يؤكد السيد محمد عثمان، الرئيس التنفيذي لشركة دار التأمين، أن سوق التأمين في الدولة شهد قفزة كبيرة ومهمة خلال عامي ٢٠١٦ و ٢٠١٧ بسبب تطبيق إلزامية التأمين الصحي في كل من أبوظبي ودبي، وقد عززت وثيقة التأمين الموحدة تنامي السوق في قطاع السيارات، بحيث أنها أسهمت في نموٍّ لا يقل عن ٢٥٪ في العام ٢٠١٧، مقارنة بالعام ٢٠١٦.

* هل التزمت شركات التأمين بالأسعار التي نظّمتها الهيئة؟

التزمت شركات التأمين بالحد الأدنى للأسعار، وفق الوثيقة الموحدة للتأمين على المركبات، علمًا أن مساعي بعض الشركات للحصول على حصة أكبر في السوق بدأت تنعكس في بداية ظهور جديد للمنافسة في السوق، وإن لم تكن بالحدّة التي كانت عليها قبل ٢٠١٦.

هذه المنافسة لا تزال في بدايتها ولن تعود إلى ما كانت عليه قبل ٢٠١٦، نظرًا الى التشريعات الجديدة التي أحدثتها هيئة التأمين المنظمة للسوق، وجعلت من عمليات التسعير غير الفنية التي كانت سائدة سابقًا عمليات من الماضي، وبعض الشركات بدأت تقدم عمولات عالية للوكلاء، من شأنها أن تؤثر سلبًا وبشكل نسبي على السوق، مع العلم أن هناك دراسة مشروع للحد الأعلى من العمولات التي تمنح للوسطاء.

* ما هي توقعاتكم في موضوع نمو السوق؟

هناك نمو في السوق خلال العام الحالي والمقبل، لكن بوتيرة أقل من العام ٢٠١٧، والسوق مرشح للنمو بنسبة ١٠٪، ليصل حجم الأقساط إلى ٤٩،٢٨ مليار درهم، بحيث أنه ارتفع في سوق التأمين المحلي خلال ٢٠١٧ بنسبة ١٢٪، مقارنة مع ٢٠١٦، ليصل إلى ٤٤،٨ مليار درهم.

لقطاع التأمين أهمية كبيرة ودوره حيوي جدًا بالنسبة للاقتصاد الوطني، خاصة أن حقوق المساهمين في هذا القطاع تصل إلى ٢٠،٣ مليار درهم، فيما يصل حجم الأموال المستثمرة من قبل هذا القطاع إلى ٦٠،٧ مليار درهم، منها ٣٧٪ في الأسهم والسندات، و٢٦٪ في الودائع، وهذه الأرقام مؤشر قوي على أهمية هذا القطاع وحيويته، الذي يسهم بنسبة ٢،٤٪ من الناتج المحلي في الاقتصاد الوطني.

إن سوق التأمين في الدولة هو الأكبر في المنطقة، من حيث حجم الأقساط والتنظيم، بخاصة أنه سوق متنام يستند إلى اقتصاد وطني قوي وصلب، يوفر فرص أعمال عديدة في مجال التأمين وغيرها، كما يوجد إمكانيات وفرص عديدة ومجالات واسعة في الاقتصاد الوطني، يمكن لشركات التأمين أن تستفيد منها لممارسة أنشطة التأمين فيها، مما سيسهم في تنامي السوق في حال بدء العمل بها، من التعاملات المصرفية الإلكترونية، إضافة إلى تأمينات السايبر، والتأمينات الهندسية “العشري”، فيما لو أقر من هيئة التأمين مع الجهات المنظمة الأخرى، حيث ينص القانون المدني على هذا النوع من التأمين، وفي حال التوسع فيه، سيسهم في توسيع وتنامي سوق التأمين المحلي بشكل كبير.

* بصفتكم رئيس لجنة التأمين غير البحري في جمعية الإمارات للتأمين، ماذا تفعلون في موضوع الترخيص للأبنية؟

طالبنا بألا يمنح أي مبنى رخصة من الدفاع المدني، إلا بعد تقديم أصحاب المشروع وثيقة تأمين لذلك المبنى، ضمن الوثائق المطلوبة للترخيص، وكذلك الربط الإلكتروني مع شركات التأمين، ونعتقد أن هذا الأمر يتطلب تعاونًا ما بين هيئة التأمين والشركات والدفاع المدني، لتسهيل عملية الحصول على الترخيص.

* ما هي أبرز التحديات أمام قطاع التأمين حاليًّا؟

إن تباطؤ الأعمال في أسواق المنطقة، وظهور بعض أشكال المنافسة، أحد أبرز التحديات أمام قطاع التأمين حاليًا.

إن العدد الكبير لشركات التأمين العاملة في السوق الذي يصل إلى ٦٢ شركة، لا يشكل أي عائق أو تحدٍّ لسوق التأمين في الدولة في ظل اتساع السوق المحلي واستيعابه هذا العدد. المنافسة الشريفة البعيدة عن التسعيرات غير الفنية من شأنها أن تحسن من نوعية الخدمات وجودتها، خاصة أن المنافسة الشريفة مقبولة وتسهم في عملية تطوير السوق ونموه.

* ما كان أثر الوثيقة الموحدة للتأمين على نموّ القطاع؟

إن سوق التأمين المحلي تتوفر فيه فرص كبيرة وواعدة، وفي حال استثمارها سيستوعب السوق أكبر من هذا العدد الحالي للشركات، فقطاع التأمينات الهندسية والنفطية والممتلكات التجارية يشكل حوالي ٣٥٪ من السوق حاليًّا، وهو قطاع كبير وينمو بشكل جيد والتوظيف الأمثل للإمكانيات المتوفرة في هذا القطاع يحقق نموًا كبيرًا في السوق ولشركات التأمين، بالإضافة إلى قطاع السيارات الذي يمثل حوالي ١٦،٨٪ من حجم السوق، وقد نما بشكل أفضل من السابق إثر الوثيقة الموحدة للتأمين، الصادرة عن هيئة التأمين على المركبات، التي أرست أسسًا فنية في عملية التسعير، بعيدًا عن سياسة حرق الأسعار السابقة.

* كيف يمكن الاستثمار في هذا القطاع بشكل أكبر لتحقيق نمو أكبر؟

هناك قطاع واعد من حيث فرص العمل، وهو قطاع النقل البحري والجوي، الذي يشكل حاليًا نسبة ٢،٧٥٪ من حجم السوق، ويشكل قطاع النّقل البحري أقل من ١٪ من أعمال شركات التأمين، وقد نظمت جمعية الإمارات للتأمين بالتعاون مع هيئة التأمين، مؤتمرًا حول قطاع التأمين البحري ٢٠١٧، لتحفيز وتشجيع التأمينات البحرية، ودعا المؤتمر إلى إيجاد أنظمة جديدة لتحفيز وتشجيع العمل التأميني في هذا القطاع الكبير، الذي تتوفر فيه فرص كبيرة وواعدة، وفي حال استغلال تلك الفرص، فإن حجم سوق التأمين سينمو بشكل كبير، لكن للأسف حتى الآن لا يوجد تفاعل مع توصيات المؤتمر.

* ماذا عن شركات إعادة التأمين العربية والأجنبية؟

لسوق التأمين في الوطن العربي شركات إعادة تأمين عدّة، لكن للأسف لم تحقق هذه الشركات النجاح المطلوب، وهي شركات غير قادرة على منافسة شركات إعادة التأمين الأجنبية العملاقة، فهناك شركات مثل “إمارات ري” و”بست ري”، و”تكافل ري”، أغلقت أعمالها، وشركات أخرى أعلنت إفلاسها. ونجاح شركات إعادة التأمين العربية يتطلب إلزام الشركات الوطنية بإعادة جزء من أعمالها لدى هذه الشركات، وهذا الأمر غير موجود في سوق التأمين العربية؛ لذا نجد أن شركات إعادة التأمين الأجنبية تحصل على حصة كبيرة من حجم الأقساط في سوق التأمين العربية.

الشركات العربية تعتمد على السوق العربي فقط، وهو سوق متواضع إذا ما قورن بالأسواق العالمية الأخرى، بينما لا تعتمد الشركات الأجنبية على سوق محدد؛ بل تدخل في أسواق عالمية متعددة، وتنوع المناطق الجغرافية؛ نظرًا لقوة رؤوس الأموال لديها، علماً بأن تأسيس شركة إعادة تأمين تحتاج إلى سنوات عديدة لتصل إلى الربحية.

* وعن نسب احتفاظ شركات التأمين العاملة في السوق المحلي من حجم الأقساط؟

إن النسبة بلغت ٦٢،١٪ على مستوى القطاع ككل، وفق تقرير هيئة التأمين لعام ٢٠١٧، والباقي ٣٧،٩٪ يتم إعادة تأمينه لدى شركات إعادة التأمين، خاصة شركات الإعادة الأجنبية. وعلى مستوى قطاعات التأمين، فإن نسبة الاحتفاظ لدى الشركات العاملة بالسوق في قطاع التأمين الصحي، تصل إلى ٥٥،٤٪، وفي قطاع تأمينات الأشخاص وعمليات تكوين الأموال ٩١،٣٪، وفي تأمينات الممتلكات والمسؤولية ٥٢،١٪.

* ما مدى دفع ظروف السوق والشركات نحو اندماج شركات التأمين؟

شهدنا في السوق عملية استحواذ شركة تكافل الإمارات على شركة الهلال، ويجري الحديث عن إمكانية حصول استحواذ آخر على شركات أخرى، خاصة أن التوجه العام في الاقتصاد الوطني هو إيجاد كيانات اقتصادية كبرى، عبر عمليات الاستحواذ أو الاندماج، كما حدث في القطاع المصرفي، إضافة إلى اندماجات أخرى في قطاعات أخرى. لكن لا أعتقد أنه سيكون هناك اندماجات عديدة ما بين الشركات في قطاع التأمين، بخاصة الشركات القديمة في السوق.

* ما هو دور هيئة التأمين في تطوير وتنظيم السوق في الدولة؟

لهيئة التأمين دور كبير ومهم في تنظيم السوق وتطويره، وقد وظفت الخبرات المحلية والإقليمية والعالمية في وضع التشريعات اللازمة لتنامي السوق بشكل مستدام. وجاءت التشريعات المنظمة للقطاع، بما يكفل توفير المناخ الملائم لتطويره، لتعزز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضد المخاطر، وحماية الاقتصاد الوطني، وتطوير أداء سوق التأمين المحلية والكيانات العاملة فيه، على أسس قانونية.

إن الإجراءات والقوانين وضعت ضوابط لزيادة نسب تملك الأجانب في شركات التأمين، في إطار تحفيز رأس المال الأجنبي للاستثمار في قطاع التأمين، وتعديل القانون أعطى صلاحيات وسلطات أوسع للهيئة، التي تعمل على وضع مشروع التأمينات لتنظيم العلاقة ما بين شركات التأمين والمصارف.

* ما هو وضع شركة دار التأمين حاليًا؟

ترى الشركة أن منحنى الأداء صاعد، وتم تجاوز مرحلة الخسائر السابقة، وانتقلت الشركة حاليًا إلى مرحلة الأرباح، وأتوقع أن تحقق هذا العام نموًا لا يقل عن النمو الذي حققته في العام ٢٠١٧، كما أنني أتوقع في ظل ظروف السوق، أن يستقر الأداء لعام ٢٠١٩، ونحن نخطط لافتتاح فرع جديد العام المقبل، مع العلم أن الشركة قد افتتحت فرعين جديدين وأصبح لديها ٨ فروع منتشرة في أبو ظبي ودبي والشارقة، ومع التّوسع في الفروع، تتجه الشركة نحو العمل لإتمام العمل إلكترونيًا خلال عام ٢٠١٩.

نرى أن إصدار وثائق التأمين ودفع التعويضات إلكترونيًّا، من شأنه تعزيز أداء الشركة وتطورها، خاصة أن التوجه العام في الدولة يسير باتجاه الاقتصاد الرقمي، في ظل سعي هيئة التأمين مع الشركات للتوجه نحو العمل التأميني الرقمي، وتنظيم ورشة بهذا الخصوص، دعت خلالها شركات التأمين للتوجه نحو العمل التأميني الرقمي الإلكتروني.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة