ينتظر وسطاء التأمين، مراجعة الهيئة العامة للرقابة المالية لقرار كتابة عمولة وسيط التأمين على الوثيقة التأمينية، وهو القرار الذي اتخذته مؤخرًا بناءً على دراسة تمّت بواسطة الإدارات المختصة داخل الهيئة، والتي قالت إنها تلقت العديد من الشكاوى بشأن مغالاة وسطاء التأمين في فرض عمولات كبيرة على عقود التأمين، وإجراء مضاربات لاختيار أعلى نسبة عمولة، وصلت إلى ٣٥٪ في أغلب العقود، وارتفعت إلى ٦٠٪ في العقود الضخمة.
ويترقب سوق التأمين ما اتفقت عليه هيئة الرقابة المالية مع الوسطاء بشأن تشكيل لجنة تناقش منح مهلة لشركات التأمين لتوضيح نسبة العمولة بعقد التأمين، وذلك بعد شكوى شركات التأمين من طباعة وثائقها إلكترونيًا، وهو ما يتطلب مهلة لإعادة برمجة نظام إصدار الوثائق وحساب العمولات إلكترونيًا، خاصة وأن القرار كان يلزم الشركات بتطبيقه فور صدوره.
كما يترقب السوق أيضًا دراسة كيفية حساب العمولة بعقد التأمين، وعدم التلاعب بها، لأن الوسيط يحصل على أكثر من عمولة من شركة التأمين، منها عمولة نظير الوثيقة وبدل إنتقال نظير تحصيل أقساط الوثيقة وحافز إنتاج حال تحصيل الأقساط في موعدها ومكافآت سنوية، وبالتالي يمكن التلاعب في عمولة نظير الوثيقة بتقليلها مقابل زيادة الأتعاب الأخرى، ولذا فإن اللجنة تدرس وضع آلية لتطبيق القرار دون منح فرصة للتلاعب.
واتخذت هيئة الرقابة المالية قرار ذكر العمولة، بعد دراسة أجرتها في الأسواق المجاورة وتحديدًا السعودية، لحساب عمولات الوسطاء، وتبين منها أنه يتم تحديد سقف لنسبة العمولة وبلغت ١٥٪ حد أقصى، وهو ما أخذت به الهيئة، وأصدرت قرارها رقم ١٨١ لسنة ٢٠١٩، بتحديد ضوابط الإفصاح عن قيمة العمولات المستحقة لوسطاء التأمين، كنوع من الشفافية والحد من التلاعب، إلا ان السعودية لم تنصّ على ذكر قيمة العمولة في الوثيقة.
وألزمت الهيئة في قرارها شركات التأمين بإدراج كل ما يستحق لوسيط التأمين من عمولات أو مكافآت أو حوافز أو خلافه، نظير توسطه في عقد التأمين تحت مسمى «العمولات المستحقة» ضمن البيانات الواردة في جدول الوثيقة بعد بيان إسمه ورقم قيده.
ويقول عادل شاكر، رئيس جمعية وسطاء التأمين، إن هناك مشاورات جارية بين الهيئة العامة للرقابة المالية ووسطاء التأمين للتوصل إلى إتفاق في ما يتعلق بذكر عمولة وسيط التأمين من عدمه، من أجل تحقيق المصلحة العامة لسوق التأمين في مصر في جميع أطرافه، والعمل على المساهمة في زيادة أعداد حملة الوثائق التأمينية، والذي يخدم الهدف الأسمى للهيئة وهو زيادة مشاركة المواطنين في الناتج القومي الإجمالي من خلال قطاع التأمين، وهذا يتطلّب جهدًا كبيرًا سواء من قبل الوسطاء أو مسؤولي الهيئة أو شركات التأمين.
وأضاف شاكر أن القوانين المنظمة لسوق التأمين واضحة وصريحة وقادرة على حماية العملاء، وتفرض عقوبات صارمة على المخالفين، ومن ثم مراجعة الهيئة لهذه القوانين أشار في قرارها إلى شركات التأمين وما بدر منهم من مخالفات ولم يشر إلى الوسطاء.
وأكد رئيس جمعية وسطاء التأمين، على الالتزام بقرارات الهيئة وحرصها على مناقشة البنود التي يوجد عليها جدل مع أصحاب الأمر، والذي من شأنه أن يرتقي بصناعة التأمين في مصر.
وأكد الدكتور محمد عمران رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، خلال آخر إجتماع مع شركات التأمين، أن قطاع التأمين يمثل النشاط الأقدم والأكثر تنظيمًا في القطاع المالي غير المصرفـي، وأن الهيئة تحرص عند إصدار قراراتها التنظيمية إلى حماية حقوق المتعاملين بها وضمان التطبيق الكامل لمبدأ الشفافية في كل المعاملات المالية غير المصرفية التي تقع تحت رقابتها والإشراف عليها باعتباره مبدأ أساسي لا يمكن التباطؤ في إنجازه كاملًا.
ونوه عمران بما حققته مصر في نتائج التقرير السنوي لمجموعة البنك الدولي «ممارسة أنشطة الأعمال» (Doing Business Report) لعام ٢٠٢٠ بحصولها على ٨ علامات من أصل ١٠ علامات في المؤشر الفرعي «نطاق الإفصاح».
وعبّر رئيس الهيئة عن تقديره لكافة أطراف صناعة التأمين في مصر، وبخاصة وسطاء التأمين، والذين يشكلون الضلع الثالث في سوق التأمين، باعتبارهم حلقة الوصل بين العميل سواء كان فردًا أو مؤسسة من جهة وشركات التأمين وإعادة التأمين من جهة أخرى، وربما بغياب دوره تختلط الأمور ويضيع الوقت لدى كل من الطرفين.
ولحماية المتعاملين مع الشركات العاملة بأنشطة التأمين، فقد أصدرت الهيئة عدة ضوابط، والتي تنص أولًا على وضع الدليل والوسائط المرئية والمسموعة الصادرة عن الهيئة بخصوص حماية المتعاملين بشكل واضح وبصفة دائمة على الصفحة الرسمية لموقع الشركة الإلكتروني وعلى منصات التواصل الاجتماعي لها، كما اشترطت أن يذكر بوضوح في أي مستند يتضمن تقديم خدمة مالية لعملاء الشركة كيفية الحصول والاطلاع على دليل حماية المتعاملين الصادر عن الهيئة.
ونصّت الضوابط على تسليم العملاء نسخة مطبوعة من النشرة التعريفية للدليل المعدّ من الهيئة في هذا الشأن، وذلك عند تقديم الشركة أي منتج تأميني لهم، بجانب وضع لوحة توضيحية بحجم كبير وفي مكان واضح بأهم مبادئ حماية المتعاملين، وفقًا للنموذج المعدّ من الهيئة في هذا الشأن، وذلك في مقر الشركة وفروعها وكافة الأماكن الأخرى التي تقدم خدمات للعملاء على أن تتضمن اللوحة بشكل واضح ومميز الرابط الإلكتروني لدليل حماية المتعاملين الصادر من الهيئة.


