يتحدث السيد لوسيان لطيف، مدير عام شركة ليبانو سويس، حول أبرز التطورات التي يشهدها قطاع التأمين على المستويات كافة، فيرى أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت في العام ٢٠١٨ لا زالت تضغط على القطاعات الإنتاجية كلها ومن ضمنها قطاع التأمين، الذي يتعرض حالياً لضغوط إضافية في المنطقة العربية نتيجة المشاكل السياسية والاقتصادية التي تحيط بهذه المنطقة. ويشير إلى واقع هذا القطاع في لبنان والمعالجات الرسمية والمبادرات الخاصة.

السيد لوسيان لطيف الذي تمكّن من قيادة شركة ليبانو سويس ووضعها في مصاف الشركات الإقليمية الكبرى، يتمتع بقدرات قيادية استثنائية جعلته لاعباً أساسياً في عالم التأمين، يتحدث عن إنجازات ليبانو سويس واستعداداتها للعام الجاري.

* كيف تلخّصون أبرز التطوّرات الحاصلة في قطاع التأمين على المستويات: العالمية، الإقليمية والمحلية؟

من يطّلع على أرقام نمو شركات التأمين خلال ٢٠١٨ ويتعمّق بها، يجد أن قطاع التأمين في العالم أجمع لم يحافظ على النمو نفسه المحقّق في سنوات سابقة. وإذا تحرّينا الأسباب نجد أن الأزمة الإقتصادية العالمية التي بدأت في العام ٢٠٠٨، لا تزال تضغط على القطاعات الإنتاجية كلّها ومن ضمنها قطاع التأمين. لقد ابتدأت هذه الأزمة، كما هو معروف، في الولايات المتحدة الأميركية لتصل إلى الدول الأوروبية والاسيوية والخليجية والنامية نتيجة ارتباط اقتصاد تلك الدول (أو معظمها) مباشرة بالإقتصاد الأميركي. وما إن بدأ الاقتصاد العالمي يتنفس الصعداء حتى أطلّت على العالم أزمة ثانية تمثّلت بتراجع أسعار النفط الذي أضرّ بالدول النفطية وعلى رأسها الدول الخليجية على وجه التحديد، والذي أوقف عدّة مشاريع ضخمة كانت في طور التنفيذ، بانتظار تحسّن الأوضاع.

هذا الواقع المرير أثّر سلبًا على حركة النمو في الدول العربية على وجه الخصوص، ومنها بل ربما في طليعتها لبنان الذي يتخبّط بمشاكل عديدة سياسية وغير سياسية انعكستْ سلبًا على قطاعاته الانتاجية وبينها قطاع التأمين. لهذا أقول ان الأقساط التأمينية لم تحقّق ما كان يؤمل منها. ويكفي أن تتشكّل حكومة قوية فاعلة حتى يستعيد اقتصادنا انفاسه خصوصًا مع الإفراج عن قروض Cèdre بعد تحقيق الاصلاحات المطلوبة.

* هل تعتقدون أن الأجهزة الرسميّة والسلطات التشريعيّة وهيئات الرقابة تلعب الدور المطلوب منها في عملية تحسين وتطوير وتحديث أداء قطاع التأمين في لبنان؟

تحتاج الإجابة عن هذا السؤال إلى معالجة ثلاث قضايا منفصلة الواحدة عن الأخرى. فإذا كنت تقصد بالأجهزة الرسمية، الأجهزة الأمنية التي يُستعان بها لتعقّب المخالفات والمخالفين، فإنّ قطاع التأمين، شركاتٍ ووسطاء، مرتبط بوزارة الاقتصاد والتجارة التي تنظر في أيّ مخالفة في تطبيق القانون وتحقّق فيه عبر هيئة الرقابة على شركات الضمان التابعة لها. وما إقرار ضمانة التجديد GR مدى الحياة والتي يستفيد منها المضمون، إلاّ مثال على متابعتها قضايا الناس وتحسين ظروف المؤمّن له بعد بلوغه سن التقاعد.

