أطلقت شركة كونفكس انترناشيونال بالتعاون مع مصرف لبنان المركزي، فعاليات منتدى المال والأعمال بعنوان “لبنان في عين المؤتمرات الدولية”، وذلك برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، في فندق فينيسيا – بيروت.
حضر المنتدى الرئيس الحريري ممثلاً بوزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والإستثمار عادل أفيوني، الرئيس ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس تمام سلام، وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، وزير المالية علي حسن خليل، وزير الإعلام جمال الجراح، نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان نبيل فهد ممثلاً وزير الإتصالات محمد شقير، وزير السياحة أواديس كيدانيان، وزير العمل كميل ابو سليمان، والنائب زياد حواط، والوزير السابق فريج صبونجيان، والنائب السابق سليم دياب، وعدد من السفراء، حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، رئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي، رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني، رئيس جمعية مصارف لبنان، رئيس مجلس الإدارة – المدير العام لمجموعة الإعتماد اللبناني، رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه، رئيس مجلس إدارة “بنك لبنان والمهجر” سعد أزهري، رئيس مجلس إدارة الندوة الاقتصادية، وشركة “كونفكس” رفيق زنتوت، رئيس جمعية الضرائب اللبنانية هشام المكمل، ونخبة من المسؤولين وأصحاب الإختصاص في القطاعين العام والخاص، ومسؤولين من كبرى الشركات اللبنانية والمؤسسات المالية.
تمحورت جلسات العمل حول سبل الإستفادة من المؤتمرات الدولية الداعمة للبنان، ومستقبل الاقتصاد اللبناني في ظل التحركات الخارجية.
الجلسة الافتتاحية
بعد النشيد الوطني القى السيد رفيق زنتوت كلمة استهلها بالقول: “حطّ قطار المؤتمرات الدولية الداعمة رحاله في لبنان، بالتزامن مع اطلاق عجلات القطار الإصلاحي لإعادة الوطن إلى السكة الاقتصادية والمالية الصحيحتين. فمن باريس وبروكسل مرورًا بروما، كان وقود محطات الدّول يضخ باتجاه العمل على ضرورة حماية لبنان من رياح الأزمات التي تحاصره، مدعومًا بتوجه إقليمي يهدف إلى حفظ استقراره وأمنه السياسيين والاجتماعيين”.
وأضاف: “مما لا شكّ فيه، أن هناك توافقًا من قبل رئيسّي الجمهورية، العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، لجهة عدم تفويت الفرص التي توفرها تلك المؤتمرات، وتحقيق أكبر قدر من الإستفادة لمصلحة اللبنانيين، لأن المرحلة لا تحتمل التأخير والمماطلة، لذلك نلمس إصرار رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على القيام بكل ما هو مطلوب لتحفيز آليات حكومة “الى العمل”وانجاز كل الملفات العالقة واجراء الاصلاحات الاقتصادية. ولا بد هنا، من التنويه بأن اقرار الموازنة يعيد الإنتظام المالي، وكذلك وضع خطة لمعالجة مشكلة الكهرباء، كلها مؤشرات تشكل حافزًا للدول المانحة على مواصلة دعمها لنا”.
وتابع زنتوت: “يتجدد اللقاء معكم، لنسلّط الضوء على الانعكاسات الإيجابية للمؤتمرات الدولية، ولنخرج من الصورة القاتمة “بصيص أمل” يسهم في تحقيق النهضة الاقتصادية، فقد شبعنا تضخيمًا لخطورة الأوضاع الاقتصادية، والجميع يعلم بأن الدولة وفت بالتزاماتها في كثير من المحطات الداهمة. وهنا أستطيع القول، استنادًا لما يتم طرحه من مشاريع استنهاضية، أن الأمل موجود طالما أن هناك مساع رسمية، محلية ودولية، لمساعدة لبنان على الخروج من النفق الاقتصادي المظلم، لأنه لا بد في نهايته من نور مقبل”، لافتًا إلى أن “المنتدى يوفر مساحةً مشتركةً لتبادل الطروحات والرؤى بين رجال الأعمال وأصحاب القرار السياسي، ومناقشة مزايا المؤتمرات الداعمة والجدوى منها، مع التركيز على سبل الإستفادة من مشاريعها وترجمتها في عمليات تحقق نموًا يلبي حاجات اللبنانيين”.
وقال: “لم يأت عنوان المنتدى “لبنان في عين المؤتمرات الدولية” من عبث. فهناك في الدوائر الدولية، لا يعقدون مؤتمرات خاصة، ما لم تكن هناك من فرص متوافرة لتأمين النهوض بالمجتمع، ولبنان أرض خصبة ومحطّ انظار. لذلك، نحن أمام مؤتمر “سيدر” الذي يشكل فرصة دعم ذهبية، لا يمكن التفريط بها للنهوض بالاقتصاد وتحقيق النمو وحشد الوسائل من اجل تحسين البنى التحتية، كما يفتح مجالاً واسعًا للطامحين بالاستثمار، لأن اقتصادنا بحاجة ملحة لهذا الدعم، والدليل توجه الشركات والمؤسسات للإقفال، وبالتالي الارتفاع المضطرد في نسبة العاطلين عن العمل؛ والجميع هنا، يدرك مدى خطورة هذا الأمر وتأثيره في البعد الاجتماعي”.
