من المؤسف، أن كل الأرقام والنتائج الاقتصادية منحدرة، غير إنتاجية وغير مشجعة وتتراجع يومًا بعد يوم. لسوء الحظ إنه من الواضح أن لبنان وصل إلى مرحلة إعادة تصنيف إئتماني من قبل اكثرية وكالات التصنيف الدولية، علمًا أنه في خلاصة الأمر، تداعيات خفض التصنيف، ستكون قاسية على لبنان، في ظل التخبط والركود والجمود الاقتصادي، وخصوصًا لجهة رفع أسعار الفوائد أو إبقائها عالية والضغط على المصارف، في ظل مطالبة ضمانات وإحتياطات جديدة، وخفض منسوب الثقة والإستثمارات في البلد، رغم أن فرص الإنقاذ لا تزال متاحة.
في دراسة إحصائية دولية ركّزت على مصير الدول والشركات حيال درجة خفض تصنيفها، تُبيّن أن نحو ٥٧٪ منها نجحت في تصحيح مسارها قبل الوصول إلى الإنهيار، في مقابل ٤٣٪ منها لم تنجح في محاولة الإنقاذ. فالرهان كبير على إصلاح الوضع الاقتصادي قبل الإنهيار، ونتمنى أن يكون لبنان في خانة الناجحين والناجين.
في الخلاصة، إن إعادة النظر في التصنيف الإئتماني سيؤدي مباشرة الى ثلاث نقاط أساسية، هي كالآتي:
الاولى: رفع الفوائد، لكن سبق أن إرتفعت أسعار اليوروبوند التي وصلت إلى نحو ١٥٪ وهو مستوى عال جدًا. هذا يعني أنه ليس منتظرًا بأن يحصل رفع فوائد على نحو أكبر مما حصل سابقًا. في الوقت عينه، لم نتوقع خفض الفوائد الذي يؤدي الى جمود السوق وتراجع السيولة وتجميد الاستثمارات التي تحتاج الى تمويل وقروض.
الثانية: إن إعادة التصنيف سيكون لها تأثير مباشر على الإستثمارات الداخلية، وخصوصًا الإستثمارات الخارجية أي ما تُسمى الـ Foreign Direct Investment – FDI. لكن لسوء الحظ نُدرك تمامًا أن الإستثمارات الخارجية تتراجع منذ سنوات، وتحديدًا تراجعت من ٤،٨٥ مليارات دولار في العام ٢٠١٠ الى نحو ١،٧ مليار دولار في العام ٢٠١٨ جراء إرتفاع المخاطر السيادية وإنخفاض المردود على الإستثمار. هنا أيضًا لن يكون هناك نتيجة سلبية مباشرة، أو تأثير يُلاحظ في الاسواق سريعًا، لأنه على كل حال، إن الإستثمارات إنخفضت وتنخفض، فيما المستثمرون جمّدوا مشاريعهم بإنتظار التحفيزات والإصلاحات المرجوة ولا سيما زيادة السيولة والقروض من جديد. والقروض المنخفضة والمدعومة من جديد.
الثالثة: إن التأثير حيال إعادة التصنيف سيكون مباشرًا على المصارف التجارية ولا سيما مصرف لبنان المركزي، لانه سيطالب بالضمانات والإحتياطات الإضافية، لكن من الجدير ذكره أن المصرف المركزي والمؤسسات المالية إتخذت منذ أشهر عدة، كل الإحتياطات وجهّزت الضمانات اللازمة وفق إتفاقات «بازل ١ و٢ و٣»، وذلك تحسبًا من إعادة التصنيف أو الضغوطات التي سيتلقاها القطاع المالي جراء هذا الوضع. من هنا ايضًا لن يكون هناك تغيير كبير في هذا القطاع الاقتصادي.
في المحصلة، من الواضح، أن الاقتصاد اللبناني والسوق المحلية إمتصا الأزمة، وإستوعبا الضغوطات الجديدة قبل أن تحصل، ولن يكون ثمة تغيرات كبيرة في المدى القصير. لكن نتمنى أن يعرف المسؤولون أنها الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلد والاقتصاد، وخصوصًا أن شركات التصنيف العالمية تراقب الأرقام والإنجازات والنجاحات، ولا تُصنف الخطط ولا الإستراتيجيات غير المنفذة، ولا النوايا ولا الحبر السائل على الورق. فنتمنى أن يسمع المسؤولون هذا الناقوص الأخير الذي يؤشر إلى الخطر المرتفع!