في ما خصّ الموضوع التشريعي، فمع الأسف لا شيء جوهري تحقّق على هذا الصعيد، إذ أنّ مشروع قانون الضمان الجديد لا يزال ينتظر جلسات المجلس النيابي لمناقشته وتعديله إذا كان بحاجة إلى تعديل واقراره. وقد يكون من أسباب التأخير الوضع السياسي الذي حال دون إقرار قوانين في غاية الأهمية لبعض القطاعات ومنها قطاع التأمين، إذ لا يجوز أن نبقى نعمل بموجب القانون الحالي في وقت طوّر معظم الدول العربية قوانينه الخاصة بالتأمين، لتتماشى مع التطور الحاصل، ولا سيما على صعيد التطوّر الرقمي.

* باتت التكنولوجيا في مفهومها الواسع تشكّل عنصرًا أساسيًا من عناصر قوة ونمو وتطوير وتحديث قطاع التأمين. كيف تواكبون هذا التطوّر؟

لم يعد ممكنًا تجاهل التكنولوجيا الرقميّة التي قد تصبح من الماضي بعد فترة زمنية وجيزة مع ابتكار تقنيات جديدة كتنظيم الـ Blockchain الذي بدأ يطرح نفسه بديلاً. ومع أنّ القانون الذي نعمل بموجب بنوده لا يلحظ دورًا للتكنولوجيا لقطاع التأمين، إلاّ أن الشركات، وبمبادرات فردية منها، بدأت تعتمد التكنولوجيا الرقمية في مجالات عدّة كاستخدام تطبيقات على الهواتف، بيع البوالص عبر الـ Online، استخدام الأجهزة المتطوّرة لتخفيض الكلفة ممّا ينعكس إيجابًا على البرنامج الاستشفائي المشكو من ارتفاع أسعاره، إلى ما هنالك من خطوات أخرى مرتبطة بهذا التطوّر التقني، ومنها ما بات يُعرف بأسلوب اقتناء البضائع عبر الانترنت Internetofthings IOT والذي انسحب على بيع البوالص أيضًا.

بالنسبة إلى “ليبانو سويس”، فإننا نعتمد على التكنولوجيا الرقميّة وكلّ ما سبق ذكره، بهامشٍ واسع باستخدامنا الوسائل الرائجة حاليًا، ولن نألو جهدًا في اعتماد المزيد من تلك الوسائل إذا كانت تتكيّف وواقعنا اللبناني والعربي. في النتيجة التكنولوجيا هي خدمة الوسيط وللشركة في آن واحد، ويجب دائمًا المحافظة على هذه المعادلة كي لا يختلّ التوازن.

* تخضع الكرة الأرضية لتغيّرات مناخية تعكس أعاصير وعواصف مدمّرة تؤدي إلى خسائر هائلة. كيف ينعكس هذا الواقع المستجد على عمل قطاع التأمين؟

لا شكّ أنّ الكوارث الطبيعيّة المتأتّية، بمعظمها، من التغيّر المناخي، أو ما يُعرف بالاحتباس الحراري، قد شكّلت ضغطًا كبيرًا على شركات التأمين. ولكن يجب التفريق هنا بين مهمّات شركة التأمين ومهمّات شركات الإعادة. فنتائج الكوارث الطبيعيّة تقع، أوّلاً وأخيرًا، على عاتق شركات الإعادة التي بدأ الكثير منها، إمّا زيادة أسعار تأميناته أو تجاهل بعض برامج الكوارث الطبيعيّة تجنّبًا لأي خسارة. لهذا مثلاً، تتعاون، شركات إعادة تأمين عدّة على تقاسم المخاطر الكبيرة عبر إنشاء مجمعات تأسّس مثله في لبنان لتغطية التنقيب عن النفط، إلاّ أن محرّكاته لا تزال متوقِّفة!

نحن في “ليبانو سويس” حذرون إزاء هذا النوع من التغطيات، إلاّ في ما ندر، وبعد دراسة تقييميّة ومعمّقة للمخاطر. لكن بالإجمال، فإنّ قطاع التأمين، العالمي على وجه الخصوص، وتحديدًا شركات الإعادة تعاني خسائر متأتية من الكوارث الطبيعيّة، ولكن في المقابل تملك الطرق العلمية والاكتوارية اللازمة للمعالجة ولتفادي الوقوع في المطبّات مسبقًا.

* كيف تنظرون إلى تداعيات عودة أسعار النفط إلى الارتفاع في الأسواق العالمية على قطاع التأمين في العالم العربي؟

إن أسعار النفط تمرّ حاليًا في مرحلة من التقلّبات، إمّا صعودًا أو هبوطًا، وعندما طرحتَ سؤالك، كانت الأسعار إلى ارتفاع، وعندما اطّلعتُ على هذا السؤال كانت الأسعار في طريقها إلى الانخفاض. لقد أصبحت أسعار النفط مثل أسعار البورصة، ولهذا من الصعب بناء اقتصاد على أسعار متقلّبة، ومن هنا اعتماد دول خليجية على سعر وسط لبرميل النفط كي لا تُصاب ميزانياتها بالخلَلْ.

أخلص هنا إلى القول أنّ أي ارتفاع في الأسعار يساعد بلا شكّ على تنمية الاقتصاد وازدهاره ولكنّ له في المقابل سيئات ومطبّات على المستوى الاجتماعي لا سيما على الشريحة الأكبر من الناس، وما حدث في فرنسا قبل فترة ما هو إلاّ الدليل الساطع على ما نقول. لذا فالحلّ الأفضل يكمن في تحديد سعر معيّن لسعر البرميل، على غرار ما هو متبع مع سعر صرف الدولار، وفي ضوء هذه التسعيرة يمكن إعداد الميزانيات والعمل بموجبها وعندها لن تتأثّر قطاعات أخرى، أبرزها قطاعا البنى التحتية والعمران.

* ما هي أبرز إنجازات شركتكم خلال العام ٢٠١٨ وتطلّعاتكم للعام ٢٠١٩؟

نعمل على أن تحافظ الشركة على ملاءتها المالية وعلى زبائنها وشفافيتها وكفاءتها والمستوى الذي وصلت إليه على صعيد النموّ بشكلٍ خاص، وهذا ما يجعل منها شركة ذات سمعة طيّبة وتُشعر المواطن الراغب في التغطية بالطمأنينة وراحة البال.

نحن في “ليبانو سويس”، نملك كلّ هذه المميّزات وبفضل ذلك حصلنا على تصنيف ISO أربع مرّات متتالية. وفي ما خصّ نموّنا فإنّه لا يزال يحافظ على المستوى الذي وصل إليه على رغم الواقع الاقتصادي الذي نعيشه في لبنان وبعض الدول العربية.

في ظلّ هذا الجو، تابعنا طرح المزيد من البرامج التي تهمّ الزبائن والتي تتماشى مع ظروفه، وآخرها الملحق الإضافي على البرنامج الاستشفائي والذي أطلقنا عليه PerpetualHealthPlus الذي شقّ طريقه بنجاح. وإلى ذلك، أطلقنا قبل عدّة سنوات في مصر برامج حياتيّة واستشفائيّة تكافليّة تسجّل اليوم نجاحًا كبيرًا في البيئة المصرية. بالإضافة إلى ما تقدّم، وكما بات معروفًا، سنبيع البوالص لمن يشاء عبر الـ Online قريبًا، من دون أن ننسى التطبيق الهاتفي MobileApplication الذي يسهِّل على الوسطاء والزبائن مهمّة الاطلاع على كلّ ما له علاقة بتجديد البوالص وموعد التجديد، وكذلك موعد استحقاق معاينة السيارة في مركز الميكانيك وغيرها من الخدمات. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن إدارة الشركة تواكب دائمًا التطورات التكنولوجية العالمية ونتبنّاها. وتستعدّ “ليبانو سويس” لأحداثٍ منتظرة في العام ٢٠١٩، بينها التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية وإعادة الاعمار في كلٍّ من سوريا والعراق.

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة