- تشرين الثاني/نوفمبر رقم 348 - المراقب المالي

مشهد إقتصادي قاتم وسلطة سياسية متآمرة

حين تكثر الملفات وتتعدّد تصبح الأفكار والتساؤلات الطريق الأسهل إلى… الإفتتاحية.

المشهد اللبناني قاتم. قتامتُه تُرسم بأنامل تخاذل القوى السياسية وجشعها. استعادت التركيبة الحاكمة ثقتها المفقودة بضربات الإنتفاضة، بعد تراجع الحراك الشعبي لأسباب عدة. وها هي القوى السياسية تعود تدريجيًا إلى قواعدها الكلاسيكية لإنتاج السلطة، وكأنها لم تسمع الناس وقد بُحَّت حناجرهم وهم يطالبونها بالرحيل.

«مئة يوم على الكارثة الوطنية التي تمثّلت في إنفجار مرفأ بيروت، مئة يوم من التحقيقات بمشاركة خبرات دولية مهمة، ورغم ذلك لا وضوح بعد ولا محاسبة ولا عدالة» كعادته إختصر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش إجرام الطبقة الحاكمة بتغريدة.

مجنونٌ من يعتقد في لبنان أن التدقيق الجنائي تأخر لمدة ثلاثة أشهر بسبب التباين في الآراء القانونية وفي قراءة أحكام قانون النقد والتسليف وقانون السرية المصرفية وقانون الحق في الوصول إلى المعلومات… التدقيق الجنائي لن يبصر النور إطلاقًا، لأن السارقين والناهبين ينتمون إلى فئة الرؤساء والوزراء والنواب والحكام… وهؤلاء لن يُعرّوا أنفسهم أمام الرأي العام والعالم، لا خوفًا منهم، وإنما حفاظاً على مصير أموالهم من أية عقوبة دولية محتملة.

كما يتمسك الغريق بقشة، يعلق مصرف لبنان مهمة إنقاذ النقد الوطني على سياسات جذابة في الشكل فارغة في المضمون أو صعبة التحقيق على أرض الواقع. فبعد التعاميم الهادفة إلى إعادة تكوين الرساميل وتخفيف الضغط على الليرة… أعلن المركزي أنه في صدد إعداد مشروع عملة رقمية العام ٢٠٢١، يرى فيها البعض وسيلة لتخفيف كمية الليرة بين أيدي المواطنين لكي لا تتحول إلى دولار بشكل مباشر عبر الصرافين وبشكل غير مباشر عبر شراء السلع المستوردة، ويتحمس لها البعض الآخر خصوصًا في ظل ما يعانيه الاقتصاد من إرتفاع معدلات تحويل الليرة إلى دولار وتعاظم ظاهرتَي التهريب والرشوة والتهرّب الضريبي، علمًا أن نجاحها يتطلب إعادة الثقة بالقطاع المصرفـي وخلق وعي جماعي وقبول للتخلّي عن الأوراق النقدية، على غرار ما هو حاصل في الدول المتقدمة… فهل أصبحنا منها؟

أمس، تساءل حاكم مصرف لبنان عن كيفية إستعادة ثقة المواطنين بالمصارف لإستعادة عشرة مليارات دولار مخبأة في المنازل، لأن لبنان «غير مفلس» على حدّ قوله!

صحيح، لبنان غير مفلس ولكنه منهوب. والصحيح أيضًا أن المواطنين الذين «زمطوا» بالمليارات العشرة التي خبأوها في منازلهم لن يعيدوها إلى القطاع المصرفـي قبل محاكمة السارقين وإعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة… ومن دون ذلك، فالثقة بالمصارف المحلية «ولّت إلى غير رجعة قريبة».

خطيئة رياض سلامة أنه استعمل علمه وخبرته وذكاءه وهندساته المالية… في خدمة طبقة سياسية فاسدة، لأهداف سياسية. مما أسهم في تدمير مالية الدولة ونقدها الوطني.

أمّا وقد استردّت الدولة، ممثلة بوزارة الإتصالات، إدارة قطاع الخليوي لفترة انتقالية (لا أحد يدري مدّتها) بعد كباش غير مبرّر وغير منطقي إستمر أشهرًا مع المشغلين «زين» و«اوراسكوم». تتجه الأنظار راهنًا إلى طبيعة هذه المرحلة وما يمكن أن تضيفه على القطاع الذي تحوّل من دجاجة تبيض ذهبًا إلى مرفق عام ينزف ببطء ويُخشى أن يصير «مؤسسة كهرباء لبنان ٢». إذا لم يسارع القيّمون إلى وضع رؤية إصلاحية تضعه على سكة التطوّر فترفع من شأنه وإستطرادًا من ايراداته وتحميه من الزبائنية والمحاصصة التي قضمت خيراته على مرّ العقود.

السلطة في لبنان غائبة عن الوعي ومشاركة في جرم تدمير البلاد وتهجير العباد، في ظل إسترخاء إلى حد الشلل في مفاصل الدولة تفرضه طبقة قابضة على السلطة بقوة التعطيل والسلبطة، حتى بات المركب اللبناني يسير بغير هدى تتلاطمه أمواج الأزمات، بينما ربابنته تحوّلوا الى قراصنة خلف دفة المسؤولية يمتهنون قطع كل حبل نجاة يلوح في الأفق.

 

 

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة