نظمت نقابة وسطاء النقل الجوي والبحري والبري في لبنان، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلاً بوزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، المؤتمر الاقليمي لمنطقة افريقيا والشرق الأوسط للإتحاد الدولي لنقابات وسطاء النقل ٢٠١٩ FIATA RAME، مؤتمر الاتحاد الدولي لوسطاء الشحن في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط، تحت عنوان «نحو ٢٠٢٥: أحدث الاتجاهات والمبادرات لتحفيز قطاع الشحن والإمدادات اللوجستية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، في فندق فينيسيا – بيروت، بحضور وزير الاتصالات محمد شقير، المدير العام للنقل البري والبحري المهندس عبد الحفيظ القيسي، المدير العام للطيران المدني المهندس محمد شهاب الدين ومستشار رئيس الحكومة فادي فواز وحشد من شركات من النقل البري والبحري والجوي.
أتى انعقاد المؤتمر بعد فوز لبنان باستضافته للمرة الأولى من خلال عملية تصويت مكثفة جرت في المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي لوسطاء الشحن في الهند في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٨، وهو بالتعاون مع الاتحاد الدولي لوسطاء الشحن في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط وبالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة والنقل وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان وبرعاية من مرفأ بيروت و «الميدل إيست» وBCTCومجلة المراقب المالي كراعي اعلامي.
ناقش هذا المؤتمر الإقليمي على مدى يومين، آخر المستجدات والتطورات في قطاع الشحن والفرص المتاحة في المنطقة لتطويره وتحفيز الشراكة المحلية والإقليمية، بالإضافة إلى مواضيع متعلقة بمكننة القطاع ومستقبل الشحن الذكي والدور الريادي الذي يطمح لبنان لتحقيقه في هذا المجال. وقد شكل هذا المؤتمر الحدث الأبرز للتلاقي ولتبادل المعرفة ولخلق التحالفات بين الشرق الأوسط وإفريقيا والعالم أجمع.
شارك في المؤتمر اكثر من متحدث متخصص وخبير، إلى جانب نحو ٢٥٠ مشاركًا ومتخصصًا على المستويين المحلي والعالمي، ناقشوا «مواضيع تهم المجتمع البحري والنقل والجو، باعتبار أنه نقطة إلتقاء لعرض التطورات الجديدة ونتاج الخبرات الواسعة في مجالات النقل». كما ناقش المؤتمر أهم المشاريع القائمة والمستقبلية، في حضور شركات خطوط النقل.
الجلسة الافتتاحية
افتتح الجلسة الافتتاحية رئيس نقابة وسطاء النقل الجوي والبحري والبري في لبنان عامر القيسي، قائلاً: «نؤمن بأن استضافة المؤتمرات المثمرة مثل مؤتمرنا اليوم، يحفز إنشاء العلاقات طويلة الأمد بين شركاء محليين وإقليميين، ما سيؤدي إلى ازدهار الاقتصادات الجماعية».
أضاف: «إن العالم الذي نعيش فيه تنافسي للغاية في طبيعته ولا مكان فيه إلا للاصلح. من المهم إذًا أن نبقى متيقظين وفي الصدارة والاستفادة من التطورات التكنولوجية مثل أوبر للشحن والطائرات من دون طيار التي لديها القدرة على إعادة هيكلة قطاع الخدمات اللوجستية كما نعرفه».
أما وزير الاتصالات محمد شقير فاكتفى بالقول: «أهلاً وسهلاً بكم في بيروت، عاصمة المعارض والمؤتمرات والجمال والثقافة. لا شك أن هذا القطاع مهم كثيرًا وهو بأياد أمينة، ونحن نفتخر بإنجازات وزارة الأشغال في هذا السياق».
من ناحيته، رحّب ممثل رئيس مجلس الوزراء، وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس بـ«المشاركين الحاضرين في هذا المؤتمر لا سيما الوافدين من دول العالم المختلفة على أرض لبنان وفي عاصمته بيروت التي تثبت اليوم ودائمًا مكانتها على الخارطة العالمية كملتقى لسائر الدول يستقطب مختلف النشاطات الاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية».
وقال: «يطيب لي أن أشارك معكم في هذا المؤتمر الاستراتيجي المختص بأمور الشحن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي يضع أمام المشاركين كل التطورات العالمية على مستوى هذا القطاع، وهو ما يسمح بنقل التجارب الناجحة والتكنولوجيا المتطورة المستخدمة عالميًا الى دول المنطقة».
وأضاف: «مما لا شك فيه أن تنظيم المؤتمر في بيروت هو إنجاز كبير يسجل للنقابة برئاسة الصديق عامر القيسي، لأهميته في إعادة تركيز دور لبنان المحوري في عمليات الشحن في المنطقة وبشكل خاص كصلة وصل بين الشرق والغرب.
اليوم الجميع مدعو خصوصًا الشركات المعنية، إلى الاستفادة من المداولات التي ستتم خلال المؤتمر، والاطلاع على كل التطورات الحاصلة على مستوى الشحن في العالم، والمتطلبات المستقبلية لتطوير هذا القطاع الاستراتيجي الذي تتشابه وظيفته في الاقتصاد العالمي بوظيفة الشرايين في جسم الانسان».
وأكد أن «موقع لبنان المحوري بالنسبة لعمليات الشحن، أهّله للعب دور محوري في الترانزيت البري الى الدول المجاورة وصولاً الى بعض دول الخليج، وكذلك في الترانزيت البحري الى الكثير من مرافىء الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط».
وتابع: «تماشيًا مع هذا الموقع والدور، قام لبنان في السنوات الماضية بتوسعة وتطوير مرفأ بيروت، الذي بات من بين أهم المرافئ في المتوسط من حيث التجهيز والانتاجية. كذلك تم الأمر نفسه بالنسبة الى مرفأ طرابلس، وبذلك بات لبنان مستعد لتلبية الطلب المتزايد في السوق المحلي وكذلك عمليات إعادة اعمار سوريا والعراق. وكما في الشحن البحري كذلك الأمر بالنسبة للشحن الجوي، حيث تم انشاء مركز متطور للشحن الجوي في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وهو يتمتع بأعلى المواصفات العالمية ويخدم كل أسواق العالم. واليوم يتحضر لبنان لإطلاق مشروع توسعة المطار بقدرات كبيرة».
وقال: «ما يزيد تنافسية بلدنا، هو أننا نتحضر لقفزة نوعية على مستوى البنى التحتية، ولا سيما ما يتعلق بالنقل والشحن، من مرافئ ومطارات وشبكة اوتوسترادات وسكك حديد وغير ذلك، وذلك مع نجاح الحكومة اللبنانية في مؤتمر سيدر بإستقطاب ١١،٨ مليار دولار لاطلاق أكبر علمية لإعادة تطوير البنى التحتية في لبنان. وانطلاقاً من ادراكنا لمتطلبات الشركات باستخدام تكنولوجيا المعلومات، أجرينا في وزارة الاتصالات تطويرات كبيرة في قطاع الاتصالات والانترنت، لا سيما تعميم خدمة الـ ٤G واطلاق عملية مده شبكة الالياف البصرية التي سيتم انجازها في غضون سنتين، ما يوفر للشركات سعة الانترنت والسرعة المطلوبتين، لمكننة اعمالها وإدخال هذا القطاع في عالم الرقمنة الذي بات من متطلبات العصر».
وأضاف: «طموحنا ان يعود لبنان مركزًا اقتصاديًا مميزًا في المنطقة العربية وفي البحر المتوسط، لذلك نسعى لتوفير كل الخدمات ومناخ مناسب للاعمال ولدينا كل الامكانيات والطاقات لا سيما قطاع خاص قوي وعنصر بشري كفوء. بناء على كل ذلك، نتوجه من هذا المؤتمر بدعوة الشركات العالمية الى اتخاذ لبنان مركزًا اقليميًا لها، للاستفادة من كل الامكانيات والفرص الهائلة المتاحة لدينا».
واضاف: «إن طريق الحرير التي تكلّم عنها رئيس «الـفياتا» نتابعها بدقة وبالتفاصيل لأن مرفأ بيروت وطرابلس وصيدا الوجهة الأساسية لطريق الحرير وهذا وعد سأفـي به إن شاء الله. ومما لا شك فيه أن تنظيم المؤتمر في بيروت هو إنجاز كبير يسجل للنقابة نظرًا لأهميته في إعادة تركيز دور لبنان المحوري في عمليات الشحن في المنطقة، وبشكل خاص كصلة وصل بين الشرق والغرب».
وشكر لكل المعنيين بقطاع الشحن على الجهود الصادقة التي يبذلونها لتطوير هذا القطاع، وشكر أيضًا المنظمة العالمية للشحن (FIATA) ورئيسها بربر بادات وجميع المنظمين.
بدوره، قال رئيس «فياتا» بربر بادات: «نظمت النقابة اجتماعًا إقليميًا للقطاع بهدف تأمين الفرصة لكل المشاركين في مناقشة مواضيع أساسية لتطوير التجارة الإقليمية بين مؤسسات ووفود واعدة مشاركة في المؤتمر».
من جهته، قال القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة «رام» بازيل بيترسون: «يجب تهنئة الحكومات في المنطقة على عملها في القطاع، أما نقابة وسطاء الشحن في لبنان فيجب أن تواصل العمل على تأمين الامتياز والخدمات الاستثنائية في كافة القطاعات في الاقتصاد. إن مستقبل القطاع في أياديكم، ولا يجب أن تتهموا من قبل الأجيال الصاعدة بأنكم لم تعيروا اهتمامًا لتطوير المهارات».
جلسات العمل في اليوم الأول
شهد اليوم الأول جلستا عمل عن «مبادرات جديدة وفرص الشراكة» و«أحدث الاتجاهات في صناعة اللوجستيات».
تناولت الجلسة الأولى مداخلتين عن: «إعادة بناء سوريا والعراق والبترول والغاز» و«مبادرة الحزام والطريق (BRI)».
في المداخلة الأولى عن «إعادة بناء سوريا والعراق والبترول والغاز»، تحدث السيد أمبرتو دي بريتو، الدكتور حسن دناوي والسيد معتصم الخليلي.
ترأست الجلسة السيدة نادية عبد العزيز.
اما المداخلة الثانية فكانت عن «مباردة الحزام والطريق (BRI)»، تحدث كل من السيد شو ليانغ، السيدة جانيت هيكمان، السيد عبد الغني كبارة والسيد داني جدعون. أدارتها السيدة نادين حجار.
اما الجلسة الثانية التي حملت عنوان «أحدث الاتجاهات في صناعة اللوجستيات»، ناقشت مداخلة عن «الرقمنة ومستقبل الشحن الذكي» تحدث فيها السيد بول هانسن، السيد نيكولاس بومان، السيد براناف مانبورياوالسيد مازن حمصي. ترأسها السيد باسيل عيد.
بعدها أقيم حفل عشاء.
جلسات العمل في اليوم الثاني
افتتح السيد نسيب غبريل كبير الاقتصاديين، رئيس قسم الأبحاث والتحليل الاقتصادي في مجموعة بنك بيبلوس، الجلسة الافتتاحية في اليوم الثاني، تحدث خلالها عن الواقع الاقتصادي في لبنان، عارضًا آخر الأرقام المتوافرة، مشيرًا الى أهمية وضرورة تحديث البنى التحتية بما يساعد قطاع النقل على التطور السريع ويعيد للبنان مركزه المحوري في هذا المجال.
تطرقت الجلسة الأولى الى موضوع «اللوجستيات في ما يتعلق بالمبادرات الجديدة وأحدث الاتجاهات»، تحدث فيها السيد زياد نكات، السيد ديف فان دن بوس والسيدة نينو مارشانيا. أدارها السيد باسل بيترسن.
ترأس الجلسة الثانية السيد ديفيد فيليبس التي ناقشت موضوع «الخبرات الإقليمية – أفضل الممارسات والأدوار التي يلعبها أصحاب المصلحة الرئيسيون»، وتحدث فيها السيد زياد حايك، الدكتور يعرب بدر والدكتورفرانسيس مانجيني.
فيما تناولت الجلسة الثالثة موضوع «الخبرات المحلية – تنظيم اللوجستيات في لبنان»، ناقش خلالها كل من الدكتور نديم المنلا، المهندس حسن قريطم، السيد زياد كنعان، السيد عبد الحفيظ القيسي وادارها السيد ياسر عكاوي.
اما الجلسة الرابعة فكانت عن موضوع «التدريب المهني للشباب وإمكانية توظيف المرأة» تحدث فيها السيد توماس سيم والسيدة فريدا خان.
وأخيرًا في الجلسة الختامية كانت الكلمة للسيدة أسماء الزين.
ملخص عن توصيات المؤتمر
وزعت نقابة وسطاء النقل الجوي والبري والبحري في لبنان التوصيات الآتية:
«بات معلومًا كيف أن القطاع اللوجيستي يشكل دعامة هامة لكافة القطاعات الاقتصادية.
كما أنه أصبح داعمًا للاقتصاد الوطني في كثير من الدول خاصةً تلك التي تعمل على التنوع الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الخارجية اليوم، ورغم كل التحديات التي نعيشها في لبنان، هناك فرصة ذهبية لا بد من العمل عليها للإستفادة منها. فلا بد لنا كقطاع فاعل، أن نعمل على مواكبة الرؤية الإنمائية للدولة، خاصيةً بمشاريع «سيدر» المرتقبة محليًا. أما إقليميًا، فلا بدّ من لحظ طريق الحرير وكيفية البناء عليه. هذا كله يتطلب منا كفاءة عالية، وارتقاء بالعمل بمعايير دولية تضمن التنافسية.
إن نقابة وسطاء النقل الجوي والبري والبحري في لبنان، إذ تؤكّد على أهمية رسم استراتيجية وطنية لوجيستية بشراكة جميع المعنيين من جهات حكومية، قطاع خاص، وأخصائيين في هذا المجال.
وهنا، تطمح النقابة أن تكون المحرك الأساسي في هذه العملية، على أن تمنح صفة إستشارية مع صلاحيات تخولنا إدارة هذه العملية والتمهيد لها. وهنا نؤكد على أهمية إصدار بيانات تسمح لنا بتقديم الواقع، واخذ القرارات المناسبة. أما بالنسبة للمحاور الأساسية التي سترتكز عليها هذه الإستراتيجية الوطنية، نتيجة الحوارات التي أجريناها خلال عقد مؤتمر الـ ٢٠١٩ FIATA -RAME، التسهيل التجاري الإستثمار في البنى التحتية التنافسية ونقاط القوة في القطاع اللوجيستي اللبناني، التقنيات اللوجيستية والمكننة وإصلاحات الرأسمال البشري. بالإضافة إلى كل ذلك، لا بد من أخذ خطوات عملية تسمح لنا بمواكبة النهضة التي يشهدها هذا القطاع خاصةً في دول الخليج العربي، والتنافسية الشديدة التي تلحظها في هذا المجال. وهنا علينا العمل على ترتيب بيتنا الداخلي بالإضافة إلى دور النقابة في الأمور التي من شأنها حماية المهنة والإرتقاء بعملها والدفاع عن مصالح أعضائها لذلك، لا بدّ من استحداث قوانين وتراخيص من شأنها تحسين معايير الكفاءة والجودة والسلامة.
وبهذا الصدد، فإن النقابة تعمل على استحداث نظام جديد لمزاولة العمل والـ STANDARD TERMS AND CONDITIONS يتضمن شروط العمل لوسيط النقل بهدف تنظيم العمل وتحديد المهام والحقوق والواجبات لكل من يعمل في هذا المجال، كذلك تحويل الثنائية الى ORDRE بحيث يكون الإنتساب إلى النقابة الزاميًا وذلك بالتنسيق مع وزارة النقل.
ولأننا على دراية كاملة بأن تطوير أدائنا اللوجيستي ليست مسؤولية وزارة بعينها، لذلك نتمنى ان يكون التنسيق مع الوزارة ستحداث شراكة في ما بين مختلف الوزارات المعنية والقطاع الخاص، بغية تطوير هذا القطاع ووضع الخطط اللازمة للنهوض به».



































