يقول السيد كميل سعد، مدير عام شركة FCR لوساطة التأمين ان الزلزال المالي والاقتصادي الذي ضرب لبنان خلال العام ٢٠١٩، سيكون له نتائج مباشرة على القطاعات كافة ومنها قطاع التأمين، داعيًا الى ضرورة اتخاذ الخطوات السياسية والاقتصادية حفاظًا على الثقة الضرورية لاستمرارية العمل في لبنان.
وتحدث السيد كميل سعد، عن سنة التحديات بالنسبة لشركة FCR التي استمرت في دفع المستحقات والالتزامات المتوجبة لصالح شركات التأمين وللموردين كما التصدي بنجاح للحملة الشرسة التي تعرضت لها البلاد، بما يعتبر انجازًا مهنيًا جديدًا يسجل لصالح الشركة.
* تركت التطورات السياسية والمالية والنقدية التي حصلت في لبنان مؤخرًا، إنعكاساتها السلبية على القطاعات المالية والخدماتية والإنتاجية كافة…
– ما هي قراءتكم لهذه الأحداث ؟
– ما هي النتائج المترتبة عن هذه الأحداث على قطاع التأمين اللبناني؟
عانى سوق التأمين في لبنان خلال السنتين الماضيتين، من الانكماش الاقتصادي الذي ضرب الأسواق التجارية والصناعية والزراعية، وكافة القطاعات الإنتاجية، وجاءت التحركات الشعبية اللبنانية المطلبية والمحقة لتزيد من صعوبة الواقع الاقتصادي، ولتضع كافة القطاعات الإنتاجية في حيرة من أمرها، وأمام خيارات عديدة أحلاها مرّ…
ومن الناحية العملية، فإن ما حصل في لبنان، كان متوقعًا، وكانت الأمور تسير بخطوات بطيئة نحو تراجع النظام المالي والتجاري، فجاءت الأحداث والتحركات لتسرّع من وتيرة هذا التراجع، ولتؤكد على هشاشة الواقع الاقتصادي اللبناني.
ومما لا شكّ فيه، فإن الزلزال المالي والاقتصادي والواقع المصرفـي سيكون لهما نتائج مباشرة على القطاعات كافةً، ومنها قطاع التأمين اللبناني، الذي يقف حائراً حالياً، بين مطرقة تسديد إلتزاماته وإستحقاقاته، وسندان تحصيل أمواله من الزبائن. فوجوب تسديد الإلتزامات هو أساس صناعة التأمين، وهو يعزز الثقة، فثقة زبائننا وعملائنا بنا هي ركيزة مهنتنا وهي قوة قطاع التأمين، لذا فقد إستمرت معظم شركات التأمين وشركات وساطة التأمين بالوفاء بإلتزاماتها حفاظاً على الثقة الضرورية لإستمرارية العمل.
* ما هي قراءتكم لأهمّ التطورات التي حصلت في عالم التأمين وإعادة التأمين خلال العام ٢٠١٩؟
أجبرت التطورات التي حصلت في العام ٢٠١٩ شركات التأمين على إعادة النظر كليًا في برامجها التأمينية ورسومها وتغطياتها، كما إن إرتفاع الكلفة الصحية بشكل مطرد، وإرتفاع كلفة أعمال التصليح الميكانيكية، وإشكالية التعامل المزدوج بالليرة اللبنالنية وبالدولار الأميركي، ووجود سعرَي صرف للدولار الأميركي، فقد أدّت مجتمعة إلى زيادة كلفة فاتورة التغطيات إلى أرقام مرتفعة جدًا، جعلت إعادة النظر في الأسعار المتداولة لبوالص التأمين حاجة ماسة وضرورية.
ومن نتائج التطورات أيضًا لهذه السنة كانت وضع إستراتيجية خاصة لتحصيل الأموال ولإدارة المحفظة النقدية Cash flow strategy، في خضم الأوضاع المالية والاقتصادية التي يمرّ بها وطننا العزيز لبنان، وهي التي إنعكست سلبًا على السيولة النقدية لدى معظم عملائنا.
* تشهد أسواق وساطة التأمين وإعادة التأمين حصول عمليات إندماج وإستحواذ في شكل دائم ومستمر…
– ما هي الأسباب برأيكم؟
– وما هي تداعيات ذلك؟
شهد قطاع التأمين في لبنان “فورةً” في السنوات الأخيرة، إذ إزداد عدد شركات وسطاء التأمين بشكل كبير، وتعود أسباب هذه القفزة إلى الإغراءات المالية التي يتصوّر البعض بأن سوق التأمين هو سوق مالي بإمتياز، وبأن أرباح الشركات هي خيالية ومغرية. إلا أن الواقع المهني لقطاع التأمين يُثبت عكس ذلك، إذ إن إدارة شركة تأمين أو شركة وساطة تأمين تحتاج إلى علم وخبرة وتقنيات حديثة مكلفة، وإلى حسن إدارة، وإلى تميّز بإختيار فريق العمل. فإذا لم تتوفر هذه المعطيات مجتمعة، فإن شركة التأمين أو شركة وساطة التأمين تصبح في حالة التعثر، مما يؤدي حكمًا إلى عمليات إندماج وإستحواذ، وفي وتيرة مستمرة.
وبما أن نظامنا الاقتصادي في لبنان هو إقتصاد حرّ، فإن البقاء هو للأقوى على كافة الأصعدة، ولن يستمر في العمل إلا من أثبت جدارته وكفاءته وملاءته المالية.
* هل يمكن القول أن العلامات الأولى للتشدد في الأسعار والشروط بدأت تلوح في الأفق؟
يعتبر التشدد في الأسعار والشروط نتيجةً حتمية لواقع الحال الاقتصادي في لبنان، وللإنفلاش الهشّ في قطاع التأمين، وهذا التشدد لم يعد يلوح في الأفق فحسب، بل هو أصبح عمليًا قيد التنفيذ لدى معظم الشركات، وهو من ركائز القدرة على الإستمرار في العمل وفي تأمين التغطيات المطلوبة لصالح زبائننا وعملائنا.
* دخلت التكنولوجيا بقوة إلى عالم التأمين، كما غيره من القطاعات الخدماتية والإنتاجية…
– ما هي التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في هذا القطاع ؟
– وما هي تداعياتها على قطاع الوساطة ؟
أصبحت التكنولوجيا الوسيلة التقنية الوحيدة المعتمدة في قطاع التأمين، وعليها ترتكز كافة البرامج، ومن خلالها يتمّ التسعير والتقييّم والإصدار، وقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي، التي ترتكز جميعها على التكنولوجيات الحديثة، في إيصال المعلومات في لحظات، كما سهّلت بعض المواقع الإلكترونية عمليات المقارنة بين أسعار الشركات وأدائها، مما دفع بالعديد منها إلى السعي لتحسين فعالية عملها وإنتاجية فريق عملها لمواكبة التطورات التقنية الجديدة.
ومن تداعياتها علينا، نحن كشركة وساطة تأمين، بأننا إعتمدنا ومنذ سنوات كافة الوسائل التكنولوجية الحديثة، فالتكنولوجيا لم تعد ترفًا، بل أصبحت عصبًا أساسيًا في نجاح المؤسسات، ونحن بادرنا إلى تجهيز مكاتبنا المنتشرة عبر الأراضي اللبنانية كافة بأحدث وسائل التواصل، ونعمد إلى تحديثها بشكل دائم، كما إستثمرنا في برامج المعلوماتية، وإبتكرنا برامج خاصة لتسهيل عمل كافة الأقسام في الشركة كقسم المساعدة في حل الحوادث، وقسم الإدارة المالية، والإصدار والتحصيل… فالسرعة في تلبية متطلبات الزبائن والعملاء قد أصبحت الركيزة الأساسية والمعيار الأوحد لقياس نجاح المؤسسات.
* ما هو تقييمكم للواقع القانوني والتشريعي والتنظيمي لقطاع التأمين في المنطقة العربية؟
يشهد قطاع التأمين العربي قفزةً نوعية في الأداء والتشريع والتنظيم، وقد واكب كافة التطورات التشريعية التي إعتمدتها الدول الكبرى والعريقة في هذا المجال، فالثورة الصناعية الرابعة التي نعيشها اليوم، حوّلت العالم إلى بركان إنتاجي ضخم يحتاج إلى ضوابط تأمينية ترعى شؤونه.
ومما لا شك فيه، فإن المشرع اللبناني سيواكب حكمًا هذه القفزة، وسيساهم في إعادة تنظيم القطاع التأميني، مما سيمنح الزبائن والعملاء ثقةً أكبر في التعامل مع المؤسسات التأمينية المحترفة، التي تطبق القوانين والتي تعمل تحت سقف التشريعات الضامنة والحامية لحقوق الناس.
* ما هي أبرز إنجازات شركتكم في العام ٢٠١٩ على المستويات كافة؟
كانت سنة ٢٠١٩ سنة التحديات بالنسبة لشركتنا فبالرغم من الواقع السياسي المتأزم والواقع المصرفـي المستغرب والمستهجن والشحّ في السيولة النقدية وإستحالة تحصيل الأموال من العملاء والزبائن، فقد إستمرت شركتنا بدفع المستحقات والإلتزامات المتوجبة لصالح شركات التأمين وللموردين ولكلّ من يتعامل مع شركتنا، كما إستمرينا بدفع كافة الرواتب والعلاوات لصالح الموظفين كاملةً. وبما أننا أصحاب حق فقد تمكنا من التصدي بنجاح لهذه الحملة الشرسة على وطننا وهو بحدّ ذاته إنجازٌ مهني جديد يُسجّل لصالح شركتنا.

