عُقد لأول مرة في تاريخه في العالم العربي، مؤتمر الاتحاد الدولي لشركات التأمين البحري، الذي نظّمته جمعية الإمارات للتأمين، في فندق جميرا أبراج الإمارات- دبي، في ٩ و١٠ أيار/مايو، تحت رعاية وزارة الطاقة والبنية التحتية، وتحت عنوان ” التأمين البحري في الشرق الأوسط – تحت المجهر”.
حضر عدد كبير من المشاركين الملتقى لا سيما صناع التأمين الذين يتعاطون التأمين البحري، حيث انطلق اليوم الأول بجلساتٍ افتتاحية ألقى فيها كل من السيد فريد لطفي، الأمين العام لجمعية الامارات للتأمين والسيد Frédéric Denèfle، رئيس جمعية IUMI والعضو المنتدب لشركة Garex، وم. حصة أحمد حمدان المالك، مستشارة وزير شؤون النقل البحري، وزارة الطاقة والبنية التحتية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي كلمته رحّب السيد فريد لطفي بالحضور معبّراً عن فخره باستضافة دبي لهذه الدورة من مؤتمر الاتحاد الدولي لشركات التأمين البحري لأول مرة في تاريخها، وأعطى نبذة عن جمعية IUMI العالمية التي تأسست في ألمانيا في العام ١٨٧٤. وفي شأن التأمين البحري قال السيد لطفي: «التأمين البحري ينضوي على عدد كبير من العوامل غير الثابتة».
بحسب دراسات الخبراء والباحثين، يعتبر تأمين الشحن وتأمين هيكل السفينة، من أقدم أنواع التأمينات البحرية، ومن المعلوم ايضاً الدور المحوري الذي يؤديه قطاع التأمين في ضمان الاستقرار المالي وحماية أصول المؤمَّن لهم.
تحتل الامارات المرتبة الـ ٣٦ عالمياً من حيث النمو في وثائق التأمين المكتتبة وهي السوق الأكبر في الشرق الأوسط. بالنظر الى امتيازها بالبنية التحتية من مطارات ومرافئ، تعدّ الامارات أهم مركز للتجارة والخدمات اللوجستية. لطالما تميّزت الامارات باقتصادها الموجّه حيث يعدّ مرفأ الفجيرة البحري الأكبر في الجانب الشرقي من الامارات فيما يحتل مرفأ جبل علي المرتبة الثانية عالمياً. من خلال تطبيق آخر الاستحداثات التكنولوجية، استطاعت الامارات تطوير خدماتها اللوجستية وبنيتها التحتية وبالتالي طاقاتها التجارية وقدرتها على خدمة العالم براً، بحراً وجواً. عبر مرافئ دول مجلس التعاون الخليجي المصنّفة من ضمن أكثر موانئ الحاويات فعالية على مستوى العالم والتي تتعامل مع أهم بوابات المرافئ الأميركية وأقدمها، سيستفيد قطاع التأمين البحري من هذا المؤتمر المهمّ لا سيما وأن دول مجلس التعاون الخليجي لعبت دوراً اساسياً في تطوير التأمين البحري العالمي من خلال موقعها الاستراتيجي وتطوير البنية التحتية للشواطئ البحرية. هذا المؤتمر سيطلع المشاركين على أهم الآراء والتطورات والتوقعات والمسائل التي لديها تأثير عميق على التأمين”. وأضاف أن ٩٠٪ من البضائع تُشحن بحرياً، وأن التأمين البحري يتمركز في حقبةٍ مميزة من سلسلة التوريد المتماشية مع الرقمنة. وختم كلمته بالتعريف عن برنامج المؤتمر الذي سيلقي الضوء على أبرز المواضيع الشائكة في قطاع التأمين البحري من خلال أهم وأخبر المتحدثين والاجتماعات الداعمة لتوسيع شبكة التواصل.
أما Frédéric Denèfle، فقد أعرب عن سعادته لعقد مؤتمر الـ IUMI مجدداً بعد جائحة كورونا وأكّد أن اختيار مدينة دبي كان قراراً صائباً، وقال أن أقدم التجارات البحرية كانت قائمة في البحر الأحمر والدول العربية، وأن الامارات برزت مؤخراً على خريطة التأمين البحري بسبب تطور اقتصادها السريع والمدفوع جزئياً بالتطور المذهل لتجارتها العالمية. واعتبر أن هذا الملتقى الآسيوي في دبي يعدّ منصة مهمّة للتعرّف على آخر التطورات والتوسعات الاقليمية والعالمية في عالم التأمين البحري. وشكر كل القيّمين على المؤتمر بما فيهم جمعية الامارات للتأمين.
وفي كلمتها أشارت المهندسة حصة أحمد حمدان المالك عن تغيّر معالم التجارة والتطور السريع للأعمال البحرية، وان هذا المؤتمر يشكّل محطة أساسية لمناقشة كل تلك التطورات لا سيما وأن الامارات تعدّ مركزاً بحرياً اقتصادياً رئيسياً بقدراتٍ لا محدودة ومنافسة نوعية استطاعت من خلالها تعقّب جميع التطورات العالمية. ودعت الى البناء على كل تلك الانجازات لتحقيق انجازات أكبر وتفعيل أقوى للمرافئ والاستفادة من الرقمنة ومفهوم الاستدامة القائم لتحسين القطاع والعمليات البحرية.
وقد تناول المؤتمر محاور متخصصة عدة ناقشت: التجارة العالمية والأسطول العالمي وسوق الشحن، أسواق التأمين البحري في الشرق الأوسط، آثار التضخم في أسواق التأمين البحري، العقوبات وماذا تعني لشركات التأمين البحري، الخسائر الكبيرة في الآونة الأخيرة، إدارة المخاطر للمركبات الإلكترونية، الرقمنة والمرونة في سلسلة التوريد، فقدان الحاويات في البحر، التأمين على البضائع وحمولات المشاريع في الشرق الأوسط. كذلك تناول اليوم الثاني مواضيع تأمينية بيئية معاصرة تلخّصت بالتالي: الاستدامة، انبعاثات الكربون والتأمين على الهيكل البحري، التجديف عبر المحيط الأطلسي والتلوث البلاستيكي، انتقال الطاقة، مستقبل الشحن- مخاطر الإنترنت والتقنيات الناشئة.
بعد جلساتٍ وأحاديث دامت لمدة يومين متناولةً مسائل تأمينية بحرية عالمية وإقليمية، اختتم المؤتمر بحفل غداءٍ جمع كل المشاركين.































