- شباط/فبراير 339 - المراقب المالي

مداخلة للحاكم في مجلس الوزراء في ٧ تشرين الثاني ٢٠١٢ حذّر فيها من العجز وطالب بربط السلسلة بمواردها

في الوقت الذي تتقاذف فيه القوى السياسية المسؤولية عما آلت عليه الأوضاع الاقتصادية في البلاد محملة بعضها البعض تبعات الوضع المالي الصعب او تعتبر ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هو المسؤول المباشر، يبدو مفيدًا اعادة نشر مداخلة للحاكم سلامة في جلسة لمجلس الوزراء في تاريخ ٧ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٢ حيث عرض فيها للوضع النقدي آنذاك مع التطرّق إلى بعض المؤشرات الاقتصادية، محذرًا من مواصلة زيادة العجز بنحو يتخطى قدرة الاقتصاد اللبناني ويتجاهل تكلفة الحرب في سوريا والصراع الإقليمي والتوترات وانعكاسها على لبنان.

المؤشرات الاقتصادية:

– النمو الحقيقي لهذا العام سوف لا يتعدى الـ٢٪ تبعًا لصندوق النقد الدولي، وهو مقدّر بأقل من ذلك من مؤسسات التصنيف وبعض المؤسسات المالية العالمية.

– نسب التضخم المتوقعة لهذا العام قد تصل إلى ٦٪ مع الإشارة إلى أن المعدّل المذكور من المؤسسة الوطنية للإحصاء يفوق ذلك بسبب إدخال الزيادة في الإيجارات للثلاث سنوات الفائتة دفعة واحدة، ولذا لم نأخذ بذلك.

– عجز في ميزان المدفوعات وقدره ٢ مليار دولار أميركي لغاية آخر أيلول/سبتمبر ٢٠١٢، وقد يصل وفقًا لهذه الوتيرة إلى ما يقارب الـ ٢،٦ مليار دولار أميركي في نهاية العام ٢٠١٩.

– الإستحقاقات على الدولة اللبنانية من ١/١١/٢٠١٢ وحتى آخر العام ٢٠١٣ تساوي ١٥،٩١٥ مليار دولار أميركي منها ٤،٣١٩ مليار دولار أميركي بالعملة الأجنبية ستعرض وزارة المال استبدال ١،٥ مليار د. أ منها خلال الشهر الماضي.

– مجموع الودائع في المصارف التجارية باستثناء ودائع القطاع العام ومصارف الإستثمار والودائع الإئتمانية هو ١٢١،٧١١ مليار د. أ أي بزيادة على أساس معدّل سنوي يقارب الـ٧٪، ومن المتوقّع أن تزيد هذه الودائع إن بقينا على الوتيرة نفسها ٢ مليار د. أ لتصل إلى ١٢٣،٧١١ مليار د. أ (زيادة ٨ مليار د. أ، دولرة ٦٥٪).

إن أضفنا ودائع القطاع العام ومصارف الأعمال والودائع الائتمانية فتكون مجمل الودائع إضافة إلى ودائع المصارف التجارية ١٢٨،٢٥١ مليار د. أ وقد تصل في آخر العام إلى ١٣٠ مليار د. أ بزيادة ٧٪ أيضًا.

من الممكن أن تؤثر الضريبة على الفوائد سلبًا على نمو الودائع.

– نمو في التسليف إلى القطاع الخاص بمعدّل سنوي يقارب الـ١٠٪ ليصل في أواخر أيلول/سبتمبر ٢٠١٢ إلى ٤٣،٤٢٩ مليار د. أ، وإلى القطاع العام ٣٠،٧٥٩ مليار د.أ بزيادة ٣،٣٣٪ كمعدل سنوي. يُستنتج أن هنالك إقبالاً أقل على شراء سندات الخزينة (بالرغم من عدم إصدار شهادات إيداع من قبل مصرف لبنان خلال العام ٢٠١٩). إن الزيادة الأساسية في التسليفات إلى القطاع الخاص هي بالليرة اللبنانية. ومن هنا أهمية المحافظة على بنية الفوائد بالليرة اللبنانية، إذ أن ارتفاعها يؤدي إلى الإنكماش بالتسليف ما يؤثر سلبًا على النمو.

– إن المحافظة على الثقة أساسي لتجديد الدين المستحق والبالغ ما يقارب الـ١٦ مليار د. أ، معظمه بالليرة اللبنانية كما أن هذه الثقة أساسية لتمويل عجز الخزينة المرتقب في العام ٢٠١٣.

يخشى من إقرار السلسلة أن تبقى وتيرة زيادة التسليف إلى القطاع العام نفسها أي بإرتفاع من ٣ إلى ٤٪، فهذا يعني أن السوق سوف يموّل إضافة إلى الاستحقاقات بما يوازي الـ١،٢ مليار د. أ. وبما أن الحاجة تفوق ذلك ستضطر الخزينة إلى رفع الفوائد بنسبة ١٪ أو أكثر تبعًا للأوضاع.

مع العلم أنّ الإرتفاع بالفوائد سوف يؤدي إلى زيادة خدمة الدين العام وإلى زيادة كلفة التسليف على القطاع الخاص ويعيق الإستثمار.

إنّ كل ١٪ زيادة في كلفة الدين العام تعني أكثر من ٥٦٠ مليون د. أ، علمًا أنّ ذلك عليه أن يطبّق تبعًا للإستحقاقات ويمكن أن يكون بحدود الـ٢٥٠ مليون د. أ في العام ٢٠١٣.

إنّها كلفة غير مباشرة تزيد العجز وتضعف الثقة بسبب توسع الإنفاق في القطاع العام، وسلسلة الرتب والرواتب عنوان مهم لذلك.

إننا نعيش فترة من الزمن حيث صندوق النقد ومؤسسات التصنيف تعارض وتعاقب هذه السياسات وهذا يؤثر على الأسواق وعلى التدفقات للدول التي مارست أو تمارس هذه السياسات.

لقد نما الدين العام من الـ٤٠ مليار د. أ إلى ٥٦ مليار د. أ ما بين العام ٢٠٠٦ وأيلول الـ٢٠١٢ أي بمعدل سنوي قدره ٢،٦ مليار د. أ.

وقد نمت محفظة مصرف لبنان من سندات الخزينة للفترة نفسها من ٧،٣٥٠ مليار د.أ. إلى ١٢،٧٦٩ مليار دولار أميركي أي بوتيرة سنوية قدرها ٩٠٣ مليون د.أ، ويكون مصرف لبنان قد أمّن ٣٤٪ من الزيادة على أساس المعدل السنوي للدين العام.

لا يمكن مصرف لبنان الاستمرار في تغطية النقص في الإكتتابات بغياب أو بتراجع الثقة لما يشكّل ذلك من مخاطر تضخمية.

إن إقرار تمويل السلسلة قبل القيام بالشرح للأسواق والمؤسسات لرؤية الحكومة  وعلى الرغم من الأرقام المدروسة بمهنية من وزارة المال  سوف يلقى هذا الإقرار ردة فعل سلبية تؤثر على القدرة التمويلية للقطاع العام والقطاع الخاص وترفع كلفته وتنعكس سلبًا على نسب النمو وحتى التسبب بركود الاقتصاد خلال العام ٢٠١٣، ويكون لذلك مردود سلبي على توقّع الواردات.

– لقد حددت مديرية الإحصاءات في مصرف لبنان النتائج المتوقعة لإقرار السلسلة والضرائب لتمويلها من دون الدخول بنوعية هذه الضرائب وإنما بمبالغها تبعًا لما اطلعنا عليه من وثيقة وزارة المال.

■ إرتفاع نسبة التضخم بين ٢ ٪ و٣٪ عن المعدل المفترض أن يكون عليه التضخم في العام ٢٠١٣.

■ تراجع بفرص العمل بنسبة ٤٪ إضافةً إلى البطالة الناتجة عن تراجع النشاط الاقتصادي.

■ كلفة سلبية على النمو بين الـ١،٥٪ والـ٢٪. ومن هنا الكلام عن إمكان نمو سلبي في العام ٢٠١٣ إن بقيت الأوضاع على حالها.

■ زيادة القدرة الشرائية ما بين الـ١٪ والـ٢٪.

■ نتائج سلبية على ميزان المدفوعات. من المتوقع أن تتوجه ٥٠٪ من السلسلة للاستيراد.

■ إن السلسلة ستزيد الكلفة الثابتة على تشغيل القطاع العام وتضاعف كلفة الزيادات في المستقبل كما ستؤثر على كلفة القطاع الخاص. فمن المتوقع أن ترفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي بعد أن انخفضت وثبتت. وللتذكير نحن من الدول الأعلى في العالم بما يخصّ هذه النسبة.

■ إن زيادة الكلفة وزيادة الضرائب تؤديان إلى تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد اللبناني، وهذا ربما يضاعف الآثار السلبية مع الوقت.

وبالرغم من أن السلسلة قد أقرّت إقتراح التريث بتطبيقها وذلك لمزيد من الدراسة مع التأكيد على تقسيطها ٥ سنوات وتأمين الموارد التي لا تضر بالحركة الاقتصادية وبالحقوق المكتسبة للموظفين في القطاع العام، وبعد التواصل مع المؤسسات الدولية ومؤسسات التصنيف والمؤسسات المالية المحلية لشرح المبادرة من كل جوانبها وذلك حفاظاً على الثقة».

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة