حسب ما ورد في “تقرير الاستثمار العالمي ٢٠١٨“ الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ـ الأونكتاد (UNCTAD)، إنخفض حجم الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة حول العالم بنسبة 23% في العام 2017 الى ما دون الـ 1.43 ترليون د.أ.، وذلك على الرغم من التحسُّن الملحوظ في الناتج المحلّي الإجمالي والنشاط التجاري على الصعيد العالمي خلال العام المعني. وقد عزا التقرير هذا الإنخفاض بالأخصّ الى ضُعف حجم العمليّات العابرة للحدود والإنكماش في معدّلات العائد على الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة خلال الأعوام الخمس الأخيرة. في التفاصيل، أفاد التقرير أنّ الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة الى الدول المتطوّرة قد تراجعت بنسبة 37% في العام 2017 الى 712 مليار د.أ. إلاّ أنّ هذه الإستثمارات كانت قد إرتفعت بشكل كبير في العام 2016 في ظلّ تزايد عمليّات الدمج والإستحواذ العابرة للحدود والتغيّرات في الهيكليّة القانونيّة والرأسماليّة لعدد من الشركات المتعدّدة الجنسيّة. في المقلب الآخر، بقيت الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة الى الدول قيد التطوّر مستقرّة نسبيّاً عند 671 مليار د.أ. خلال العام 2017 نتيجة للأداء المتفاوِت بين المناطق المعنيّة، دائماً بحسب الأونكتاد. ويجدر الذكر أنّ الأنماط المبيّنة أعلاه قد أدّت الى زيادة في حصّة الدول قيد التطوّر من مجموع الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة حول العالم، الى أن أصبحت هذه الأخيرة موزعة بشكل متساو بين البلدان المتطوّرة من جهة، والبلدان قيد التطوّر وتلك التي تمرّ بمرحلة إنتقاليّة من جهة ثانية، مع نهاية العام 2017. من منظار آخر، توقّعت الأونكتاد إرتفاعاً في الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة حول العالم بنسبة 5% خلال العام 2018 الى 1.5 ترليون د.أ.، يدعمها بالأخصّ الإنتعاش المرتقَب في كل من الأداء الإقتصادي، ومستويات الطلب، وحركة التجارة العالميّة، وأرباح الشركات المتعدّدة الجنسيّة على الصعيد العالمي. غير أنّ التقرير قد أشار الى بعض المخاطر التي قد تعرقل تدفُّق الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة، منها المخاطر الجيوسياسيّة، والميل تجاه سياسات حمائيّة، والتغيّرات في السياسات الضريبيّة في الولايات المتّحدة الأميركيّة. على الصعيد الإقليمي، تراجعت الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة الى منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا بنسبة 13% خلال العام 2017 الى حوالي 38.78 مليار د.أ. نظراً لرجوع بعض المستثمرين الأجانب والشركات المتعدّدة الجنسيّات عن إستثماراتهم في شركات عاملة في المملكة العربيّة السعوديّة، إضافة الى تخفيض التصنيف السيادي لتركيا من قِبَل أهمّ وكالات التصنيف العالميّة نتيجة لتفاقم حدّة التوتّرات السياسيّة في البلاد. يجدر الذكر أنّ المملكة العربيّة السعوديّة كانت تشكّل إحدى الدول الأكثر إستقطاباً للإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة الى المنطقة، فيما لا تزال تركيا إحداها. في هذا السياق، كشف التقرير أنّ العوامل الرئيسيّة التي من شأنها أن تَرسم المنحى الذي ستتّبعه الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة الى منطقة غرب آسيا في الفترة المقبلة تضمّ التقلّبات في أسعار المحروقات، والإصلاحات التي قد تتّخذها الدول المصدرة للنفط لتنويع إقتصاداتها، والأوضاع الجيوسياسيّة. محليّاً، أشارت الأونكتاد الى إرتفا ع في حجم الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة الى لبنان بنسبة 1% خلال العام 2017 الى حوالي 2.63 مليار د.أ.، من 2.61 مليار د.أ. في العام ٢٠١٦، مشكلة نحو 6.78 % من مجموع الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة الى منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا و 0.18% من الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة حول العالم. وقد تميّز لبنان برصيد كبير من الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة بلغ 63.69 مليار د.أ. في العام 2017، مقارنة بـ 44.29 مليار د.أ. في العام 2010 و 14.23 مليار د.أ. في العام 2000. في إطار متّصل، بلغت حصّة لبنان ١،٦٤٪ (٥٧٦ مليون د.أ.) من مجموع الاستثمارات المباشرة الخارجة من منطقة غرب آسيا وشمال افريقيا (٣٤،٦٠ مليار د.أ.) في العام ٢٠١٧ و٠،٠٤٪ من مجموع تلك الاستثمارات على النطاق العالمي (١،٤٣ ترليون د.أ.) في المحصلة، يكون قد زاد صافي الاستثمارات الاجنبية المباشرة الوافدة الى لبنان بنسبة ٥٪ في العام ٢٠١٧ الى ٢،٠٦ مليار د.أ.



