- العدد السنوي كانون الثاني/يناير 2020- المراقب المالي

لا تعثر في الديون واسئلة حول استحقاقات ٢٠٢٠

لبنان لم يتعثر بسداد مستحقاته الأجنبية التي إستحقت في ٢٨ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩، بالفعل، سدد لبنان سندات دولية قيمتها ١،٥ مليار دولار بالاضافة الى قسيمة العائد اي الفائدة المستحقة. ومرة جديدة يتدخل مصرف لبنان ليغطي إستحقاق الدولة اللبنانية من إحتياطاته بالعملات الأجنبية منعًا للوقوع في أزمة تخلف عن السداد، ما كان ليعتبر اول تعثر مالي للدولة اللبنانية في تاريخها.

كان المصرف المركزي خصص مؤونات من إحتياطاته الأجنبية منذ الربع الاول من العام الحالي لتغطية الاستحقاقات الأجنبية للدولة اللبنانية لهذا العام وهو ما أكده حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بأن لبنان ملتزم سداد ديونه الأجنبية في موعدها دون تأخير، خاصة في الظروف المالية والاقتصادية الدقيقة التي تمر بها البلاد. وتغطية لبنان إستحقاقاته في وقتها، بغض النظر عن كيفية تأمين الأموال، تعطي إشارة إيجابية للأسواق المالية العالمية بالاضافة الى صناديق الاستثمار وخاصة تلك التي تحمل سندات لبنان بالعملة الأجنبية، وفي الوقت ذاته، هي إشارة لوكالات التصنيف الدولية التي كانت خفضت تصنيف لبنان في الفترة الأخيرة الى CCCـ ونجاح تغطية الاستحقاق في تاريخه، يؤكد مرة جديدة على ملاءة لبنان وقدرته على خدمة ديونه، خاصة وان البلاد لم تتخلف سابقًا عن سداد ديونها.

ونتيجة الأزمة المالية والسياسية والاقتصادية التي تعصف بلبنان، أجبرت وزارة المال على إلغاء إصدار جديد للسندات الأجنبية كان متوقعًا بين نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي ومنتصف تشرين الثاني/نوفمبر لتأمين الأموال اللازمة لتغطية المستحقات بالعملة الأجنبية بالاضافة الى تأمين بعض الوفر لتغطية جزء من الاستحقاقات المالية المترتبة على الدولة اللبنانية حتى منتصف السنة ٢٠٢٠. وكان مجلس النواب اقر مطلع آذار/مارس ٢٠١٩ اقتراح قانون معجل مكرر، يقضي بالإجازة للحكومة الاقتراض بالعملات الأجنبية بما قيمته ٤،٨ مليارات دولار، من أجل سداد استحقاقات في خدمة الدين وأصول الدين، وهو تشريع انطلقت منه وزارة المال للتحضير لإصدار أوروبوند بحلول نهاية تشرين الأول/أكتوبر الفائت. كان من المنتظر أن تنجز وزارة المال هذا الإصدار بالتنسيق مع مصرف بعد سلسلة اجتماعات عُقدت بين وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لتأمين الظروف المناسبة لإنجازه خصوصًا بعد التخوف الذي نشأ من خفض تصنيف لبنان الائتماني.

في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، توصلت وزارة المال الى اتفاق مع عدد من المصارف اللبنانية والعالمية لإدارة الإصدار ضمن الشروط التي وضعتها الوزارة وهي بنك لبنان والمهجر، وسوسيتيه جنرال في لبنان، بالإضافة إلى «سيتي بنك»، فيما كان يُتوقع أن يصل حجم الإصدار، لو تمّ ترتيبه، إلى ما يقارب ٢ ملياري دولار، في الوقت الذي كانت تحدثت مصادر من وزارة المال من أن الطلب كان ليصل إلى أكثر من ٣،٥ مليارات دولار. أما على صعيد الفوائد التي كانت مرتقبة بالنسبة لهذا الطرح، فتراوح بين ١١٪ و١٢٪، وكانت لتُعتبر مؤاتية مع الأخذ في الاعتبار الوضع الاقتصادي والمالي الداخلي في لبنان. لم يُخفَ على أحد أن كل التوقعات في السابق أتت لتؤكد أن أكثر من نصف حجم الاكتتاب كان سيأتي حكمًا من القطاع المصرفـي، والنصف الآخر من مصرف لبنان، في ظل غياب الحماسة لدى الأسواق الخارجية وعدم نيتها الإكتتاب بالسندات اللبنانية التي شهدت تراجعات كبيرة في الأشهر الماضية مع ارتفاع المخاوف المالية والاقتصادية والسياسية، وارتفاع كلفة التأمين على هذه السندات. ودخلت البلاد مرحلة جديدة مع اندلاع ثورة ١٧ تشرين لتتغير الظروف التي تم الأخذ بها للعمل على ترتيب الإصدار، ومنها أيضًا تخفيض وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تصنيف لبنان إلى CCC/C بفعل تزايد المخاطر المالية والنقدية مع نظرة مستقبلية سلبية تعكس المخاطر الخاصة بالجدارة الائتمانية للدولة بسبب تنامي الضغوط المالية والنقدية، بالإضافة إلى تخفيض تصنيف عدد من المصارف، لتحول التطورات ومنها إقفال المصارف لأيام واستقالة الحكومة دون إمكان ترتيب أي طرح لسندات لبنانية. فوضع لبنان المالي والاقتصادي أصبح معروفًا من جميع المُستثمرين الأجانب ومن الأسواق المالية العالمية من خلال الكمّ الهائل من التقارير التي أصدرتها وكالات التصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي وحتى البنك الدوليّ. وهذه التقارير طالبت بعدد من الإصلاحات وعلى رأسها اصادر الموازنة في مواعيدها الدستورية، ومعالجة ملف الكهرباء وغيرها، وكلها مطالب مزمنة لم تتحقق، ما يطيح شهية السوق الخارجية للاكتتاب بالسندات اللبنانية.

أما بالنسبة لما يواجهه لبنان من استحقاقات مالية بالليرة اللبنانية في السنة المقبلة، فهي استحقاق سندات خزينة بالليرة اللبنانية بقيمة تتخطى ١٢ ألف مليار، مع التأكيد على أن لا مشكلة على صعيد تأمين التغطية للسندات بالليرة، فمصرف لبنان سيتدخل مجدداً ليتمّ تأمين تأجيلها مرة جديدة، أو أن يعود ويكتتب بها من جديد. أما بالنسبة للاستحقاقات بالعملة الأجنبية في العام ٢٠٢٠ ومنها بقيمة ١،٢١ مليار دولار في ٩ أذار/مارس ٢٠٢٠، و٧٠٠ مليون دولار في ١٤ نيسان/أبريل ٢٠٢٠، وما قيمته ٢ ملياري دولار تقريبًا في ١٢ نيسان/أبريل ٢٠٢٠، لتصل الاستحقاقات بالعملة الأجنبية إلى أكثر من ٤،٨ مليارات دولار للعام المقبل، مع الأخذ في الاعتبار استحقاق قيمة رأس المال والفوائد المترتبة عليه ليأتي مجددًا دور مصرف لبنان الذي سيتدخل مستعينًا باحتياطاته.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة