- تشرين الأول/أكتوبر 323 - المراقب المالي

وكالة ستاندرد أند بورز تبقي تصنيفها الائتماني للبنان عند “B/B-”

حافظت وكالة التصنيف الدولية ستاندرد أند بورز (S&P) في تقريرها المؤرخ في ٣١ آب/اغسطس ٢٠١٨ على التصنيف الطويل والقصير الأمد للديون السيادية بالعملات الأجنبية والمحلية للبنان عند “B-” و”B“ بالتتالي مع نظرة مستقبلية “مستقرة”.

في التفاصيل اعتبرت الوكالة ان لبنان شديد التأثر بالتوترات السياسية المحلية والإقليمية، الأمر الذي بُرهن من خلال التأخير في تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابية التي جرت في ايار/مايو ٢٠١٨، كما والإستقالة المفاجئة والمؤقتة لرئيس الحكومة اللبنانية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٧. وقد لفتت الوكالة ان استمرار الاضطرابات في سوريا وزيادة التشنجات بين الأقطاب الإقليمية يعيق الإصلاحات والنمو الاقتصادي في البلاد على الأمد المتوسط. بالأرقام، قدّرت ستاندرد أند بورز نسبة النمو الاقتصادي الحقيقي في لبنان عند ١،٤٪ في العام ٢٠١٧، متوقعة ان يصل متوسط النمو الى ٢،١٪ خلال الفترة الممتدة بين العامين ٢٠١٨ و٢٠٢١، ليبقى بذلك ادنى من المتوسط الذي تمّ تسجيله ما بين العامين ٢٠٠٧ و٢٠١٠، والبالغ حينها ٩،٢٪. يعود ذلك بالأخص الى ضعف محركات النمو التقليدية في لبنان، اي القطاع العقاري وقطاع البناء والقطاع السياحي، في ظلّ استمرار الأزمة السورية. كذلك ارتقبت الوكالة تراجعاً في مستوى الاستهلاك والاستثمار ونشاط قطاعات اقتصادية عدة كالقطاع العقاري وقطاع البناء نتيجة للزيادة الضريبية التي تم الموافقة عليها مؤخراً والتجاذبات السياسية المذكورة آنفاً. في المقابل، اشارت الوكالة الى ان تشكيل حكومة جديدة في المستقبل وتحسّن أسعار المحروقات من شأنهما ان تعيدا انعاش الحركة السياحية وتحويلات المغتربين اللبنانيين، وبخاصة الذين يعيشون في دول مجلس التعاون الخليجي. اما على صعيد المالية العامة، فقد قدّرت ستاندرد أند بورز نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي عند ١٣٧٪ في العام ٢٠١٧، وهي ثالث اعلى نسبة مديونية بين الدول التي تصنّفها الوكالة بعد اليابان واليونان، كما ارتقبت ان تصل هذه النسبة الى ١٥٦٪ مع حلول العام ٢٠٢١. كذلك على صعيد  المالية العامة، فقد ذكرت الوكالة تحسنًا مؤقتًا في عجز الموازنة من ٩،٦٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام ٢٠١٦ الى ٧،٠٪ في العام ٢٠١٧ بسبب ايرادات حكومية استثنائية، متوقعة ان يعود ويرتفع متوسط هذا العجز ليصل الى ١١٪ من الناتج المحلي الإجمالي في  الفترة الممتدة بين العامين ٢٠١٨ و٢٠١٢١. وقد أشارت ستاندرد أند بورز الى ان المالية العامة لا تزال رهينة الحجم الكبير والنمو المستمر لكل من خدمة الدين (والتي توازي حوالي ٥٠٪ من عائدات الحكومة، وهو أعلى معدّل بين الدول التي تصنّفها الوكالة) والتحويلات الى شركة كهرباء لبنان (في ظلّ ارتفاع اسعار النفط). من منظار آخر، اشادت الوكالة بإقرار قانون موازنة العام ٢٠١٧ والعام ٢٠١٨ بعد ١٢ عاماً من الغياب، وعلّقت ان الزيادات الضريبية الحديثة تهدف الى تمويل سلسلة الرتب والرواتب. كذلك اعتبرت الوكالة ان القطاع المصرفي اللبناني لا يزال مصدر التمويل الرئيسي للحكومة، مع العلم ان التسليفات الممنوحة من