبنان نتيجة «caa٣»، ما يعكس الضعف في بيئة الحوكمة وذلك في ظلّ ضعف فعاليّة السياسة الماليّة للدولة تماشيًا مع محدوديّة فعاليّة السياسات النقديّة والماليّة وذاك عند أخذ الضغوط الإقتصاديّة والخارجيّة بعين الإعتبار. أمّا على صعيد القوّة الماليّة، فقد نال لبنان نتيجة «ca»، وهي نتيجة تعكس دين الدولة الكبير الذي تخطّى نسبة الـ٢٠٠٪ من الناتج المحلّي الإجمالي في العام٢٠٢٠ (عند تعديل سعر الصرف الرسمي إلى ٣،٥٠٠ ليرة لبنانيّة للدولار الأميركي بحسب خطّة الحكومة). وبحسب وكالة موديز فإنّ مسار الدين يبقى عرضة بشكل كبير لديناميّات نموّ وتضخّم وإحتياطات عملة أجنبيّة معاكسة وهو ما يشير إلى إمكانيّة تسجيل خسائر إضافيّة في ظلّ غياب خطّة إعادة هيكلة تزامنًا مع دعم صندوق النقد الدولي. أخيرًا، حصل لبنان على نتيجة «ca» في معيار التعرُّض لمخاطر الأحداث، نظرًا لمخاطر السيولة والتعرّض الخارجي الكبيرة.

بالإضافة، ذَكَرَت وكالة موديز أنّ تردّي الظروف الاقتصاديّة يغذّي المخاطر الإجتماعيّة وهو ما يتجلّى في إرتفاع مستويات الفقر إلى ٤٥٪ في العام ٢٠٢٠ (مقارنة بـ٣٧٪ في العام ٢٠١٩ و ٢٥،٦٪ في العام ٢٠١٢) ومستويات الفقر المدقع إلى ٢٢٪ في العام ٢٠٢٠ (مقارنة بـ١٦،٢٪ في العام ٢٠١٩ و١٠٪ في العام ٢٠١٢ بحسب البنك الدولي). بالإضافة إلى ذلك، ذكر التقرير أنّ إستمرار إستنزاف الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة إلى ١٩ مليار د.أ. (مقارنة مع مستوى ٣٦،٨ مليار د.أ. في شهر تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٧) منها ١٦،٧ مليار د.أ. على شكل إحتياطات إلزاميّة على ودائع الزبائن لدى المصارف و٢،٣ مليار د.أ. مخصّصة لدعم إستيراد السلع الأساسيّة كالقمح والوقود والدواء (وهو من المتوقّع أن يستمرّ لـ ٦ أشهر إضافيّة). إضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى أنّ التقدّم البطيء في تشكيل حكومة جديدة يؤخّر الدعم الخارجي للبنان، لافتًا في هذا الإطار إلى أنّه تمّ تكليف سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة في ٢٢ تشرين الثاني/نوفبر ٢٠٢٠ بعد إستقالة حكومة حسّان دياب في ١٠ آب/أغسطس إثر إنفجار مرفأ بيروت. ولغاية يومنا هذا، لم يتمكّن سعد الحريري من تشكيل حكومة جديدة نتيجة الإختلافات بين مختلف الأفرقاء السياسيّين. أخيرًا، ذكر التقرير الإصلاحات الأساسيّة لجعل الماليّة العامّة للدولة والقطاع المصرفـي أكثر ملاءة ألا وهي إعادة هيكلة شاملة للدين وإقرار قانون للقيود على رأس المال وإلغاء تعدّد أسعار الصرف والتدقيق الشامل في ميزانيّة مصرف لبنان والمؤسّسات المملوكة من الدولة للذكر لا للحصر.

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة