- أيار/مايو 330 - المراقب التأميني

مؤتمر القمة الدولية الخامسة للنفط والغاز في لبنان

برعاية وزيرة الطاقة والمياه السيدة ندى البستاني خوري وبتنظيم من شركتَي “غلوبال إيفنت بارتنرز” و”بلانرز أند بارتنرز”، افتُتحت أعمال مؤتمر القمة الدولية الخامسة للنفط والغاز في لبنان في فندق هلتون حبتور من ٢ إلى ٤ نيسان/أبريل ٢٠١٩، ، تحت شعار “مجموعة كاملة من الرؤى والفرص”، بحضور فعاليات ديبلوماسية وسياسية واقتصادية محلية وعالمية.

تضمّن المؤتمر الإستراتيجي تسع جلسات تناولت مواضيع تتعلق بقطاع البترول ومستقبله الواعد في لبنان. أما المداخلات التقنية فتطرقت إلى بعض المواضيع الهامة مثل التحول الرقمي في قطاع النفط والغاز، التطورات الجيولوجية والتكنولوجية المستحدثة في القطاع وتأثيرها على صناعة النفط والغاز اللبنانية.

تمكنت القمة مرّة جديدة من ترسيخ موقعها كحدث رائد في قطاع النفط والغاز في لبنان. وقد استضافت أكثر من ٥٠٠ مشارك من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك كبار المسؤولين من القطاعين العام والخاص ممثلين لما يزيد على ٢٠٠ من الشركات والمنظمات المحلية والدولية، مسجّلةً ارتفاعاً ملحوظاً عن الدورة السابقة. واللافت أن حجم المشاركة الأجنبية فاقت الـ ٥٠ في المئة من العدد الإجمالي.

جلسات الافتتاح

افتتاحًا النشيد الوطني اللبناني، فكلمة للمدير عام لشركة “بلانرز أند بارتنرز” المنظّمة للمؤتمر السيد دوري رنّو رحّب فيها بالحضور وشرح أهداف المؤتمر من خلال جلساته والمواضيع التي سيناقشها المتحدثون من مختلف أنحاء العالم.

بدوره، القى الدكتور وليد نصر رئيس هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان، كلمة راعية المؤتمر وزيرة الطاقة والمياه، قائلاً: “هذه ثالث سنة سيكون لبنان فيها على موعد مهم بمسيرته النفطية بالتزامن مع عقد هذا المؤتمر. في العام ٢٠١٧ كنا قد أطلقنا دورة التراخيص الأولى وفي سنة ٢٠١٨ في هذا المؤتمر كنا قد تحدثنا عن العقود التي وقعت مع شركات توتال، إيني، ونوفاتك بالبلوكين رقم ٤ و ٩. واليوم أطمئنكم جميعًا بأن مسار استغلال لبنان لموارده الطبيعية مستمر ولن يثنينا اي شيء عن العمل، وسنستمر ولا شيء سيوقفنا”.

أضاف: “سنستمر في تنفيذ خطة الاستكشاف في البلوكين رقم ٤ و ٩ التي بدأت بمسح بيئي لمواقع الحفر، وإننا على موعد قبل نهاية العام ٢٠١٩ لحفر أول بئر استكشافية في البلوك رقم ٤ وبعده البلوك رقم ٩، وإن شاء الله العام المقبل وفي هذا المؤتمر، نعلن أمامكم عن أول اكتشاف في البحر اللبناني، وسنكمل بإرادة وتصميم في دورة التراخيص الثانية (قد اطلقها مجلس الوزراء بالفعل في شهر نيسان/أبريل الماضي). طموحاتنا وآمالنا كبيرة لقطاع النفط والغاز لكنها واقعية، طموحنا أن يكون لبنان بإدارته الرشيدة لموارده الطبيعية شفافًا وان يحافظ على ثروته للأجيال الحالية والمستقبلية”.

وتابع: “حتى نصل الى هذا الهدف يجب أولاً ان نخلق جوًا يشجع الشركات العالمية كي تأخذ قرارًا بأن تستثمر في لبنان. لقد خلقنا من جهة منظومة قوانين من قانون البترول في البحر، للقانون الضريبي الخاص وقانون دعم الشفافية لقطاع النفط والغاز ليؤمن استمرارية واستقرارًا ووضوحًا للمستثمر حتى يثق ويستثمر في لبنان”.

وقال: “من جهة ثانية استعملنا العلم والتكنولوجيا المتطورة من أجل الوصول الى أعلى مستوى معرفة عن نظامنا الجيولوجي والبترولي، ووضعنا هذه النتائج أمام الشركات التي اهتمت أكثر في بحر لبنان وثرواته”.

أضاف: “عندما نتكلم عن الغاز لا يسعنا إلا أن نذكر موقع لبنان الجغرافـي الذي من جهة يحتاج للغاز لتوليد الكهرباء وللصناعة، ومن جهة ثانية يمكنه أن يصدر أي فائض من غازه الى الدول المحيطة عبر الأنابيب أو الـ LNG بأسعار تنافسية”.

وتابع: “ان الاكتشافات التي تتم في شرق المتوسط تضع لبنان أكثر وأكثر تحت الضوء واهتمام أكبر من قبل الشركات العالمية التي تسمح للبنان في المستقبل،

بأن يستفيد من البنى التحتية في الدول الصديقة لتنويع طرق تصدير الغاز. ان اهتمام الشركات العالمية لا ينحصر فقط في قطاع التنقيب البحري، لكنه ايضًا يصل لمشاريع استيراد الـ LNG لمعامل الكهرباء التي أصبحنا في المراحل الأخيرة من تقييم عروض الشركات قبل رفع التقرير النهائي الى مجلس الوزراء”.

وأردف: “ان وزارة الطاقة والمياه كانت قد وقّعت عقدًا مع شركة روسنفت لتطوير قدرة التخزين بمنشآت النفط في طرابلس من خلال مناقصة عالمية. كل هذه المبادرات والمشاريع وغيرها في المستقبل تهدف الى خلق قطاع نفطي متكامل يؤمن للبنان أمنًا طاقويًا بقدراته الذاتية وبالتعاون مع شركائه العالميين”.

وقدم نصر عرضًا مفصلاً عن الانجازات التي حققتها هيئة إدارة قطاع النفط والغاز خلال السنوات الست الماضية، اضافة الى المشاريع المستقبلية في هذا المجال.

وتابع المؤتمر يومه الكامل في جلسات تمحورت حول تطورات وإنجازات واستراتيجية القطاع في لبنان، تأثير السوق على لبنان، المراحل الاستراتيجية المقبلة. واختتم اليوم الأول بجلسة تناولت موضوع استحداث سوق محلي للغاز الطبيعي من خلال الوحدات العائمة للغاز الطبيعي المسال FSRU.

اعمال اليوم الأول

افتتح اليوم الأول بكلمة رئيسية للسيدة ندى البستاني خوري وخطاب للسيد وليد نصر.

تمحور الحدث حول شعار “مجموعة كاملة من الرؤى والفرص” وناقش المواضيع الإستراتيجية للأعمال في قطاع البترول وخصص للمرة الأولى يومًا لمناقشة مواضيع تتعلق بتكنولوجيا صناعة النفط.

المداخلات التقنية تضمنت بعض المواضيع الهامة مثل التحول الرقمي في قطاع النفط والغاز والتطورات الجيولوجية والتكنولوجية في القطاع وتأثيرها على صناعة النفط والغاز اللبنانية، إضافة إلى ورش عمل حول تقنيات التحكيم وتقنيات استعمال الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة وغيرها.

اليوم التقني كان مفتوحًا للمشاركين خصوصًا أولئك الذين لديهم مؤهلات تقنية وغيرهم من المهتمين. وهدف إلى دعم الجهود المستمرة لتدريب وتطوير القوى العاملة اللبنانية للعمل في هذه الصناعة الواعدة والاستفادة منها.

وقد أضيف هذا اليوم التقني إلى المؤتمر الاستراتيجي الرئيسي الذي امتد على يومين كاملين وتضمن تسع جلسات مهمة مع عدد كبير من المداخلات والمناقشات المعمقة لتغطية آخر التطورات في كامل سلسلة القيمة (Value Chain) للقطاع.

ففي جلسة تناولت موضوع الإستكشاف والتطوير اطلع المشاركون على آخر التطورات في لبنان، في حين خصصت ثلاث جلسات أخرى للتعامل مع سيناريوهات مختلفة في مرحلتي التشغيل والتوزيع حيث تم تزويد صانعي القرار برؤية استراتيجية حول التحديات والفرص في هاتين المرحلتين.

وتضمنت جلسات أخرى مداخلات غنية حول آخر التطورات في أسواق النفط والغاز المحلية والإقليمية والدولية، إضافة إلى سلسلة الإمداد (Supply Chain) والشؤون المتعلقة بالسلامة والصحة والبيئة.

كما ركز برنامج القمة على مواضيع الشفافية والحوكمة في قطاع البترول اللبناني، والتزام الحكومة اللبنانية بمثل هذه القضايا، خاصة في ضوء القوانين والأنظمة التي أقرت مؤخرًا في المجلس النيابي.

أما من الناحية التطبيقية، فقد أمّن المؤتمر الأرضية المطلوبة لتعزيز التلاقي بين المشاركين وكبار المسؤولين والإفادة من الفرص المتاحة. فقد تم تخصيص قاعة للتواصل والإجتماعات تضم مساحات محجوزة للشركات الراعية للحدث وللهيئات والمنظمات الداعمة، فضلاً عن مساحات أخرى مخصصة حصريًا عقدت فيها الإجتماعات الثنائية التي كانت متاحة لجميع المشاركين والتي تم ترتيبها عبر الإنترنت قبل وخلال القمة.

وكما في الدورات السابقة انعقدت مئات الإجتماعات الثنائية خلال أيام المؤتمر وذلك من خلال حجز المواعيد على الإنترنت قبل انعقاد المؤتمر.

وحرص منظمو الحدث منذ بداياته على أن تستفيد جميع القطاعات الاقتصادية المتأثرة من الفرص التي يقدمها هذا القطاع ليس فقط على صعيد الإفادة للدولة اللبنانية بل أيضًا في ما يخص أكبر عدد من المؤسسات العاملة في قطاعات متصلة وعدد من المستثمرين المهتمين. فعقد المؤتمر الشراكات مع عدد كبير من الجمعيات والمنظمات التجارية التي لأعضائها مصالح مباشرة في الصناعة النفطية ليس فقط في الإستخراج والتشغيل، بل أيضًا في مجال توريد المنتجات والخدمات للشركات الكبرى العاملة في القطاع. وشكلت هذه المجموعة من الشركات ما يسمى بسلسلة الإمداد (SUPPLY CHAIN) وهي لطالما احتلت الأولوية في بنية المؤتمر وفلسفته.

فبالإضافة إلى الشركات التجارية الراعية للحدث، تم عقد شراكات مهمة مع عدد من الهيئات الاقتصادية والتجارية اللبنانية والدولية التي تلعب دورًا فاعلاً في التوعية على الفرص المتاحة. ومن بين هذه الهيئات فرع بيروت في جمعية مهندسي البترول (SPE) وهي فرع لمنظمة دولية تعمل لمصلحة مهندسي البترول في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى مؤسسة World Energy Council، إضافة إلى الجمعية اللبنانية الأميركية للمختصين بالبترول (LAPP)، وهي جمعية لخبراء الطاقة الأميركيين من أصل لبناني وكل من وكالة التجارة الإيطالية، وجمعية شركات التأمين اللبنانية (ACAL)، والهيئة القانونية للمحكمين CIArb فرع لبنان، ونقابة شركات التأمين في النفط والغاز (FAIR) وغيرها.

اختتام المؤتمر

اختتم المؤتمر أعماله بنجاح ملحوظ مستضيفًا عددًا كبيرًا من المشاركين ومسجلاً أنشطة عديدة في الأعمال ومناقشات غنية ومقدمًا توصيات عملية قيمة، تضمنت:

١- شهدت دورة هذا العام من القمة على تقدم إستراتيجي سمح بتغطية سلسلة القيمة بكاملها ابتداءً من نشاطات الإستكشاف والإستخراج وحتى نشاطات التوزيع والتسويق، مع نقاشات مختلفة وتحضيرات وملاحظات مهمة.

٢- تضمنت القمة وللمرة الأولى يومًا تقنيًا تناول مداخلات تقنية تطرقت إلى بعض المواضيع الهامة مثل التحول الرقمي في قطاع النفط والغاز، والتطورات الجيولوجية والتكنولوجية المستحدثة في القطاع وتأثيرها على صناعة النفط والغاز اللبنانية.

٣- طرح برنامج القمة مشروع الوحدات العائمة للغاز الطبيعي المسال كترتيب مؤقت لتعزيز الطاقة في لبنان، وناقش موضوعين مهمين في مجال النقل والتصنيع والتوزيع للغاز الطبيعي محليًا.

٤- وتضمنت القمة أيضًا ورشتي عمل مهمتين، الأولى من تنظيم هيئة التحكيم الدولية، فرع لبنان حول “تفادي النزاعات وحلها في قطاع النفط والغاز”. أما الثانية فتناولت تكنولوجيا تحويل الغاز إلى طاقة.

٥- وشهدت دورة هذا العام أيضًا حضورًا ملحوظاً لطلاب هندسة البترول وطلاب في اختصاصات مماثلة، شاركوا في مسابقة نظمتها جمعية مهندسي البترول، فرع بيروت.

٦- شهدت أيضًا هذه الدورة مشاركة واضحة من قبل العنصر النسائي والتي كانت كثيفة، إن على مستوى المندوبين أو ممثلي الشركات أو المتحدثين.

٧- تضمن المؤتمر الاستراتيجي أيضًا جلسات مهمة متعلقة بالدور الاستراتيجي لقطاع التأمين وذلك بدعم مجموعة FAIR للتأمين للنفط والطاقة ومركزها البحرين، إلى جانب الدعم المحلي من جمعية شركات الضمان في لبنان. ويدل هذا الدعم على اهتمام القطاع التأميني أكثر فأكثر بالفرص المتاحة في هذا المجال.

٨- وتضمن المؤتمر الإستراتيجي جلسات مهمة تمحورت حول مواضيع سلسلة الإمداد، ومضوع الصحة والسلامة والبيئة، إضافة إلى موضوع الشفافية والحوكمة في القطاع.

المشاركة الإيطالية

شاركت ٥ شركات إيطالية رائدة في قطاع الخدمات النفطية في المؤتمر، وهي تتمتع بخبرة واسعة وعميقة، وتعمل في مختلف أنحاء العالم مع الشركتين الكبيرتين “توتال” و”إيني” وغيرها، حيث تقدر ارقام مبيعات مجمل شركات خدمات الصناعة النفطية الإيطالية بعشرين مليار يورو، علمًا ان هذه الشركات تغطي مختلف الأعمال والخدمات في صناعة النفط من التنقيب إلى التخزين والتوزيع في الأسواق.

وأشارت مديرة وكالة التجارة الإيطالية فرانشيسكا زادرو الى أنها “المرة الثانية على التوالي التي تشارك فيها شركات إيطالية تعمل في مجال النفط والغاز في هذا المؤتمر، مما يدل على الاهتمام الايطالي القوي بالسوق اللبنانية”، لافتة الى أن “الشركات الإيطالية تعقد آمالاً كبيرة على لبنان كبوابة لجر النفط والغاز نحو البلدان الأخرى”.

وذكرت أن لبنان يستثمر كثيرًا في قطاع التنقيب عن النفط وفي قطاع الخدمات النفطية على حد سواء حيث يمكن للشركات الإيطالية ان تؤدي دورًا مهمًا إلى جانب لبنان.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة