عقد اتحاد المصارف العربية منتدى بعنوان “الطريق الى بازل ـ ٤ والتعديلات الأسـاسية المتوقعة في مرحلة ما بعد الأزمة”، وذلك يومي 9 و10 تشرين الأول/أكتوبر في الأردن، بالتعاون مع البنك المركزي الأردني وجمعية البنوك الأردنية، في فندق كمبينسكي ـ البحـر الميـت في المملكة الأردنية الهاشميـة تحت رعاية محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريـز.
ان انعقاد هذا المؤتمر جاء بعدما أصبح التوافق مع متطلبات لجنة بازل أمراً لازماً للنجاح الاقتصادي المعاصر، خاصة في ظل التطورات المستمرة في الأسواق المالية، وحاجتها لمؤشرات تعبّر عن السلامة المالية للقطاع المصرفي، وتحدد الجدارة الائتمانية للدولة. وأصبحت المؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ترى في اتباع هذه المتطلبات تعبيراً عن السلامة المالية، وأن التكيف مع مستجداتها أمر ضروري لتعزيز الاستقرار المالي العالمي. وقد شهدت اتفاقية بازل إجراء بعض التعديلات، أولها في عامي 2010 ـ 2011 والتعديلات الثانية في عامي 2016 ـ 2017.
سلط المنتدى الضوء على استعراض المتطلبات الأساسية لـ”بازل III”، خاصة بعد التوترات الاقتصادية العالمية بين بعض الدول المهيمنة اقتصادياً مثل الصين والولايات المتحدة، مما يتطلب إجراء تعديلات جديدة للاتفاقية تحدّ من نسب مخاطرة البنوك، وتضمن المحافظة على قوة القطاع المصرفي العالمي.
حفل الافتتاح
افتتح أعمال المنتدى كل من السيد هاني القاضي رئيس جمعية البنوك الأردنية، السيد وسام فتوح الأمين العام لاتحاد المصارف العربية ونائب محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور ماهر الشيخ حسن.
السيد وسام فتوح، أشار في كلمته الى أن “اتفاقية بازل IV” هي مصطلح بدأ يُستخدم لوصف التعديلات التي أصدرتها لجنة بازل للرقابة المصرفية، وجرت المباحثات حول هذه التعديلات خلال عامي 2016 و2017، وفي الواقع فإن هذه التعديلات هي استكمال للإصلاحات التي تم الاتفاق عليها عامي 2010 و2011، والتي أطلق عليها تسمية “بازل III”، ومن المتوقع أن تدخل اللوائح الجديدة المتعلقة ببازل IV حيز التنفيذ بحلول كانون الثاني/يناير 2022، هذا بالإضافة الى انتهاء لجنة بازل من وضع نهج موحد جديد لقياس مخاطر السوق.
وأضاف فتوح أن التعديلات ركزت على مجموعة من النقاط، أولاً سعت الإصلاحات الجديدة بشكل عام الى مراجعة احتساب الأصول المرجحة بالمخاطر (Risk Weighted Assets) وتحسين قابلية المقارنة بين البنوك، فقد أظهرت العديد من الدراسات تبايناً كبيراً فى احتساب الأصول المرجحة بالمخاطر بين البنوك والتي لا تعود فقط الى الاختلافات في مخاطر محافظ تلك البنوك.
وأشار الى أن هذا التباين يجعل من الصعب مقارنة نسب رأس المال عبر البنوك، كما تثار شكوك في نسب رأس المال الموجودة، وقدمت الإصلاحات الجديدة التغييرات التي تحدّ من انخفاض رأس المال التي يمكن أن تنتج عن استخدام البنوك للنماذج الداخلية بموجب النهج القائم على التصنيف الداخلي.
وأوضح أنه يجب أن تسمح النماذج الداخلية، بحسب التعديلات الجديدة، بقياس أكثر دقة للمخاطر من النهج المعياري، وتحد من الحدّ الأدنى للفائدة الرأسمالية التي يمكن للبنك الحصول عليها من استخدامه للنماذج الداخلية، مقارنة باستخدام النهج المعياري. وذكر أن التعديل الثاني يتعلق بإلزام البنوك العالمية المهمة مثل “Globally Systemically Important Banks” بتلبية نسب أعلى للرافعة المالية “Leverage Ratio”، مع الإشارة الى أن إطار “بازل III” كان ينص على ضرورة توفر مخزون رأسمالي أعلى للمصارف المهمة نظامياً.
