
بلحاج في بيروت
الاقتصاد اللبناني… دقيق ويحتاج إلى إصلاحات ضرورية
زار نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج لبنان قبيل نهاية شهر تمّوز/يوليو. زيارته الّتي حلّت في مرحلة دقيقة يمرّ بها لبنان، لم تخلُ من النّصائح الاقتصاديّة والماليّة لاستنهاض الاقتصاد اللّبناني، وقد يكون الهدف الثّاني من الزيارة البروتوكوليّة حثّ المسؤولين على الإسراع في تشكيل الحكومة والقيام بخطوات إصلاحيّة في طريق الحلّ الى الأزمة. وقد جال بلحاج على الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، إضافة الى وزير المالية علي حسن خليل، وذلك غداة توليه منصبه الجديد اعتبارًا من الأول من تموز/يوليو الماضي.
وقد عرض خلال جولته استعدادات البنك الدولي لتمويل المشاريع في لبنان، لافتاً الى وجود محفظة مالية بملياري دولار بمزيج من المنح والتمويل الميسر والقروض الميسرة من البنك للبنان. وهناك جزء كبير منها “لا يزال عالقًا” كما شرح بلحاج. فهذه المحفظة هي عبارة عن مبالغ أقرها المجلس التنفيذي لمجموعة البنك الدولي للبنان “في السابق وليست جديدة”. من هذا المبلغ، يضيف بلحاج: “هناك أكثر من مليار دولار لا تزال عالقة إن في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب. ولهذا الغرض، حضّ، خلال جولته، المسؤولين على وجوب الإسراع في إقرار المبالغ العالقة عبر”الإسراع في تشكيل الحكومة لتأخذ قرارات طارئة وهامة على طريق تطبيق الإصلاحات”، إذ “ثمة إصلاحات على الحكومة أن تقوم بها ومطلوبة بموجب مؤتمر “سيدر”، منها ما يتعلق مثلاً بقطاعات حيوية كقطاع الكهرباء، وأخرى ماكرو اقتصادية لتصحيح المالية العامة”. وهي خطوة يرى بلحاج، وجوب أن تتواكب مع خطوات تشريعية في مجلس النواب، من أجل الوصول الى الهدف المنشود في رفع معدل النمو الاقتصادي.
في قصر بعبدا
حضر لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون مع نائب رئيس مجموعة البنك الدولي رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، ولفت رئيس الجمهوريّة: “إن الإصلاحات السياسية التي تحققت بعد الانتخابات النيابية التي تمت على أساس قانون النسبية، ستواكبها إصلاحات إقتصادية تُساعد على تحقيق النهوض الاقتصادي المنشود وتفعيل قطاعات الإنتاج”. وأشار عون الى “أن إقرار موازنتين للدولة، في عام واحد، يُشكل أحد أبرز الخطوات الإصلاحية بعدما بقيت البلاد من دون موازنة على مدى 12 عاماً”، مشددًا على “أنّ محاربة الفساد تبقى من أولويات الخطاب السياسي لدى كل الأطراف، وستكون هذه المسألة من أولويات الحكومة العتيدة التي نأمل أن يتم تشكيلها في وقت قريب”.
وهنّأ عون البنك الدولي على الدّور الذي يلعبه “في مساعدة لبنان على تمويل مشاريع إنمائية ضرورية فيه”، مشيرًا الى أنّ “الأولويات ستُعطى للمشاريع التي تُساعد في تفعيل النمو الاقتصادي وتحدّث البنى التحتية”، مرحبًا “بتعزيز الشراكة مع البنك الدولي”.
وأكّد بلحاج، خلال الاجتماع، على “الاستعداد الدائم للبنك الدولي لمساعدة لبنان من خلال تمويل مشاريع تنموية وإنتاجية، وأشار الى “وجود محفظة بقيمة ملياري دولار كان خصصها البنك الدولي للبنان يُفترض الاستفادة منها وفق الأولويات التي تحددها الدولة اللبنانية”. وأبدى تفاؤله بالاقتصاد اللبناني واعتبر أنه “لا خوف عليه” لكنه يمر بمرحلة “دقيقة”، مع تركيزه في هذا الصدد على أنّ الإصلاحات هي الركيزة الوحيدة لتحقيق النمو المنشود.
في عين التينة
توجّه بلحاج ووفده الى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وعرض معه الوضع الاقتصادي.
في بيت الوسط
وانتقل بلحاج يرافقه المدير الإقليمي للبنك ساروج كومار جاه وممثلة البنك في لبنان منى فوزي، الى بيت الوسط، حيث التقى الرئيس المكلف سعد الحريري، وجرى عرض للأوضاع الاقتصادية والمالية ومشاريع البنك في لبنان.
في وزارة المالية
كذلك، زار بلحاج والوفد المرافق وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل. ووصف بلحاج اللقاء بالإيجابي حيث تطرق الى موضوع الحالة الاقتصادية في لبنان والتي تستوجب بعض الإصلاحات التي بدأت بها الحكومة بثقة واضحة. ولفت تشديده، ردًّا على سؤال عما إذا كان قلقاً من تأخير تشكيل الحكومة، على أنّ “التأخير في الحكومة مُقلق لكل مواطن لبناني ولكل حلفاء لبنان لا سيما على المستوى الاقتصادي والإصلاحات تحديداً”، وأردف مستطردًا: “لكن لدينا ثقة بعد لقاءاتنا أنّ هناك اطمئنانًا إلى أن تشكيل الحكومة سيُحَل في أقرب وقت”.
وأشار بلحاج بعد جولته الى أنّه تناول مع الرؤساء كل المواضيع الّتي بعضها عن علاقة البنك الدولي بلبنان، ووصفها بالقديمة والمتجذرة في تاريخ البنك ولبنان، وبعضها الآخر المرتبط مباشرة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلد، لا سيما مشاريع عدة للبنك الدولي وهي محور درس إن كان على مستوى مجلس الوزراء أو مجلس النواب. وأكّد بلحاج أن اللقاء والتفاعل كانا إيجابيّين، على أمل أن تدخل المشاريع حيز التنفيذ من خلال العلاقة المباشرة بين البنك الدولي والمواطن اللبناني لكي يستفيد من هذه المشاريع.
وفي لقاء صحافي، قال بلحاج: “ليس هناك من خوف، ولكن الوضع الاقتصادي في لبنان دقيق، لذلك يجب أن يكون لدينا وجهة نظر مطابقة لوجهة نظر الحكومة، وهي الدخول في طور جديد من الإصلاحات، لا سيما بالنسبة الى قطاعات الطاقة والمياه والتكنولوجيا الجديدة لجلب الاستثمارات لهذه القطاعات”.

