أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامه أن “تطبيق لبنان للمعايير الدولية يبقى أولى الأولويات بالنسبة إلينا، كون هذا الأمر يحمي مجتمعنا واقتصادنا من هذه الجرائم، ويعزّز الاستقرار النقدي وسلامة قطاعنا المالي والمصرفي ويحميه من المخاطر، سيّما مخاطر السمعة”.
جاء ذلك خلال الاجتماع العام الـ27 لـ”مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” (MENAFATF)، المتخصّص بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والذي انعقد في بيروت في الأول من أيار/مايو الحالي وتحدث فيه الى سلامه، رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة ونائب رئيس مجموعة “إغمونت” عبد الحفيظ منصور الذي مثّل لبنان كرئيس في هذه الاجتماعات. كما تحدث أيضاً السكرتير التنفيذي لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الوليد آل الشيخ. وشارك في الافتتاح نائب الرئيس صبحي مصباح الزيد وأكثر من 160 مشاركاً مثّلوا دول المنطقة وبعض البلدان الأجنبية، إضافة لوفود المنظمات الدولية.
وتحضيراً لهذا الاجتماع، انعقدت خلال الأيام الثلاثة الماضية، اجتماعات تمهيدية شملت: لجنة منتدى خبراء مكافحة تمويل الإرهاب، لجنة التقييم الوطني للمخاطر، لجنة التخطيط الخاصة لمراجعة الخطة الاستراتيجية، لقاء منتدى وحدات المعلومات المالية، فريق عمل المساعدات الفنية والتطبيقات، وفريق عمل التقييم المتبادل.
في كلمته، قال سلامه إن لبنان ساهم بفعاليّة في تأسيس الـMENAFATF في العام 2004 وتوّلى بعد ذلك رئاستها الأولى في العام 2005 بشخص الدكتور محمد البعاصيري. وأوضح أن هذا الاجتماع يعقد اجتماعنا في وقت تواجه المنطقة تحدّيات عديدة، بعضها ناجم عن ارتدادات الوضع السياسيّ والأمنيّ وأعمال الإرهاب التي استهدفت العديد من بلداننا، وبعضها الآخر ناجم عن التعديلات المستمرة التي طرأت على المعايير وقواعد العمل الدولية في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. من هنا تكمن أهمية الحوار وتبادل الأفكار والعمل المشترك، خاصة وأنّه لدينا الخبرة والمعرفة الكافية بالمستجدات والسبل الأنسب لمكافحة هذه الجرائم ولتحصين النظم القانونية وللعمل على تحسين الفعالية العملية لأنظمتنا. إن تطوّر عمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والأساليب المعتمدة باتت تُسابق وسائل مكافحتها، وتفرض علينا جميعاً بذل الجهد المتواصل لمواجهة هذا التحدّي.
وشدد على أن تطبيق لبنان للمعايير الدولية “يبقى أولى الأولويات بالنسبة إلينا، كون هذا الأمر يحمي مجتمعنا واقتصادنا من هذه الجرائم، ويعزّز الاستقرار النقدي وسلامة قطاعنا المالي والمصرفي ويحميه من المخاطر، سيّما مخاطر السمعة”. ولفت الى أن لبنان يشارك في هذا الإطار بكل مؤسساته المعنيّة في القطاعين العام والخاص بالعمل الجدّي للمحافظة على نظام فعّال لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب من خلال جهود هيئة التحقيق الخاصة وتعاونها مع الجهات الخارجية والداخلية بما فيه لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة تبييض الأموال واللجنة الوطنية لقمع تمويل الإرهاب.
واذ أشار الى القوانين التي أصدرها لبنان في هذا المجال، قال سلامه إن لبنان يحرص على صعيد التعاون الدولي على التعاون في كافة طلبات المساعدة الخارجية، أكان على صعيد تبادل المعلومات أو التعاون القضائي وصولاً لاسترداد الأموال والمجرمين كما تنصّ عليه القوانين اللبنانية.
وحول مكافحة الإرهاب وتمويله، قال إن لبنان يشارك في المجموعة الدولية لمحاربة تنظيم “داعش” ويرأس أحد فريقي العمل العاملين في هذه المجموعة. كما شارك لبنان في دراسة أجرتها مجموعة “إغمونت” عن “تنظيم داعش”.
ثم تحدث عبد الحفيظ منصور، فقال: “يبقى موضوع الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحة تمويلها خطراً قائماً، فبرغم تراجع وجود تنظيم داعش ونظيراته في المنطقة، لا تزال هذه الجريمة تهدّد أمن دولنا واستقرارها، وللأسف فقد تعددت هذه الظاهرة حدود المنطقة مهدّدةً الأمن والإستقرار في الكثير من دول العالم. لذلك نرى ضرورة تكثيف الجهود وتفعيل التعاون الإقليمي والدولي، وأشدد على كلمة التعاون العملاني والمؤسساتي لأنها المفتاح الأساسي في عملية المكافحة وفعاليتها. كذلك على صعيد آخر نرى ضرورة تبادل الخبرات بين الدول الأعضاء والمراقبين والجهات المعنية الأخرى في هذا المجال لتطوير قدراتنا وإرساء أسس المكافحة الفعّالة في هذا الشأن. من أجل ذلك، إن المجموعة ستعمل لعقد فعاليّة خاصة لهذه الغاية على هامش اجتماع مجموعة “المينافاتف” المنوي انعقاده في بيروت خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم، يجمع خبراء إقليميين ودوليين لتبادل الخبرات والوقوف على آخر المستجدات في الموضوع”. وشدد على أن موضوع مكافحة الفساد يصّب أيضاً ضمن أولويات الرئاسة الحالية، نظراً لما يمّثله من خطرٍ قائم ومستمر على المجتمع والإقتصاد في المنطقة.
أما الوليد آل الشيخ، فقال: “تأخذ MENAFATF على عاتقها مسؤولية التصدّي لجرائم تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي بذلك في مسعى متواصل مع الدول الأعضاء فيها لمساعدتها في رفع مستوى التزامها بالمعايير الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يسمح لها بمواكبة وتحديث المنظومة التشريعية والقانونية لديها، خاصةً في ظلّ تزايد وتطوّر الأنشطة المالية والمصرفية عبر الحدود وتعدد التقنيات المستخدمة في ذلك، كما تمتدّ جهودها في التواصل مع شركائها من المنظمات الإقليمية والدولية لتعزيز سياساتها وآلياتها في هذا الصدد، ونقل المعارف والخبرات لفائدة الدول الأعضاء فيها”.
ولفت الى أن المجموعة حصلت مؤخراً على مقعد مراقب لدى مجلس المحافظين التابع لصندوق النقد العربي.