وفي ما يخص التعديل الثالث ذكر أنه تضمّن معالجة جديدة للمخاطر التشغيلية، بحيث جرى اقتراح إزالة جميع المناهج الحالية واعتماد مقاربة موحدة حسّاسة للمخاطر، يتم احتسابها باستخدام مزيج من دخل البنك وخسائره التاريخية.
ولفت الى أن التعديل الرابع سيشمل النهج المعياري لمخاطر الائتمان واعتماد نسب جديدة لاحتساب مخاطر الائتمان، تستند الى التصنيف الائتماني بشكل أكثر واقعية.
وأضاف أن هذه الإصلاحات سيكون لها أثر إيجابي كبير على البنوك، فمن المتوقع أن تؤدي الى إجبار البنوك العربية على زيادة رأسمالها، مما سيحد من المخاطر الائتمانية للبنوك، وتأثير الأزمات الاقتصادية على القطاع المصرفي.
وأوضح أن “حجم الموجودات المجمعة للقطاع المصرفي الأردني بلغ 70.4 مليار دولار في نهاية شهر حزيران/يونيو الماضي، مسجلاً نسبة نمو 1.7 في المائة عن نهاية عام 2017. وأضاف أن ودائع الجهاز المصرفي الأردني بلغت 47.1 مليار دولار، بزيادة 1.5 في المائة خلال الفترة نفسها، في حين بلغت التسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاعين العام والخاص نحو 48.2 مليار دولار، مسجلة نمواً نسبته 4.2 في المائة عن نهاية عام 2017.
ومقارنة بحجم الاقتصاد الأردني، أوضح فتوح أن موجودات القطاع المصرفي الأردني بلغت نحو 171 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في نهاية عام 2017، وبلغت الودائع نحو 115 في المائة من هذا الناتج، فيما بلغت القروض نحو 114 في المائة منه، مما يعكس الأهمية النسبية لهذا القطاع.
وأكد أن القطاع المصرفي الأردني يحتل المرتبة 13 في القطاعات المصرفية العربية من حيث حجم الأصول، حيث يستحوذ على نحو اثنين في المائة من إجمالي موجودات القطاع المصرفي العربي، ودخلت 3 مصارف أردنية ضمن لائحة أكبر ألف مصرف في العالم، وهي بحسب الترتيب: “البنك العربي”، و”بنك الإسكان للتجارة والتمويل”، و”بنك الأردن”.
وأشار فتوح الى أن اتحاد المصارف العربية يعمل على عقد ندوات ومؤتمرات نقاشية بشكل مستمر وبشكل سابق للأحداث العالمية، وذلك لرفع مستوى المعرفة للقطاع المصرفي الذي يؤدي دوره الكبير في تمويل الاقتصادات العربية.
من جهته، قال الدكتور ماهر الشيخ حسن، إن الملاءة المالية تمثل الدعامة الرئيسية لسلامة الجهاز المصرفي، وكلما ارتفعت زادت مستويات الثقة بهذا الجهاز وارتفعت قدرته على القيام بوظائفه، مشيراً الى أن مخرجات “لجنة بازل4” ستترك أثراً على الأعمال المصرفية العربية، وبالتالي “يجب متابعتها في الوقت الحالي، وقياس المخاطر المحيطة بها، وعدم الانتظار لصدورها وإقرارها بشكلها النهائي”، مشدداً على ضرورة دراسة المتغيرات العالمية في ما يخص قرارات “لجنة بازل4” والتطور التكنولوجي المستمر في العمل المصرفي من قبل إدارات المصارف العربية، الأمر الذي سيمنح هذه الإدارات رؤية أوضح لوضع معدل مخاطرة مناسب، ويعطي البنوك قدرة أكبر على المواءمة في بيئة العمل المصرفي العالمي.
وأضاف أن “الأردن كان سباقاً في تطبيق معايير بازل مجتمعة”، مؤكداً ضرورة متابعة مناقشات “لجنة بازل” ومعرفة بنودها قبل الوصول الى إقرارها، وذلك لوجود فرصة أمام المصارف العربية لإجراء أي تعديلات خاصة بعملها، وإبداء الرأي للجنة المختصة في ما يخص الآثار السلبية ـ إن وجدت ـ على عمل القطاع المصرفي العربي.
وأشار حسن الى أن “لجنة بازل للرقابة المصرفية” تأسست وتكونت من مجموعة الدول الصناعية العشر مع نهاية عام 1974 تحت إشراف “بنك التسويات الدولية” بمدينة بازل في سويسرا، وتهدف الى المساعدة في تقوية استقرار النظام المصرفي الدولي.
من جانبه، أكد هاني القاضي، ضرورة تبني البنوك منهجاً قائماً على الشفافية في ما يتعلق بأثر المتطلبات الجديدة لـ”بازل4”، وذلك للتخفيف من الأثر المتوقع، مشدداً على ضرورة تعامل البنوك مع كثير من التعديلات الرقابية التي ليس لها تأثير مباشر على متطلبات رأس المال ضمن الدعامة الأولى، الأمر الذي يتطلب تبني برامج تطبيق تتسم بالشمولية، وأن تتأكد من توفر المصادر اللازمة للتطبيق ومدى كفاية المخصصات لديها، مع عدم إغفال متطلبات رأس المال الإضافية التي تنتج عن عملية المراجعة الإشرافية ضمن الدعامة الثانية.
وأضاف القاضي أن “متطلبات بازل4 تأتي والمنطقة العربية تعاني من تحديات اقتصادية وسياسية تضاعف من أثر تبني تلك المتطلبات، وتتطلب تخطيطاً مسبقاً وإدارة فعالة وتبني استراتيجيات ملائمة لإدارة المخاطر الاستراتيجية التي قد تنتج عن تطبيق المتطلبات الجديدة، من أجل التخفيف من أثر تلك المتطلبات”.
جلسات العمل
تلا حفل الافتتاح ثلاث جلسات عمل، تناولت الجلسة الأولى موضوع “ما بعد بازل III: أهم التعديلات والإصلاحات المقترحة وأهدافها” تحدث فيها: السيد محمد العمايرة الرئيس التنفيذي لدائرة الاستقرار المالي في البنك المركزي الأردني، السيد جاك بيلاليان مدير مخاطر السوق في بنك لبنان والخليج في لبنان.
الجلسة الثانية اندرجت تحت عنوان “التعديلات المستجدة على طريقة احتساب المتطلبات الرأسمالية الناجمة عن مخاطر الإئتمان (Standardized Approach)”، تحدث فيها: السيد ماثيو جيمس لوكاس المدير التنفيذي ـ السياسات والإجراءات الإحترازية في ستاندرد تشارترد بنك في إنكلترا.
تناولت الجلسة الثالثة التي كانت تحت عنوان “بازل 4: الأثار الإستراتيجية”، محاور عدة: “فهم محركات التغيير”، “نظرة شاملة حول حزمة الإصلاحات النهائية على اتفاقية بازل III (بازل 4)”، “التكيف مع المقاييس الجديدة لمتطلبات رأس المال”، و”التخطيط لإعتماد تطبيق التعديلات بحلول 1/1/2022”، تحدث فيها السيد حنا الصراف رئيس استراتيجية المخاطر في مجموعة بنك ايرلندا في ايرلندا.
اليوم الثاني
تابع المنتدى فعالياته لليوم الثاني، بثلاث جلسات عمل، تناولت الجلسة الأولى موضوع “المنهج الجديد لاحتساب نسبة الرافعة المالية وكيفية التعامل مع المصارف ذات الأهمية النظامية”، تحدث فيها السيد شريف عاشور وكيل المحافظ المساعد في البنك المركزي المصري ورئيس مشروع تطبيق بازل.
الجلسة الثانية “التعديلات المقترحة على توصيات بازل III” ركزت على محورين: “منهجيات احتساب مخاطر السوق وعلى مخاطر محفظة المتاجرة Trading book” و”المنهج الجدبد الموحد لقياس وإدارة مخاطر التشغيل”، تحدث خلالهما السيد جاك بيلاليان مدير مخاطر السوق في بنك لبنان والخليج في لبنان والسيد ماثيو جيمس لوكاس المدير التنفيذي ـ السياسات والإجراءات الإحترازية في ستاندرد تشارترد بنك في إنكلترا.
وأخيراً اندرجت الجلسة الثالثة تحت عنوان “سيناريوهات عملية حول تطبيق التعديلات المقترحة على توصيات بازل III”، تحدثت خلالها السيدة ندى عواد رزق الله رئيسة مجموعة المخاطر في بنك الاعتماد اللبناني.
بعدها أتليت توصيات المنتدى وتم تكريم المؤسسات الراعية والمتعاونة.
توصيات الملتقى
وفي ختام أعمال المنتدى، صدر عن المنتدى التوصيات الآتية:
١ـ ان لا تقتصر الرافعة المالية على البنوك ذات الأهمية النظامية، ولكن يجب النظر في تطبيقها على التركزات للمراكز ذات المخاطر المنخفضة في جميع البنوك، وذلك بصورة متدرجة.
٢ـ النظر في توسيع مفهوم المعالجة الوطنية (National Discretion) خاصة في الأسواق الناشئة وذلك بالنسبة لبعض تطبيقات بازل 4.
٣ـ افضلية الحفاظ على المحور الثاني من مقررات بازل الأساسية، كما هو وعدم نقل اي مخاطر من المحور الثاني الى المحور الاول، حيث ان ذلك المحور يعد موضوعي لكافة انواع المخاطر.
٤ـ تنصح البنوك بالبدء في قياس تأثير تعديلات بازل 3 الجديدة على بيانات المخاطر الفعلية الخاصة بها.
ثلاث سنوات حتى عام 2022 قد لا يكون بعيداً جداً لتصحيح أو تعديل التعرض للمخاطر. يجب تحديد الفجوات الرئيسية في أقرب وقت ممكن .على الرغم من أنه يتم التركيز على الدعامة الأولى، يجب على البنوك أيضًا تعزيز تقنيات إدارة المخاطر في الدعامة 2، والأهم من ذلك جانب الحوكمة فيها.
٥ـ ننصح البنوك باستمرار تعزيز أنظمتها وتعزيز مواردها البشرية من أجل مواجهة الأنظمة المتغيرة مثل بازل 4. تدريب الموظفين هو أيضاً مهم جداً، وتنصح البنوك بإجراء العناية الواجبة الداخلية الخاصة بها، وعدم الاعتماد على تصنيفات ائتمانية خارجية.
٦ـ يجب أن يكون لدى البنوك مستوى عالٍ من النزاهة في قياس وإدارة المخاطر مع العلم أن أي متطلبات رأسمالية إضافية للبنك هي “عازلة أمان” بدلاً من “تكلفة إضافية”.
٧ـ اجراء دراسات لتقييم اثر متطلبات بازل 4 على كفاية رأس المال للبنوك في الدول العربية.
٨ ـ تنفيذ المزيد من المؤتمرات والدورات التدريبية المتخصصة للتعريف بهذه التعديلات بشكل فني ومتخصص وما هو المطلوب من البنوك في هذا المجال.
٩ـ مراجعة وتحديث سياسات التسليف، آخذين في عين الاعتبار التغيرات الجديدة ونتائجها على احتساب الملاءة بشكل استباقيLTV Operational requirement.
١٠ـ تحديث سياسة التوظيف آخذين في عين الاعتبار التغييرات الجديدة Investment polices.
١١ـ المباشرة بوضع آلية لمراجعة بيانات كافية DATA GAP ووضعها قيد التنفيذ بدون تأخير .
وفي الختام، تقدم المنتدون بالشكر الجزيل للمملكة الأردنية الهاشمية، ملكًا وحكومة وشعبًا، على إستضافتهم الكريمة للمنتدى، متمنين لهم وللمملكة الشقيقة دوام الخير والتقدم والإزدهار.