وختم قائلاً: “نحن كهيئات اقتصادية ورجال أعمال متفائلون بالنتائج التي سنجنيها من مؤتمر “سيدر”، لأن قطاعنا الخاص، لديه القدرة الكاملة على المشاركة في برامجه، سواءً لجهة تأمين الخدمات العامة، أو إعادة إعمار البنية التحتية، ونستطيع باعتماد مبدأ الشراكة، أن نموّل نحو ٤٠ في المئة من تلك المشاريع، لكن، ما يثير القلق لدينا يكمن بفقدان الحلول حول الحدّ من الفوضى العارمة في انفلاش العمالة السورية، التي انعكست مضاربةً على عمل اللبنانيين على مختلف الصعد، وفي كل المناطق، ومن عدم مكافحة عمليات التهريب المستمرة عبر الحدود والمرافئ”.
ثم تحدث جوزف طربيه، فقال: “للمصادفة الزمنية، نلتقي اليوم بعد عام بالتمام على انعقاد مؤتمر “سيدر”، وما تم بعده من انجاز للانتخابات النيابية وفق قانون جديد، ثم تأليف حكومة جديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري لاقت دعم المجتمع الدولي، مع وعدها بالتزام اصلاح شامل. وقد سبق الانجازين المذكورين خروج لبنان من دوامة الفراغ الدستوري وانطلاقة العهد الجديد برئاسة العماد ميشال عون، مما وفر فرصة طيبة لتثبيت ركائز الاستقرار والعودة الى الاهتمام بالاقتصاد وتعويض خسائر الركود المتمادي بعد العام ٢٠١١. وقد برزت عناوين الاجراءات المطلوبة في مذكرة الحكومة السابقة الى مؤتمر سيدر. وصارت لاحقا جزءًا ملزمًا لخطة النهوض ومستلزماتها من مساعدات وقروض للقطاعين العام والخاص، وبما يتجاوز ١١،٦ مليار دولار، تمثل أكثر من ٢٠ في المئة من اجمالي الناتج المحلي”.
وأضاف: “لا أجد فائدة مرجوة في عرض وقائع ومحطات عايشناها معًا طوال عام مضى. انما أردت التوقف امام المشهد العام وتأثير التأخير في عكس وجهة النتائج المتوخاة. انه التأخير، انه الوقت الثمين الذي نستهين بوزنه في تغيير المعادلات. مع كل ذلك، نحن لا نستسلم. القطاع الخاص هو قاطرة النمو للبلد وناسه واقتصاده. ولن ندخر جهدًا ممكنًا للدعوة في اتجاه الايفاء بالتزامات مؤتمر سيدر، ولمطالب كل مكونات الشعب اللبناني وتوصيات الدول والمؤسسات الشقيقة والصديقة التي تظهر عزمها في معاونة بلدنا على معاودة النهوض، خاصة وان اللبنانيين كلهم متفقون في الجوهر، وما يفرقهم هي التفاصيل التي يمكن تجاوزها امام تفاقم الأخطار”، داعيًا الى “خريطة طريق تليق بلبنان وموقعه ودوره وبمواطنيه الذين نشروا ثقافاتهم واسهاماتهم ونجاحاتهم وانجازاتهم عملاً واغترابًا في المنطقة والعالم، آخذين بعين الاعتبار ما يلي:
أولاً: نحن ننظر بايجابية الى كثافة الاهتمام الخارجي في لبنان، وحفز مسؤوليه على تسريع المعالجات في المجالات التي اصبحت معروفة للقاصي والداني، وفي مقدمها المالية العامة، حيث تتكاثر مصادر عجز الموازنة.
ومن ابرز المهتمين بذلك البنك الدولي، وهو شريك استراتيجي في التزامات مؤتمر سيدر ويحمل حصة الدعم الأكبر. والوصف عينه ينطبق على الدولة الفرنسية التي تطوعت بدور المنسق المركزي للمؤتمر. كما يتمدد التقييم الى كل الدول والمؤسسات المهتمة والراغبة بدعم لبنان واقتصاده، وخاصة الدول العربية الشقيقة المساهمة في تمويل برنامج سيدر.
ثانيًا: هناك سباق مع الزمن لإنجاز الإصلاح المرتجى والوقت مكلف في ظل تباطؤ الاقتصاد وتفاقم أزمة المالية العامة وانحدار مجمل الأنشطة الإنتاجية وتوسع عجز الميزان التجاري الى نحو ١٧ مليار دولار وتراكم عجز ميزان المدفوعات الى مستويات مقلقة والتراجع في أغلب القطاعات الإنتاجية.
المطلوب جدول أولويّات يتقدمه بند إجراء الإصلاحات الجذرية والبنيوية المنتظرة منذ مدة في المجالات المالية والإدارية والاقتصادية وتنفيذ المقرّرات المتّخذة في المحافل والمؤتمرات الدولية التي سبقت الإنتخابات النيابية الأخيرة (باريس، وروما وبروكسيل) لما فيها من مبادرات ومشاريع والتزامات محفّزة للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في لبنان”.
وتابع طربيه: “البداية هي في ملف الكهرباء، واقرار الموازنة العامة للعام الحالي، مع اعادة هيكلة النفقات والواردات بما يفضي الى اعادة خفض معدل العجز من ١١ الى ٨٪ من الناتج في المرحلة الأولى، ومن ثم إعادة الاعتبار لالتزام خفض العجز الى ٥٪ من الناتج خلال ٥ سنوات، مضى منها واحدة، وفقًا لما التزمته الحكومة أمام المجتمع الدولي”، مشددًا على أن” لبنان اليوم يجب ان يواجه الحقيقة بشجاعة، ويجري التحسينات الهامة المطلوبة في المجالات السياسية والاقتصادية والمالية، والالتزام بالانضباط المالي والتقشف مراعاة للإمكانات الحقيقية للدولة وبمنأى عن المكرمات الشعبوية. ان الاصلاحات المطلوبة تتخطى موضوع الموازنة ومعالجة ملف الكهرباء. انه اتى الوقت لمعالجة الخلل البنيوي في الميزان التجاري، الذي يشكل السبب الاول في عجز ميزان المدفوعات الذي تفاقم في الفترة الاولى من هذا العام حيث قارب الملياري دولار اميركي، وهو ناتج عن ارتفاع فاتورة الاستهلاك في اقتصاد استهلاكي مع ضعف مستوى الصادرات. لبنان يستهلك اكثر مما ينتج بأضعاف ويتم تمويل هذا العجز من خلال الاستدانة. ان تفاقم العجز يخفض تصنيف لبنان ويرفع سعر الفوائد ويزيد الكلفة ويهدد الاستقرار”.
وأكد أن “المطلوب اصلاحات هيكلية لتحسين الميزان التجاري وليس الكلام النظري عن تخفيض الفوائد فيما يزيد تفاقم العجز من الأسباب التي تؤدي لرفعها”، مضيفًا: “ان هذا الموضوع حري بالمعالجة لأنه أحد أسباب العلل البنيوية للعجز، أما الأسباب الأخرى، فنحن نرصد على هذا الصعيد، ومنذ فترة مقاربة جديدة في اعداد مشروع قانون الموازنة العامة وفي التوجهات المالية للدولة عمومًا.
وتابع: “ثالثًا: ان القطاع المصرفـي، والذي أتشرف بتمثيله، ليس محايدًا في صناعة الانقاذ وفي إعادة تصويب مسار الاقتصاد على سكة النهوض والنمو. وما من شك أن القطاع المصرفـي اللبناني سيظلّ ملتزمًا مساندة الدولة بمؤسّساتها وسلطاتها الدستورية. فهذا خيار استراتيجي لم نفرط باأي من ركائزه حتى في أصعب الظروف التي مر بها لبنان. وأعيد التذكير بأن القطاع المصرفـي يدير مدخرات اللبنانيين في لبنان والخارج، ويجب عدم استنزافه بضرب مناخ الثقة به وبفرض ضرائب جائرة عليه صعبة الاحتمال، كما حصل العام الماضي، في فرض الازدواج الضريبي على فوائد ايداعات المصارف، وهو أمر مستغرب وغير موجود في اي مكان في العالم. وادى هذا التدبير الى تدمير هيكلية ميزانيات المصارف وخلق الاضطراب في سوق الفوائد التي ارتفعت بسرعة غير مسبوقة ملحقة الضرر بكل طالبي القروض من سكنية وتجارية وشخصية وعقارية، وبالاقتصاد اللبناني وبالمصارف نفسها. لذلك فإن استسهال التعرض لقاعدة الودائع ولرساميل المصارف نفسها نتيجة التدابير الضريبية المجحفة، يضعف قدرتها على الاستمرار في جذب الودائع، وبالتالي يحد من قدرتها على التسليف الميسر للاقتصاد في وقت تستمر حاجة الدولة والمجتمع الى التمويل المصرفـي. لذلك فإن ما نسمعه من بعض الأصوات التي تستهدف المصارف وتوظيفاتها في الدين العام كسبب لتفاقم عجز الموازنة، بدلاً من معالجة الاأسباب الحقيقية لهذا العجز، ينتج عنه في المحصلة ابقاء الوضع دون معالجة اسبابه وتسميم المشهد المالي بما يؤدي الى خفض التصنيف الائتماني واقفال الاسواق المالية العالمية والمحلية امام الدولة في وضع تستمر فيه حاجتها للاستدانة مجددًا”.
