حالة ترقّب تسود الساحة اللبنانية لتحديد مسار تشكيل الرئيس سعد الحريري الحكومة الجديدة والعودة السريعة الى طاولة الاجتماعات مع وفد خبراء صندوق النقد الدولي لحصول لبنان على برنامج تمويلي يساهم في تعزيز احتياطاته بالعملات الاجنبية ويُلزم مسؤوليه السرعة في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة.
خرج صندوق النقد الدولي الشهر الماضي وعلى لسان رئيسته كريستالينا جورجييفا ليؤكد ان المؤسسة الدولية مستعدة لتقديم المساعدة للبنان شرط وجود حكومة يمكن اعتبارها شريكاً قادرًا حقًا على التفاوض مع الصندوق، توازيًا مع توافر الإرادة السياسية وتوحيد الهدف لسلوك طريق الإصلاح والإنقاذ.
لا مفاوضات بين لبنان وصندوق النقد حاليًا. فمع استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، لم يعد من صلاحيات لوزير المال والوفد اللبناني للتفاوض مع الصندوق، ولكن عُلم ان الاجتماعات التقنية مع وفد خبراء الصندوق لم تنقطع، وآخرها كان اجتماعًا عُقد عن بعد، جمع تقنيين من صندوق النقد ووزارة المال وخصص للبحث في ملفات مالية ومنها الاجراءات الضريبية والنفقات العامة وغيرها، وهي اجتماعات تأتي ضمن الاتفاق الذي توصل اليه لبنان مع صندوق النقد، بطلب من الحكومة اللبنانية مطلع العام الحالي، للحصول على المشورة والدعم التقني من المؤسسة الدولية، وذلك قبل تقديم لبنان في ايار/مايو الفائت طلب الحصول على برنامج تمويلي من الصندوق.
في كل الأحوال، الرهان حاليًا هو على سرعة تشكيل الحكومة الجديدة وتأليف فريق تفاوضي جديد لمعاودة المحادثات مع صندوق النقد تحضيرًا للدخول في المفاوضات الدقيقة والتفصيلية حول برنامج التمويل المحتمل للبنان وشروطه.
أما المطلوب من الجانب اللبناني لإعادة إحياء المحادثات تمهيدًا لإطلاق المفاوضات، فهو إجراءات أساسية على لبنان تنفيذها وتعتبر أساسًا للتفاوض، اهمها الخطة الاقتصادية، خصوصًا بعد الخلاف الكبير حول الخطة التي وضعتها حكومة الرئيس دياب والتباين في وجهات النظر بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف ولجنة تقصّي الحقائق النيابية، حول الأرقام والخسائر.
من هنا، أتت توصية صندوق النقد الدولي بضرورة التوصل الى وفد لبناني موحد ذي موقف تفاوضي موحّد وغير منقسم، مع خطة إقتصادية موحدة شاملة ضمن برنامج اقتصادي ذي صدقية لدى المستثمرين ودائني لبنان، وهو ايضًا شرط أساسي لإعادة هيكلة الدّين اللبناني، وهذا ما أكده مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد جهاد أزعور الذي اعتبر أن الصندوق يتطلع إلى الحكومة المقبلة، والخطوة الأولى هي أن تقدم الحكومة برنامج إصلاحات شاملاً وموثوقًا به يساعد في معالجة المشاكل الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان بسبب الازمات المتعددة التي مر بها والتي اضيفت اليها تداعيات انفجار ٤آب/أغسطس وهذا البرنامج يجب أن يكون مدعومًا من مختلف الاطراف وموجهًا الى اعادة الثقة واعادة الاستقرار الاقتصادي.
والى الخطة الاقتصادية، يطالب صندوق النقد بإقرار قانون «الكابيتال كونترول» لإدارة ما تبقى من احتياطات بالعملة الأجنبية وبدء تنفيذ خطة الكهرباء وإعادة النظر ببعض الإجراءات المطلوبة لمكافحة الفساد، ومنها ضرورة إقرار قانون المشتريات العامة. كما حصّن الصندوق لبنان على الاتجاه نحو نظام دعم أكثر تركيزًا للوصول إلى المواطنين الأكثر حاجة والعمل على البدء بإصلاح نظامه التقاعدي ويترقب الصندوق ايضًا التدقيق في حسابات المؤسسات المالية عمومًا ومنها مصرف لبنان.
لقد عبّر صندوق النقد مرارًا عن استعداده لمساعدة لبنان وإطلاق مفاوضات معه حول برنامج تمويلي. لكن اللافت هو ما أكدته رئيسة الصندوق كریستالينا جورجييفا عندما قالت: «يد واحدة لا تصفق، ونحن لم نبلغ بعد مرحلة التشمير عن سواعدنا والعمل لمساعدة لبنان مع استمرار التشرذم السياسي الذي يغرق لبنان ويمنعه من الخروج من الأزمة»، ما يؤكد أن على لبنان إنجاز المطلوب منه قبل عودة فريق خبراء الصندوق الى الطاولة والبحث في الإنقاذ.

