أسدلت دبي الستار عن احتفالاتها برأس السنة الميلادية ٢٠٢٠ والتي أبهرت زوارها وسياحها على حد سواء، حيث شاهدها أكثر من مليار نسمة حول العالم واحتشد قرابة مليوني شخص لنيل فرصة الاستمتاع بالعروض الفنية والألعاب النارية التي تنظمها دبي في مواقع سياحية شهيرة خلال احتفالاتها في كل رأس سنة ميلادية. وتكتظ عادة المنتجعات السياحية والفنادق ذات المستوى العالمي التي تشتهر بها دبي بالوافدين إليها، حيث ترتفع الحجوزات لنسب إشغال تصل في كثير من المواقع الى ١٠٠٪، وهذا يرافقه في كثير من الحالات حرص الزوار والسياح والمقيمين والمواطنين الراغبين في التنقل من وإلى الإمارات والراغبين في السفر من والى خارج الدولة يرافقه زيادة الطلب على شراء وثيقة تأمين مخصصة لتفادي اي أخطار محدقة بهم خلال تنقلهم أو سفرهم للخارج.
تشكل المناسبات الاحتفالية فرصًا حقيقة لشركات التأمين لتسويق «بوالص» التأمين المخصصة للسفر سواء للمواطنين والمقيمين على أراضي الدولة، أو للزوار والسياح القادمين من الخارج، حيث ترتفع نسبة الطلب لشراء وثيقة تأمين السفر بنسب تتراوح بين ٢٥ و٣٠٪، خلال هذه الأوقات، وهو ما قد يرفع من قيمة «البوليصة»، ومن هنا تأتي أهمية شراء مثل هذه الوثائق تفاديًا لأي ظروف طارئة قد تحدث للمسافرين خلال سفرهم إلى الخارج.
وتشير تقديرات شركة «أكسا الخليج» إلى أن حوالي ٤٠٪ من سكان الإمارات العربية المتحدة الذين سافروا خلال الأشهر الـ ١٢ الماضية، واجهوا مشكلات أو إزعاجات خارجة عن إرادتهم. وعلى الرغم من هذه الإحصائيات المثيرة للقلق، تشير الأرقام في القطاع إلى أن أقل من ٣٥٪ من سكان الإمارات العربية المتحدة يحصلون على تأمين السفر قبل مغادرتهم البلاد.
ويعود ذلك الأمر بشكل جزئي إلى أن من يرغب في السفر خارجًا لا يُدرك أهمية تأمين السفر، وكيف يمكن أن يساعده. كما أن الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع الناس إلى تفضيل تجنب دفع أي رسوم إضافية، والإقدام بشكل متزايد على قضاء عطلاتهم دون شراء تأمين السفر، آملين ألا يتعرضوا لأي عقبات أثناء رحلاتهم.
وعلى الرغم من ذلك، لا يتوقع معظم الناس أن تُجبرهم مشكلة واحدة يتعرضون لها أثناء العطلة على دفع تكاليف أكبر بكثير من قسط التأمين، حيث إن تأمين السفر يوفر في جوهره راحة البال للمسافرين، في حال حدوث ظروف غير متوقعة، وقد يكون طوقًا للنجاة.
وعلى عكس الاعتقاد السائد، لا يغطي تأمين السفر النفقات المتعلقة بالرعاية الصحية أثناء السفر فحسب؛ بل إنه يحمي أيضًا المسافر من مجموعة كبيرة من المواقف والمشاكل التي لا يمكن التنبؤ بها، والتي قد تحدث عندما يكون صاحبه مسافرًا إلى الخارج لينعم بعطلة مميزة.
أهمية المنتج
وقال Franck Heimburger، كبير مسؤولي التأمين الشخصي في شركة «أكسا الخليج»، إن خمسة تحديات شائعة لا يمكن التنبؤ بها من قبل المسافرين لحظة قضاء إجازاتهم السنوية والسياحة والترفيه؛ الأمر الذي ينبغي لأجله الحصول على وثيقة تأمين سفر يتفادى خلالها تلك التحديات والمعيقات.
وتتمثل تلك التحديات في إلغاء السفر من قبل الأفراد، حيث لا يجد المسافر أي خيار أمامه سوى إلغاء العطلة عند حدوث أمر طارئ، سواء لأحد أفراد عائلته أو إصابته بعارض صحي في اللحظات الأخيرة.
وهنا سيكون تأمين السفر مفيدًا جدًا، إذ يمكن أن يحمي المسافر من دفع تكاليف الحجوزات المسبقة، مثل تذاكر الطيران وحجوزات الفنادق والتنقل وما إلى ذلك. كما يمكن أن يكون تأمين السفر في غاية الأهمية عند حدوث تأخير في السفر، أو أي مشاكل أخرى في الرحلة الجوية.
ويتلخص التحدي الثاني في الأمتعة، إذ قد يواجه المسافر سيناريو تسليم الأمتعة في مطار المغادرة وعدم استلامها عند الوصول إلى وجهته النهائية، وقد يتم توجيهها بطريق الخطأ إلى وجهة أخرى. وقد يحصل ما هو أسوأ من ذلك، كأن يفقد المسافر أمتعته أثناء قضائه العطلة. ويمكن في ظل مثل هذه الحوادث كفقدان الأمتعة أو تأخير استعادتها أن يساعد تأمين السفر في تغطية خسائر المسافر ويوفر له المال اللازم للحصول على ملابس ومستلزمات النظافة وغيرها من اللوازم الأساسية.