بدوره، ألقى الحاكم رياض سلامه كلمة استهلها بالقول “إن الاقتصاد اللبناني بحاجة إلى ضخّ رساميل جديدة”، مضيفًا: “في سنة ٢٠١٨، كانت نسبة النمو تقارب الـ١٪ في لبنان بينما قاربت في المنطقة الـ٢ في المئة”.
وأشار إلى أن “الحصول على تمويل محلي من المصارف اللبنانية زاد صعوبةً، فالقروض المصرفية للقطاع الخاص تمثل ١١٠٪ من إجمالي الناتج المحلي”.
وقال سلامه: “أطلق مصرف لبنان رزمًا جديدة من القروض المدعومة موزعة كالآتي: ٥٠٠ مليون دولار للقطاعات الإنتاجية وقروض سكنية بالليرة اللبنانية بقيمة ٢٢٠ مليون دولار. وللسنة الثانية على التوالي، خصّص مصرف لبنان للبنانيين المقيمين في الخارج قروضًا بلغ مجموعها هذه السنة ١٠٠ مليون دولار. وانطلاقًا من استخدامات القروض الممنوحة للبنانيين المغتربين، بالدولار وليس بالليرة اللبنانية، نستنتج أن معظمها يستخدم لتملّك مساكن”.
وأضاف: “بفضل مبادرة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ومجلس الانماء والاعمار، قدّم الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي لمصرف الإسكان قرضًا بالدينار الكويتي، قيمته ١٦٥ مليون دولار. بالتالي، أصبح مجموع الأموال المتاحة لتمويل القروض السكنية يتراوح بين ٤٥٠ و٥٠٠ مليون دولار لهذا العام، هذا بغضّ النظر عن العمليات المتعلقة بالإسكان والتي أطلقتها بعض المصارف”.
وتابع: “من المفترض في هذه الرزمة التي بلغت قيمتها مليار دولار، أن تساهم في نموّ الناتج المحلي الاجمالي بنسبة ١،٥٪ عام ٢٠١٩”، لافتًا إلى أن “تكلفة التمويل في لبنان ارتفعت. إنما نعتبر أن القروض المدعومة ستساعد في خفضها”.
وقال: “أما بخصوص عملية إطلاق منصة تداول إلكترونية، فقد أحرزت هيئة الأسواق المالية تقدمًا ملحوظاً، ويفترض أن يمنح ترخيصًا بتشغيل هذه المنصة بحلول شهر حزيران/يونيو، علمًا أن الغرض من تشغيلها هو تأمين المزيد من السيولة للقطاع الخاص. وستدرج في هذه المنصة الإلكترونية أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وسندات دين القطاع الخاص، ليتمّ التداول بها في سوق ثانوية تمتاز بسيولتها ويمكن الوصول إليها من لبنان ومن الخارج. ويمكن أيضًا التداول بأسهم الصناديق العقارية”.
وأضاف: “في هذا السياق، أصدر مصرف لبنان تعميمًا يشجع على إنشاء الصناديق العقارية. نأمل أن يتمّ تأسيس المزيد من الصناديق العقارية بهدف تصفية مخزون الشقق غير المباعة، ما يؤمن سيولة يتمّ استخدامها في أسواق التسليف”.
وأكد سلامه مواصلة “مصرف لبنان دعمه اقتصاد المعرفة الرقمية، من خلال تقديم ضمانات للمصارف التي تموّل أصحاب المبادرات في هذا المجال، اذ حتى الآن، تمّ استثمار ما مجموعه ٢٥٠ مليون دولار في اقتصاد المعرفة، وهناك مبلغ مماثل أي ٢٥٠ مليون دولار ما زال متاحًا للإستثمار”.
وأضاف: “على صعيد آخر، قامت وكالة “موديز” بتخفيض تصنيف لبنان. وقامت أيضًا وكالتا التصنيف الرئيسيتان الأخريان “ستاندارد أند بورز” و”فيتش” بتعديل نظرتهما للبنان إلى سلبية. واستبق مصرف لبنان الأمور وعزّز رسملة المصارف التجارية. فبفضل الهندسات المالية التي أجراها سنة ٢٠١٦، بلغت نسبة الملاءة لدى المصارف ١٦٪ وتمكنت هذه الأخيرة من تطبيق المعيار الدولي للتقارير المالية IFRS ٩. هذا ما سمح للمصارف بتجنّب تداعيات تخفيض تصنيف لبنان، من دون أن تتأثر قدراتها التسليفية”.
وختم قائلاً: “إن مصرف لبنان ملتزم بالإبقاء على سياسته الهادفة إلى استقرار سعر الصرف بين الليرة والدولار ويؤكد أن لديه القدرة على تحقيق هذا الهدف الذي بات مطلبًا وطنيًا. وخير دليل على ذلك ما ورد في البيان الوزاري للحكومة لنيل ثقة مجلس النواب”.
من جهته، ألقى نبيل فهد كلمة الوزير محمد شقير، فقال: “نأمل ان يكون هذا المنتدى فرصة حقيقية للنظر الى وضعنا الاقتصادي والمالي من وجهة نظر الجهات المانحة في المؤتمرات الدولية وطريقة تقييمهم وان ما سينتج عنه من توصيات ستجد طريقها للتنفيذ، خصوصًا مع ما نراه من إهتمام اقليمي ودولي لمساعدة لبنان للخروج من مآزق المتعددة على الأصعدة الاقتصادية والمالية والاجتماعية”.
ثم ألقى الوزير عادل أفيوني كلمة الرئيس سعد الحريري، جاء فيها: “إسمحوا لي أن أتوجه بالشكر، إلى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، على تشريفي بتمثيله في هذا المنتدى الذي يطرح عنوان “لبنان في عين المؤتمرات الدولية”، وهو عنوان مهم يفتح نقاشًا واسعًا ومفيدًا في هذه المرحلة الدقيقة التي يعيشها الاقتصاد اللبناني، حول العلاقة الصحية التي يجب أن تربط لبنان بالمجتمع الدولي، الذي غالبًا ما شكل المظلة الراعية لإنعقاد أكثر من مؤتمر دولي لدعم لبنان وآخره “مؤتمر سيدر”.
وأضاف: “في ظل التحديات التي تطالعنا، ليس خافيًا على أحد أن الاقتصاد في لبنان يحتاج إلى عملية إصلاح جذرية لإعادة النهوض ولوضع البلاد مجددًا على سكة النمو الاقتصادي والازدهار وخلق فرص عمل، لأن هذه هي أولويتنا في حكومة “إلى العمل”، وهذا ما ينتظره منا كل لبناني، وهذه كانت غاية المؤتمرات السابقة، وهذا جوهر الاقتراحات التي تقدمت بها الحكومة اللبنانية الى مؤتمر “سيدر”، أي التصميم على حمل المبضع لقص كل الشوائب التي تستنزف اقتصادنا، من تراجع في البنى التحتية، إلى عجز في المالية العامة وجمود في القطاعات المنتجة، إلى قوانين وهيكليات وأسس لا تتماشى مع ما يتطلبه الاقتصاد الحديث، ولا تلبي شروط زيادة النمو وجذب المستثمرين، وهذا ما تحرص حكومة “إلى العمل” على القيام به، أي الإنتقال إلى مرحلة تنفيذ إصلاحات “سيدر”، والشروع في إزالة هذه العيوب التي تشوه إقتصادنا، وأقرب دليل على هذا الانتقال، هو تصديها لمعالجة خطة الكهرباء ولاحقًا سيأتي دور إقرار الموازنة، وغيرها من الملفات التي تعهدنا بمعالجتها لتكون رسالة إيجابية إلى اللبنانيين كافة وإلى المانحين الأجانب والعرب، بأن القوى السياسية في لبنان تقف صفًا واحدًا وراء الإصلاحات التي جرى الاتفاق عليها قبل عام في باريس، ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس سعد الحريري، هم أكثر الحريصين على انجاز كل الاصلاحات، التي تضمنها مؤتمر “سيدر” لأنها الطريق الضروري نحو النمو والنهوض”.
جلسات العمل
تابع المنتدى أعماله فعقد جلستان، جلسة اولى بعنوان “مستقبل الاقتصاد اللبناني في ظل المؤتمرات الداعمة“، تحدث فيها كل من وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، وزير المالية علي حسن خليل، وزير السياحةأواديس كيدانيان، وزير العمل كميل أبو سليمان، ورئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانية مارون الحلو الذي تحدث عن واقع لبنان الاقتصادي، والفرص التي توفرها المؤتمرات الدولية في هذا الشأن، ثم أدار الجلسة.
قدمت الوزيرة ريا الحسن في مستهل الجلسة الاولى للمنتدى مداخلة بعنوان “مستقبل الاقتصاد اللبناني في ظل المؤتمرات الداعمة”، استهلتها بشكر “المنظمين على دعوتي للمشاركة في منتدى المال والاعمال الذي يتناول في نسخته هذا العام موضوع المؤتمرات الدولية الداعمة للبنان”.
وقالت: “أقف اليوم على هذا المنبر لألقي كلمة تتناول شأنًا اقتصاديًا، مع أنني في موقع مختلف حاليًا. ولكن، في الواقع، أيًا كان المنصب الذي أشغله، يبقى الاقتصاد في داخليتي. ليس فقط لأنني توليت مسؤوليات اقتصادية منذ العام ١٩٩٢، بل لأن علينا جميعًا أن ندرك أن النهوض الاقتصادي هو اليوم أولوية يجب أن تستنفر الحكومة بأكملها من أجلها، كونه يمس حياة المواطنين”.
اضافت: “ومن موقعي كوزيرة للداخلية والبلديات أقول: لا اقتصاد من دون أمن، ولا أمن من دون وضع اقتصادي واجتماعي سليم، ولا وضع اقتصادي واجتماعي سليم من دون تنمية محلية يكون للبلديات والسلطات المحلية فيها دور أساس. وبالتالي، فإن الاقتصاد يبقى في صلب مهمتي في موقعي الحالي، ويجب أن يكون في صلب عمل كل وزير، والعنوان الرئيس للحكومة مجتمعة”.
ولفتت الى أن “الحكومة الحالية تضم خبراء واختصاصيين في الشأن الاقتصادي، ما من شأنه ان يغني الحوار الاقتصادي. واليوم، أتشارك هذا المنبر مع البعض منهم والذين أكن لهم كامل الاحترام والتقدير، لنتناقش حول “مستقبل الاقتصاد اللبناني في ظل المؤتمرات الداعمة”.
وقالت: “يواجه لبنان اليوم تحديًا كبيرًا من اجل تنفيذ وعودة الاصلاحات التي التزمها في مؤتمر “سيدر” العام الماضي، كمدخل لحصوله على أموال المانحين الدوليين. ولكن، وقبل الحديث عن مؤتمر “سيدر”، فلنعد بالذاكرة الى المؤتمرات السابقة الداعمة للبنان، بدءًا من مؤتمر اصدقاء لبنان في العام ١٩٩٦، مرورًا بمؤتمرات باريس ١ و٢ و٣ في الأعوام ٢٠٠١ و٢٠٠٢ و٢٠٠٧. بالطبع لن أدخل في تفاصيل هذه المؤتمرات، ولكن استعادة هذه التواريخ تستهدف طرح تساؤلين: أولاً: ما هي الاسباب الكامنة وراء لجوء لبنان الدائم إلى المجتمع الدولي طلبًا لمساعدته على تخطي ازماته الاقتصادية العميقة؟ وثانيًا: ما هي الاسباب التي تدفع بالمجتمع الدولي الى القبول بمساعدة لبنان؟”.
اضافت: “الاجابة على السؤال الاول هي التالية: لأن لبنان يعاني منذ اوائل التسعينات عجزًا في موازناته وتراكمًا في دينه العام. وهنا تكمن أصل المشكلة… وحلها. أما الإجابة على السؤال الثاني المتعلق بالأسباب التي تدفع بالمجتمع الدولي الى القبول بمساعدة لبنان، فهي ببساطة أن لبنان هو من المحظوظين لأن لديه اصدقاء كثر في المجتمع الدولي يحرصون، كما نحن، على تماسكه وعدم انهياره. والدليل على ما أقوله ليس بعدد المشاركين الدوليين في المؤتمرات الداعمة للبنان فقط، إنما بمبالغ القروض الميسرة الممنوحة له وبحجم الاكتتابات في سنداته. لكن، ورغم كثرة المؤتمرات الداعمة الدولية للبنان التي تم تنظيمها منذ العام ١٩٩٦، الا انها لم تسهم، حتى يومنا هذا، في حل المشكلة البنيوية التي يعانيها الاقتصاد، والمتمثلة، كما أشرت، بعجز كبير في مالية الدولة، وبمستوى مديونية عامة مرتفع جدًا، وهو ما كانت له انعكاساته السلبية الكبيرة على الاقتصاد ورتب ارتفاعًا في معدلات الفوائد وتقليصًا في حجم القطاع الخاص وزيادة في نسب البطالة وتداعيات أخرى كثيرة”.
الوزير علي حسن خليل قال: “السؤال الأساسي المطروح، هل نستطيع أن نستمر على مستوى الوطن كما نحن اقتصاديًا وماليًا؟ هل باستطاعتنا أن نعيش في ظل هذا الوضع المضطرب على مستوى المنطقة والعالم دون استقرار ونمو اقتصادي ومعالجة لمشكلاتنا المالية؟ سؤال يفرض علينا أن نجيب بصراحة بغض النظر عن السياق التي تحدثت به الوزيرة ريا الحسن عن ضرورة المؤتمرات الدولية وانعكاساتها الإيجابية على لبنان في ما لو التزم هذا اللبنان بالمتوجبات المطلوبة”.
وتابع: “برأيي الإصلاح، في النموذج الاقتصادي والإصلاح في المالية العامة والعمل على ضبط هذا العجز وتحفيز النمو، هو بالدرجة الأولى حاجة ومطلب لبناني بغض النظر عن المؤتمرات الدولية التي سيكون لترجمة وعودها والتزاماتها انعكاسًا إيجابيًا أكيدًا على وضعنا. إذا علينا أن ننطلق، وبغض النظر عن هذه المؤتمرات، المطلوب منا أن نقدم على خطوات جريئة تعيد تصويب المسار المالي والاقتصادي في البلد. وهذا الأمر يتطلب إرادة سياسية جريئة واضحة ملتزمة تقدّم بالفعل وليس بالقول المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية الضيقة. الأمر الآخر، بداية هذه العملية اليوم تتجلى بقدرة هذه الحكومة التي وصفت نفسها بأنها حكومة “إلى العمل” على إقرار موازنة جريئة. تضع الإصبع على الجرح، وتحدد مكامن الخلل بالدقة ويكون لديها الجرأة والقدرة والإرادة في أن تحدث تغييرًا حقيقيًا”.
وأردف: “من موقعي أقول، إذا ما تحملنا المسؤولية وبوضوح ودون مواربة وأن لا نغفل عن المشكلات البنيوية الأساسية في تركيبة هذه الموازنة أن نصل إلى نتيجة. وهذا ما نعمل عليه وعملنا عليه في الأسابيع الماضية. وما نعمل عليه مع دولة رئيس الحكومة والوزراء حاليًا، هو أن نصل إلى إقرار موازنة متوازنة تضعنا على سكة معالجة أوضاعنا المالية والاقتصادية”.
وأشار الى ان “عنوان هذه الإجراءات هو تخفيض الإنفاق الذي نستطيع أن نخفضه دون أن نؤثر فعليًا على مستوى النمو. الأمر الآخر هو العمل على زيادة الواردات بشكل نستطيع معه أن ننفق أكثر في مواقع التأثير الإيجابي في الاقتصاد دون أن يكون هناك زيادة مرتفعة في المديونية العامة. الأمر الثالث هو كيف نعمل على تحفيز النمو، نعم مشكلة الدين كما ورد هي أن هناك إنفاقًا يولد مزيدًا من الديون وخدمة الديون مقابل جمود أو شبه جمود للنمو الاقتصادي وبالتالي نسبة الدين العام على الناتج المحلي سترتفع إلى حدود غير مسبوقة في موازنات الدول وفي أوضاعها المالية”.
من جهته، أبدى الوزير أواديس كيدانيان سروره “لوجود وزارة السياحة بين جبابرة الوزارات السيادية، أي وزارتي المال والداخلية، في هذا المنتدى”، داعيًَا “الدولة والمؤتمرات التي تعقد الى اعطاء القطاع السياحي القدر الكافـي من حجمه الصغير”.
وطالب كيدانيان “برفع الحظر الموضوع على سفر الرعايا العرب والأجانب الى لبنان”، مؤكدًا “ان الوضع الأمني اصبح أفضل بكثير من أهم العواصم في العالم”. وقال: “انكلترا رفعت الحظر عن سفر رعاياها الى المناطق اللبنانية، وفرنسا تدرس بشكل جدي اعادة تقييمها حول سفر رعاياها الى مناطق لبنانية”.
واكد “ان عودة السياح تساعد على نمو قطاع السياحة وتؤمن فرص عمل وتحسن الاقتصاد، والدليل على ذلك ان حجوزات الفنادق “Full“، وقال: “في نهاية العام سأشرح كيف كان القطاع السياحي، لأنني رجل ارقام. ورغم الانتقادات التي وجهت اليّ حول العقد بالتراضي، فأنا فخور بما قمت به لأننا وضعنا النمو السياحي في لبنان على السكة الصحيحة”.
اضاف: “في حال كان القطاع فاعلاً، فإن المدخول او الإنفاق السياحي سيصل الى ٨ مليارات دولار في السنة كما حدث في العام ٢٠١٠، خصوصًا وان خطة ماكينزي تطرقت الى أهمية القطاع السياحي والاستثمار فيه”.
وتحدث وزير العمل كميل أبو سليمان عن “حاجة البلد الملحة إلى الإصلاحات في القطاعات المالية والاقتصادية”.
وعرض وجهة نظره في حل هذه الأمور، مشيرًا إلى أن “هناك قرضًا بقيمة ٤٥٠ مليون دولار، لخلق الوظائف وإيجاد فرص عمل للبنانيين من أجل تحفيز اليد العاملة اللبنانية”.
وعقدت الجلسة الثانية تحت عنوان “مشاريع المؤتمرات فرصة لإنعاش اقتصاد لبنان“، تحدث فيها كل من وزير الإعلام جمال الجراح، وزير دولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والاستثمار عادل أفيوني، رئيس بلدية جبيل السابق النائب زياد حواط، والخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، ورئيس مجلس إدارة مدير عام “بنك لبنان والمهجر” سعد أزهري، الذي أدار الجلسة بين المتحدثين، بعد أن تناول الإنعكاسات الإيجابية للمؤتمرات الدولية الداعمة للبنان، وما توفره من مشاريع تصب في سياق اخراج البلد من كبوته.
تحدث الوزير جمال الجراح عن “مقاربتين للأزمات التي يعاني منها البلد: مقاربة محلية ومقاربة على المستوى الدولي”، وقال: “الواضح من المؤتمرات التي عقدت من أجل لبنان من باريس ١ إلى الآن، أن هناك اهتمامًا دوليًا بلبنان ومساعدته وإنقاذ الوضعين الاقتصادي والمالي فيه لما له من أهمية وميزات غير موجودة في المنطقة من طاقات بشرية، مناخ حرية وديمقراطية وقدرة اللبناني على لعب أدوار كبيرة في المجالين الاقتصادي والمالي”.
أضاف: “على المستوى المحلي، عندما نرى المجتمع الدولي جادًا في مساعدة لبنان علينا أن نلاقيه في منتصف الطريق، فهناك الكثير من الإصلاحات الواجب القيام بها في اقتصادنا وفي تطوير القوانين وفي ايجاد بيئة أعمال سهلة لقيام المشاريع، وكذلك الاستقرار الأمني والسياسي الذي يساعد في جلب الاستثمارات وتكبير الاقتصاد، إلى إجراءات علينا اتخاذها ولا تقبل التأجيل”.
وتابع: “الإصلاحات التي كانت مطلوبة في باريس ١ أو باريس ٢ أو سيدر ١ هي هي، لكننا كنا دائمًا نؤجل تنفيذها لأننا كنا نعتبر بأن لدينا نوعًا من الترف أن من دون هذه الإصلاحات يمكننا أن ننقذ البلد أو نصل إلى وضع اقتصادي سليم، لكننا أمام استحقاقات داهمة وليس لدينا خيار اليوم إلا القيام بالإصلاحات المطلوبة على مستوى عجز الموازنة وعجز الكهرباء وخفض كلفة الدين وترشيد حجم الدولة. وهذه أمور مهمة تستهلك نحو ٩٠ في المئة من القومي و ٩٠ في المئة من الإنفاق”.
وأردف: “مررنا بفترة عدم استقرار سياسي وأمني وتراجع حجم اقتصادنا بدلاً من أن يكبر والنمو تراجع من ٨ أو ٨،٥ في المئة في ٢٠٠٨ إلى ١ أو ١،٥ في المئة اليوم، بالإضافة الى عجز في الميزان التجاري وميزات المدفوعات، وهذه أمور تعطينا مؤشرات إلى أننا في مرحلة تحتاج إلى معالجة موضوعية بعيدًا من السياسة وسنكون في وضع صعب ما لم نقم بهذه الإصلاحات”.
ولفت إلى أن “الحكومة أقرت خطة الكهرباء بخفض العجز وتصفيره خلال ٤ أو ٥ سنوات وصولاً إلى تحقيق دخل من الكهرباء”.
وتحدث عن “وجوب خفض كلفة الدين واتخاذ اجراءات لمعالجة تكلفة الرواتب والأجور ربما تكون قاسية وموجعة”، لافتًا في هذا السياق إلى “اقتراح وزير المال خفض مخصصات السلطات العامة إلى النصف”.
وشدد على ان “الإجراءات الواجب اتخاذها على قساوتها قد تكون الفرصة الأخيرة”.
التوصيات
جاءت توصيات المنتدى على النحو الآتي:
– ضرورة وضع الخلافات السياسية جانبًا والنظر إلى مصلحة لبنان العليا، واستغلال عاملَي الإجماع الوطني والإستقرار الأمني للتلاقي ضمن استراتيجية اقتصادية تخرج البلد من كبوته.
– اتاحة الفرص للقطاع الخاص للمشاركة في مشاريع المؤتمرات الدولية، وتحقيق الإستفادة القصوى من “سيدر”، من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني وتحقيق النمو، وفتح المجال أمام الطامحين بالاستثمار.
– اقرار موازنة اصلاحية تعكس التزام الدولة بتقليص العجز ضمن اطار “ماكرو اقتصادي” متوسط الأجل، والإلتزام بالإنضباط المالي، وضع خطة لمعالجة مشكلة عجز الكهرباء.
– تنفيذ واقرار اصلاحات بنيوية لتسهيل عمل القطاع الخاص من خلال اتخاذ مبادرات تخفف القيود أمامه وتطلق حركة الاقتصاد الحرّ وتجذب رجال الأعمال للاستثمار في البنى التحتية.
– العمل على تحفيز النمو لحل مشكلة المديونية العامة المرتفعة وتنامي العجز المالي، لما يمثّل من وسيلةً ناجعة لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي والتخفيف من وطأته على الاقتصاد ككل.
– لتحديث الإدارة ومكافحة الفساد، ووضع استراتيجية لتطوير القطاعات الإنتاجية وزيادة حجم الصادرات، ومعالجة الخلل البنيوي في الميزان التجاري، والقيام بإصلاحات هيكلية لتحسين الميزان التجاري، ووقف التوظيف العشوائي واعادة هيكلة وتنسيق أعمال الجمارك والمديريات العقارية.
– دعوة الحكومة إلى العمل على الحدّ من الفوضى العارمة في انفلاش العمالة السورية، ومكافحة عمليات التهريب المستمرة عبر الحدود والمرافئ.
– التمسك بسياسة الانفتاح على دول الجوار العربيّ، ومعالجة أزمة النزوح وتأثيرها في البلد على مختلف المستويات، ودعوة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ومساعدة لبنان لاحتواء الاضرار والتكاليف الباهظة التي يتكبدها جراء الأزمة.
– تنفيذ المقرّرات المتّخذة في المحافل والمؤتمرات الدولية التي سبقت الإنتخابات النيابية الأخيرة (باريس، وروما وبروكسيل) لما فيها من مبادرات ومشاريع والتزامات محفّزة للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في لبنان.



