بعد يوم على تخفيض وكالة «موديز» التقييمات الائتمانية الأساسية المستقلة (BaselineCredit Assessments) والتقييمات الائتمانية الأساسية المعدّلة لبنك عوده وبنك لبنان والمهجر (بلوم) وبنك بيبلوس من caa٢ إلى ca، بادرت «فيتش» في ١٢ كانون الأول/ديسمبر الماضي الى خفض تصنيف قدرة الجهة المصدِرة، أي المصرف، على الإيفاء بالالتزامات على المدى الطويل والمدى القصير (IDR) لكل من عوده وبيبلوس من –CCC وC على التوالي إلى حالة التخلف المحدود عن السداد (Restricted Default). وخفضت أيضًا تصنيف قدرة الجهة المصدرة، أي لبنان، على الإيفاء بالتزاماته بالعملة الأجنبية على المدى الطويل إلى CC.
وعزت «موديز» قرارها الى قيام المصارف بتسديد جزء من الفوائد على ودائع العملات الأجنبية بالليرة اللبنانية بناءً على تعليمات مصرف لبنان، بما يُعتبَر تخلفًا عن سداد الودائع وفقًا لتعريفات الوكالة. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للمراجعة التي بدأتها الوكالة في ٣ تشرين الأول/أكتوبر الماضي باتجاه خفض التقييمات الائتمانية الأساسية المستقلة والمعدّلة للمصارف الثلاثة.
إلا أن الوكالة أشارت إلى أن جميع التصنيفات والتقييمات الأخرى للمصارف اللبنانية الثلاثة لا تتأثر بهذا الاستنتاج، وتبعًا لذلك، تبقى تصنيفات المصارف الثلاثة في مجال الودائع بالعملات الأجنبية (Caa٣) والودائع بالعملة المحلية (Caa٢) قيد المراجعة للتخفيض.
ويأتي هذا التصنيف بعد إصدار مصرف لبنان تعميمًا مؤقتًا في الرابع من كانون الأول/ديسمبر يطلب فيه من المصارف، من جملة توجيهات أخرى، تسديد نصف الفوائد على ودائع العملات الأجنبية التي أودِعت في المصارف قبل صدور التعميم بالعملة الأصلية للإيداع، والنصف الثاني بالليرة اللبنانية. وقد دخل هذا الإجراء حيّز التنفيذ من ٥ كانون الأول/ديسمبر ويعمل به لمدة ستة أشهر. ولهذا السبب، عمدت الوكالة إلى خفض تصنيف المصارف الثلاثة إلى ca.
وأشارت «موديز» في تقريرها الى أن تعليمات مصرف لبنان تُضاف إلى القيود غير الرسمية التي أعلنت عنها جمعية مصارف لبنان في ١٧ تشرين الثاني/نوفمبر، وباشرت المصارف اللبنانية تطبيقها على التحويلات إلى الخارج والسحوبات بالدولار من حسابات الإيداع.
ومعلوم أن التعميم الأخير لمصرف لبنان رقم ٥٣٦ ينصّ على أنّه في حال وضع وديعة لأجل بالدولار بعد تاريخ صدور التعميم تدفع فوائدها كاملة بالدولار، أما الايداعات الآجلة السارية المفعول والموقعة مع المصارف قبل صدور التعميم فتدفع فوائدها مناصفة ٥٠٪ بالدولار و٥٠٪ بالليرة من تاريخ استحقاقها. وأكدت مصادر مصرفية أنّ التخفيض جاء نتيجة التعميم المذكور وليس نتيجة أداء المصارف، علمًا أن الودائع الجديدة، وتحديدًا بعد تاريخ تعميم مصرف لبنان، لن تطاولها الإجراءات المتعلقة بدفع ٥٠٪ من الفوائد على الودائع بالعملات الأجنبية بالليرة اللبنانية وهي ستدفع بحسب العملة التي أودعت فيها.
وتشدد المصادر على أنّ هذا التعميم مؤقّت وسيتم تنفيذه لمدة ستة أشهر فقط ولا يعتبر إجراءً للتحكم في سعر الصرف.
ويمكن المودعين الذين لديهم ودائع بالعملات الأجنبية التي سيحصلون على ٥٠٪ من دخل الفوائد عليها بالعملة اللبنانية، أن يحوّلوا قيمة هذه الفوائد إلى العملة الأجنبية بسعر الصرف الرسمي في المصرف. كما تجدر الإشارة إلى أنه بحسب القانون يمكن المدينين (أشخاصًا أو كيانات كالشركات) أن يسدّدوا أي دين بالعملة الأجنبية عليهم بالليرة اللبنانية بسعر الصرف الرسمي في تاريخ الدفع.
من الناحية التقنية، لاحظ كبير الاقتصاديين ورئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل أن «موديز» «تسرّعت في قرارها، اذ انها عزت تخفيض تصنيف المصارف الى تفاصيل تعميم مصرف لبنان الأخير. لكن الوكالة لم تأخذ في الاعتبار أن مدة تطبيق بنود التعميم هي ستة أشهر فقط، وأن هذه التدابير مؤقتة». أما من الناحية العملية، فإن قرار تخفيض تصنيف المصارف يرتكز، وفق ما يقول غبريل، على منهجية الوكالة و«ليس على أي تغيير في قدرة المصارف على المثابرة بأعمالها، بالرغم من الظروف السائدة». من ناحية أخرى، يرى غبريل «ان موضوع التصنيف الائتماني للمصارف مرتبط بشكل مباشر بالتصنيف الائتماني للدولة اللبنانية، اذ ان ارتفاع أو انخفاض التصنيف السيادي للبنان يتبعه بشكل مباشر القرار ذاته بما يخص المصارف».
كما لاحظ «ان التخفيض لا يشمل فقط المصارف الثلاثة التي أعلنت عنها «موديز»، بل يشمل كامل القطاع المصرفـي عمليًا، بغض النظر عما إذا كانت بقية المصارف خاضعة أم لا لتصنيف الوكالة، اذ ان جميع المصارف اللبنانية تعمل في البيئة الاقتصادية نفسها». وتابع: «تلتقي المصارف مع وكالات التصنيف على أن اعتماد الدولة على القطاع المصرفـي لتمويل حاجاتها يشكّل ضعفًا هيكليًا. وتشجّع المصارف الدولة على تخفيض حاجاتها للاستدانة وعلى تنويع مصادر تمويلها».
و«تمنح وكالات التصنيف الدولية المصارف اللبنانية التصنيف الائتمانيّ عينه الذي تمنحه للدولة اللبنانية وللدين العام، أي أن تصنيف المصارف لا يمكن أن يتعدى التصنيف السيادي في لبنان»، بحسب هذه الوكالات، وهو ما أكدته «فيتش» عندما ذكرت أن تصنيفات المصارف اللبنانية محدودة بسقف التصنيف الائتماني للبنان، الامر الذي لاحظه غبريل ايضًا بقوله إن «منهجية وكالات Fitch Ratings وS&P Global Ratings وMoody’s Investor Services تنص على أن المصارف والمؤسسات المالية والشركات، وكذلك الحكومات المحليّة، لا تحصل عادة على تصنيفات تفوق التصنيفات السيادية للبلد الذي تعمل فيه».

