أعلن رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب، تعليق دفع سندات الـ «يوروبوندز» لوقف الاستنزاف، مشيرًا إلى أن دين لبنان بلغ ١٧٠٪ من حجم إنتاجه القومي.
وقال دياب في كلمة تبعت جلسة للحكومة حضرها الرئيس ميشال عون: «لقد أصبح الدين أكبر من قدرة لبنان على تحمله وأكبر من قدرة اللبنانيين على تسديد فوائده».
وتابع رئيس الوزراء اللبناني قائلاً: «عاش اللبنانيون أملاً كان وهمًا وكأن الأمور على خير ما يرام بينما كان لبنان يغرق بمزيد من الديون وفوائدها بما في ذلك بالعملة الصعبة حتى تخطى الدين العام ٩٠ مليار دولار بما يشكل ١٧٠٪ من الناتج المحلي».
وأضاف دياب قائلاً: «لم يعد ممكنًا بعد اليوم الاستمرار بالاستدانة لتمويل واقع الفساد حان الوقت لنستعيد السلوك الأخلاقي في حوكمتنا وإرجاع الثقة بدولتنا»، وذلك في إطار حديثه عن تأثير الفساد على الاقتصاد.
وقال رئيس الحكومة اللبنانية: «نواجه اليوم استحقاقا كبيرا تبلغ قيمته نحو ٤،٦ مليار دولار من سندات اليوروبوندز وفوائدها في العام ٢٠٢٠ وتستحق الدفعة الأولى منها في ٩ أذار/مارس أي بعد يومين أمام هذا الاستحقاق لا يسعنا إلا أن نقف وقفة حق وضمير لنحمي مصلحة الوطن والشعب».
وأضاف دياب قائلاً: «إن احتياطاتنا من العملات الصعبة قد بلغ مستوى حرجًا وخطيرًا مما يدفع الجمهورية اللبنانية لتعليق استحقاق ٩ أذار/مارس من اليوروبوندز لضرورة استخدام هذه المبالغ لتأمين الحاجات الأساسية للشعب اللبناني».
وأكد رئيس الوزراء اللبناني أن تعليق السداد هو الحل الوحيد لوقف الاستنزاف في البلاد تزامنًا مع إطلاق برنامج وصفه بـ «الشامل» لإجراء الإصلاحات اللازمة.
بعد الاعلان عن هذه الخطوة، اشار وزير الاقتصاد راؤول نعمة الى ان لبنان ينتظر قرار الدائنين بشأن التعاون أو التقاضي.
قال وزير الاقتصاد اللبناني إن البلاد بانتظار اتخاذ حاملي سنداته قرارًا بشأن ما إذا كانوا سيتعاونون في إعادة هيكلة للدين أو يتبعون إجراءات قانونية ضد البلاد، وذلك بعد تحركها لوقف سداد الديون بالعملة الأجنبية.
وقال نعمة إنه ليس لديه علم حتى الآن بشأن الخيار الذي سيتخذه المستثمرون، لكنه يتوقع أن اتخاذ القرار سيستغرق منهم «أسابيع قليلة». وأضاف أن لبنان يستهدف إعادة هيكلة ديونه بشكل «كامل ونهائي».
وفي السياق، كشف مصدر معني أن الخطة الاقتصادية المالية التي تعدّها الحكومة، قد تستغرق ثلاثة أشهر لإنجازها، ما يثير التخوّف مما ستحمله من قرارات موجعة من جهة، ومن تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية أكثر إلى حين تُبصر الخطة النور، خصوصًا أن أولويات صندوق النقد الدولي فرض ضرائب عديدة لتوفير إيرادات سريعة للخزينة العامة، كالضريبة على سعر صفيحة البنزين ورفع معدل الضريبة على القيمة المضافة TVA وإلغاء الاستثناءات والمخصّصات لموظفي القطاع العام… إلخ، علمًا أن الحكومة تحرص على تأمين الرواتب وعدم المَسّ بها إطلاقًا.
وشدد المصدر على «وجوب الإسراع في خطة الإصلاح على أن تتضمّن بشكل خاص مسألة «التقشف في الإنفاق العام» كبند أوّلي، إضافة إلى تحسين عملية جباية الضرائب، مرورًا بخفض خدمة الدين العام وصولاً إلى مشكلة المشكلات النزف المميت في قطاع الكهرباء…».
وخلص المصدر إلى القول «عامل الوقت ليس لصالح لبنان، لأن الخناق يشتدّ على رقاب اللبنانيين وسط استعار نار الغلاء، وانتشار فيروس «كورونا» الذي زاد من طين جمود الحركة التجارية والاقتصادية بلّة، من دون إغفال «الارتفاع الأسود» لسعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي… فهل من منفذ أسرع لبلوغ طاقة الفَرَج؟!
في هذا الوقت، حض صندوق النقد الدولي لبنان على تنفيذ سلسلة إصلاحات «بسرعة» لوقف الركود الاقتصادي.
وقال المتحدث بإسم الصندوق جيري رايس: «نظرًا إلى خطورة الظروف الاقتصادية في لبنان، من المهم أن تضع الحكومة وتنفذ بسرعة مجموعة كاملة من الإصلاحات للتصدي بفاعلية للتحديات الاقتصادية وتحسين آفاق لبنان الاقتصادية».
وأشار إلى أن «السلطات اللبنانية لم تطلب حتى الآن مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي».
وذكر بأن وفدًا من صندوق النقد زار لبنان، ولفت الى أن أعضاء الوفد «عادوا إلى واشنطن. وننتظر أن تسلم السلطات اللبنانية خطتها بشأن طريقة مواجهة التحديات الاقتصادية». وأوضح أن صندوق النقد «مستعد لمساعدة السلطات اللبنانية في جهودها، لكن مرة جديدة ليس هناك أي طلب لدعم مالي» من جانبها.

