أصدر برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي تقريره بعنوان “مؤشِّرات التنمية البشريّة: تحديث إحصائيّ للعام ٢٠١٨ “ بتاريخ ١٤ أيلول/سبتمبر ٢٠١٨، والذي يهدف الى تناول وتغطية أبرز المواضيع والتطوُّرات والسياسات المتعلقة بالتنمية البشريّة حول العالم. وقد سلّط التقرير الضوء على العديد من الإنجازات التي حقَّقتها البشريّة على صعيد التنمية منذ إطلاق المؤشِّر المذكور في العام ١٩٩٠. فقد سجّل مؤشِّر التنمية البشريّة العالمي تحسّناً بنسبة ٢١،٧% منذ العام ١٩٩٠ ليصل الى ٠،٧٢٨ في العام ٢٠١٧. ويَعكس هذا التطوّر في المؤشّر زيادة في العمر المتوقع عند الولادة وتحسّناً في مستوى التعليم وفي الفرص المتاحة. بالتفاصيل، فمع حُلول العام ٢٠١٧، وبالرغم من إزدياد عدد السكّان من حوالي ٥ مليار في العام ١٩٩٠ الى ٧،٥ مليار في العام ٢٠١٧، تراجَع عدد الأشخاص ذوي مستوى التنمية البشريّة المنخفضة بنسبة ٦٠% من ٣ مليار الى ٩٢٦ مليون. في السياق نفسه، زاد عدد الأشخاص ذوي مستوى التنمية البشريّة المرتفع والمرتفع جداً بأكثر من ثلاثة أضعاف، بحيث إرتفع من ١،٢ مليار الى ٣،٨ مليار، ما يوازي ٥١% من عدد سكّان العالم. بالرغم من ذلك، فقد توقّف التقرير عند الصعوبات والتحدّيات العديدة التي تواجهها الشعوب والمُجتَمَعات حول العالم في سعيها المُستمرّ من أجل تحقيق التقدّم، وأبرز هذه المعوِّقات هي: الفقر والحرمان، وتصاعد العنف، والتغيير المناخي، وغياب المساواة بين الرجال والنساء. كما وسلَّط التقرير الضوء على التباين الهائل بين الدول في ما خصّ جودة التعليم، والرعاية الصحيّة، والعديد من الجوانب الرئيسيّة الأخرى للحياة.
ومن الجدير بالذكر ان مؤشّر التنمية البشرية (HDI) يقاس عن طريق احتساب النتائج المسجلة في أربعة معايير رئيسية تعكس مستوى النمو والتقدّم، وهي: متوسط العمو المتوقع عند الولاداة، سنوات الدراسة المتوقّعة، ومتوسط سنوات الدراسة، والدخل القومي الإجمالي للفرد في مجموع ١٨٩ بلداً، وذلك استناداً الى بيانات العام ٢٠١٧. وبشكّل اكثر تحديدًاً، صنّف التقرير ٥٩ دولة على انها تتمتع بتنمية بشرية مرتفعة جدًا، و٥٣ دولة ضمن فئة التنمية البشرية المرتفعة، و٣٩ دولة ضمن فئة التنمية البشرية المتوسطة. في موازاة ذلك، جاء ٣٨ بلدًا فقط في مجموعة التنمية البشرية المنخفضة، مقارنة مع ٤٩ دولة في العام ٢٠١٠.
على الصعيد العالمي، كشف التقرير أنّ النرويج قد تصدّرت القائمة، محقّقة أعلى مستوى تنمية بشريّة (النتيجة: ٠،٩٥٣)، متقدّمة على سويسرا التي إحتلّت المرتبة الثانية (النتيجة: ٠،٩٤٤)، وأستراليا (المركز العالمي: ٣، النتيجة: ٠،٩٣٩)، وأيرلندا (المركز العالمي: ٤، النتيجة: ٠،٩٣٨)، وألمانيا (المركز العالمي: ٥، النتيجة: ٠،٩٣٦)، وأيسلندا (المركز العالمي: ٦، النتيجة: ٠،٩٣٥ )، للذكر لا للحصر. إقليميًا، تصدَّرت الإمارات العربيّة المتّحدة قائمة الدول العربيّة وجاءت في المرتبة الـ ٣٤ عالميّاً مع مؤشِّر تنمية بشريّة بلغ ٠،٨٦٣، تلتها قطر (المركز العالمي: ٣٧، نتيجة: ٠،٨٥٦)، والمملكة العربيّة السعوديّة (المركز العالمي: ٣٩، النتيجة: ٠،٨٥٣)، والبحرين (المركز العالمي: ٤٣ ، نتيجة: ٠،٨٤٦)، وسلطنة عمان (المركز العالمي: ٤٨، نتيجة: ٠،٨٢١)، والكويت (المركز العالمي: ٥٦، نتيجة: ٠،٨٠٣).
على أساسٍ محليّ، صنّف التقرير لبنان من بين الدول ذات مستوى تنمية بشريّة مرتفع حيث سجَّل نتيجة ٠،٧٥٧ في مؤشِّر التنمية البشرية، ما وضعه في المرتبة الـ ٨٠ عالميّاً والسابعة بين نُظرائه العرب. في التفاصيل، بلغ متوسّط العمر المتوقّع عند الولادة في لبنان ٧٩،٨ سنة (الأعلى في المنطقة) ووصلت سنوات الدراسة المتوقعة الى ١٢،٤، كما وبلغ متوسّط سنوات الدراسة ٨،٧ سنوات، فيما لامَسَ الدخل القومي الإجمالي للفرد الواحد ١٣،٣٧٨ على مقياس القُدرة الشرائيّة بالدولار الأميركي. بالإضافة، فقد تخطّى مستوى المؤشِّر الخاصّ بلبنان كلاًّ من المستوى المُسجَّل على صعيد المتوسّط العالمي ومتوسِّط الدول العربيّة، واللذين بلغا ٠،٧٢٨ و ٠،٩٩ بالتتالي. كما وأشار التقرير الى مدى مُعاناة لبنان من إرتدادات الحرب في سوريا ومن العبء الكبير الذي يتحمّله من جرّاء نزوح أكثر من مليون سوريّ إليه.