تغطية واسعة
في حين يأتي فقدان الأغراض ثالث التحديات، فعلى غرار فقدان الأمتعة، يمكن أن يكون تأمين السفر أمرًا ضروريًا في حال فقدان بعض الأغراض الأساسية. وهذا الأمر بالغ الأهمية في عالم اليوم، حيث أصبحت التكنولوجيا جزءًا مهمًا من حياتنا اليومية، فكثير منا يحمل أجهزة كمبيوتر محمولة وأجهزة آيباد وهواتف ذكية باهظة الثمن عند السفر إلى الخارج. وقد يكون فقدان المستندات المهمة، مثل جواز السفر، مشكلة كبيرة جدًا. وعلى الرغم من أن تأمين السفر قد لا يغطي تكلفة جواز السفر الجديد عند العودة إلى الوطن، فإنه يمكن تغطية الرسوم الإضافية المطلوبة للحصول على وثائق السفر في حالات الطوارئ أثناء الوجود في الخارج.
وتعد السرقة رابع التحديات، حيث تعتبر سرقة الممتلكات أسوأ بكثير من فقدانها. والسرقة قد تحدث في أي مكان، سواء في غرفة الفندق أو في محطة القطار أو على الشاطئ أو في المطار. وعلى غرار فقدان الممتلكات، يغطي تأمين السفر أيضًا الممتلكات المسروقة. وتجدر الإشارة إلى أنه قد يُطلب من المسافر تقديم وثيقة رسمية من الشرطة المحلية عند تقديم مطالبة بالتعويض في حالة السرقة.
وتأتي الصحة آخر التحديات، فعلى الرغم من كل ما سبق، فإن السبب الأكبر للحصول على تأمين السفر لا يزال حتى الآن الخشية من حالات الطوارئ الطبية أو الحوادث. وبدون التأمين، قد يكلف وقوع حادث واحد آلاف الدراهم، خاصة في حالات الإصابة الخطرة. كما تغطي الوثيقة الجيدة لتأمين السفر الإصابات المرتبطة بالرياضات (مثل التزلج، الرياضات المائية، ركوب الدراجات وما إلى ذلك).
وعن الحلول المقترحة التي قد تخفف وطأة وتبعات النتائج المترتبة عن عدم شراء وثيقة تأمين السفر، قال هايمبرجر: «ينبغي على المسافرين النظر في المجالات التي تغطيها وثيقة تأمين السفر قبل شرائها، وأخذ المحاذير السابقة بعين الاعتبار.
فعلى سبيل المثال، إذا كان المسافر يعاني حالة طبية سابقة، قد لا يكون مؤهلًا للاستفادة من بعض النفقات الصحية في الخارج، بغض النظر عن تغطية الوثيقة. لذلك، يجب التأكد دائمًا تمامًا كما يفعل أي شخص قبل توقيعه على أي اتفاق، من قراءة بنود وثيقة التأمين بأكملها، واختيار مزود تأمين موثوق».
برامج ولاء
وكانت شركتا «الاتحاد للتأمين» و«شرف للصرافة» قد أعلنتا في وقت سابق من العام ٢٠١٩ عن تعاونهما لتقديم «تأمين المساعدة في السفر الطارئ»، وهي أول وثيقة تأمين سفر من نوعها يتم إطلاقها في سوق الإمارات، وهي جزء من برنامج الولاء لعملاء «شرف للصرافة» تحت اسم أسرتي.
وتمنح هذه الوثيقة كميزة مجانية لأعضاء برنامج أسرتي، حيث تقدم تذاكر طيران ذهابًا وإيابًا في حالات الطوارئ. وعلى الرغم من أن هذا المنتج صمم خصيصًا لذوي الباقات الزرقاء، الذين تشكل تكلفة تذكرة الطيران عبئًا عليهم، لكن يمكن لأي عضو في برنامج أسرتي الاستفادة منه. وقامت «شرف للصرافة» بتغطية قيمة الوثيقة بالكامل نيابة عن الأعضاء.
في حين يتم تعويض المؤمن عليه العضو في برنامج أسرتي بتذكرة طيران ذهابًا وإيابًا إلى وطنه الأم في حالة الوفاة العرضية لأحد أفراد العائلة من الدرجة الأولى (الوالدين أو الزوجة أو الأبناء). وإضافة إلى ذلك تقدم هذه الوثيقة لأقارب المؤمن عليه في البرنامج تذكرة طيران ذهابًا وإيابًا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في حال تعرض عضو البرنامج لحادث يستدعي إقامته في المستشفى للعلاج.
من جهتها أطلقت شركة «آر إس إيه»، المتخصصة في تقديم خدمات التأمين، حملة لزيادة الوعي حول التأمين على السفر. وصممت هذه الحملة لحث الأفراد على التفكير في حماية أنفسهم عند التخطيط للسفر خلال عطلهم، وذلك عبر تشجيع الناس على مشاركة قصصهم حول الحظ السيئ الذي رافق سفرتهم لنيل فرصة الفوز بعطلة أحلامهم.