قبل المصارف الى القطاع العام تشكّل نحو ٤٠٪ من الدين العام وان حصة البنك المركزي من سندات الخزينة اللبنانية تناهز الـ ٥٠٪. في السياق نفسه، اشادت الوكالة بقدرة القطاع المصرفي اللبناني على جذب الودائع، وخاصة من قبل غير المقيمين، بوتيرة تلبّي الحاجات التمويلية للدولة للأشهر الإثني عشر المقبلة. في المقابل كشفت الوكالة ان تدفّق هذه الودائع قد يتأثر بتقلّبات مستويات الثقة. فعلى سبيل المثال، ادّت الاستقالة المؤقتة لرئيس الحكومة اللبنانية الى انكماش في الودائع بـ ٢،٦ مليار د.أ. خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٧ وارتفاع في معدّل دولرة الودائع الى ما فوق الـ ٦٨٪ مع نهاية العام ٢٠١٧. على الرغم من ذلك، اشار التقرير الى أن اي انسحاب لودائع غير المقيمين من القطاع المالي اللبناني عبر التاريخ قد بقي مؤقتًا وصغير الحجم حتى عند أصعب الظروف (مثل حقبة اغتيال رئيس الحكومة السيد رفيق الحريري في العام ٢٠٠٥ والحرب الاسرائيلية على لبنان في صيف العام ٢٠٠٦). كذلك سلّطت الوكالة الضوء على الدور المهمّ الذي يلعبه مصرف لبنان في توجيه السياسة الاقتصادية والمالية للبلاد، بحيث قام بتنفيذ هندسة مالية في العام ٢٠١٦ لتحفيز تدفّق الودائع من قبل غير المقيمين وزيادة الاحتياطات بالعملة الأجنبية. أمّا فيما يختصّ بالتجارة الخارجية، فقد ارتقبت ستنادرد أند بورز ان يبقى العجز في حساب الميزان الجاري مرتفعاً عند حوالي ٢١٪ من الناتج المحلي الإجمالي ما بين العامين ٢٠١٨ و٢٠٢١، وأن ترتفع فاتورة الاستيراد في ظلّ زيادة أسعار النفط وتنفيذ مشاريع استثمارية عدّة. من جهة ثانية، ذكر الوكالة ان الحكومة اللبنانية قد وقّعت اول عقود لها مع ائتلاف الشركات المؤلّف من شركة Total S.A، وشركة Eni International BV، وشركة JSC Novatek للبدء بعملية التنقيب وإنتاج النفط والغاز في بلوكين اثنين، غير انها لم تأخذ بعين الاعتبار في توقّعاتها للنمو الاقتصادي ولمؤشرات المالية العامة للبنان تداعيات أية اكتشافات محتملة. في المقلب الآخر، أخذت الوكالة بعين الاعتبار في توقّعاتها للنمو زيادة في الاستثمار العام والخاص على ضوء مشروع الاستثمار الرأسمالي للحكومة (بالتعاون مع البنك الدولي) ومؤتمر سيدر الذي عُقد في نيسان/ابريل. في هذا الإطار، شدّدت الوكالة على أهمية تطبيق اصلاحات مالية وهيكلية ترافقاً مع الزيادة في الاستثمار العام بهدف الحدّ من اي ازدياد اضافي في الدين العام. وقد ختمت الوكالة مشيرة الى ان اي رفع للتصنيف السيادي او للنظرة المستقبلية للبنان يبقى رهن تحسّن الإطار السياسي (policymaking framework)، إضافة الى تحقيق نسب نمو اقتصادي تفوق المتوقّع ومالية عامة أكثر إستدامة. في المقابل، حذّرت ستاندرد أند بورز من ان اي تفاقم في الوضع السياسي والاقتصادي للبلاد الذي قد يؤدي الى انكماش ملحوظ في تدفق الودائع الى القطاع المصرفي اللبناني او الى تراجع كبير في احتياطات البلاد بالعملة الأجنبية، او اي ضعف في ربط العملة الوطنية، قد يدفع الوكالة الى تخفيض تصنيفها السيادي للبنان. وكذلك الحال ان لم تستطع الحكومة اللبنانية الولوج الى اسواق الدين العالمية، ما قد يحثّ مصرف لبنان على اللجوء الى هندسات مالية جديدة، دائماً بحسب الوكالة.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة